نعيد نشر حوار الشيخ حارث الضاري حول مستقبل العراق

By :

تعيد "بوابة الشرق" نشر حوار أجرته جريدة الشرق قبل عامين مع الدكتور الشيخ حارث الضاري عضو مجلس الأمناء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأمين عام هيئة العلماء المسلمين بالعراق الذي توفى اليوم الخميس (12 مارس 2015).

 

وكان الشيخ حارث الضاري قد كشف أسراراً تعلن لأول مرة وقت استضافة جريدة الشرق له في ندوة شاملة بالدوحة في 18 أكتوبر 2012، سواء فيما يتعلق بتفاصيل نهب ثروات البلاد وعلى رأسها النفط.. أو حقيقة العلاقة بين أمريكا والإيرانيين.

 

ورأى "الضاري" وقت الندوة التي أجريت قبل عامين ونصف أن ما آل إليه الوضع في العراق يعود إلى عدة عوامل كان منها سلاح الإعلام الذي استخدمه الأمريكان لتحسين صورتهم، والإعلام العربي الذي ساهم فيما تعرضت له العراق بانشغاله عنها وعدم وضعها على أولوياته، وأن ذلك تسبب في أن يقتل 2 مليون عراقي منذ بدء الغزو الأمريكي حتى وقت إجراء الندوة بخلاف ملايين الجرحى والمصابين والمعوقين والمرضى بفعل استخدام الأسلحة المحرمة دوليا وأسلحة الدمار الشامل.

 

وإلى ما جاء في الندوة من أسئلة توجهت بها "الشرق" إلى الشيخ حارث الضاري الذي كشف الكثير من الأسرار وأوضح حقيقة الأوضاع في العراق.

 

◄ المشهد العراقي في وضعه الحالي وتداعياته خلال الفترة الأخيرة.. كيف ترونه؟

 

► المشهد الحالي في العراق قاتم، وقتامته جاءت من الاحتلال الأمريكي وما رافقه من أحداث جسام مرت بالعراق والعراقيين دمرت البلاد، دولة مؤسسات وقوى أمنية وعسكرية وبنية تحتية. هذا التدمير طال الإنسان العراقي وكأن الاحتلال يريد إلى جانب تدمير العراق، تدمير الإنسان العراقي، فعملت الآلة الحربية الأمريكية مع حلفائها الشيء الكثير من التخريب في العراق وفي أبنائه، إذ قتل من أبناء العراق إلى اليوم على يد القوات الأمريكية والقوات الحليفة لها والقوات الحكومية المتعاقبة التي شكلت في ظل الاحتلال في العراق أكثر من مليوني عراقي، بخلاف الملايين من الجرحى والمصابين والمعاقين نتيجة لفقد الدواء وما ألحقته بالكثير من العراقيين الأمراض المتنوعة الناتجة عن الأسلحة المحرمة دوليا وصبت على العراقيين.

 

9 سنوات عجافاً

 

وقد استمر العراق على مدى السنين التسع الماضية تدعسهم عجلة الاحتلال وحلفائه الذين جاءوا معه والذين تبرعوا بالعمل معه بعد مجيئة إلى الداخل، ومازالت هذه العجلة تسير على نفس النمط، من التخريب والتقتيل والاغتيال والاعتقال والتهجير والاقصاء والتهميش. كلها أمور تحدث يومياً في العراق لم تتوقف يوماً، وما يجري اليوم هو مثلما جرى في السنوات الأولى من الاحتلال.

 

 

يظن البعض أن الأمور استقرت بعض الشيء نظراً لأنهم لم يعودوا يسمعون الآهات والاستغاثات والصيحات في العراق، لكن لا يعني هذا أن العراق مستقر اليوم أو خال من أعمال الإجرام والاعتقال والقتل والاغتيال أو غيرها، لأن كلام الحكومة وإعلام المحتلين غطى على كل هذا.

 

كما أن الإعلام العربي كان ولا يزال مهملاً للوضع العراقي، وكأن العراق إما أنه انتهى بلا رجعة أو أن الأوضاع استقرت فيه وأصبحت أموره "سمن على عسل".. لا، الأمور ليست كذلك بل هي سيئة وتزداد سوءاً يوماً بعد يوم. فالإقصاء والتهميش لكل عراقي يعارض الاحتلال أو يعارض الحكومة ومن ثبت عليه أنه كان له موقف ضد الاحتلال أو أنه في بدء الاحتلال رمى المحتلين بطلقة يعامل على أنه إرهابي ويحاكم بمادة 4 إرهاب التي تعاقب بالإعدام.

 

700 ألف سجين هذا الاحتلال وما يعلن عن جرائمه أكثر بكثير مما يعلن، إذ يموت يومياً العشرات في سجون العراق أو في سجون الاحتلال وهذه الحكومة، إما بالتعذيب أو بالاعدام غير المعلن، هذه السجون التي بها اليوم أكثر من 700 ألف سجين، من كل أبناء العراق وأكثرهم من السنة، رجالاً ونساءً بل إن الكثير من النساء السجينات حملن سفاحاً وأنجبن في السجن من الممارسات الإجرامية والاعتداءات اللا إنسانية التي يفعلها أزلام الحكومة ورجال أمنها ومخابراتها. هذا وغيره يفعل بالعراق والعراقيين، لذا قلت إن الاحتلال هدف إلى تدمير العراق وإنهاء الانسان العراقي إما قتلاً أو اعتقالاً أو تهجيرا خارج أو داخل بلده، إلى جانب الممارسات الرسمية ضد أبناء العراق والتفرقة بينهم في كل أمور الحياة في العراق في الوظائف أو العمل أو الخدمات الضرورية للناس..

 

لذا الوضع في العراق على هذا النسق الجاري. ليس هذا فقط، بل يصاحبه الفساد المالي والاداري الذي ذهب بمئات المليارات من أموال الشعب العراقي وهي المتحصلة من النهب من نفط العراق الذي تقوم به شركات النفط الأجنبية، الأمريكية والبريطانية والإيرانية والتبديد في هذا النفط وسعره.

 

هذه الحصيلة المحدودة التي تأتي للعراق، هي أيضاً تنتهب من قبل المسؤولين بتواطؤ وتباطؤ، ويذهب منها الكثير إلى العقود الوهمية، والزائفة أو إلى البضائع الفاسدة من البلدان الصديقة وعلى رأسها إيران.

 

الإحتلال الامريكي

 

◄ الآن مضى الاحتلال بشكله الرسمي، وأتت حكومة عراقية بعيدة عن الاحتلال مباشرة.. لكن كيف ترون الوجود الرسمي للاحتلال بعد مرور عام من رحيله؟

 

► الاحتلال الأمريكي لو كان قد زال رسمياً، فهو موجود عملياً على أرض الواقع، بل له في العراق أكثر من 50 ألف عسكري تحت عناوين مختلفة، حراسة سفارات، أو التدريب الاستشارة وغيرها، يضاف إليها أن كثيرا من قواته الجوية لم تسحب من العراق، فهي موجودة في عدد من القواعد العسكرية، كما أن القرارات الرسمية مازالت خاضعة للإدارة الأمريكية، والمسؤولين الأمريكيين دائماً يزورون العراق ولا يخلو شهر من قدوم وفد أو وفدين على مستوى نائب أو قائد القوات أو رئيس أركان الجيش أو مدير المخابرات أو من ينوب عنه.

 

ليس ذلك فقط بل أعادوا في الأيام القليلة الماضية 8 الآف من المارينز الأمريكي إلى العراق ليوزعوا على بعض القواعد الموجودة لهم لأهداف غير معلنة، لذا هم عملياً لم يتركوا العراق. الحكومة صنيعة الاحتلال

 

◄ الحكومة الحالية هل هي مرتبطة بالمحتل الأمريكي؟

 

► ليست مرتبطة فقط وإنما هي صنيعة الاحتلال الأمريكي، لأنه هو الذي عينها، ويقولون انها أتت بالانتخابات، لكنها انتخابات زائفة بشهادة كثير من الجهات الدولية والمحلية في العراق، وزيف أغلب ما وضع في صناديق الاقتراع من أوراق، ومع ذلك أتت النتيجة بنوري المالكي في المركز الثاني وكان إياد علاوي صاحب قائمة العراقية هو الأول، وبناء على الديمقراطية التي بشر بها الأمريكيون أن يأتي إياد علاوي رئيساً للوزراء وهو من تلاميذهم، فخالفوا الاستحقاق الانتخابي وأتوا بنوري المالكي وأصرت عليه إيران حليفة الأمريكيين في ملف العراق على الأقل، إن لم نقل في ملفها النووي أيضاً.

 

صفقة السلاح مع روسيا

 

◄كيف تفسر إقدام المالكي على إبرام صفقة سلاح مع روسيا بقيمة 4 مليارات دولار؟

 

► هو لم يخرج من العراق ويذهب إلى الروسيين إلا بإذن الأمريكان، كيف سمحوا له؟ ربما سمحوا له نظراً للظروف التي يمر بها الشرق الأوسط وتدخل روسيا وإيران في الأزمة السورية وربما أن هذا السفر كان متفقاً عليه بينه وبين الأمريكيين، أما شراء الأسلحة فأعتقد أن المليارات التي أعلنوا عنها صراحة ليست للأسلحة، ربما تكون فاتورة الأسلحة التي ذهبت إلى سوريا لنظام الأسد، أو هي مكافأة طلبت إيران من حكومة المالكي أن تدفعها لروسيا لموقفها في هذه القضية، لذا الأمر يحتمل أموراً كثيرة.

 

وإن كان هذا المبلغ الضخم ذهب في صفقة أسلحة، فأين هذه الأسلحة؟ لذا لا تعد لدينا زيارة المالكي إلى روسيا خروجاً عن الطاعة الأمريكية لأنها تملك أن تقيله من رئاسة الوزراء، على الأقل من خلال مجلس النواب. بيت الطاعة

 

◄ بيت الطاعة لنوري المالكي.. طهران أم واشنطن؟

 

► كلتا الجهتين تؤثران عليه تأثيراً قوياً ويبدو أن كلا الطرفين متفقان على حدود معينة بينهما، يعمل الرجل ضمن هذين الخطين المرسومين له من قبل أمريكا وإيران، صحيح أن ولاءه القلبي ربما لإيران أكثر وخوفه من إيران أكثر، لكن لعل أمريكا تسمح له أو تتسامح معه فيما لو استجاب لإيران، لأن أمريكا في ظرفها الحالي لا تريد أن تدخل في مشكلات داخل العراق أو مع إيران في مشكلات إضافية على أزمة المفاعل النووي الإيراني. على أية حال هما متحالفتان في العراق وبينهما تفاهمات وحدود، وكل ذلك على حساب العراق والشعب العراقي والأمة، لأن هذا الوضع أدى إلى تقطيع أوصال العراق ويؤدي إلى تقسيمه كما تريد القوى الدولية والمحلية.

 

◄ ما يقوم به المالكي يدل على صفقة بين القوى الإقليمية على التقسيم.. أليس كذلك؟

 

► الصفقة بين أمريكا وإيران، وهي قديمة، من قبل الاحتلال، لذا سمحت أمريكا من البدايات لإيران بأن تتدخل في العراق خصوصاً في السنين الثلاث الأولى، سمحت لها لأنها تضايقت من المقاومة وممن يعينها عليها فدخلت إيران بثقلها وألاعيبها المخابراتية فساعدت أمريكا على الضغط على المقاومة وأثارت الفتن الطائفية عام 2005 - 2006، وكذلك تعاونت معها المخابرات الأمريكية ومخابرات الدول الحليفة للتعاون على الوقوف في وجه المقاومة العراقية التي آذتها خاصة في السنتين الخامسة والسادسة، اللتين وصلت فيهما المقاومة إلى قمة قوتها، حتى أن اضطر أحد جنرالات أمريكا بالعراق الى القول انهم كانوا على وشك أن ينهزموا أو ينسحبوا عام 2006 لولا شيوخ الصحوات.

 

◄ هل شيوخ الصحوات صناعة أمريكية؟

 

► نعم هم صناعة أمريكية من أجل قمع المقاومة وهذا بشهادة كبار رجال الصحوات، الذي بعث إلى برسالة وكأن ضميره أنبه أو يريد هو أن يتبرأ مما فعلوا وقال فيها انهم (شيوخ الصحوات) خسروا من هذه العملية والذي استفاد منها هو الاحتلال وحكومة المالكي وانها صناعة أمريكية بحتة. الصراع الطائفي

 

◄ الصراع الطائفي أصبح جزءا من المشهد السياسي العراقي.. كيف الخروج من هذا النفق المظلم؟

 

► هذه العملية السياسية التي أتى بها الاحتلال وبناها على المحاصصة الطائفية والعرقية أراد منها الاحتلال أن يقسم العراق لأنه يعلم أن هذه العملية إذا بقيت ستدخل عليه الفتن، وقد كان فدخلت الفتن على العراق عام 2005، 2006، 2007، وقتل فيها أعداد كبيرة من العراقيين من كل الفئات العراقية. وحرصوا على أن يبقى العراق مقسماً لأنه سيبقي الاحتلال قوياً ويضمن للقوى المتآلفة معه الاستمرار في الهيمنة على العراق وعلى ثرواته ومقدراته، إضافة إلى فقد العراق مكانته في المنطقة ودوره الفاعل كضامن للسلام وحافظ للتوازن الإقليمي في المنطقة.

 

مأساة العراق

 

◄ قلت من قبل ان تجربة الاسلاميين في العراق مثيرة للشفقة.. لماذا وصل الواقع إلى هذه المرحلة؟

 

► لم أقل هذا إلا لما حدث من مآس وكوارث، لأن الديمقراطية التي جاء بها الاحتلال والشفافية واحترام حقوق الإنسان وهم أول من وأدوها، فحين يفوز علاوي ويأتون بالمالكي هذا دليل، يتحدثون عن حقوق الانسان بينما الانسان العراقي مهان ومئات الآلاف يقتلون ومئات الآلاف يعتقلون والملايين يطردون من العراق ومنهم من يطردون من مساكنهم. العراقيون يعيشون بلا ماء أو كهرباء في أغلب ساعات اليوم صيفا وشتاء، وعشرات الآلاف يعيشون على النفايات الآن وهم مواطنون من أحد أغنى دول العالم، وتراهم يسكنون في بيوت من القش والصفيح المستخرج من النفايات.

