البحث

التفاصيل

(موقف المأموم من الإمام)

 

السنة أن يقف الرجل الواحد عن يمين الإمام، محاذيًا أو متأخِّرًا قليلًا، فإذا وقف عن يساره ردَّه الإمام إلى يمينه، فإذا انضمَّ إليه آخر تقدَّم الإمام، وجعلهما خلفه، أو تأخَّرا هما حتى يكونا خلف الإمام، فعن جابر رضي الله عنه قال: قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي المغرب، فجئتُ عن يساره، فنهاني، فجعلني عن يمينه، ثم جاء صاحب لي فصفَّنا خلفه.

وسواء في ذلك كون المأموم رجلًا أو صبيًّا. أما إذا كان امرأةً، فإنها تقف خلف الإمام، لحديث ابن عباس: صلَّيتُ إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، وعائشة معنا تصلِّى خلفنا، وأنا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم، أصلِّي معه. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلَّى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا.

قال ابن رشد: «وأما أن سنة المرأة أن تقف خلف الرجل، أو الرجال، إن كان هنالك رجل سوى الإمام، أو خلف الإمام إن كانت وحدها، فلا أعلم في ذلك خلافًا».

وإذا كانوا رجالًا وصبيانًا ونساء، صفَّ الرجال خلف الإمام، ثم الصبيان خلف الرجال، ثمّ تصف النساء خلف الصّبيان.

وصف الرّجال ثمّ الصبيان يكون في ابتداء الأمر، أمّا إذا جاء الصبي إلى الصفوف الأولى وسبق إلى مكان، فالذي أراه أنّه أحق به من غيره، لأن في تأخير الصبي عن الصف الّذي وقف فيه يؤدي إلى تنفير الصبيان من المساجد، وكراهيتهم لمن فعل معهم ذلك.

ويُستحبُّ لأولي العقول الواعية وأهل العلم والفقه: أن يحرصوا على الصف الأول خلف الإمام؛ ليفتحوا عليه إذا توقَّف في القراءة، ويردُّوه إذا أخطأ، ويستخلف أحدهم إذا احتاج إلى استخلافه، ولتنبيهه إذا سها، وغير ذلك من الفوائد التي قد يترتَّب عليها صحَّة الصلاة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبُّ أن يليَه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه.

وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم: "تقدموا فأْتمُّوا بي، وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله".

هذه الحلقة مقتبسة من كتاب فقه الصلاة للدكتور يوسف عبد الله القرضاوي (رحمه الله) صص105-103


: الأوسمة



السابق
(لا يَأتيهِ البَاطلُ) (3) القرآن الكريم المحفوظ... المعنى والكيفية والآلية

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع