رابطة علماء المسلمين تدعو المراقبين بسوريا ألا يكونوا شهود زور

By :

 دعت رابطة علماء المسلمين بعثة المراقبين الذين أرسلتهم جامعة الدول العربية أن يتقوا الله عز وجل في الشعب السوري الذي ترتكب بحقه مجازر كل يوم ارتفعت وتيرتها مؤخراً.

 

 وطالب بيان صادر عن الرابطة بأن "يقفوا في صف العدل ورفع الظلم، استجابة لأمر الله ورسوله، وألا يرتضوا لأنفسهم بأن يكونوا شهود زور على مجازر يستحق مرتكبوها المحاسبة والعقوبة عليها".


وحذرت الرابطة الجامعة العربية من الانحياز إلى صف النظام السوري "وعدم التواطؤ مع الأنظمة الفاسدة" ومساندة حقوق الشعب السوري.

 ورأت الرابطة أن البعثة العربية لم تحقق أيا من الأهداف التي يتطلع إليها الشعب السوري، وأن المجازر ومداهمة البيوت وحصار الجيش والاعتداءات التي ينفذها الشبيحة لم تزل كما هي، وأن قلة عدد البعثة وتقييد حركتها وسوء اختيار أعضائها قد أفضى إلى فشل أدائها.

وفيما يلي نص البيان.

 بيان من رابطة علماء المسلمين عن أداء بعثة المراقبين في سوريا

الحمد لله ناصر المظلومين، وقاهر الجبابرة والمتكبرين، والصلاة والسلام على رسول الله القائل (من خذل مسلما في موقف ينتظر فيه نصرته خذله الله يوم القيامة).

وبعد؛؛


 فقد هال رابطة علماء المسلمين استمرار المجازر الوحشية التي يرتكبها النظام السوري ضد الشعب السوري بالتزامن مع وجود بعثة المراقبين التي أرسلتها جامعة الدول العربية، والتي لم يخفف وجودها من وتيرة العنف الرسمي الممنهج المتواصل من النظام النصيري، فضلا عن ايقافه.


 والرابطة وقد لاحظت قبول بعثة المراقبين لتقليص أعدادها بما لا يسمح بتغطية المناطق الثائرة في سوريا، ورضيت بتقييد عملها وحركتها، بذرائع واهية من النظام تحمل تهديداً مبطناً لأمن البعثة العربية إذا ما خالفت المسار الذي فرضته السلطات السورية عليها، كما نمى إلى علمها غضب الشعب السوري من أداء البعثة العربية واحتجاجه على اقتصار عمل المراقبين على ما تمليه السلطات الأمنية السورية عليها، لاسيما بعد صدور تصريحات تخدم النظام السوري من بعض مسؤولي البعثة، كما لاحظت الرابطة طريقة اختيار أفراد البعثة حيث تم إرسال بعض المتعاطفين المعروفين بولائهم للنظام السوري ضمن المراقبين، مما أفضى إلى عدم تحقيق البعثة ـ حتى الآن ـ لأي دور ايجابي كان ينتظر منها؛ فإنها تعتبر أن مسار عمل البعثة قد حاد عن هدفه الأساسي.

 والرابطة إذ تعبر عن عميق أسفها من أداء بعثة المراقبين العرب في سوريا، والذي كان يهدف بالأساس إلى مراقبة التزام النظام السوري بوقف القتل، وسحب الجيش والشبيحة، وفك الحصار، والإفراج عن كافة المعتقلين، والسماح للشعب السوري بحقه في التعبير عن مطالبه المشروعة؛ فإنها تتوجه الى هؤلاء بما يلي:


 أولاً: بعثة المراقبين العرب تدعوهم إلى أن يتقوا الله في أداء مهمتهم التي كلفوا بها، وأن يقفوا في صف العدل ورفع الظلم، استجابة لأمر الله ورسوله، وألا يرتضوا لأنفسهم بأن يكونوا شهود زور على مجازر يستحق مرتكبوها المحاسبة والعقوبة عليها، وأن يحذروا من وقوفهم في صف الظالمين المستبدين؛ لأن مجاملة هذا النظام المجرم وخذلان إخوانهم المظلومين هو مشاركة في تلك الجريمة سيسجلها التاريخ في صفحاتهم السوداء، كوصمة عار لكل من تمالأ مع النظام الطاغي وغدر بالشعب السوري الأعزل؛ فـ"المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله" كما قال صلى الله عليه وسلم.
 


ثانياً: جامعة الدول العربية التي تباطأت لشهور عديدة عن نصرة الشعب السوري، ثم اتخذت موقفاً إيجابياً_نسبيا_ سرعان ما تراجعت عنه بهذا الأداء الباهت بإرسال بعثة هزيلة بلا صلاحيات، ومنحت النظام المجرم فرصة تلو أخرى يستغلها في الإجهاز على الشعب السوري المسلم العربي، فعلى الجامعة أن تدرك أن هذه فرصتها الأخيرة في تحسين تاريخها، والالتفات إلى حقوق الشعوب _ دون التواطؤ مع الأنظمة الفاسدة _ فالشعوب هي الأساس الذي يتوجب على الجامعة اعتبارها والعمل على تحقيق مطالبها. وأن تبادر إلى اللحاق بقوة الدفع الشعبي السوري قبل أن تتجاوزها الأحداث، فتباطؤها سيفتح المجال _ كما حدث مراراً _للتدخل الأجنبي الذي له مآربه وأطماعه، حيث لن يخدم المسلمين دون ثمن باهظ، كما شهد بذلك التاريخ قديما وحديثا.



ثالثاً: الدول العربية التي يمثلها هؤلاء المراقبون أن تدرك أن الشعب السوري وشعوب العالم لا ينتظر منها شهادة على ما يحدث من جرائم صارت أركانها متكاملة أمام أنظار العالم كله، وإنما ينتظر من هذه الدول ألا تقف متفرجة على ما يحصل له من ظلم وبغي وعدوان، وينتظر من الدول العربية أن تتخذ إجراءات رادعة ضد هذا النظام (الذي سيزول قريبا بإذن الله)، وإلا فإن الشعب السوري لن ينسى لهذه الأنظمة العربية موقفها المتخاذل، وسيحدد موقفه منها عندما يطيح بالنظام السوري المستبد.


 والرابطة في كل هذا تأمل من الوفد والجامعة والدول العربية اتخاذ الموقف الأخلاقي المشروع، الذي يرتضيه الاسلام، ويؤكده ميثاقها؛ ولايجوز أن تمارس الجامعة العربية السياسة ذاتها التي اتسمت بها ممارسات أنظمة فاسدة سقطت بسبب خياراتها الخاطئة وبطء ردات فعلها ورعونة قراراتها.
 
وتشدد على استنكارها للظلم والطغيان والقتل الذي يمارسه النظام النصيري الباطني في سوريا، وكذلك استنكارها لموقف مراقبي جامعة الدول العربية وخذلانهم للشعب السوري المضطهد، وتبدي استغرابها لموقف الدول العربية وسكوتها عن جرائم سفاح الشام، كما تعلن وقوفها مع الشعب السوري، كما أكدت ذلك_مراراً_ في بياناتها السابقة، حتى تتحقق مطالبه المشروعة، ويقام فيهم العدل، وتدعو الدول والشعوب المسلمة بإعانة إخوانهم كل حسب طاقته وإمكاناته.

 نسأل الله أن ينصر إخواننا في سوريا، وأن يهلك عدوهم، ويشف صدور قوم مؤمنين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه أجمعين.

 

أعضاءالهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين:

عنهم:

رئيس الرابطة/الأمين الحاج

الأمين العام/ناصر العمر.


اترك تعليق