العودة : العرب أمام فرصة تاريخية لمشروع نهضوي كبير دون إقصاء لأي مكون سياسي

By :

- لن يكون هناك مشروع حقيقي للعرب إلا إذا كان قائماً على أساس ديني.

- عاصفة الحزم وجهت رسالة قوية لمن يطمع في بلادنا العربية والإسلامية.

- حل أزمة مصر واجب عربي ولا بد من وضع جديد يحفظ مكانة الإسلاميين والجيش معاً.
  
اعتبر الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، أن الأحداث التي تمر بها المنطقة، تشير إلى أن  انسحاب جزئي للقوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة، من المنطقة في استراتيجية جديدة، ما يمثل فرصة تاريخية لمشروع عربي نهضوي موحد دون إقصاء لأي فصيل سياسي، بعيدا عن أي وصاية غربية.

وقال د.العودة، في مداخلة على قناة "الجزيرة مباشر" مساء الخميس، إن الغرب بدأ ينسحب جزئيا من المنطقة، في استراتيجية سياسية جديدة، وقد يكون ذلك ناتجا عن الخسائر التي منيت بها القوى الغربية، خلال الفترات السابقة، جراء تدخلها في المنطقة العربية، أو بدائل النفط لديها.

وأشار إلى أن هناك فراغا سيكون موجودا بالمنطقة، بدأت تملأه حكومات محلية أو قبائل أو جماعات، مستدلا على ذلك بتمدد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"،  وعدم قدرة التحالف الغربي العربي، حتى الآن، على القضاء عليه.

واعتبر د.العودة أن وجود التنظيم في الأساس، سببه الانسحاب الغربي من المنطقة، مشيرا إلى أن هذا الانسحاب أسفر عن  فراغ سارعت قوى معينة لملئه، ومن ذلك أيضا أحداث مصر، أو تحرك الحوثيين ونظام الرئيس السابق للاستيلاء على اليمن، لكنه أشار- في الوقت ذاته-  إلى أن هذا الفراغ يمثل فرصة تاريخية لبزوغ مشروع عربي نهضوي إسلامي دون إقصاء لأي فصيل، والنظر إليه كـ"عدو".

وقال "أمامنا فرصة لإيجاد مشروع عربي إسلامي نهضوي يحاول الاحتواء لا العداء ويهدف لإيجاد حالة من التصالح لأزمات الأمة".

وأكد على ضرورة أن يكون هذا المشروع النهضوي الاقتصادي الصحي التعليمي، قائما على أساس ديني، مثلما قال "ابن خلدون"، وفي الوقت ذاته، لا يقصي من لا يدين بالإسلام، مشيرا إلى أن النظام النبوي في المدينة استوعب جميع الطوائف في المدينة.

وأضاف د.العودة أن فرحي بثورات الربيع العربي ليس لانتصار الإسلاميين بل لرد الأمر للشعوب، مشيرا إلى أنها ليست مؤامرة أو صنيعة غربية بل حراك شعبي ناتج عن غياب الانسجام بين الحكام والشعوب.

وقال إن الوسطية ليست إملاءً من مراكز غربية تدعي أنها تحدد لنا معنى الاعتدال الإسلامي وهي تُفصّل المعايير حسب مصالحها السياسية.

وشدد على أن حل الأزمات الخانقة في مصر واجب عربي و لابد من صناعة وضع جديد يحفظ للإسلاميين مكانتهم و للجيش مكانته و لكل الطوائف مكانتهم، مشيرا إلى أن مصر بحاجة إلى التصالح مع مكوناتها كي تستعيد دورها ضمن تحالف عربي و إسلامي يقف في وجه تحديات الإرهاب والصهيونية.

كما شدد على ضرورة بذل كل الجهود من أجل مواجهة أحلام إسرائيل وإيران التوسعية وحالات الإحتراب الداخلي ، مشيرا إلى ضرورة وجود توافق تركي - خليجي وعربي. وأضاف إن الخلاف بين السُنة والشيعة خلاف عميق في العقائد والأفكار ولا داعي للخداع.

وقال إن عاصفة الحزم فرضت وضعاً قويا وأرسلت رسالة لمن يطمع في بلادنا العربية والإسلامية أن يتوقف عن تلك المخططات.

وأضاف أن العرب يعانون من خلافات عميقة تحول دون وحدتهم ونحن بحاجة إلى التصالح مع أنفسنا.


اترك تعليق