د. العودة: هجرة الشباب للقتال بسوريا سيافقم الوضع ويكرر أزمة أفغانستان

By :

الإسلام اليوم/ محمد وائل
- على الثورة تنحية النزاع حول المشروع السياسي والتركيز فقط على إسقاط النظام

- النظام السوري اخترق كل المجموعات وكتيبة "صدام حسين" إحدى ألاعيبه

- يجب عدم المبالغة في وصف الاختلاف حتى لا نصنع حاجزا بين الشعب والثورة

- دعم طرف في الثورة بهدف تعزيزه على آخر خيانة للقضية السورية

- على الثورة بسوريا التبرؤ من الطائفية وهناك "علويون" وقفوا ضد النظام

- عدم انضمام البعض للثورة جاء نتيجة الخوف من المستقبل وليس حبا للنظام

- فرق بين الاختلاف والتنازع وسوريا الآن لا تحتاج أكثر من التوحّد

- سوريا امتداد لنفوذ طهران والثقافة الإيرانية تزدري العرب وتننقصهم

- سوريا ليست للإيرانيين ولا توجد قوة تستطيع تسليمها لهم

- لن تكون هناك حرب أهلية والأنظمة هي المروّج لهذه الأكذوبة

أكد الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، على ضرورة توحيد كافة أطياف المعارضة السورية الآن حول هدف واحد هو إسقاط النظام، دون الدخول في تفاصيل أو أيدولوجيات أخرى، مشيرا إلى ضرورة أن يكون هناك اتفاق، على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع وإلى الشعب السوري ـ بعد سقوط النظام ـ ضمن عملية واضحة لتحديد الصلاحيات، مثلما حدث في ليبيا، حينما استطاع المجلس الوطني الانتقالي ضم كافة الأطياف، وساهم في جمعهم بشكل جيد وسرَّع عملية سقوط النظام.

جاء ذلك خلال حلقة (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) حول إدارة الاختلاف في الشارع السوري ضمن حملة نحن "معكم" على قناة المجد.

وأكد فضيلته على ضرورة ألا يُسمح للأغلبية بأن تصادر حقوق الأقلية، أو أن تبتز أقلية أغلبية، وإنما يكون هناك احتكام إلى العدد والإحصائيات والانتخابات الواضحة والنزيهة تحت إشراف دولي.

وأشار د. العودة إلى أن إن هناك فرقا بين مفهومي "الاختلاف" و"التنازع"، مشيرا إلى أن لفظ التنازع لم يرد في القرآن الكريم ـ حال تعلقه بالدنيا ـ إلا مذموماً، كما في قوله - سبحانه وتعالى-: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، وقال في الآية الأخرى: (حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ).

حتمية الاختلاف

وبيّن ـ في الوقت ذاته ـ أنّ الاختلاف سنة كونية ، وأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كانوا مختلفين فمنهم المهاجرون، والأنصار، ولأوس والخزرج، وفيهم السابقون الأولون ومسلمو الفتح، وفيهم أقوياء الإيمان وضعفاؤه، بل وفيهم المندسون من المنافقين، والعرب وغير العرب، وهو ما نحتاج فهمه الآن في الشأن السوري، بحيث لا ينظر كل فريق أو مجموعة أو حزب وكأنه الوريث أو البديل.

وقال: "الاختلاف فطرة إنسانية، لا حيلة لنا فيها ، فالله ـ تعالى ـ خلق البشر مختلفين؛ في ألسنتهم، وقاماتهم، وألوانهم، وغير ذلك"، مشيرا إلى أنه "حينما نتحدث عن سوريا فإن نسبة العرب السنة قد تصل إلى نحو70%، ونسبة السنة من غير العرب كالأكراد أو الشركس أقل من 10% ، والعلويين قد تصل إلى 9%، وهناك أيضاً أجناس أخرى، كالدروز، والشيعة الاثنا عشرية، والمسيحيون، مما يعني أن هناك اختلافات مذهبية، ودينية، و عرقية، إضافة إلى الاختلافات السياسية وهو ما ينعكس بطبيعة الحال على المعارضة بشكل واضح وقوي الآن".

أصابع إيرانية

وأكد . العودة على ضرورة أن يكون هناك إيمان بأن سوريا للسوريين، وليست للإيرانيين ولا يجوز تسليمها لهم بأي حال من الأحوال، مشيرا إلى أن المشاهد المؤلمة من القتل اليومي الذي يستهدف الأبرياء والمواطنين والنساء والأطفال بطريقة وحشية وعشوائية ـ فضلاً عن كونها بأيدٍ تابعة للحكومة الباغية الظالمة المعتدية ـ فهي أيضاً بقبضة إيران، بحيث أن إيران لو أرادت إيقاف هذه المذابح لفعلت إلا أنها ستستمر في دعمها إلى آخر نَفَس.

