البحث

التفاصيل

كلمة الأمين العام في تظاهرة تركيا 10 نوفمبر 2023

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد

 

أصحاب الفضيلة والسعادة ، إخوتي الكرام، وأخواتي الكريمات،

أحييكم بتحية الإسلام واشكركم على تجشمكم عناء السفر في سبيل الله، وفي سبيل المشاركة في نصرة إخوانكم لغزة العزة والأرض المباركة، وفي سبيل قبلتكم الأولى، ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجزاكم الله خيراً،

أيها الإخوة الكرام

قلوبنا معلومة بما يحدث في غزة  ولكن  هزّ قلبي أمس أكثر، و دمعت عيني، واقشعر بدني ، لمشهد رجل كبير وضع أحفاده الشهداء أمامه ثم قال أبلغوا رسول الله : أن أمتك خذلت غزة.

آلاف من الأطفال قد قتلوا وآلاف من الرجال والنساء ارتفعت أرواحهم إلى خالقها تشكو ظلم الظالمين وخذلان المسلمين، إنها حرب إبادة ضد أهلنا بغزة العزة، حرب جوع، وحرب تدمير كل شيء، إنها حرب نازية عنصرية من هؤلاء الصهاينة المحتلين المجرمين.

والمؤلم أن جميع القوانين الدولية، والقيم الإنسانية، وحقوق الإنسان، والطفل قد سقطت لدى الحكومة الأمريكية والغربية، التي هي الأخرى قد سقطت في الازدواجية.

والأكثر إيلاماً هو عدم قيام معظم دولنا العربية والإسلامية بواجبها، فلم تتحرك التحرك المطلوب ، ولم تستعمل الأوراق الكثيرة بأيديها من سلاح البترول والغاز، وقطع العلاقات ومنع طيرانه العدو في أجوائها.

أمام هذا الوضع المؤلم والوضع الكارثي دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى هذه الفعالية الجامعة للاتحادات والروابط العلمائية والجمعيات والمؤسسات البرلمانية تحت شعار "نصرة غزة فريضة شرعية وضرورة إنسانية" .

وكما لا يخفى على حضراتكم فإن علماء المسلمين الربانيين قد وقفوا مع قضيتهم الأولى دائماً بكل إمكانياتهم وقاموا بالتوعية والتعبئة، توعية الأمة بواجبها نحو قضيتها الأولى، ونحو أهلنا بغزة العزة، وتعبئة الأمة للتحرك المؤثر .

وفي هذه التظاهرة المباركة في هذا اليوم المبارك ، وفي هذا الجامع المبارك رمز الانتصار والفتح، وفي هذا البلد الطيب بأهله، ورئيسه وحكومته نؤكد على ما يلي:

أولاً: إن مقاومة المحتلين في أي مكان، وبخاصة لقبلتنا وأرضنا المباركة واجبة شرعاً، ومشروعة في جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ولذلك فإن ما قامت به المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة ليست إرهاباً أبداً، بل أجمع الفقهاء على وجوب دفع المحتل من الأرض ، فإن لم يستطيعوا فيجب على الأقرب فالأقرب، ومن لم يقم بما يقدر عليه فهو آثم إثماً كبيرا.

ثانياً: إن نصرة إخواننا في غزة بكل الوسائل المتاحة، وإنقاذهم فريضة شرعية، وأن هذه النصرة تختلف من الحكومات التي لها الجيوش والقدرات حيث يجب عليها كل ما أمكن عن الشعوب التي عليها الجهاد بالمال ، وبالإعلام.

ثالثاً: إن من مقتضيات الإيمان، و الأخوة الإيمانية، والجسد الواحد الوقوف مع أهلنا في غزة، وتوفير كل مستلزمات الحياة لهم غصبا عن المحتلين، فكيف يهنأ المسلم بكل هذه الخيرات وإخوانه محرومون من الماء والكهرباء والغذاء والدواء، والسكن، والمبيت، فوالله الذي لا إله إلا هو ليسألن الله المقصرين عن ذلك.

رابعاً : إن موالاة العدو المحتل بالنصرة وحب السيطرة على المسلمين داخلة في قوله تعالى (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (  المائدة 51)  وقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ) (الممتحنة:1)

وبناء على هذه الثوابت فنحن المجتمعين  في هذه الساحة المباركة نؤكد ما يأتي:

أولاً: نطالب القمة العربية ، والقمة الإسلامية اللتين تنعقدان خلال هذا الأسبوع باتخاذ الإجراءات الآتية:

1-     دعوة صريحة وحاسمة إلى وقف العدوان على غزة والضفة، وتكون الدعوة مصحوبة باتخاذ الإجراءات العملية من قطع البترول والغاز عن جميع الدول التي تساند المحتل في عدوانه الغاشم وحربه العنصرية ، وكذلك التهديد بتوسيع دائرة الحرب .

2-     اتخاذ قرار جرئ بنصرة الفلسطينيين حتى التحرير الكامل لجميع الأراضي المحتلة.

3-     اتخاذ قرار بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ونحوها مع المحتل الغاشم، وذلك بالنسبة للدول التي لها علاقة مع الكيان المحتل.

4-     واتخاذ قرار حاسم بالمقاطعة الاقتصادية لجميع البضائع الصهيونية، أو من الشركات التي تقوم بدعم المحتل.

5-     بذل كل ما في وسعهم لمنع تهجير أهل غزة إلى أي مكان .

6-     اتخاذ قرار بإعادة تعمير غزة رغم أنف العدو المحتل.

ثانياً: نطالب بفتح معبر رفح دون إغلاق، وذلك لأن أغلاقه يتسبب في الجوع والموت، والحكم الشرعي في ذلك أن من يتسبب في موت شخص أو إيذائه فهو مشارك في جريمة موته وحصاره.

ثالثاُ: نطالب جميع وسائل الإعلام بالقيام بدورها المشرف في فضح المحتلين وجرائمهم أمام العالم ، فهذا هو أحد شروط النصر في المرة الآخرة التي نحن فيها - والله أعلم – فقال تعالى : ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرا) (الإسراء:7)، وذلك لأن لهم العلو الكبير والقدرة على الاستنفار ، فإذا لم يفضحوا أمام العالم فيظل العالم في أكثره مؤيدا لهم. والحمد لله في هذه المعركة قد أسيئت وجوههم واسودت مرتين مرة يوم 7 أكتوبر ، والمرة الحالية بجرائمهم التي بدأ العالم الغربي يدركها ويتظاهر ضدها. وهنا نقدم شكرنا للإعلام المؤثر.

رابعاً : نطالب أمتنا الإسلامية بالقيام بواجبها كلّ في مكانه وبقدره، ومن أهم ما هو مطلوب شرعا اليوم ما يأتي :

1-     القيام بمنتهى البذل والعطاء والإيثار ، حتى تعجيل الزكاة، ودفع قيمة رحلة العمرة النافلة لأجل غزة.

2-     القيام بالمظاهرات ، والاعتصامات والإضراب الجزئي فالكللي للضغط على أصحاب القرار للوقوف مع غزة العزة.

3-     تجهيز السفن المحملة بالمواد المطلوبة وحمايتها من بعض الدول لإيصالها إلى أهلنا الجائعين، ولكسر الحصار عن غزة.

خامساً: فقد دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى حلف إنساني عربي وإسلامي من جميع الدول المساندة للقضية الفلسطينية، والواقفة ضد جرائم الإبادة في غزة وذلك بأن تقوم إحدى الدول الإسلامية الكبرى مثل تركيا بدعوة هذه الدول لقمة تكون شبيهة لحلف الفضول، وقد أرسلنا الرسائل إلى معظم الدول لذلك وأملنا أن تقوم تركيا بذلك.

 

وفي الختام أؤكد على ضرورة استمرار هذا المؤتمر الشعبي، حيث ستجتمع بعد قليل لترتيب لجنة دائمة ، واتخاذ إجراءات عملية بإذن الله تعالى  .

واسمحوا  لي  سادتي بأن أقدم الشكر باسمي وباسمكم لتركيا العظيمة رئيسا وحكومة وشعبا، ولجميع الدول التي ساندت قضيتنا ووقفت مع الحق والعدل، وكذلك لجميع الشعوب المتظاهرة لأجل غزة، والتنديد بالاحتلال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أ.د. علي محيي الدين القره داغي

الأمين العام





السابق
بين جاهلية الأمس وحضارة اليوم

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع