فتوى رقم 11- الحكم الشرعي عن أداء صلاة التراويح بوسائل التواصل عن بعد

بواسطة : لجنة الفتوى للاتحاد لعالمي لعلماء المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى رقم 11

الخميس 30 شعبان 1441هـ الموافق ل 23/04/2020م

 

الحكم الشرعي عن أداء صلاة التراويح بوسائل التواصل عن بعد

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،

 أما بعد:

فقد وصل إلى لجنة الفقه والفتوى بالاتحاد استفسارات كثيرة عن حكم أداء صلاة التراويح بوسائل التواصل عن بعد؛ فنقول وبالله التوفيق:

1 _ تعد صلاة التراويح سنة مؤكدة، وإحدى شعائر الإسلام العظيمة. وتؤدى في المساجد وفي البيوت. وأداؤها في المساجد من شعائر الإسلام المعلنة لتعظيم الدين وتحقيق آثاره في النفوس والمجتمع. وقد صلاها النبي الكريم  صلى الله عليه وسلم ، ثم تركها خشيةَ أن يعتقد الناس أنها فرض، ثم فعلها الصحابة –رضي الله عنهم_ باتفاق، وتتابع عليها عمل الأمة في العصور كافة.

ومن أداها في غير المسجد؛ فقد أداها صحيحة وأصاب السنة، ويُعد الجمع بين الأداء في المساجد والبيوت جمعا بين السنة المؤكدة والشعائر المعظمة.

2_ أداء صلاة التراويح جماعة تجري عليه أحكام الجماعة من حيث تقدم الإمام المأمومين، وائتمامهم بإمامته؛ بناء على حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّمَا جُعِلَ الإمامُ ليُؤتَمَّ بهِ» [متفق عليه].

وصلاة الجماعة وكيفيتها توقيفية، لا يجوز الزيادة عليها أو تغييرها بإحداث صورة ليست منصوصة ولا في معنى المنصوص ؛ لعموم الحديث: «صَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [أخرجه البخاري].

وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترا عمليا وعن صحابته من بعده الحفاظ على الكيفية التوقيفية. وهذه الصورة التوقيفية لها محددان شرعيان؛ هو الاجتماع مع الإمام في مكان واحد، والعلم بأقواله وأفعاله في المكان الواحد ليتم الاقتداء، وهذا معلوم بالاستقراء للنصوص ومعانيها، وهو ما اتفقت عليه المذاهب الفقهية. 

والصلاة عن بعد بين المدن أو القرى أو الضواحي أو الاحياء السكنية في المدينة الواحدة  عن طريق وسائل التواصل الحديثة كالتلفاز والأنترنت؛ تعد صورة مستحدثة لأداء صلاة التراويح

 ومخلة بالكيفية المنصوصة المبنية على المحددين الشرعيين المأخوذين  من استقراء النصوص واتفاق الفقهاء، من حيث اتحاد المكان ومتابعة الإمام . فالجماعة مشتقة من الاجتماع في مكان واحد، وما كان له نفس المعنى الشرعي، وليس كذلك الصلاة مع التلفاز والمذياع والشبكة.

وعليه فإن اللجنة ترى عدم جواز صلاة الجماعة على هذه الهيئة،  ويسع المسلم أداء صلاة التراويح في بيته ومع أهله بما تيسر له من القرآن،  كما هو ثابت من فعله صلى الله عليه وسلم، ولو بالقراءة من المصحف.

وتوصي اللجنة بإحياء صلاة التراويح وسائر الصلوات الجماعية في المساجد ولو من قبل الإطار المسجدي (الإمام والمؤذن وقيم المسجد)، بإذن الجهة الرسمية، وشريطة الالتزام التام بالاحتياطات الصحية والانضباط بقوانين البلد المتعلقة بالإجراءات الوقائية من عدوى هذا الوباء. ويجوز لمن كان بيته ملاصقا للمسجد بحيث يجمعه بالإمام مكان واحد يمكنه من رؤيته وسماع تكبيراته أن يأتم به من بيته.

وتذكر اللجنة بأن إقامة صلاة التراويح في البيوت جماعة يسهم في إضفاء الأجواء الإيمانية في نطاق الأسرة، ويُمَكن جميع أفرادها من إحياء ذكر الله في البيوت. وهو ما طلبه الشرع ورغب فيه.

تقبل الله الصيام والقيام وسائر الأعمال. وحفظ الجميع من كل سوء وأذى. والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

والحمد لله رب العالمين.

 

لجنة الفقه والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الشيخ الأستاذ الدكتور نور الدين الخادمي                        رئيسا 

الشيخ الدكتور فضل مراد                                             عضوا ومقررا

الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد جاب الله                           عضوا

الشيخ الدكتور سلطان الهاشمي                                     عضوا

الشيخ الدكتور أحمد كافي                                              عضوا

الشيخ ونيس المبروك                                                   عضوا

الشيخ سالم الشيخي                                                    عضوا

الشيخ الأستاذ الدكتور صالح الزنكي                                عضوا

الشيخ الدكتور محمد الرايس                                        عضوا

الشيخ الأستاذ الدكتور علي القره داغي                            أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


اترك تعليق