الاقتصاد التركي في طريقه نحو المنافسة العالمية

By : هشام الهلالى

من الطبيعي أن يشيد البنك الدولي بحجم نمو الاقتصاد التركي في تقرير صدر عنه منذ ايام ، فالاقتصاد التركي المتنامي بسرعة مذهلة حقق فائضا في ميزانية العام المنتهى 2014 وصلت الى 135 مليار دولار ، ووصلت بورصة إسطنبول تفوقها وتصاعدها المستمر محققا أعلى مستوى لها بنسبة 26,43% لتدخل بين أكثر 5 بورصات ربحا في العالم ، كل هذه الامور وغيرها تؤكد ان الاسد التركي في طريقه لأخذ مصافه وسط كبار العالم في الاقتصاد .

إشادة دولية

استقرار سياسي واجتماعي كان من الطبيعي ان يؤدى الى استقرار ونمو اقتصادي سريع ، فقد ذكرت كبيرة الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي فرانشيسكا اونسورج، ان تركيا ستزيد من حجم نموها من خلال الاستفادة من اسعار النفط المنخفضة ، وافادت اونسورج انه حسب تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية التابعة للبنك الدولي فان الاقتصاد التركي سيسجل نموا نسبته 3.5 % خلال عام 2015، و3.7% خلال عام 2016، و3.9% خلال عام 2017 ، مؤكدة ان تركيا ستتأثر بشكل ايجابي من الوضع الاقتصادي العالمي الذي تشكل بفعل هبوط اسعار النفط مشيرة الى ان هذا الوضع سيساهم في خفض تضخم البنك المركزي والنفوذ، وتطبيق السياسات المالية.

واعادت اونسورج الى الاذهان ان البنك الدولي اجرى تعديلا على توقعاته بشان الاقتصاد التركي في الاتجاه الايجابي وقالت :" ان تركيا احدى الدول التي تقوم بمفاجئات بين الحين والاخر بشان النمو. لقد كنا قد توقعنا من تركيا تسجيل نموا قويا نسبته 3.1 % خلال عام 2014، اما الان فإننا نتوقع ان تسجل نمو نسبته 3.5%" ، ليس هذا فحسب ففي الجزء الاول والثاني من تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية التابعة للبنك الدولي الذي تم نشره مؤخرا من قبل البنك الدولي، كان قد تطرق الى تدفق راس المال الى تركيا مؤكدا ان تدفق راس المال ازداد قوة بسبب انتقال صناديق المستثمرين العالميين من روسيا الى تركيا ، التقرير اشار الى انه من المتوقع ان يزداد نمو الاقتصاد التركي تدريجيا من خلال تعزيز الاستهلاك ما بين الأعوام 2015-2017.

زيادة الصادرات

وفى العام المنقضي 2014 زادت الصادرات بنسبة 4.8% بالمقارنة مع العالم الذي سبقه ، وفي كلمة له خلال المؤتمر السابع للسفراء الأتراك المعقود في أنقرة منذ ايام ذكر وزير الاقتصاد نهاد زيبكجي أن تركيا صارت في وضع جيد أمام دول العالم من ناحية الصادرات ، مشيرا أن الصادرات التركية زادت عام 2014 بنسبة 4.8% مبيناَ أن قيمة هذه الصادرات بلغت 171.9 مليار دولار وقال "نسبة نمو الاقتصاد التركي بلغت 2.8% عام 2014 ، وتمت مواجهة 2.6% من نسبة النمو هذه بواسطة الصادرات. و إننا حققنا هذا وسط منطقة تشهد أكثر الأحداث تعقيداً في العالم" ، وأن صادرات تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي زادت بنسبة 11.7% ، و أضاف أن عام 2015 سيكون أفضل بكثير من العام المنصرم.

ولم يكن مستغربا في ظل هذا التنامي ان يكون له أكبر الأثر على البورصة ، فقد حقق مؤشر بورصة اسطنبول أعلى قيمة له في نهاية عام 2014 بصعوده بنسبة 26,43% ، و جاء في البيان الصادر على الموقع الرسمي لبورصة اسطنبول أن الأزمات التي شهدتها الساحة السياسية وانهاء البنك المركزي الأمريكي برنامج شراء السندات أدى إلى إغلاق الجزء الأول من العام بـ 60 ألف نقطة تقريبا، و وصلت إلى 61 ألف و 858 نقطة ،إلا ان الانتخابات المحلية التي جرت في الحادي و الثلاثين من مارس غيرت من تلك الصورة، و حطم المؤشر 100 لبورصة اسطنبول الرقم القياسي في الأيام الأخيرة من العام ليصل إلى 87 ألف نقطة ، وأغلقت بورصة اسطنبول عام 2014 على أعلى مستوى لها بنسبة 26,43% لتدخل بين أكثر 5 بورصات ربحا في العالم.

نجاح مستمر

وفي خطاب ألقاه باسم الحكومة في الجلسة الختامية لمناقشات ميزانية عام 2015 أمام الجمعية العامة لمجلس الأمة التركي ، ذكر نائب رئيس الوزراء علي باباجان أنهم نجحوا حتى الآن في تطبيق جميع الميزانيات العامة التي أعدتها الحكومة ، وقال أن الحكومة التركية طبّقت تدابير مدروسة وفي الوقت المناسب خلال عام 2009 الذي شعر فيه العالم أجمع بشدة بالأزمة الاقتصادية و المالية ، موضحا أنهم حققوا الإصلاحات في الوقت المناسب في مجال الخصخصة إضافةً إلى المجالات الصحية و التعليمية و الضمان الاجتماعي ، وقال " بفضل النظام المالي المتين و النظام المصرفي السليم ، لم نتأثر من مطبّات أزمة عامي 2008 و 2009 " .

و أشار باباجان إلى أن الأزمة العالمية كانت أكبر أزمة مالية و اقتصادية شهدها العالم منذ أعوام العشرينات من القرن الماضي ، موضحاً أن تكاليف تلك الأزمة بالنسبة لجميع الدول فاقت تكاليف الحرب العالمية الثانية ، الا أنه في ظل هذه الأوضاع واصل الاقتصاد التركي نموه وخلق فرص عمل جديدة ، وقال " إننا لسنا في ظروف طبيعية ، فالاقتصاد العالمي يشهد ظروفاً استثنائية ، ولكن رغم ذلك فإننا نواصل تحقيق النمو للاقتصاد التركي" ، واختتم نائب رئيس الوزراء على باباجان كلمته امام البرلمان قائلا ، " نتوقع أن عام 2015 سيكون أفضل من عام 2014 من كافة النواحي " .

ولا تدخر الحكومة التركية جهدا في أي مجال يساعد على تنامى الاقتصاد التركي ، فقد قال وزير المالية محمد شيمشك ان تركيا  ستقوم بمزيد من الخطوات اللازمة اعتبارا من مطلع العام الجاري لتشجيع المستثمرين الاجانب للاستثمار في البلاد ، وان بلاده  تعطي الاولوية لتواجد المستثمرين الاجانب الذين يقومون باستثمارات في تركيا، وتحاول ان تزيل العراقيل امام نشاطاتهم وفعالياتهم حتى يشعر المستثمر الأجنبي بالأمن واستقرار ، واوضح الوزير ايضا انه في شهر يناير الجاري سيتم تنظيم ورشة عمل سيتم خلالها الاصغاء الى مشاكل المستثمرين الاجانب من اعضاء جمعية المستثمرين الدوليين.

نمو سريع وزيادة الدخل

وفى هذا الاطار قال وزير التنمية جودت يلماز " ان تركيا واحدة من الدول القليلة التي نجحت في تحقيق النمو والتحسن في توزيع الدخل معا ، وقال في كلمة القاها جودت يلماز في جلسات بحث الميزانية في مجلس الامة التركي ، مشيرا ان حكومته تهدف الى تحقيق نمو بجودة عالية ، مؤكدا ان موضوعات  تطوير القطاع الخاص والاستثمارات والطلب الخارجي وتقاسم عائدات النمو والرفاه ومواصلة مسيرة التنمية تشكل اساسا لسياساتهم ، فى العام 2015 ، واضاف يلماز ان تركيا وصلت الى مكانة مهمة للغاية على المستوى العالمى فيما يخص دخل الفرد حيث بلغ متوسط دخل الفرد فى تركيا سنويا 11 ألف دولار ، ومن المتوقع ان يتم  رفع دخل الفرد ليصل الى 13 الف دولار فى القريب لتصبح تركيا قريبة من مصاف الدول الكبرى فيما يخص دخل الفرد .

وفى نفس الموضوع قال رئيس الوزراء احمد داود اوغلو انه سيتم البدء فى برنامج التحول الهيكلي الجديد في الاقتصاد، وهناك 450 اجراءً في خطة التحول ، ويضم البرنامج زيادة الكفاءة في الإنتاج وزيادة المدخرات داخل البلاد والحد من التبذير، وتحويل اسطنبول الى مركز مالي عالمي ، ويهدف هذا البرنامج

أيضا الى التخلص من الإنفاق غير المنتج ، وتحسين نوعية الإنفاق ، والحد من الاستغلال في مجال المساعدات الاجتماعية ، وتحسين جودة الإيرادات العامة ، وأخيرا تطوير جو الاستثمارات وتطوير البنية التحتية للمعلومات الإحصائية.

وفى النهاية فيبدو ان تركيا تسير بخطى ثابتة نحو مصاف الدول الكبرى ، وتتنقل من نجاح الى آخر على سلم العالمية ، كل ذلك بفضل الاستقرار السياسي ، ونجاح العملية الديمقراطية ، وان طريق النجاح والاستقرار لأى دولة بعد الاستقرار السياسي ، هو النمو الاقتصادي وملاحقة الفساد وزيادة دخل الفرد ، وتذليل العقبات امام المستمرين ، والاهتمام بالصادرات ، وتحقيق الفائض فى الميزانية ، وتوظيف الشباب ،والتخطيط المستمر لاستمرار حالة النجاح وتنميتها ، كل هذه الامور وغيرها تقوم بها تركيا ، لكى تصبح في مصاف الدول العشر الكبرى على مستوى العالم .


اترك تعليق