أكد على أولوية العلماء للوقاية من التطرف والإرهاب فكريا وثقافيا .. د. النجار "الفكر الإسلامي بحاجة إلى مسار تجديد شامل"

بواسطة :

أكد على أولوية العلماء للوقاية من التطرف والإرهاب فكريا وثقافيا .. د. النجار "الفكر الإسلامي بحاجة إلى مسار تجديد شامل"

يعتبر المفكر والكاتب والأكاديمي التونسي عبد المجيد النجار عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس فرع الاتحاد بــ تونس، وأحد أشهر الباحثين والأكاديميين المختصين في علوم "مقاصد التشريع" و"الأبعاد الفكرية والفلسفية للإسلام والعقيدة والفقه".
 

تخرج من جامعتي الزيتونة والأزهر لكنه عاش مدة طويلة وحاضر في أوروبا والمشرق العربي وفي المغرب الأقصى وساهم في تأسيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" في إيرلندا ثم في لندن قبل 18 عاما.

وقد تطور هذا الاتحاد، "المثير للجدل"، إلى مؤسسة دولية انخرط فيها نحو مائة ألف عالم ومختص في العلوم الإسلامية أصبح مقرها المركزي الإداري في الدوحة، وتعرضت لانتقادات لاذعة منذ 2011، بسبب مساندة رئيسها الدكتور يوسف القرضاوي للثورات العربية.
 

* الخطاب العدائي للإسلام

س ـ كيف تفسر تصعيد "الخطاب العدائي" و"خطاب العنف" مجددا بين من يسمون "العلمانيين" وبين "الإسلاميين" أو بين "الحداثيين" وبين "الأصوليين"؟ ألم يكن متوقعا أن يفرز توسيع هامش الحريات والديمقراطية تقاربا في وجهات النظر بين رموز الصراعات الفكرية والأيديولوجية والسياسية القديمة، خاصة بين اليساريين والقوميين والإسلاميين؟


ـ يمكن تفسير عودة "خطاب العنف والكراهية" بعوامل مثيرة من بينها تخوف بعض النخب المعارضة للإسلام وللمشروع الإسلامي مما تصفه "تغول الإسلاميين" في وقت ازداد فيه ضعف "اليساريين" ورموز المنظومة القديمة وخاصة أن منهم من عرفوا بمواقفهم "الاستئصالية" و"الستالينية".

"البعض" يعادي الهوية العربية الإسلامية لتونس ولبلدانهم ومجتمعاتهم وليس منظمة أو شخصية علمية إسلامية أو إعلامية معينة.

في نفس الوقت فإن بعض الأطراف تفتعل الأزمات ذات العلاقة بملف "الهوية" لتخوض معارك سياسية ظرفية مثل محاولة إسقاط الحكومة أو حزامها السياسي.

في هذا السياق تبرز "معارك ظرفية" ذات صبغة أيديولوجية ضد أعداء وهميين مثل "الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين" أو بعض رموزه، رغم علمهم بأن أنشطة هذا الاتحاد متواضعة جدا ومحدودة في الزمان والمكان وأنها تربوية وليست سياسية أو حزبية.

البعض يريد أن يفتعل جوا من الفوضى وإرباك الدولة بما يساعد على تحقيق مطلبهم الأكبر: إسقاط الحكومات المدعومة من قبل البرلمان المنتخب، تمهيدا لانقلابات أو لمخطط يعتقدون واهمين بأنه سيحقق العودة إلى مرحلة ما قبل ثورات الـ2011.

* المسلمون والتخلف الفكري
س ـ في العالم حوالي مليارين من المسلمين بينهم أغلبية مسلمة في أكثر من خمسين دولة.. لكن فلسطين والقدس محتلتان منذ 70 عاما.. وأوضاع الدول الإسلامية والمسلمين كارثية غالبا بما في ذلك ثقافيا وعلميا.. كيف تفسر حال المسلمين والعالم الإسلامي كونهم "كمّا بدون كيف"؟ أليس المطلوب أولا التحرر من "التخلف الفكري والثقافي"؟


ـ مسار التجديد والنهضة والإصلاح يتطلب جهدا أكبر من جهد شخصية واحدة أو منظمة معينة.. بما فيها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يفتقر بدوره للإمكانيات ولظروف تسمح له بتشجيع الاجتهاد والتحديث وتوسيع مجالات البحث العلمي وتطوير الإعلام شكلا ومضمونا.. الخ.
 
دور الجامعيين والعلماء والفقهاء والإعلاميين المساهمة في تصحيح المفاهيم المنسوبة للإسلام دون البقاء في "مربع الدفاع عن النفس" والسقوط في فخ التبرير واستحضار صفحات مضيئة من التراث أو الاكتفاء بالتنويه بالسيرة النبوية وسيرة المسلمين الأوائل ورموز الدولة العادلة في قرون مضت مثل مؤسسة القضاء..
 
المسلمون يحتاجون تجديدا علميا وفكريا وإعلاميا وثقافيا مثلما يحتاجون تطوير مضمون برامج التربية والتعليم والخطاب الديني في الجوامع ووسائل الإعلام... بسبب انتشار مقولات كثيرة ساهمت في نشر الغلو والتطرف..

لا بد أن نساهم جميعا في التعريف بقيم الاعتدال والوسطية في الإسلام عبر الترويج للفهم المقاصدي ولما يعرف بـ"مقاصد الشريعة"..

يمكن للأكاديميين والجامعيين والمختصين في العلوم الإنسانية والفلسفية والأدبية والقانونية أن يشاركوا مع نظرائهم الخبراء في العلوم الفقهية والتشريعية في تصحيح المفاهيم..

في نفس الوقت يحتاج الجيل الجديد الذي انتشرت بينه الأمية الثقافية خاصة في ما يتعلق بالعلوم الإسلامية إلى جهد كبير لتعريفه بفلسفة الإسلام ومقاصد التشريع وأبجديات العقيدة وفقه المعاملات.. عبر حلقات تلفزية ومنشورات وندوات وعبر المواقع الاجتماعية والاعلام البديل..

* تجديد الفكر الإسلامي أولوية 
س ـ هل يمكن تجديد الفكر الإسلامي اليوم في مرحلة "الحروب بالوكالة" و"الحروب الأهلية" والصراعات المفتعلة الداخلية بين أنصار المذاهب والطوائف والأقليات الدينية والعرقية؟ 


ـ واقع الفكر الإسلامي والصراع بين المحسوبين على المذاهب الإسلامية يدعو إلى الانشغال.. تجديد الفكر الإسلامي أولوية مطلقة..

بعد التقدم العلمي الذي تحقق عالميا وشمل الجامعات في العالم الإسلامي يمكن أن نعتبر أن الفكر الإسلامي يعيش طورا جديدا، من بين خصائصه الصراع بين إرادتين: إرادة التجديد والتحرر من التخلف من جهة وإرادة الشد إلى الوراء من جهة ثانية..

لا شك أن تعقيدات الوضع الراهن في العالم الإسلامي سياسيا وأمنيا وعسكريا تعرقل مسار التجديد الفكري وخيار الاجتهاد وتطوير العقل العربي والاسلامي.. 

منطقتنا تواجه مضاعفات قرون من التخلف بما يؤثر على العقل الجماعي وذهنيات المثقفين وأدبيات النخب والخطاب الإعلامي والثقافي السائد..

من أولويات المرحلة دعم جهود غربلة التراث من "الشوائب" التي كبلته.. دعما لمسار قد يطول لإنجاز التغيير والتطوير والتجديد. لا ينبغي أن يغيب عنا أن عوامل الشد إلى الماضي كثيرة جدا..

نحن نتحدث عن تجديد الفكر العربي والفكر الإسلامي ضمن مسار حضاري طويل يحتاج جهدا طويلا ومتعدد الأبعاد وإلى تحرر من الموروث عن قرون من التخلف والاستبداد والفساد وعن الحقبة الاستعمارية وغلطات السياسيين في مرحلة ما بعد الاستقلال وبدء مشوار بناء الدولة الوطنية.

* الجامعات مصنع الأفكار 
س ـ عمليا، رغم الواقع القاتم ثقافيا وفكريا وسياسيا وفي العالمين العربي والإسلامي، هل يمكن التفاؤل بتطوير حقيقي للمعارف والبحث العلمي وأداء الجامعات ومؤسسات التعليم والإعلام بما في ذلك في مجال تجديد الفكر الإسلامي والخطاب الديني في المساجد ووسائل الإعلام، حيث يسود الخطاب التقليدي والتفسير "الماضوي" و"التبسيطي"، للمرجعيات الإسلامية وللتراث؟


ـ تحتاج المسألة إلى زمن وجهود وتطوير الجامعات.. الجامعات هي مصنع الأفكار والبحث العلمي والمؤسسة الأكثر تأثيرا في صنع النخب وتوجيه قطاع من الإعلام.. ولا بد أن نعترف بكون الجامعات التي تحمل اسم الإسلامية تحتاج تطويرا شاملا وحركة تحديث لتواكب المتغيرات وآخر الدراسات والأبحاث في العلوم الإنسانية والفلسفة وبقية علوم العصر.
في نفس الوقت تطرح عناصر أخرى عند الحديث عن التجديد والتحديث من بينها مسألة التأثر بثقافات وحضارات وأفكار أخرى.. أسجل أن بعض المراكز الإسلامية في أوروبا وأمريكا قطعت خطوات إيجابية في اتجاه الانفتاح والتحديث ومواكبة العصر.. وهناك بوادر جيدة مثل المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي تاسس في أمريكا.. كما أن لدينا بعض مجامع الفتاوى المتحررة نسبيا مقارنة بالمجامع الفقهية المحافظة.. من بينها "المجمع الأوروبي للفتاوى" الذي قدم فتاوى نوعية.. لكن كل هذه الخطوات ومخرجات الجامعات "الإسلامية" لا تزال غير كافية ولا ترقى إلى ما يحتاجه العرب والمسلمون والعالم اليوم من اجتهاد وتحديث ومواكبة وتقديم بدائل اقتصادية وسياسية وثقافية وتربية وقانونية.. الخ.
 
شخصيا تخرجت من جامعتي الزيتونة والأزهر وتخصصت في علوم العقيدة والفلسفة، لكنني أعتبر أنهما وبقية الجامعات الإسلامية في حاجة إلى جهد كبير للتحديث والتجديد..

أعتقد أن تجربة المغرب مهمة جدا ويمكن الاستفادة منها.. لأنها أدرجت شعب تعليم العلوم الإسلامية والشرعية في كليات الآداب والعلوم الانسانية.. في المغرب تجد قسما للدراسات الإسلامية في 13 كلية آداب.. وهي مبادرة ذكية ومفيدة أفادت طلبة العلوم الشرعية فاستفادوا من تواجدهم مع زملائهم الطلبة ومع أساتذة العلوم الإنسانية والفلسفية والاجتماعية...

وقد أسس الأستاذ محمد بوستة هذه الشعب منذ 40 عاما وأعلمني بنفسه أن الشيخ محمد الفاضل بن عاشور أشار عليه بهذه الفكرة..

هناك تجربة رائدة أخرى في ماليزيا حيث تجد في "الجامعة الإسلامية العالمية" كل الاختصاصات.. وفي جامعة الأزهر اليوم كذلك مسار تجديد.. فيها نصف مليون طالب يدرسون كل العلوم الطبية والفلسفية والدراسات الإسلامية بهدف رفض عزل الإسلام في مربع.

* الخطاب الإعلامي 
س ـ وهل يمكن تطوير الخطاب الإعلامي الديني والخطاب الذي يروج في الجوامع التي يرتادها يوم الجمعة وفي شهر رمضان مئات الملايين من المسلمين؟


ـ المسائل مرتبطة ببعضها: تطوير الفكر الإسلامي وأدبيات الجامعات الإسلامية سوف يؤدي إلى تطوير الخطاب الإسلامي في وسائل الإعلام والجوامع.. يحتاج هذا الجهد زمنا.. نحن علينا أن نساهم مع الإيمان بأن الأمر يتعلق بمسار طويل..
 
الخطاب الديني في الجوامع" ضعيف"، ولا يرتقي إلى المطلوب ويختزل غالبا في الغيبيات ولا يتناول قضايا الحياة..

المطلوب حاليا القيام بخطوتين في نفس الوقت: تحرك على المدى المتوسط والبعيد، يبدأ بتطوير أداء الجامعات وبينها الزيتونة والأزهر.. وتحرك قصير المدى يبدأ بترشيد خطاب الأئمة والوعاظ والمشتغلين في قطاع "الإعلام الديني" ..

* زوبعة "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"
س ـ ما هي حقيقة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي أصبح عرضة لانتقادات لاذعة منذ أن دعمت قيادته مسار "ثورات الربيع العربي" أو "الثورات العربية" في 2011، واتهامه بالانخراط في "المشروع السياسي الأمريكي الجديد" في المنطقة؟ وهل صحيح أنه تسمية مقنعة "للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين"؟


ـ الاتحاد ليس تابعا لأي طرف سياسي أو حزبي ولا لأي تنظيم محلي أو دولي.. أسسنا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قبل 17 عاما في إيرلندا.. ثم نظمنا مؤتمره الأول في لندن لمحاولة ملء فراغ كبير في العالم الإسلامي عموما والسني خاصة، في مجال المرجعيات الفكرية والفقهية والتشريعية والعقائدية.

وقد قبلت دولة قطر مشكورة تسجيل الاتحاد واستضافته وسمحت لنا بتنظيم مؤتمراتنا العلمية في ظروف طيبة، دون أن تفرض عليه ولا على أعضائه شروطا سياسية أو فقهية. وكان من بين أبرز مؤسسي الاتحاد علماء سنة بارزون من المشرق والمغرب ومن الشقيقة مصر ومن كامل العالم الإسلامي غير العربي ومن مسلمي المهجر، من بين السنة والشيعة والأفارقة والآسيويين. إذن فلا مجال لاتهام الاتحاد بكونه "الوجه الآخر للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين".

وكان من بين أبرز المؤسسين المفكر المصري الكبير والمثقف المعتدل الدكتور محمد سليم العوا، العضو المؤسس لفريق الحوار الإسلامي ـ المسيحي ورئيس جمعية مصر للثقافة والحوار والمرشح المستقل للانتخابات الرئاسية المصرية في 2012.

وكان من بين العلماء الشيعة الذين ساهموا في التأسيس والأنشطة الشيخ التيسيري و300 من العلماء والفقهاء من عدة بلدان. وقد انسحب الشيخ التيسيري وعدد من العلماء الشيعة لاحقا.

وانخرط في الاتحاد منذ تأسيسه علماء من المذهب الإباضي، وأسندت خطة نائب رئيس لمفتي سلطنة عمان الفقيه الإباضي المعتدل الشهير الشيخ أحمد بن محمد الخليلي.

والانخراط في الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين نوعان: شخصي، وانخراط الجمعيات العلمية التي تضم مئات أو آلاف العلماء المسلمين والمختصين في العلوم الإسلامية. لذلك فإن عدد المنخرطين الإجمالي في الاتحاد يناهز حاليا المائة ألف من مختلف دول العالم من نيوزيلندا إلى أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا.

إذن، فالأمر يتعلق بمنظمة علمية تربوية وتثقيفية ليس لديها دور سياسي أو حزبي مباشر في أي بلد من بلدان العالم، وإن صدرت عن بعض أعضائها مواقف سياسية تلزم أشخاصهم ولا تلزم بالضرورة الاتحاد وكامل قيادته ومنخرطيه.

في نفس الوقت نحن نقدر مساهمات الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وبقية الأعضاء في إثراء المكتبة الإسلامية بكم هائل من الكتب والدراسات الفقهية والعلمية.

* تعثر الثورات العربية 
س ـ بعد أكثر من 10 أعوام على تفجر ما سميت "الثورات العربية"، انطلاقا من تونس، تعمقت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتزايد العداء لأنصار "المشروع الإسلامي" في كامل المنطقة وعالميا. وتوجه حاليا إلى "الإسلاميين الجدد" اتهامات خطيرة من بينها تشجيع العنف والإرهاب والفشل في تحقيق الشعارات التي وعدوا بها.. كيف تفسر ذلك؟


ـ صحيح أن مشروع التغيير تعثر في تونس وفي بلدان الثورات الشبابية والاجتماعية التي اندلعت في 2011.. وصحيح أن بعض المناطق في العالم الإسلامي تشهد توترات وحروبا عالمية وإقليمية بالوكالة. 
لكن الجميع يعلم أن من يقف وراء العنف والإرهاب والحروب الأهلية والنزاعات المسلحة هم خصوم مشاريع الصحوة الفكرية والثقافية الإسلامية وأعداء دولنا وشعوبنا وشبابنا الذي يحلم بالتغيير والإصلاح والتعايش والديمقراطية.

لذلك أعتقد أن مسار حراك الشعوب من أجل التغيير والانتقال الديمقراطي لا رجعة فيه، بدءا من تونس. ولا نتصور أن الشعب الذي جرب مناخ الحرية لمدة 10 أعوام سوف يقبل العودة إلى مرحلة الاستبداد والقمع وهيمنة لوبيات الفساد.

الاتجاه العام في تونس وفي المنطقة سيكون أساسا نحو الديمقراطية والتغيير ونحو التقدم والتنمية الشاملة، رغم التجاذبات السياسية الاجتماعية وبعض خطوات التراجع.
 
* الدستوريون والمنظومة القديمة 
س ـ "العائلة الوطنية الدستورية" في تونس أسسها تاريخيا زعماء من خريجي جامعة الزيتونة والمدارس العصرية التونسية والتونسية-الفرنسية مثل عبد العزيز الثعالبي ومحيي الدين القليبي والحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف ومحمود الماطري والفاضل بن عاشور وعبد الرحمن الهيلة.. وجميعهم لم يتبنوا العداء للإسلام والمرجعيات الثقافية والفكرية الإسلامية رغم تقديمهم قراءات عصرية تعارض مواقف "التيار الإسلامي المحافظ".. كيف تفسر اليوم تزايد شعبية "الحزب الحر الدستوري" نتيجة إعلانه معارضة "الإسلام السياسي"؟


ـ تزايد تأثير قيادة هذا "الحزب الدستوري" ورئيسته المعروفة بمواقفها المتطرفة والمعادية للديمقراطية والدستور مؤشر لعودة خطاب الكراهية والعنف وأنصار الصدام واستئصال الخصم. بعض قادة هذا الحزب يرفضون مكاسب ثورة 2011 والدستور والبرلمان.. ويحلمون بالعودة للوضع القديم قبل الثورة وقبل مرحلة التعددية والديمقراطية.
 
إنها محاولة للارتداد عن الديمقراطية والعودة الى الماضي وتجاهل التغيير الذي وقع منذ الثورة التونسية والثورات العربية في 2011، رغم النقائص والغلطات.

الحزب الدستوري في عهد الزعيم الحبيب بورقيبة لم يكن معاديا للإسلام ولا للهوية العربية الإسلامية ، بل كان الإسلام أحد أعمدة الخطاب السياسي لبورقيبة وأغلب رفاقه في مرحلتي الكفاح الوطني وبناء الدولة الوطنية الحديثة.


برز خطاب استئصالي في عهد بورقيبة وتعزز الجناح الاستئصالي داخل الحزب الدستوري في التسعينيات من القرن الماضي، بسبب القمع وتحت تأثير بعض الاستئصاليين من اقصى اليسار الماركسي والستاليني الذين اخترقوا مؤسسات الدولة والحزب الحاكم والمجتمع المدني.

وأعتقد أن "ظاهرة عبير موسي" عابرة، رغم لعبها أوراقا عديدة وسعيها لأن تكون اليوم معبرة عن هذا التيار الاستئصالي المتطرف.

* التوافق السياسي في ليبيا 
س ـ وكيف تقيم التطورات في ليبيا بعد خطوات التسوية السياسية ومباشرة الحكومة الجديدة لمهامها؟


ـ إذا نجح مسار التسوية السياسية في الشقيقة ليبيا فسوف يكون بوابة لدعم الاستقرار والتمشي الديمقراطي والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتربوي في تونس .. على النخبة والسياسيين وصناع القرار الاقتصادي أن يحسنوا التعامل مع المستجدات في ليبيا لأسباب عديدة من بينها فرص الاستثمار والتشغيل. 
كان لدينا في مرحلة سابقة حوالي 600 ألف تونسي في ليبيا.. وكانت المصانع والشركات تصدر كثيرا إلى ليبيا وتدعم المشاريع المشتركة.
وأمنيا فإن الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا سيفيد الدولة ويحد من ضغوطات النفقات الأمنية والعسكرية على ميزانية الدولة التونسية.

المصدر: عربي 21 - أجرى الحوار الحصري الإعلامي والأكاديمي التونسي كمال بن يونس مع الأستاذ الدكتور عبد المجيد النجار.


اترك تعليق