مرشد الإخوان يدعو لحوار وطني عاجل ويؤكد: مجزرة بورسعيد لن تمر

By :

دعا فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين كل القوى الوطنية إلى عقد مؤتمرٍ عاجلٍ بعنوان "حوار من أجل مصر رقم (6)" للتباحث من أجل القضايا المصرية الملحة وكيفية إخراجها من أزماتها الراهنة؛ لأن مصر ملكٌ لنا جميعًا.

 وأكد فضيلته في كلمةٍ متلفزةٍ على فضائية مصر 25 مساء اليوم: إن هذا الحدث لا يمكن أن يمر بغير حساب؛ حيث نزلت بمصر العديد من الكوارث في الفترة الانتقالية ولم يُعاقَب عليها أحدٌ، ولم يُقتص لشهدائها، وهو الأمر الذي أغرى بالمزيد.

 وطالب بمحاسبة مرتكبي الكارثة أمس سياسيًّا وجنائيًّا بأسرع ما يمكن؛ لأنه لا يمكن القبول بالتستر على جرائم القتل، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَكُمْ تتقون) (البقرة).

 وأكد فضيلته أن أحداث أمس تثبت تصاعد حدة الفلتان الأمني إلى حدٍّ كبيرٍ، وأن الشرطة متقاعسة عن أداء دورها، مطالبًا بمحاسبة جميع المقصرين في وزارة الداخلية وتطهيرها ومسألة وزير الداخلية واتخاذ تدابير عاجلة لتوفير الأمن.

 وطالب بمعاملة معتقلي طره وقتلة الثوار بالعدل ونقل الرئيس المخلوع إلى مستشفى السجن فورًا، وتعجيل محاكمتهم والقصاص العادل منهم؛ حيث لا يمكن أن تهدأ الأوضاع في ظلِّ تباطؤ المحاكمات، ويجب ألا تكون محاكمتهم جنائيًّا فقط، بل تجب محاكمتهم سياسيًّا على كل ما ارتكبوه من فسادٍ في الحياة المصرية.

 وأوضح فضيلته أن الأحداث التي ارتكبت أمس هي قضايا أخلاقية بالدرجة الأولى؛ حيث إن من يتجرأ على القتل والإيذاء والسرقة والكذب يعاني من مرضٍ أخلاقي، ويجب أن تكون القضية الأولى لدى الشعب المصري هي القضية الأخلاقية؛ حيث إن الشعب المصري كله يركب سفينة واحدة، ويجب أن نكون جميعًا مسئولين عنها وعن سلامتها وصحتها.

 وطالب الشعب المصري بتحمُّل مسئولياته من أجل تحقيق النهضة الأخلاقية والوقوف صفًّا واحدًا في مواجهة المعتدين ومحاصرتهم؛ لأن الشعب كله شريك ومالك لهذا الوطن، وإذا وجدنا مَن ينال من الوطن يجب أن نواجهه ونأخذ بأيدي بعضنا نحو النهضة الحقيقية في جميع المجالات بالانطلاق أولاً من بوابة النهضة الأخلاقية وإعادة قيمها.

 وأضاف: أصبح مما لا يخفى على أحد أن هناك من الأفراد مَن يحملون مخططات هدمٍ للوطن، ويتدربون من أجل هذا وهم معرفون لدى المجلس العسكري والشرطة، ويتم التسويف في إحالتهم إلى المحاكم، وهذا مرفوض تمامًا؛ حيث إن الشعب قام بثورته ليتجرَّد من التبعية غير الشعبية ليتوفر الاستقرار الذي يحلم به.

 وشدد على ضرورة وضع هذه المخططات نصب الأعين ومحاسبة أصحابها وفق القانون، وقطع الأمر أمام البلطجية المأجورين ومحاسبتهم وغيرهم عن إفسادهم وجرائمهم في حقِّ الوطن.

 وقال فضيلته: إن الإخوان المسلمين جزءٌ من الشعب المصري يشعر بآلامه وآماله، وهو معه وله في كلِّ خطواته، وخاصةً أن الشعبَ حمَّل الإخوان مسئوليةً كبيرةً باختياره ممثلاً عنه في البرلمان وهم صمام أمان المجتمع المصري.

 وأوضح أن الإخوان صابرون ومحتسبون أمام الحملات الإعلامية التي تهدف إلى إيذاء الإخوان، وتثق في وعي الشعب المصري، وتعمل معه ولا تريد جزاءً ولا شكورًا، مؤكدًا أن جميع مطالب الثورة مطالبنا، ولن يهدأ لنا جفن حتى تتحقق جميعها.

 وحمَّل فضيلته المجلسَ العسكري مسئوليةَ أحداث بورسعيد، كما حمَّل محافظ بورسعيد ومجلس إدارات الأندية المسئولية لعدم أخذهم كل التدابير للحيلولة دون وقوع الأحداث أمس مذكرًا إياهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه".

 واستشهد فضيلته بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل نفس مؤمنة"، وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لو عثرت بغلة في العراق.....".

 وقال أتوجه إلى الشعب المصري بالحديث وقلبي يعتصره الألم على الذين قضوا نحبهم في غير ميدان، واستشهدوا في غير مواجهةٍ حقيقيةٍ لعدو.

 وقدَّم المرشد العام أخلص التعازي لجميع ذوي الشهداء، ودعا الله أن يتغمَّد جميع ضحايا بورسعيد في أعلى الجنان بصحبة النبيين والشهداء والصالحين، وأن يرزق ذويهم الصبر والسلوان، كما قدَّم التعازي لكل فردٍ من أفراد الشعب المصري، ودعا بالشفاء والعافية لكل المصابين.


اترك تعليق