د. سلمان العودة: الثورات قامت ضد أنظمة وليس أشخاص

By : الكاتب: محمد وائل


 
- يجب على الثوار ألا يستبدلوا الاستبداد بآخر

- تطبيق الشريعة يحتاج إلى وعي بالظروف والمتغيرات

- جوهر الشريعة هو الحرية والعدل بين الناس

- على الإسلاميين أن يندمجوا مع غيرهم من الشعوب

- ليبيا مهيأة لأن تصبح نموذجاً يحتذى في المشرق الإسلامي والعربي

- برامج الفتوى، أصبحت تغذي الخلاف أو تتغذى منه

- الإفراط في التحري عن الفروع يجور على مسائل مهمة في الشريعة.

أكَّد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة – الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- أنّ جميع الوثائق التي اطّلع عليها في مصر تكاد تُجْمِع على أنَّ الشريعة هي المصدر الأساس للتشريع، غير أن مسألة التطبيق، في حد ذاتها، تحتاج إلى وعي وفقه بالظروف والأحوال والمتغيرات.

 وقال فضيلته في رده على سؤال حول نداءت تطبيق الشريعة في مصر: إن مسألة السياسة الشرعية مسألة دقيقة وتتطلب كثيراً من فهم الواقع، مشدداً على أن الشريعة لا تعني فقط إقامة الحدود وإنما جوهر الشريعة هو الحرية والعدالة والمساواة، بمعنى أن يختار الناس وينتخبوا من يرونه صالحاً، وأن يعبروا وينتقدوا بروح مسئولة، وبالمقابل فإن هناك قضاء يمكنه أن يحاكم أي تجاوزات.

وقال فضيلته في لقائه ببرنامج "فتوى" على فضائية "دليل"ـ  إن أمر تطبيق الشريعة في مصر متفق عليه ومن خلال الوثائق التي قدمها الأزهر الشريف أو د. البرادعي وغيره ممن تقدموا للترشح للرئاسة كلهم يتفقون على تضمين مادة أساسية تنص على مرجعية الشريعة والاحتكام إليها والنص في الدستور على أن الشريعة هي المصدر والمرجع الأساسي للتشريع.

وأوضح العودة أن هذه ناحية علمية نظرية إيمانية يجب أن يتفق الجميع عليها، أما ما وراء ذلك من مفردات تطبيق الشريعة فأنا أؤكد أن هذه قضية  لها ذيول وأبعاد، وتساءل فضيلته: ما المقصود بالشريعة هل المقصود مذهب معين؟ أو المقصود رأي مجموعة من الناس لهم اجتهاد ورأي ربما يكون صواباً ولكن لا يلزم الآخرين ممن لا يرونه؟

وأكد الشيخ سلمان العودة أن من تطبيق الشريعة دراسة واقع الحياة، ومدى تحمل الناس أو تقبلهم لهذا المفهوم، مشيراً في هذا الصدد إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم- ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، وترك الأعرابي يبول في المسجد، وترك قتل المنافقين؛ وهي مسائل عظيمة فيما يسمى بباب السياسة الشرعية، كما أن عمر - رضي الله عنه - أوقف الحد عام الرمادة كما هو معروف.

وتابع، أن من تطبيق الشريعة أيضاً المساواة والعدالة بين الناس في الحقوق والواجبات والمصالح والفرص، فلا يكون هناك تفاوت يدعو إلى الكراهية أو البغضاء أو صراعات طبقية أو مناطقية أو قبائلية أو ما أشبه ذلك.

الفصل بين السُّلطات

وشدد فضيلته، على ضرورة الفصل بين السلطات بحيث لا تجتمع السلطة التنفيذية والقضائية أو التشريعية كلها في يد واحدة، حتى لا يكون ذلك مدعاة إلى الفساد والاستبداد والظلم، مشيراً إلى أن المصريين أو الليبيين ثاروا على أنظمة وليس على شخص بعينة؛ ولذلك فهم لا يريدون استبدال استبداد بآخر، وإنما يطمحون في أن يكون هناك حريات وعدالة وأن يكون هناك تأسيس لدستور جديد ناضج.

الإسلاميون وضرورة الاندماج

ووجه الشيخ سلمان نداءه للإسلاميين في مصر بأن يندمجوا قدر المستطاع مع غيرهم من الشعوب، وأن يتواصلوا، وأن يكون عندهم قدر من الحوار والتعقل أيضاً، وقال فضيلته: "ينبغي أن يكون العقلاء لهم صوت واضح ومقدّم وأن يتواصلوا مع الآخرين، وأن تكون الاستفادة والتجمهر ليس حول الأرفع صوتاً أو الأعلى في سقف المطالبة وإنما لدى الأكثر حكمة وعقلانية".

ليبيا وحتمية التقارب

وحول الوضع في ليبيا، حذَّر فضيلته، الليبيين من الفرقة والشقاق والاختلاف خلال المرحلة المقبلة، بعد أن منَّ الله عليهم بالانتصار وإسقاط معمر القذافي، داعياً أن يجاهد الليبيون أنفسهم وأن يستعلوا على المصالح الخاصة؛ قبلية أو مدنية أو حزبيّة، أو تجمُّع حول شخص أو اسم.

ودعا فضيلتُه الليبيين إلى أن يكون عندهم قدر من التقارب والانسجام والحوار الموضوعي، مشيراً إلى أنّ القبليّة والعنصرية والمذهبية موجودة، كما أن التوجهات المختلفة ما بين إسلامية وليبرالية، أو المناطقية ما بين الشرق والغرب موجودة أيضاً. ولفت إلى أنه سيوجد من يدعو إلى انفصال باسم حقوق القبائل، أو من يتحدث بأنه الأحق من غيره، مشدداً على وجوب الاحتكام إلى المنطق والعقل ودولة المؤسسات والحقوق وصناديق الاقتراع، وأن لكل إنسان أن يعبر عن رأيه بالوسائل السلمية السليمة.

نموذجٌ يُحتذى

وأعرب فضيلته عن أمله في أن تصبح ليبيا نموذجاً يُحتذى في المشرق الإسلامي والعربي لأنها "دولة مهيأة ، حيث أن عدد سكانها قليل (ستة ملايين)، كما أن هويتها موحدة فكلهم مسلمون، سنّة، مالكيّة، وإن كان هناك أقلية من الأمازيغ أو الإباضية فهي منضبطة ومتعايشة مع غيرها.

ودعا الشيخ سلمان الذين يحملون السلاح في بني وليد وغيرها من كتائب القذافي، أن يضعوا أسلحتهم، ويسلموا أمرهم للثورة؛ لأن عملهم  فضلاً عن كونه الآن خروجاً على إجماع الشعب الليبي، هو عمل انتحاري لا فائدة من ورائه. وقال: أعتقد أن الثوار عندهم استعداد كبير لأن يتعاملون بواقعية وتقبّل وعفو وصفح عن أولئك الذين لديهم مبادرة سلمية من طرفهم.

وجاءت رسالة الشيخ لليبيين عقب مداخلة لإحدى الليبيات سألت فيها الدكتور العودة عن إفطار أحد الثوار في رمضان بسبب انشغاله بالقتال واستشهاده خلال المعارك.

وترحم فضيلته على شهداء ليبيا والشهداء في كل مكان ودعا أن يتغمدهم الله بواسع رحمته ويعجل لهم فضله الذي وعدهم.

تغذيةٌ للخلاف

ورداً على سؤال حول كيفية تعامل الناس مع مسائل الخلاف، أوضح فضيلتُه أن معظم المسائل التي يُختلف حولها وتصيب العوام بالتشتت هي من مسائل الفروع، التي هي بطبيعتها قابلة للاختلاف، والغالب عدم وجود نصوص قطعية فيها، وإذا وجدت نصوص فإن العلماء قد يختلفون في ثبوتها، أو في الراجح والمرجوح، المتقدم والمتأخر، الناسخ والمنسوخ، الخاص والعام.. إلى غير ذلك.

وأشار الشيخ العودة إلى أن هذا يَرِدُ كثيراً في برامج الفتوى، التي أصبحت تغذي هذا الموضوع أو تتغذى منه بشكل كبير، بينما قلّ أن تجد من يسأل عن أمور جوهرية تتعلق بالمسلّمات، التي هي أعظم شيء سواءً كانت المسلّمات الشرعية، كما في سورة الأنعام - (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً)، أو المسلّمات الدنيوية، مثل مسلّمات الأخلاق، مسلّمات الحياة، مسلّمات الإدارة، مسلّمات العمل، وغيرها.

حيرةُ ابن حزم

وقال فضيلته: إن الحيرة التي يقع فيها العوام ذكرتني بطرفة وقعت لابن حزم وكانت سبباً في اتجاهه لطلب العلم، وهي أنه دخل المسجد بعد صلاة العصر، ووقف يتنفل، فأخذ الذي إلى جانبه بثوبه وجذبه قائلاً له: "اقعد يا جاهل تصلي في وقت النهي؟" ، فلما كان بعد فترة دخل المسجد مرة أخرى في مثل الوقت وجلس دون أن يصلي فالتفت إليه الذي إلى جانبه وقال: "أيها الجاهل الغرّ تقعد والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: « إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ »؟".  فكأن ابن حزم أصابته هذه الحيرة التي أصابت كثيراً من السائلين، هذا يقول لي اقعد، وهذا يقول صل، وكل منهم ربما استند إلى نص في ظاهر الأمر. هذا نص يقول: « إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ »، وهو نص له عموم، والآخر يقول: « لاَ صَلاَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ »، وهو أيضاً حديث صحيح وله عموم من وجه، ولذلك الفقهاء اختلفوا منهم من رأى أنه يقعد في وقت النهي لأن هذا وقت نهي، ومنهم من رأى أن هذه من ذوات الأسباب فإذا دخل المسجد صلى ركعتين، ومنهم من فرّق بين أوقات النهي العامة وبين النهي المضيق المغلظ مثل لحظة الزوال ولحظة الغروب ولحظة طلوع الشمس.

حقٌّ مُضيّع

وأضاف فضيلته، "الأسبوع الماضي كتبتُ مقالاً حول أكثر ما سئلت عنه ووضعت عنوانه "ما بين اللحية والحاجب"، وذكرت أن أكثر ما يسألني الشباب عنه هو تهذيب اللحية، وأكثر ما تسألني البنات عنه هو التشقير وتنظيم أو ترتيب الحواجب!، مشيراً إلى أن الإنسان حينما يفرط في كثرة التحري والسؤال عن الفروع والتفاصيل فإنه لا بد أن يجور على مسائل كبيرة ومهمة، ولذلك قال بعض السلف: "لا تكاد ترى سرفاً إلا وإلى جواره "حق مضيّع"، يعني إذا وجدت إنساناً مسرفاً -مثلاً- في شيء سواءً في وقته أو اهتماماته أو في ماله فتأكد من وجود "حق مضيع" مقابل هذا الإسراف".

تفسيرٌ بالقرآن

ورداً على سؤال لمتصل حول كيفية تفسير القرآن بالقرآن أجاب فضيلته: إنّ هناك آيات مجملة في موضع ومفصلة في آخر، سواءً كانت تتعلق بالأحكام أو بالقصص القرآني؛ بحيث تُجمل في موضع وتُفصّل في آخر. كما أن قضايا الإيمان قد يجملها الحق ـ تعالى ـ في موضع ويفصلها في آخر، ولذلك على الإنسان ألاّ يأخذ آية من القرآن الكريم بمفردها إذا كان ورد غيرها في معناها، وإنما يجمع النظير إلى نظيره، وهذا مما عني به الإمام عماد الدين بن كثير في تفسيره، فهو غالباً ما يجمع الآيات بعضها مع بعض، كما هو الحال أيضاً بالنسبة للشيخ الشنقيطي في تفسيره.

أين المُبكِين؟

وحول كيفية علاج القلوب من القسوة، أوضح فضيلته، أنّ على الإنسان أن يجاهد نفسه، ويعرض قلبه على القرآن الكريم ويحاول أن يتغنى بالقرآن كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ »، وقال: « مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ أَذَنَهُ لِنَبِىٍّ حَسَنِ التَّرَنُّمِ بِالْقُرْآنِ »، وعلى ذلك فينبغي أن يسمع الإنسان الأصوات الحسنة، وكما قال عمر -رضي الله عنه- أو ورد في الأثر: "ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا"، بمعنى أن على الإنسان أن يستحضر قلبه قدر المستطاع عند تلاوة القرآن الكريم، وكذلك عليه أن يدرك أنّ القلب له إقبالٌ وإدبارٌ وهو أسرع تقلباً من القِدر إذا استجمعت غلياناً، فأحياناً يكون القلب في إقبال وخشوع ورغبة في البكاء وفهمٍ للآيات، وفي أحيان أخرى يصيب القلب نوعٌ من الإعراض أو الانشغال والملهيات أو الكدر، ومن هنا فعلى الإنسان أن يتعاهد قلبه، مشيراً إلى أن الدعاء أيضاً يليّن القلوب لذكر الله تعالى وشكره وحسن عبادته.

ولفت فضيلته إلى أنّ عمر - رضي الله عنه- كان يقرأ قول الله -سبحانه وتعالى- (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً) فيسجد ثم يقول: "هؤلاء السجّد فأين المُبكِين؟" مشيراً إلى ما قد يصيب الإنسان من قسوة في القلب، ولذلك قال - سبحانه وتعالى-: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) إِلاَّ أَرْبَعُ سِنِينَ.

الإحرام وتغطية الوجه

وحول سؤال لمتصلة عن تغطية المرأة وجهها أثناء الإحرام وهل لابد أن يكون بصيغة معينة، رأى فضيلته أنّ المرأة إذا احتاجت إلى تغطية وجهها وهي مُحرِمة فليس عليها تثريب، غير أنّ النهي قد ورد عن الانتقاب: « الْمُحْرِمَةُ لاَ تَنْتَقِبُ وَلاَ تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ »، والنقاب هو ما يوجد فيه فتحات للعين، ومن ثمَّ فعلى المُحرِمة أن تتجنّب النقاب؛ لأن ظاهر الحديث أنه مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي عليه أكثر المحدثين، وإن كان بعضهم يرى أن هذا مدرجاً. وعلى ذلك نقول: إن المرأة المحرمة منهية فقط عن لبس النقاب أما إذا أسدلت على وجهها غطاءً ولو لامس وجهها فذلك لا يضر إن شاء الله.

لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ

ورداً على سؤال حول حكم الدعاء على ظالم، أجاب فضيلته: أنه ليس هناك حرج من الدعاء على الظالم لأن الله -سبحانه وتعالى- قال: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)، كما ورد في حديث أن دعوة المظلوم مستجابة  « وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ بِعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ »، كما عند أحمد في المسند وغيره، وورد في الباب أحاديث عديدة، فلو دعا الإنسان على من ظلمه أو دعا على من ظلم قريباً له أو صديقاً أو حبيباً عليه، فليس عليه في ذلك تثريب، والدعاء هو سؤال الله -سبحانه وتعالى- إن شاء أعطى وإن شاء منع، وإن كان الأفضل أن يدعو له بالهداية.

الاستخارة وموضع الدعاء

وحول سؤال لمتصل حول دعاء الاستخارة وهل يكون قبل السلام أم بعده، أجاب فضيلتُه، أنه لم يرد في السنة تحديداً موضعاً لهذا الدعاء؛ ولذلك فإن قاله المستخير في السجود فلا حرج؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ »، وإن قاله في التشهد الأخير قبل السلام فلا حرج أيضاً؛ لأنّ ذلك موضع دعاء وفيه: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً)، أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر إلى غير ذلك من الدعاء، وبعضهم يرى أنه بعد السلام لقوله (فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لْيَقُلِ)، والأقرب أنه قبل السلام لأنه الأليق بالدعاء، حيث أن الإنسان بعد السلام يكون قد انفصل عن الحالة  الفاضلة وهي حالة تلبّسه بالصلاة، فالأقرب أن يقول هذا الدعاء قبل السلام.

و لفت الشيخ سلمان إلى أنه لو وقعت الأمور على خلاف ما يريد أو يميل المستخير فينبغي أن يقول: الحمد لله أنني استشرت الناس وفكرت في الموضوع من جميع وجوهه وسألت واستخرت الله -سبحانه وتعالى. مشيراً إلى أنّ أي نتيجة تحدث للإنسان يرضى بها ويسلّم.

ولفت فضيلته، إلى خطأ اعتقاد الكثيرين والكثيرات بأنه لابد أن يرى المستخير رؤيا بعد الصلاة ، ولذلك لو أن امرأة خُطبت -مثلاً- واستخارت ثم رأت في منامها حيّة أو عقارب بدأت تتردد وتشك وربما ترفض بعد الموافقة، بسبب هذه الأحلام ووجود من يفسرها على غير وجهها.


اترك تعليق