سؤال عن حكم إخراج ثمن الأضحية بدلا عنها.

بواسطة :

سؤال عن حكم إخراج ثمن الأضحية بدلا عنها.

                    

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله ، فضيلة الشيخ هل يجوز إخراج ثمن الأضحية كصدقة للفقير بدلا من الذبح أيام العيد.

                                    بسم الله الرحمن الرحيم

مختصر الجواب:

الأضحية نسكٌ، لا يقوم غيره مقامه ، ولها وقت معلوم وهيئة معلومة، ولا يجزىء في إصابة السنة أن نخرج ثمنها بدلا عنها.

تفصيل الجواب:

الأضحية سنة مؤكدة ، ودليل سُنيتها قوله صلى الله عليه وسلم "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ، وَهُنَّ لَكُمْ تَطَوُّعٌ: الوَتْرُ وَالنَّحْرُ وَصَلَاةُ الضُّحَى"،

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم "إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ» فقوله " وأراد " يدل على الاستحباب لأن الواجب لا يُعلّق بالإرادة ، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.

وينبغي على المسلم المقتدر الموسر أن يحرص كل الحرص على إصابة هذه السنة العظيمة، والقربى الجليلة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إراقة الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظفارها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا ".

والأضحية نسكٌ، لا يقوم غيره مقامه ، ولها وقت معلوم وهيئة معلومة، ولا يجزىء في إصابة السنة أن نخرج ثمنها بدلاً عنها، لأن لكل أمة وملة نسك ، وإراقة دم الأضحية هو النسك المقصود لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في أيام العيد قال تعالى: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)) سورة الحج.

وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين ومن تبعهم إلى يومنا هذا.

كما أن استبدال الأضحية بالتصدق سيفضي لهجر هذه الشعيرة المباركة ونسيانها واندثارها، وما في ذلك أيضا من إغفال وتغافل عن سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام , وما تخلّق به- عليه السلام - من صبر وفداء وتقديم لمحبة الله تعالى وطاعته على النفس والولد،... وغير ذلك من المقاصد والحكم .

 والأَولى أن يذبح المسلم الأضحية بنفسه، فإن لم يستطيع فليحضرها ، وإن لم يستطيع فيجوز له أن يستنيب غيره أو يوكله ولو في بلد آخر إن كان مسلما، وتغني الاضحية الواحدة عن أهل بيته الأحياء ،ومن التكلف في الدين أن يُضحي عن مَنْ مات مِن والديه وأهله ؛ قال الإمام مالك : ولا يعجبني أن يضحي عن أبويه الميتين [1].

وأوصي من كان مُعسرا بفقر أو دين .. ، أو في حاجة لمال الأضحية كي يسد حاجات أهله وأولاده أن لا يتكلف ويشدد على نفسه ، فالأضحية سنة في حقه ، وإقامة الشرائع مرهون بوسع الإنسان وقدرته ، ويمكن أن يشارك أهله وأولاده بهجة العيد بلباس جديد أو حفل شواء أو نحو ذلك ، كما أوصي الهيئات الخيرية والمحسنين أن يقدموا دفع المال للفقير على إهداء الأضحية له ، أو يخيروه بينهما ، فقد تكون حاجته للنقد أكبر .

والله تعالى أعلم وأحكم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .

 

كتبه ونيس المبروك

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

----------------

[1]. مواهب الجليل ، للحطاب،247/3

 

اترك تعليق