 

 

الشيخ حارث الضاري خلال ندوة "الشرق" في أكتوبر 2012

 

 

في عام 2011 ثار العراقيون في 16 محافظة وخرجوا بمظاهرات كبيرة من الجنوب إلى الشمال، من البصرة إلى الموصل مرورا ببغداد، ثاروا كغيرهم من الشعوب العربية، فقمعهم المالكي بكل ما أوتي من قوى القمع وقتل في يوم 25 فبراير 2011 العشرات واستمرت التظاهرات في كل جمعة لمدة خمسة أو ستة أشهر، كلما ظهرت المظاهرات يكبحهم ويقمعهم المالكي، وشاركه في ذلك كل شركائه في العملية السياسية لإخماد التظاهرات وقمعها وهي سلمية طلبت في البدايات الخدمات الضرورية وشكت من المظالم، ثم بدأت تطالب بإسقاط النظام لأن رئيس الحكومة يراه العراقيون رجلاً مجرماً وجلاداً وظالماً. وأمريكا في ذات الوقت تثني على الديمقراطية في العراق والإصلاحات وعلى الوضع الواعد الذي يرونه في العراق، بينما تسيل دماء أبنائنا في الشوارع والسجون، وكذلك الإعلام العربي لم يعن بنا وله شيء من العذر لأنه انشغل بالثورات العربية الأخرى، لكن العراقيين عاتبون عليه، وبهذا وئد الحراك الشعبي.

 

الربيع العراقي

 

◄ هل نستطيع القول من هذا بأننا بانتظار ربيع عربي جديد في العراق؟

 

► بالطبع، فهذا الاحتقان واستمرار التعسف والظلم والقهر والاقصاء والتهميش لشرائح كثيرة من أبناء العراق، السنة مهمشون والكثير من الشيعة لأنهم لم يوافقوا رئيس الحكومة على سياساته، وكذلك التركمان مهمشون والمسيحيون مهمشون والصابئة مهمشون وكل أبناء الشعب العراقي مهمش ولم تر هذه الحكومة ما عليها من واجب إلا خدمة نفسها وشركائها في العملية السياسية وأحزابهم ومحسوبيهم بعد اهتمامها بمصالح سيدها وولي نعمتها والإيرانيين، وكل هذا ينذر بربيع عربي عراقي.

 

ثورة شعبية

 

◄ دشنتم استراتيجية محددة المعالم للخلاص من حكم المالكي ودعوت لثورة شعبية.. ماهي خريطة الطريق التي اقترحتها لهذا الحل؟

 

► نحن وغيرنا من المخلصين من أبناء العراق ومن كل فئاته ومكوناته شيعة وسنة، عرباً وغيرهم، مسلمين وغير مسلمين، هؤلاء المهمشون جميعاً كلهم يرون أن العلاج بعد أن فشلت العملية السياسية وأنه لا يجدي فيها الترقيع ولا إعادة البناء، كما أنهم يئسوا من الإصلاح أو أن يعدل هؤلاء عن سياستهم التدميرية التبعية للغير. بعد هذا اليأس وكل هذا الخراب والدمار لا شك أن العراقيين سيتحركون يوماً من الأيام، ولعل هذا اليوم قريب كالشعوب العربية التي ثارت على الظلمة والظالمين وتحررت منهم، العراقيون ليسوا أقل شعورا بالظلم من هؤلاء، لأن ما فعل بالعراقيين من ظلم يفوق 90 % من كل المظالم التي ارتكبها الحكام العرب الظالمون الذين أطيح بهم.

 

تداعيات الأزمة السورية

 

◄ الساحة العراقية لصيقة بالساحة السورية.. ألا تخشى أن تزيد الأزمة السورية من تعقيد الأمور بالعراق؟

 

► قد تزيدها تعقيداً وقد لا تؤثر عليها سلباً، بالتأكيد إذا بقي النظام السوري، وبعد أن تحالف معه العراق بدافع من إيران وبرغبة خاصة من الحكومة وأحزابها المتنفذة ستزيد الأوضاع سوءاً في العراق ولاسيما على الشعب العراقي، أما إذا انتهى النظام فربما تبقى الأوضاع كما هي أو تتقدم للأفضل فربما تتراجع الحكومة حينئذ عن غيها وعن ظلمها وعن رغبتها في الاستحواذ على السلطة إلى ما لا نهاية وتأخذ العبرة والدرس مما ستنتهي إليه الأمور على أرض سوريا.

 

◄ في أكثر من مرة أكد المالكي أن النظام السوري باق وهناك حديث عن دعم عراقي للأسد.. ماذا تعرفون عن طبيعة هذا الدعم وحجمه ونوعه؟

 

► من حيث البقاء فالبقاء لله وحده، ونحن لا نعتقد أن تبقى الأمور في سوريا على ما كانت عليه، أما ما تقدمه الحكومة العراقية من دعم لسوريا فهذا معروف ومكشوف، مادياً ومعنوياً وربما تسليحياً ومخابراتياً أيضاً من خلال إيران، والواقع أيضاً يثبت ذلك رغم النفي المتكرر.

 

أموال النفط

 

◄ العراق دولة منتجة للنفط وتملك موارد طبيعية ضخمة ولايزال مواطنوه فقراء.. هل تعرف أرقاماً عن حجم الأموال التي نهبت من العراق؟

 

► يقدر المتابعون لهذا الملف من الاقتصاديين العراقيين وغيرهم بأنه نهبت أكثر من 500 مليار دولار عراقي منذ الاحتلال وإلى اليوم.

 

◄ كيف تدار أموال الدولة إذاً في ظل هذا النهب؟

 

► ليست أموالا بل هو مال واحد فقط، هو النفط، لأن الزراعة تعطلت والصناعة تعطلت وكل مرافق الحياة اليومية في العراق معطلة، ولا يبقى سوى النفط، وما ينهب منه يقدر بنسبة 40 - 50 % من حجم الانتاج، فقسم منه تأخذه الشركات النفطية الأجنبية بلا عدادات، عن طريق الضخ المباشر، وبعد الانتهاء يقولون للحكومة العراقية وصلتنا الكمية "كذا" ولا تملك الحكومة أية آلية للرقابة ولا تستطيع أن تفعل.

 

كما أن هناك تعاملات للبيع خارج الأنابيب المعدة للبيع، إيران لها أنبوب يجري من جنوب العراق ولها تخفيضات على سعر النفط. ثم هي تستنزف نفسها الآن من الآبار على الحدود الإيرانية مع العراق في جنوب العراق وأيضاً في نفط شمال العراق، هي الآن تأخذ سحباً مباشراً من هذه الحقول بادعاء أنها حقول مشتركة والنفطيون العراقيون يقولون لا حقول مشتركة بيننا وبينهم ولا رقيب ولا حسيب. أما ما تستخرجه الشركات المتعاقد معها يذهب إلى بنوك خارجية ويقال ان أثمان النفوط العراقية التي تستحق على الشركات العاملة لدينا تودع في بنك أمريكي أو ربما البنك المركزي الأمريكي، والعراقيون يسحبون من رصيدهم في البنك عند الطلب.

 

◄ هل تستغل إيران العراق للتحايل على العقوبات المفروضة عليها من خلال استخدام النفط العراقي؟

 

► إيران لم تستفد من النفط العراقي فقط ولم تنهبه بطرق شتى فقط، وإنما التجارة والإستيراد العراقي من إيران، فنسبة إيران من عقود الإستيراد العراقية 75 %. البعثيون العراقيون

 

◄ البعثيون استدعوا إلى العمل في الحكومة.. كيف تقيم وضعهم؟

 

► لا لم يدخل البعثيون في الحكومة بل مازالوا معارضين كما هم، ولكن من استدعوا كانوا بعثيين وغيرهم من ضباط الجيش العراقي السابق، وليس كل من استدعي ذهب لأن هناك من لم يستجب للإغراءات المادية التي عرضت عليهم.

 

◄ منذ تولى المالكي مقاليد الوزارة ولا يوجد تقارب عربي معه.. هل هذا لرفض النهج الطائفي في العراق؟

 

► الرفض العربي جزئي ومع الأسف بعض الدول العربية لها علاقات مع النظام هناك.

 

قضية طارق الهاشمي

 

◄ كيف تقيم الحكم على طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي بالإعدام؟

 

► ما جرى له ولغيره كان متوقعاً لأنهم استخدموه وغيره في المرحلة الماضية وحققوا بهم ما يريدونه وهو المشروعية لحكم العراق واستمرار العملية السياسية، فلما استغنوا عنهم طردوهم واحداً بعد الآخر، إلا الهاشمي فقد اتبعوا طرده بالحكم عليه بالإعدام، باتهامات في تقديرنا أنها ظالمة وكاذبة، مع اختلافنا معه. لأنهم لو طردوه بلا إعدام قد لا يستطيعون التخلص منه فرأوا أن خير وسيلة للخلاص منه هو القاء هذه التهم عليه.

 

◄ يبدو من علاقة إيران بالعراق وعلاقة أمريكا بها أن هناك شيئاً غامضا.ً. كلاهما ينهبان ثروات البلد ثم يعلنان للعالم أن بينهما خلافا كبيرا ومتأزما.. ما حقيقة هذا الأمر؟

 

► أمريكا وإيران متفاهمتان، ليس الآن ولكن قبل الآن بكثير، على كثير من القضايا في المنطقة منها احتلال أفعانستان ومنها احتلال العراق ومنها أيضاً توتير الأوضاع في منطقة الخليج حتى تضطر الدول العربية إلى الالتصاق بأمريكا أكثر وإلى شراء الأسلحة منها أكثر. لذا فإيران خدمت وتخدم أمريكا فلم يكن بينهما خلاف حقيقي، بل خلاف حول موضوع المفاعل النووي الإيراني.

 

وفي تقديرنا أيضاً أن الأمر لو كان عائداً إلى أمريكا لتساهلت في هذا الموضوع مع طهران، لكن يبدو أن الإلحاح الصهيوني على أمريكا، باعتبار أن أمريكا هي الضامنة لأمن إسرائيل وهي ربيبتها وحليفتها في المنطقة، لأن اسرائيل تخاف من اسم أي سلاح كان، فضلاً عن أن يكون نووياً، وتخاف من هذا الإسم سواء كان موجودا أو غير موجود ولكن يتحدث به. لذا فأمريكا تضغط أحياناً وتتساهل أحياناً في هذا الموضوع، ولكن حين تضغط عليها إسرائيل تضغط هي على إيران، ولو حلت الأزمة النووية بين أمريكا وإيران لما بقيت مشكلة بينهما.

 

موقف طالباني

 

◄ هناك عدم وضوح في موقف الرئيس جلال طالباني فيما يحدث بالعراق..كيف تقيم دور الأكراد في حل الأزمة العراقية أو تعقيدها؟

 

► دور هذا الرجل تخريبي ويلعب دورا خطيرا جداً، قد يظن البعض من شكله وتصريحاته وابتساماته أنه سهل أو بسيط، بل هو أخطر من تآمروا على العراق، ومن أكثر الناس اليوم يمثل المعول الهادم والمخرب للعراق ولبنية العراق ولوحدة العراقيين. هذا الرجل إضافة إلى تحالفه مع أمريكا فهو حليف مخلص لإيران ولا يخرج عن إرادتها أو مشورتها أو رأيها لذا هو الآن في هذه المرحلة الأخيرة أنه ضمن الحلف الثلاثي بالعراق ضد أبناء العراق.

 

وكان الحلف الثلاثي هو عبارة عن إيران وجلال طالباني ونوري المالكي، ضد أبناء العراق وحتى ضد أبناء جلدته من السياسيين الأكراد الآخرين، وحين نتكلم عن الأكراد نفرق بين الساسة الأكراد وبين الشعب الكردي، لأنه في أغلبه منفصل عن هؤلاء الساسة ويعتبرهم حكاماً غير مرغوب فيهم وينتهكون حقوق الانسان ويصادرون حريته. كما ينبغي أن نفرق بين الساسة الشيعة والشارع الشيعي العراقي الذي يمثل 80 % ليس مع الحكومة العراقية حتى وان كانت شيعية فهي لا تمثلة، وكذلك السنة لا يمثلهم ساستهم فأغلبهم يرفضونها لأن ساستهم خذلوهم. فشلوا وليس لديهم الشجاعة ويظهرون على الإعلام ويعلنون فشلهم بدلاً من الاعتراف به بين البعض أو في الرسالات المكتوبة التي تتداول بين بعضهم.

 

◄ وما السبب في فشلهم؟

 

► الكثير منهم مرتبطون بمصالح وبعضهم خائف من أجهزة النظام وعلاقاتهم بالآخرين وبعضهم مرتبط بالساسة الأكراد، خاصة أن الأخيرين يعتبرون أن السياسة مكسب لا مكسب بعده وجاء لهم بكل النجاحات والفوائد التي يتمتعون بها. كما أن العرب دعموهم في دخول العملية السياسية وفي الانتخابات الأخيرة وأتتهم الملايين من دول خليجية، ودفعوا ملايين للقائمة العراقية وقبلها في قائمة التوافق، فالعرب يدعمونهم ويستقبلونهم ولا يستقبلون القوى الوطنية، نحن الذين علينا خط أحمر من بعض الأنظمة العربية.

 

الإخوان المسلمون

 

◄ما سبب الخط الأحمر الذي يحظركم.. هل لوجود الإخوان المسلمين؟

 

► الإخوان المسلمون لا علاقة لهم بهذا الأمر.

 

◄ ألم يحاول المالكي أن يتفاوض معكم أو يساومكم؟

 

► نعم، أرسل إلينا رسائل شفهية عبر أشخاص في عام 2007 وحتى 2010، أنه يدعونا إلى التصالح، وذات مرة أرسل إلينا رسالة خطية يقول فيها: "نحن عرفنا بعد أن جربنا من يمثلون السنة في الحكومة وتبين أنهم ضعفاء وتأكد لنا أن خير من يمثل أهل السنة هو أنتم بهيئة علماء المسلمين ونحن على استعداد لأن نقابلكم في أي مكان تكونون فيه بسوريا أو الأردن إذا وافقتم وسنرسل لكم وفداً وربما سأحضر أنا بنفسي، وإذا وافقتم سنلغي مذكرة القبض التي صدرت ضدكم عام 2006". فأجبته وقتها برسالة قلت فيها: "نحن لم نختلف مع السنة الذين شاركوكم في الحكم، من أجل المناصب أو من أجل مصالح شخصية، وإنما اختلفنا معهم لأنهم شاركوكم وأعطوكم المشروعية ولم يحصلوا منكم على شيء لهم أو لمن يمثلونهم، وأما قولكم حول إلغاء مذكرة القبض عليّ، فهذه المذكرة لا تقدم ولا تؤخر عندي وعليه، فالمطلوب إذا كنتم جادين في المصالحة أن تنفذوا ما اتفقتم عليه في مؤتمري القاهرة سنة 2005 و2006 بالجامعة العربية، وبعد ذلك لكل حادث حديث". ومن المؤكد أنهم سينفون هذا الكلام، لكن هذا الخطاب موجود وموثق عندنا.

 

◄ وهل رد على رسالتكم هذه؟

 

► لا لم يرد، لكنه حاول مرة أخرى، لكننا نعلم أنه لا يستطيع أن ينفذ ووقتها كنا اتفقنا على أمور كثيرة، منها إعادة الجيش العراقي للخدمة وتسمية المقاومة بمقاومة وليس إرهاباً، وطلبت منهم أن يضعوا تعريفاً محدداً للإرهاب حتى نعمل معكم ضد الارهاب الحقيقي. وطلبت أن يعترفوا بالمقاومة العراقية الصحيحة وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى، ولكن يبدو أنهم جاءوا ليقولوا للعرب انهم حاولوا أن يلتقوا المعارضة ولكن المعارضة هي التي أبت ولم تقبل. فما جاءوا للمصالحة ولا للتصالح، جاءوا يتفاوضون وأمرهم ليس بيدهم، فلا امريكا تريد المصالحة الحقيقية ولا إيران، لكنهم يساومون فقط لإيهام العرب بأنهم مستعدون للحوار والتصالح. سيناريو المستقبل

 

◄ كيف ترى سيناريو المستقبل في إيجاد حل تصالحي توافقي؟

 

► لهم مبادرات كثيرة في المصالحة، حتى أنهم أنشأوا وزارة كاملة للمصالحة لكنها تقوم كلها حول مساومتنا على العودة إلى العراق مقابل العفو عنا لأننا مطالبون ومحكوم علينا.. مقابل أن تلغى مادة 4 من قانون الارهاب وينتهي الأمر، وكأن العراق ما فعل به شيء ولا العراقيين حل بهم ماحل من قتل الملايين وتهجير وتشريد الملايين وبيع العراق والغاء هويته وتقسيمه طائفياً وعرقياً.

 

هيئة علماء المسلمين

 

◄ كيف يمكن إيجاد حراك شعبي يضم المكون السني والشيعي.. ما دوركم في هذا كهيئة علماء المسلمين؟ هل لديكم اتصالات بشيوخ القبائل الشيعية في الجنوب تمهيدا لربيع عربي عراقي؟

 

► الشعب العراقي اليوم مهيأ من أجل أن يفعل أي شيء لاستعادة حريته وكرامته ودفع الظلم الواقع عليه، ومن كل أبنائه شيعة وسنة بعد أن اكتشفوا نوايا الاحتلال ونوايا الجارة إيران وبعد أن ذاقوا الأمرين من ممارسات هذه الحكومة وقواه الأمنية وميليشياتها ويأسهم من أي صلح حقيقي أو إصلاح لهذه الأوضاع الشاذة والكثير من العراقيين اليوم يعتقدون أن الأمور في العراق ستبقى سائرة على الطريق الذي هي عليه وأنه لا أمل في إصلاح الأمور وأن كل ما يقوله ساسة العراق وعلى رأسهم المالكي الذي لم ير العراق في تاريخه مثيلاً له في الفساد والإجرام والظلم والحقد على أبناء العراق.

 

◄ هل تتواصلون مع الجانب الشيعي؟

 

► نعم، هناك تواصل كبير والتواصل منهم أكثر من تواصلنا معهم لأنهم كغيرهم من العراقيين متضررون من هذا الواقع وخائفون على مستقبلهم ومستقبل أجيالهم، لأن إيران بدأت تضايقهم في كثير من المحافظات وفي أملاكهم وأرزاقهم وأراضيهم وبدأت اللغة الفارسية في جنوب العراق هي الطاغية على اللغة العربية وبدأ العراقيون في الجنوب يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة.

 

صدام حسين

 

◄ إذا عاد بكم الزمان للوراء.. هل كنتم ستفضلون عودة صدام حسين على أن يأتي نظام المالكي؟

 

► لو كان صدام باقياً كان أفضل.. لكن أما يعود بعد رحيله فلا، الشعب العراقي لن يرضى لا بهذا ولا ذاك، فبعد أن ضحى بما ضحى به، فلن يقبل إلا بحاكم عادل لكل العراقيين بكل طوائفه ومؤمن بالله ومخلص لوحدة العراق وغير منحاز لهذه الفئة أو تلك، حاكم تأتي به صناديق الاقتراع وبعد تغير السلطة الحاكمة في ظل الاحتلال.

 

لا اخشى التقسيم

 

◄ هل تخشون على العراق من التقسيم في ظل هذه الأوضاع؟

 

► أنا شخصياً لا أخشى، لأنه بذل الكثير من أجل تقسيم العراق من أيام الاحتلال الأولى وإن كان التركيز على التقسيم أكثر وضوحاً، لكنني لا أخشى على العراق من التقسيم لأن العراقيين متمسكون كشعب بوحدة العراق،

 

◄ ولكن الإقليم الكردي يتخذ لنفسه طابعاً دولياً الآن.. أليس كذلك؟

 

► الإقليم الكردي قوي وله كيان ومؤيد من جهات خارجية ولا أعتقد أن من مصلحته أن ينفصل عن العراق، لأنه الآن المستفيد الأول من الأوضاع الشاذة في العراق، وبالتالي لا يعول عليهم في أي مرحلة من المراحل أن يسهموا في إصلاح الأوضاع في البلاد.

 

◄ هل هناك مناطق أخرى مرشحة لأن تنقسم أو تستقل بنفسها كما حدث في إقليم صلاح الدين؟

 

► هناك محاولات من بعض المشاركين في العملية السياسية حين شعروا بأن المالكي متذبذب في معاملتهم ويشعرهم بالدونية في التعامل فكروا في أن يضغطوا على المالكي في أن يدعو إلى النظام الفيدرالي وتقسيم الأقاليم إلى فيدراليات، ومازالت هذه الدعوات تصدر من أناس ما كنا نتصور أن يفعلوا ذلك وهو مشروع خطير يحقق رغبة الأعداء وسيشرذم أهل السنة، لذا كل القوى الوطنية سنية وشيعية ترفض الفيدرالية.ولقد سمعتم برفض الشعب لمشروع فيدرالية البصرة قبل ثلاث سنوات حينما قدم بعض أبناء البصرة طلباً لمجلس النواب والأمم المتحدة بأن يجيزوه بأن يعمل استفتاء على فصل محافظة البصرة فقيل لهم إذا كنتم تستطيعون أن تحصلوا على استفتاء بنسبة 10 % فربما نوافق على هذا الطلب، فعملوا الاستفتاء ولم يحصلوا سوى على 3 % فقط، كما قيل لنا ان هذه النسبة زورت، وهي في الأصل كانت 2 % فقط. التفجيرات رسائل سياسية

 

◄ عودة التفجيرات بين فترة وأخرى.. ما تفسيرها السياسي؟

 

► التفجيرات أغلبها سياسية 90 % إن لم يكن 95 % منها سياسية، والكتل المشاركة في الحكم حينما تتفق وقلما تفعل ذلك تقل التفجيرات، وحينما تختلف مع بعضها يؤزم بعضها هذه الأوضاع تعود التفجيرات ليشيع أن حكومة المالكي غير قادرة على ضبط الأمن، وكذلك المالكي يؤججها إذا أراد البطش بخصومه أو أراد اعتقال أو احتجاز مجموعة من الناس، لذا فالتفجيرات صناعة سياسية ومخابراتية من إيران وإسرائيل ونحن ندينها على الدوام ولنا فيها موقف واضح ومكتوب.

 

◄ إذا بعثت برسالة إلى الشعب العراقي من هنا.. ماذا تقول له؟

 

► أقول لهم عليكم بالصبر والثبات والتسامح فيما بينكم والوحدة لتحرير بلدكم ولإعادته إليكم وإلى أمته العربية والإسلامية، كما كان بلداً عربياً مسلماً سيداً على نفسه.


اترك تعليق