البحث

التفاصيل

السورة التي تبطل الصلاة لعدم قراءتها تدعو إلى عدم التطبيع مع اليهود والنصارى

السورة التي تبطل الصلاة لعدم قراءتها تدعو إلى عدم التطبيع مع اليهود والنصارى

الأستاذ بن سالم باهشام

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

(خطبة الجمعة)

عباد الله، سورة قرآنية مكية، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة المنورة، واحتلت المرتبة الأولى ترتيباً في المصحف الكريم، فهي قبل كل السور القرآنية الأخرى، وهي خلاصة القرآن كله، وهي سبع آيات فقط، جعلها الله تعالى أفضل وأعظم سورةٍ وردت في القرآن الكريم، وجمعت كل مقاصد القرآن، روى البخاري في صحيحه، عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ، قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ)، [رواه البخاري، في صحيحه، ح 4474.]، كما أن هذه السورة رغم قلة عدد آياتها، لم يرد أفضل منها حتى في الكتب السماوية، روى الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول -عليه الصلاة والسلام-: (والذي نفْسي بيَدِه، ما أُنزِلَ في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الفُرقانِ مِثلُها).[ أورده شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن ابي هريرة، الصفحة أو الرقم: 8682، إسناده صحيح.]،

عباد الله، السورة التي لها كل هذه المزايا هي سورة الفاتحة التي يحفظها الكبار والصغار والذكور والإناث، يقول تعالى في سورة الفاتحة: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ).

عباد الله، إن أول واجباتنا تجاه هذه السورة الكريمة، حتى نعطيها حقها ومستحقها، أن نقرأها أمام معلم للقرآن من حفظة كتاب الله، ليصحح لنا مخارج حروفها حتى لا نقرأها خطأ، وحتى نتلقاها بالسند المتصل رواية، لنحظى بنورانية سلسلتها إلى رب العزة والجبروت، وبعدها نعرف مضمونها ونستوعبه بنية تطبيقه، ومما تضمنته هذه السورة، تحريمها لكل أنواع التطبيع مع اليهود والنصارى، وهذا ما سنبينه في هذه الخطبة إن شاء الله تعالى، ومما ينبغي معرفته، أن لسورة الفاتحة فضل عظيم في قضاء حوائج الناس، فعندما تقرأ قوله  تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)،[ سورة الفاتحة، آية:5]، فإنك قد استعنت بالله -عز وجل- في قضاء حاجتك، وهذا شاهد على الاستعانة بالله في قضاء الحوائج؛ الذي يقول للشيء: كن فيكون، كما أن تلاوة سورة الفاتحة، تعين العباد على تسيير أمورهم وحلّها بإذن الله تعالى، ولسورة الفاتحة فضل عظيم في استجابة الدعاء، من خلال التدبر والتفكر في دلالات ومعاني قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ). وهذا يدل على أن التوجه إلى الله بإخلاص، وصدق، والتوسّل إليه، وسؤاله تعالى الهداية للصراط المستقيم، دليل على استجابة الله للدعاء، ورضى رب العالمين عن الناس، بدخول الجنة والإقامة فيها بنعيم. [ابن القيم ، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، صفحة 48.]، ولسورة الفاتحة ميزةٌ مهمةٌ؛ إذ أنّها تشتمل على معاني القرآن بشكلٍ عامٍ، فيما يتعلق بالتوحيد، والأحكام، وأحكام الجزاء، ولذلك سُميّت بأمّ القرآن، وأمّ الكتاب، كما ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، كما تشتمل على آداب الدعاء؛ بالحمد لله أولاً، ثمّ الثناء على الله ثانيا، ثمّ التمجيد لله ثالثا، وإفراد العبودية لله رابعا، والاستعانة به دون سواه خامسا، روى الترمذي، في سننه، بسند حسن صحيح، عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، أن الرسول – عليه الصلاة والسلام- قال: (إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ، ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثُمَّ ليَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ).[ رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن فضالة بن عبيد، الصفحة أو الرقم: 3477، حسن صحيح.]، ولسورة الفاتحة مجموعةً من الدروس التربوية، واللطائف والعِبر، وقد لفتت النظر إلى أهم عملين من أعمال القلوب؛ وهي: الإخلاص، والتوكل. وبيان أهمية الصحبة الصالحة، والتي هي مفتاح، والقدوة للمسلم، من خلال قوله تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ). ونوهت سورة الفاتحة، إلى ضرورة وحدة الأمة واجتماعها على كلمة الحق. وذكرت حاجة المسلم إلى الهداية بجميع أنواعها؛ هداية الإرشاد، وهداية التوفيق، وهداية التثبيت. وضرورة الحرص على الأدب في الكلام مع الله سبحانه وتعالى، فعلى العبد أن ينسب النعمة والفضل إلى الله تعالى.

عباد الله، لقد فرض الله على كلّ مسلمٍ قراءة سورة الفاتحة في كلّ ركعةٍ يؤدّيها، سواء كانت فرضا أو نافلة، وجُعلت ركناً من أركان الصلاة، لا تُقبل الصلاة إلّا بها، لما رواه البخاري، في صحيحه، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن الرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (لا صَلاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بفاتِحَةِ الكِتابِ).[ رواه البخاري، في صحيحه، ح 756].

عباد الله، إن في سورة الفاتحة، تحقيق المناجاة مع الله، فإذا قام العبد بقراءة هذه السورة بتدبر، سيجد حقًا صفات الله تعالى وتدابيره، فإذا قال العبد: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قال الله: “حمدني عبدي”، وحين يقول العبد: (الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ)، يأتيه الجواب من الله: أن “أثنى عليّ عبدي”، فالحمد وصفٌ بالكمال والإفضال، مع المحبة والتعظيم. وبقول: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، يقول الله: “مجّدني عبدي”، ممّا يدل على العظمة والملك، وحين يقرأ العبد: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، يقول الله تعالى: “هذا بيني وبين عبدي؛ ولعبدي ما سأل”. وكان لا بدّ للعبد من الاستعانة ليتقوّى بها على العبادة المطلوبة منه لله تعالى، وإذا قال العبد: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، قال الله تعالى: “هذا لعبدي ولعبدي ما سأل”، فعلى كل قارئ لسورة الفاتحة سواء في الصلاة أو خارجها أن يستحضر هذه المعاني السابقة؛ ليحقّق الصلة بينه وبين ربه.

عباد الله، سورة الفاتحة قسمان: القسم الأول يعرفنا بالله تعالى، والقسم الثاني يعلمنا كيفية التعامل مع الله تعالى، فسورة الفاتحة تشتمل على جميع مقاصد الكتب المنزلة على وجه الاختصار، فالله سبحانه وتعالى إنما أرسل الرسل عليهم السلام، وأنزل الكتب، لدعائه الخلق إلى معرفته وتوحيده، وعبادته ومحبته، والقرب منه، والإنابة إليه؛ وهذا هو مقصود الرسالة ولبها، وقطب رحاها الذي تدور عليه، وما وراء ذلك؛ فإنها مكملات ومتممات ولواحق؛ فكل أحد مفتقر إلى معرفة ذلك علما، والإتيان به عملا، فلا سعادة للعبد، ولا فلاح ولا نجاة بدون هذين المقصدين. وسورة الفاتحة مشتملة على مقاصد ذلك كله، لأنها تضمنت التعريف بالرب سبحانه وتعالى بخمسة أسماء، ترجع سائر الأسماء إليها، وهي: (الله) و (الرب) و (الرحمن)، و(الرحيم) و(الملك)، فهذه الأسماء الحسنى، مذكورة في قوله تعالى في الأربع آيات الأولى:  (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، أما القسم الثاني من سورة الفاتحة فتعلمنا السورة كيفية التعامل مع الله تعالى، فتشمل الآيات الثلاثة الأخيرة، والتي هي قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، فهو وحده سبحانه المعبود دون سواه، وهو وحده المعين، والدعاء لا يكون إلا له، من هنا يتبين لنا أن سورة الفاتحة، بنيت على الإلهية، والربوبية، والرحمة؛ ف (إياك نعبد) مبني على الإلهية، و (وإياك نستعين) مبني على الربوبية، وطلب الهداية إلى صراطه المستقيم مبني على الرحمة، والحمد يتضمن الأمور الثلاثة كلها: فهو تعالى محمود على إلهيته، ومحمود على ربوبيته، ومحمود على رحمته. والثناء والمجد كمالان لحمده، وقد تضمنت سورة الفاتحة: توحيد الإلهية والربوبية بقوله سبحانه: (إياك نعبد وإياك نستعين)، ولما كان كل أحد محتاجا إلى طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، وسلوكه علما ومعرفة، ثم عملا وتلبسا، احتاج العبد إلى سؤال ذلك وطلبه ممن هو بيده؛ وهو الله تعالى دون سواه، وكان هذا الدعاء، أعظم ما يفتقر إليه العبد، ويضطر إليه في كل طرفة عين، فإن الناس ثلاثة أقسام: قسم عرفوا الحق وحادوا عنه: وهم المغضوب عليهم. وقسم جهلوه، وهم: الضالون. وقسم عرفوه وعملوا به، وهم: المنعم عليهم. وما دام العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، احتاج إلى سؤال الهداية إلى صراط المنعم عليهم، والتخلص من طريق أهل الغضب والضلال، ممن يملك ذلك ويقدر عليه؛ وهو الله سبحانه وتعالى. ومما تضمنته سورة الفاتحة أيضا: إثبات النبوة والمعاد، أما المعاد: فمن ذكر يوم الدين، وهو يوم الجزاء بالأعمال، وأما النبوة: فمن ذكر تقسيم الخلق إلى ثلاثة أقسام، وإنما انقسموا هذه القسمة، بحسب النبوات ومعرفتهم بها، ومتابعتهم لها.