وأشار إلى أن الولاء والحلف الاستراتيجي ما بين إيران وسوريا عميق جداً، على اعتبار أن سوريا إضافة إلى حزب الله في لبنان، والعراق يمثل امتداداً للنفوذ الإيراني.

وأضاف أن النظام الإيراني ينظر إلى العرب نظرة فيها الكثير من التنقّص والازدراء. وقال "حتى الشيعة العرب الذين ذهبوا إلى إيران وأنا قرأت كتبهم مثل كتاب "بيع الوهم على الذات" الذي كتبه أحد شباب المنطقة الشرقية في المملكة وغيره ممن ذهبوا إلى إيران رجعوا بانطباع وانكسار داخلي وإحساس بأن الإيرانيين ينظرون إلى العنصر العربي نظرة فيها ازدراء وتنقّص".

شعارات خادعة

وتساءل الشيخ العودة عن الشعارات التي كانت ترفعها الثورة الإيرانية من نصرة المستضعفين في مواجهة الاستكبار العالمي الأمريكي وغيره، مشيرا إلى أن الشعب السوري الآن يرفع نفس شعارات دعم المستضعفين من الشعب السوري في مواجهة الاستكبار الإيراني. وشدد على ضرورة أن تفلح المعارضة السورية بكل أطيافها في عزل الطائفية وتتبرأ منها، ولا تقبل بأن تكون سبباً في وجود حالة من التصادم، خاصة وأن هناك عدد لا بأس به من العلويين، والدروز، والمسيحيين والفئات المختلفة يقفون الآن ضد النظام، ويتبرأون منه، سواء انضموا إلى الثورة أو لم ينضموا إليها.

خوفٌ من المستقبل

وأشار فضيلته، إلى أن من أسباب عدم انضمام هذه الطوائف للثورة فى سوريا قد يكون نتيجة الخوف من المستقبل غير الواضح، خاصة وأن النظام السوري نظام بوليسي اخترق كل الطوائف والمجموعات، وليس أدل على ذلك من إعلانه قبل أيام عن الكتيبة التي سماها كتيبة "الشهيد صدام حسين"، وهي لعبة واضحة من أنه أراد أن يوجد فجوة ما بين دول الخليج التي تدعم الثورة السورية ولو دعماً جزئياً وبين المعارضة داخل سوريا، ليوهم بأن هناك -مثلاً- بعثيين عراقيين ضمن صفوف المعارضة.

واعتبر أن من معوقات هذا الاتحاد بين الطوائف المختلفة قد يكون طول فترة الثورة السورية الأمر الذي يوجد الاختلاف حول بعض الآليات، مشيرا إلى أن دعم طرف ما في هذه الثورة بهدف تعزيزه على آخر أن خيانة للقضية السورية. وأضاف: "المخلصون لسوريا يجب أن يدعموا الثوار السوريين كلهم ويساعدهم".

دعم متوازن

ودعا فضيلته إلى ضرورة أن يسعى الدعم الخارجي إلى التوحيد، والتوازن، مشيرا إلى أن أهم أسباب الإحباط والفشل الذي أحاق بالجهاد الأفغاني أنها تحولت إلى مناطق نفوذ بمعنى أن كل واحد يدعم طرفاً معيناً ويراهن عليه، إلى أن آل الأمر إلى ما ذكر الله: (وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).

مبادرات سياسية ورأى د. العودة أن مسألة التشكيلات الحكومية، سابقة لأوانها، لأن إعلان تشكيل الحكومة الآن، قد يولد الاختلاف على قسمة الغنائم قبل أن نحصل عليها، بالرغم من اتفاقنا على حسن نوايا القائمين عليها وإخلاصهم، مشيرا إلى أن فكرة الإعلان عن مبادرات سياسية ينبغي التأني فيها.

وشدد د. العودة على ضرورة تنحية قضية الجدل والصراع والنزاع حول المشروع السياسي أو غيره الآن، داعيا الجميع إلى التركيز فقط الآن على إسقاط النظام كمرحلة أولى وأساسية وغير قابلة للنقاش.

نظام زائل

وأكد أن "النظام بإذن الله ـ تعالى ـ زائل لا محالة، وأنا حينما أقول إن شاء الله فأقولها تحقيقاً لا تعليقاً". وقال: "أكاد أجزم أن هذا النظام سيسقط، وأزلام النظام بما فيهم الرئيس هذا وغيره إذا بقوا على قيد الحياة سوف نراهم يوماً من الأيام وهم في الأقفاص أمام محاكم الجنايات الدولية أو محاكم محلية تحاكمهم مثلما جرى في ليبيا"، مشددا على ضرورة أن نملأ أيدينا من الثقة بوعد الله تعالى ونصره؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - يقول: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً)، وبالتالي فهم منصورون ومبغي عليهم وجعل الله تعالى لهم سلطاناً، وهو القادر في عليائه سبحانه وكل شيء بأمره وقدره.

ودعا د. العودة إلى عدم المبالغة في تكريس أو وصف حالة الاختلاف أو تعظيمه، بحيث لا نخلق حاجزاً بين الناس وبين دعم هذه الثورة، مشيراً كل المجموعات تهدف إلى الإطاحة بالنظام.

اختراق

وحذر د. العودة من ظاهرة اختراق أجهزة النظام للثورة السورية مشيرا إلى تجربة شخصية حدثت معه قبل سنوات حينما جاءه شخص من سوريا وتكلم بقوة من أنه خطيب مفوه ويدرب الناس ويتعرض لأذى ويُسجن، ليتبين ـ بعد ذلك ـ أن هذا الشخص أحد عملاء النظام، مشددا في هذا الإطار على ضرورة التحقق والتحري وألا نمنح الدعم ـ سواء كان دعماً للداخل أو دعماً للاجئين في تركيا أو في الأردن أو في لبنان أو في العراق ـ إلا لمن نثق فيهم.

كما شدد د. العودة على ضرورة التسامي على الانتماءات والأيدولوجيات الخاصة، لأن جميعهم في النهاية ـ إن شاء الله ـ يعبدون إلهاً واحداً ويريدون هدفاً واحداً، وبالتالي فينبغي التركيز على الهدف الأصلي الذي تم الاتفاق عليه.

أزمة أفغانستان

ورأى د. العودة أن هجرة الشباب من ليبيا واليمن والسعودية والعراق ومصر، من أجل أن يخوضوا القتال ضد النظام، سوف يضاعف الأزمة وستتكرر تماماً أزمة أفغانستان، قائلاً "دعوا سوريا لأهل سوريا، السوريون لا تنقصهم الشجاعة، ولا ينقصهم العدد سوريا أكثر من عشرين مليون ثائر ضد النظام الفاسد".

وأضاف "هم يحتاجون إلى المال، والدعم، والوقوف معهم، وتأمين ظهورهم"، مشيرا إلى أن "الشباب الذين يأتون من خارج سوريا لهم ثقافات وتربية مختلفة قد لا تتوافق مع أهل البلد وطبيعة المجتمع، وربما لا يتفهمون الكثير من الأشياء، مما يسبب بعض المشكلات".

وقال: "إذا استمر الوضع لفترة طويلة فسيكون مشكلة على المنطقة كلها"، داعيا "العقلاء من الساسة أو غيرهم بسرعة حسم هذا الموضوع بشكل عاجل"، معتبرا أن "كل يوم أو أسبوع يتأخر في حسم الثورة السورية يزيد من تعقيد المشكلة ويفتح آفاقاً خطيرة أمام المستقبل".

وأكد د. العودة أنه لا يخشى اقتتالاً داخليا في سوريا، مشددا على ضرورة السعي لتوحيد المجموعات سياسياً وعسكرياً أو على الأقل ألا تتقاطع فيما بينها. وأشار إلى أن الأنظمة هي من تحذرنا من الحرب الأهلية كما فعلت في ليبيا ومصر، والقصة تتكرر هنا.

سلاح التقوى

ودعا د. العودة السوريين إلى ضرورة الإخلاص مذكرا بقوله تعالى: (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ). وقال: "أُذكِّر إخواني السوريين سواء كانوا في الميدان العسكري أو السياسي أو الإنساني أو الإغاثي أو المدني بهذه الآية الكريمة بعيدا عن المحافل الدولية والكلام الطويل العريض، حيث يرى الله تعالى قلوبكم فيها الخير، وأنكم لا تريدون ظلم أحد، ولا تريدون الاستئثار، ولا تريدون علواً في الأرض ولا فسادا: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، وأنه ليس القصد طمع الدنيا، ولا أن يزول طاغية ليحل محله طاغية آخر، وإنما القصد أن يُرفع الظلم عن الناس.

مقاصد الشريعة

وأضاف أنه حينما نتكلم عن الشريعة ، فالشريعة من أعظم مقاصدها رفع الظلم عن العباد والرسل بعثوا بذلك، والله تعالى يهلك الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، وينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة؛ كما نص على ذلك السلف ونقله ابن تيمية وغيره في كتاب "الحسبة"، مشددا على ضرورة "السعي لحفظ حقوق الناس كاملة غير منقوصة".


اترك تعليق