مورو: الانتقال الديمقراطي في تونس لم يكن سهلا لكنه يسير نحو الأمام

By :

أكد عبد الفتاح مورو، القيادي الإسلامي التونسي، أن الانتقال الديموقراطي في تونس لم يكن سهلا، وأنه تعرض مشاكل وأريد له أن لا ينجز، مستدركا "لكن الخطوات الثابتة التي تبعها والتي تطمح إلى تثبيت مؤسسات الوطن واستصدار القوانين جعلت الانتقال يسير نحو الأمام"، وقال إن التنكب عنه مستبعد مرجعا الفضل في ذلك للوعي المسترسل لدى التونسيين.

ويضيف نائب رئيس حركة النهضة التونسية وأحد مؤسسيها الذي اعتقل لعدة مرات، إن الشرعية ليست فقط عددية، وإنما هي شرعية تمثيلية للإنجاز، على اعتبار أن بناء الدولة حسب مورو، لا يقاس به أي مسار ديموقراطي إلا بعد أن تستقيم أركانها، مشددا أن البناء التأسيسي لا يستوجب غلبة ولا يقبلها.

مورو (66سنة) وعضو مجلس شورى حركة النهضة الذي اعتدي عليه لأكثر من مرة من طرف متعصبين، قال عن التجربة المغربية "نثمن هذه الحكمة التي ساعدت على إنجاز إصلاحي داخل مؤسسات البلد ، وإنجاز دستور جديد ، حكمة جلالة الملك بشكل خاص، الذي أمكنته أن يدخل في هذا الحراك ويعززه، وأن يتم هذا الإصلاح داخل المنظومة نفسها ودون ثمن من الأموال والوقت ودماء الأبناء".

أين وصل الانتقال الديموقراطي بتونس؟ بعد الثورة وكل المخاض الذي عرفه الحراك ؟

قبل أن أقول أين وصل الانتقال أقول كيف سلك، فقد سلك بمطبات عديدة، وكانت عوارض في الطريق وأريد له أن يسقط ، وألا ينجز، وأن تجهض الآمال المعلقة عليه، لكن كل ذلك لم يحصل، لا أنفي أن هذا الانتقال الديموقراطي شهد متاعب كثيرة ونقائص كبيرة وسلبيات عديدة، لكن الخطوة التي كنا نسلكها لا تنقض بعد ذلك، كانت كل خطواتنا ثابتة والحمد لله، واليوم وصلنا إلى تحقيق المرحلة الكبرى من هذا الانتقال، توجت بإنجاز دستور توافقي، شهد كل الناس أنه ليس صنيعة طرف على حدة، ولكنه صنيعة أفراد الشعب جميعا إما مباشرة، و إما عبر من يمثلهم من أحزاب سياسية أو مجتمع مدني بشكل خاص ، وهذا إنجاز ضخم ، بقيت لنا مرحلة أخيرة في الانتقال الديموقراطي وهي إجراء الانتخابات القادمة ، حتى تتمكن تونس من تثبيت مؤسسات لأول مرة في تاريخها ، مؤسسات اختارها الشعب بإرادته، راجيين أن تتم هذه المرحلة بسلام.

كيف يمكن تفادي المطبات التي من الممكن أن تتهدد الانتقال الديموقراطي كما ذكرت ؟

هناك اليوم خوف من ردة الفعل العنيفة التي يلوح بها الإرهابيون، لقد حصلت خسائر عديدة في قوات جيشنا وأمننا وفي حراسنا وهي عزيزة على قلوبنا، لكننا اعتبرنا كل هذا ثمنا للانتقال الديموقراطي، ومما نخشاه كذلك الانتكاسة بسبب الوضع الاقتصادي، لكن الشعب متماسك، ويضحي، وقبل بالبقاء على هذا المسار حتى ينتهي بسلام .

* كثير ما أكدت حركة النهضة في بياناتها ومقالات رموزها على مصطلح الوفاق، وهناك من لم يستوعب كيف استطاع التونسيون بإيديولوجيات تصل حد التناقض بين الإسلاميين والعلمانيين إنجاحه ؟

**حتى بالنسبة للإسلاميين لم يكن الوفاق منهجا متفقا عليه في الأول، وكانت أطراف من الإسلاميين ترى أن التوافق ليس له مكان ، بناءً على شرعية صندوق ، لكن بعد ممارسة قليلة أدركنا أن الشرعية ليست فقط عددية، وإنما هي شرعية تمثيلية للإنجاز

(مقاطعا ) وبناء الدولة؟

بناء الدولة لا يقاس به أي مسار ديموقراطي إلا بعد أن تستقيم أركانها، البناء التأسيسي لا يستوجب الغلبة ولا يقبل غلبة، والذين يسوون في المرحلة التأسيسية على منطق الغلبة يسوون بناءً مائلا من أساسه، رأينا بداية أن البناء يجب أن يكون وفاقيا لأننا لا نؤسس لا لأنفسنا ولا لمعارضينا وإنما نؤسس لوطن بفئات مختلفة، ولا لزماننا فقط، وإنما نطمع التأسيس لأزمان قادمة، رأينا أن الوفاق هو أسلم وسيلة يمكن أن يتم بها التأسييس ونحن مصرون على ذلك حتى في الفترة القادمة، الذي أتصوره أنه رغم إنجاز الانتخابات ووجود المؤسسات، لن نخرج من مرحلة التأسيس في الخمس سنوات القادمة ولا في التي بعدها، نحن الآن نسعى لتأسيس مجموعة القوانين التي تحيط المجتمع بمؤسسات عصرية متفتحة على واقع الناس، قادرة على حل مشاكلهم، وأن نقتل الروتين الإداري، وألا نجعل بين المواطن وحقه مطبات مفتعلة، نريد شعبا قادرا على أن يصل إلى حقوقه بأقل ما يمكن من التضحيات والانتظار، وهذا يحتاج منا اليوم للتمكين على المستوى القانوني.

أموال الهارب بن علي ورجال الأعمال وذوي النفوذ المرتبطين به...هذه الفئات، ألا تشوش اليوم على الإصلاح ؟

يقينا هي تسعى للتشويش، لكن نحن نؤمن أولا أن الذي كان يجمعهم في الأول لم تكن إيديولوجيا حبيبة إلى قلوبهم، ولم تكن قناعات لا فكرية ولا عقائدية، كانت تجمعهم مصالح ، وهذه المصالح تفتتت في فترة معينة أو تغير ميزان القوى في شأنها، وجل الذين كانوا مجتمعين في تلك الفترة تفرقوا اليوم، لكن هذا لا يعني أن خصومنا من هؤلاء ، انقطعوا عن الساحة ، ففيهم من يحاول الرجوع وبقوة ، لكن فهم الناس والوعي هما اللذان سيحولان دون وصول هؤلاء، ثم بناء مؤسسات الوطن تفضح كل شخص يحاول التسلل.

هل لديكم من مؤشرات تدل على أن المسار الديموقراطي في تونس سيتعزز في المستقبل، ولن تتكرر تجربة مصر، أو ردة أو ثورة مضادة؟

الوعي المسترسل لدى الشعب من خلال أحزابه ، ومجتمعه المدني ومجموع الجمعيات التي تغص بها الساحة الوطنية اليوم هو الذي سيساعد على تعطيل أية ردة أو رغبة في الرجوع إلى الوراء.

تفاعل المغرب بدرجة مع الحراك الديمقراطي الذي انطلق من تونس (خروج للشارع ، الخطاب الملكي، دستور غير مسبوق، انتخابات سابقة لأوانها ..) كيف تتابعون هذه التجربة ؟

نحن نثمن هذه الحكمة التي ساعدت على إنجاز إصلاحي داخل مؤسسات البلد ، وإنجاز دستور جديد ، حكمة جلالة الملك بشكل خاص، الذي أمكنته أن يدخل في هذا الحراك ويعززه، وأن يتم هذا الإصلاح داخل المنظومة نفسها ودون ثمن غال علينا من الأموال والوقت ودماء الأبناء .

كيف تنظرون إلى تجربة حكم الإسلاميين؟

أنا في تصوري مصطلح حكم الإسلاميين هو مصطلح في غير مكانه ليس هناك حكم الإسلاميين،هناك إسلاميون يتحملون مسؤولياتهم الوطنية من موقع وطنيتهم مع غيرهم، هذا كان محجوبا عنهم في السابق، كانوا ممنوعين من هذا الحق الأساسي، واليوم يدخلون الساحة لأن القانون سمح لهم بذلك، ولأن المجتمع الذي يعيشون فيه ثمن تضحياتهم السابقة، ورأى أن لهم القدرة على أن ينجزوا، هم لا يسيرون لأنهم إسلاميون، بل لأنهم مواطنون، وإسلاميتهم ستساعدهم على إنجاز تنمية وطنهم، ولن يكون لصالح حزبهم أو نحلتهم أو لصالح فكرتهم، بل هم موظفون لصالح مجتمعهم الذي يعيشون فيه، وحذاري أن ينكفئ الإسلاميون عن هذا المسار وأن ينكبوا على أنفسهم ، و يخططوا لخدمة مسار لمصلحتهم هم لوحدهم وينسون مواطنيهم .

حضرتم الجمع العام الوطني الخامس لحركة التوحيد والإصلاح، كيف تجدون الحركة ومنهاجها؟

حركة التوحيد والإصلاح حركة واقعية، قادرة أن تنزل من علياء المبادئ المجنحة إلى الواقع الذي يدرك الخريطة والطرق الموصلة إليها، ففرق بين من يخطط في السحاب وبين من يخطط في الواقع، ويأخذ بعين الاعتبار المطبات الموجودة ليسايرها أو ليحاديها حتى لا يحصل صدام .

 جريدة التجديد

اترك تعليق