عباد الله، إنه مع اتساع دائرة التواصل مع غير المسلمين في هذا العصر، خليق بالمؤمن أن يتدبر المعاني التي تنفخ في روحه العزة والفخر بهذا الدين، لا أن ينحني ويرضى بالدون، وذلك حين يحب اليهود والنصارى من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار، وهم يحادون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول في محكم التنزيل في سورة المجادلة: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة:22]، فلا يستقيم أمر من سأل الله أن يهديه الصراط المستقيم، ويذكر الفئة التي يريد أن يكون معهم، وهم المنعم عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، إلا أنه لم يسلك طريقهم، بل اصطف مع المغضوب عليهم والضالين، فطبّع معهم بكل أنواع التطبيع: الثقافي والرياضي والسياسي والاجتماعي..

عباد الله، إن المتأمل في كتاب الله تعالى، يجد العلاج الرباني لظاهرة التطبيع، في آيات شتى، من أعظمها: تدبر سورة الفاتحة، والتي هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك أن نصف هذه السورة، ذهب في تقرير مسألة الاستقلال والعزة بهذا الدين، والحذر من التطبيع مع اليهود والنصارى، الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه فقال: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا ، وَذِرَاعًا ذِرَاعًا حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟). [رواه البخارى (3/1274، رقم 3269)، ومسلم (4/2054، رقم 2669)]. فكيف بغيرهما من الأمم التي لا كتاب لها، وليس لها من الأحكام التي تميزت بها الأمم الكتابية، وذلك في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ).

عباد الله، كلكم يرى كيف أُمرنا في اليوم والليلة سبع عشرة مرة على الأقل بهذا الدعاء العظيم: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، والذي سار عليه من (أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) [النساء: 69]، وتأكد بالبراءة من طريق الأمة اليهودية التي غضب الله عليها لتركها العمل بالعلم، وبالبراءة من طريق الأمة النصرانية التي عبدت الله تعالى على غير هدى ولا كتاب منير.

عباد الله، إن بتدبر سورة الفاتحة، والتي تتكرر في كل صلاة، لنجتث شجرة التطبيع من أصلها، لكن؛ هل المطبعين مع الكفار يدركون ويتدبرون ما يقرؤون؟ أم على قلوب أقفالها مصداقا لقوله تعالى من سورة محمد: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا * إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ، سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ) [محمد: 24 – 26]؟

عباد الله، إن من بدائع هذه الآية العظيمة: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) أنها تضمنت سؤال العبد ربه الرحمن الرحيم الملك، أن يهديه إلى طريق الأنبياء عليهم السلام جملة وتفصيلا، فهذا الدعاء يشمل أولا الهداية إلى الصراط، وهو لزوم دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان، والهداية ثانيا في نفس الصراط إذا وفق العبد لسلوكه، أي أن يُهدى لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا، فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته، لضرورته إلى ذلك، وبما تقدم ينفتح للمتدبر في سورة الفاتحة، سر من أسرار هذه السورة العظيمة، التي أُمرنا بقراءتها في كل ركعة، فهل نرى أثرها على حياتنا جميعا، وعلى الأفراد من بني جلدتنا من الذين رضوا لأنفسهم بالدون، حين طبّعوا مع الكفار من اليهود والنصارى وغيرهما؟ إنه ذل وهوان ما بعده ذل، والله تعالى قال وهو يخاطب المؤمنين الصادقين في سورة آل عمران: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139]، وصدق الله تعالى إذ يقول في سورة النساء: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [النساء: 139]، ورحم الله من قال:

اجعل بربك كل عزك يستقر ويثبت*** فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.





التالي
كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله
السابق
غزة.. حديث الإنسان والإنسانية

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع