القره داغي : علي عزت بيجوفيتش جبل شامخ من حيث الثبات وبحر محيط في العلوم والثقافة الواسعة

نویسنده :

 

في ندوة علمية  ببرنامج 25 عاما مع سراييفو عقدت بتركيا:

القره داغي  : علي عزت بيجوفيتش جبل شامخ من حيث الثبات وبحر محيط في العلوم والثقافة الواسعة

وعملاقا عظيما في السياسة، ومدرسة في الفكر التجديدي، والإصلاحي

 

اعتبر فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين  الأستاذ علي عزت بيغوفيتش جبلا شامخاً من حيث الثبات وبحرا محيطا في العلوم والثقافة الواسعة وعملاقا عظيما في السياسة، ومدرسة في الفكر التجديدي، والإصلاحي ، وأحد مجددي هذا العصر، وربما يمتاز عن غيره من المفكرين.. وقال فضيلته قي كلمة له تحت عنوان" من المؤمنين رجال" في ندوة عقدت بأنقره في تركيا ضمن برنامج 25 عاما مع سراييفو بعنوان( تقييم مقترحات حلول العلماء والمفكرين في حل قضايا المسلمين في العالم الحديث ودفاع المفكرين الإسلاميين عن الإسلام في الغرب) إن بيجو فيتش  كان جامعا بين العلم والثقافة والفكر والفلسفة ، ويبن السياسة والجهاد والدولة ، ثم إنه وفّق في إنقاذ الشعب المسلم البوسنوي في أوربا وكوّن لهم دولة ، وهذا قلما يوجد في مفكر وربما نجده في الأستاذ راشد الغنوشي.

وأضاف : لقد كافح بعزم وإخلاص من أجل نهاية عادلة للصراع الذي مزّق بلاده في بداية التسعينات من القرن الحالى بالرغم من عدم اكتراث أوربا ، وعانى كثيرا من سياستها ، ووقع اتفاقية دايتون للسلام في تشرين الثاني عام 1995 ، وهو أحد القلائل الذين جمعوا بين الفكر والسياسة وممارستها بنجاح ، واستطاع قيادة شعبه لأجل الحرية في أحلك اللحظات فأكسبه احتراما وإعجابا من كافة شعوب العالم وهو ناشط سياسي ومقاتل مجاهد وباعث وعالم ومفكر وكان زاهدا أيضا.

ثم تناول فضيلته في كلمته مناقشة وتعليق على الإنتاج الفكري للأستاذ علي عزت :

رئيسا للجمهورية

وقال: عند انتهاء وتفكك الاتحاد السوفيتي  قاد شعبه في البوسنة نحو الاستقلال ولكنه حورب هو وشعبه حرب إبادة وإنسانية، ولكنه انتصر بفضل الله تعالى وأصبح رئيسا لجمهورية البوسنة والهرسك في  2 جمادي الأولى 1411هـ الموافق 19 نوفمبر 1996، ثم عضوا في مجلس الرئاسة البوسني من 1996 إلى 2000م.

مؤلفاته

وتناول فضيلته مؤلفات بيجوفيتش فقال: وألف عدة كتب منها : تأملات في الهجرة النبوية، وتخلف الشعوب المسلمة ، الإسلام بين الشرق والغرب، الإعلام الإسلامي المفترى عليه، ومذكراته عوانق النهضة الإسلامية ، هروبي إلى الحرية ، كما يرى أن كتبه تدل علي همومه واتجاه تفكيره وفلسفته.. ففي كتابه : أسباب تخلف الشعوب المسلمة تحدث عن أسباب هذا التخلف بأنها تعود إلى سببين أساسيين هما :الأول خارجي من قبل الأعداء بدأ من الحملات الصليبية في القرن الرابع الهجري إلي يومنا هذا، والثاني داخلي وهو النفير الديني المحض للإسلام ، وقد رد ردوداً مفحمة ، فأثبت أن الإسلام ليس هو السبب، بل الإسلام في داخله التقدم والازدهار، حيث قام  بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة منها (هل باتت كلمات الذل والاحتقار والجهل والبؤس والفقر تلازم المسلمين والإسلام ، هل بقي شيء في رسالة الاسلام لتقدمه إلينا في هذا العالم المعاصر.

تأملات من الهجرة النبوية

وفي كتابه الثاني تأملات من الهجرة النبوية الذي ألّفه في عام 1978 تضمن مجموعة  كبيرة من التأملات الدقيقة حول هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة، وهجرة بعضهم إلى الحبشة، ومن الملامح الدقيقة، والمشاهدات الجميلة التي أبرزها دلالاتها، وما تحمله من المعان العظيمة والدلالات الرائعة وما تحمله الرسول والصحابة الكرام من تحمل الابتلاء والمحن، تم التركيز كيف كانت المحن محناً إلهية تحققت من خلالها الدولة الإسلامية الأولي ، والتمكين .

البيان أو الإعلان الإسلامي  الذي صدر عام 1981 وتحدث فيه الأستاذ علي عن ظاهرة التخلف من الشعوب الإسلامية وطبيعة المشروع الإسلامي، أو النظام الإسلامي بأركانه وأبعاده وعناصره، حيث تحدث عن إشكاليات النظام الاسلامي، وأؤكد علي أن الإسلام ليس مجرد دين، وإنما هو دين ودولة ومنهج حياة، كما تطرق إلى علاقة الاسلام بالمسيحية واليهودية، وبين كذلك رأيه في الرأسمالية والاشتراكية، كما تحدث عن الوحدة الاسلامية

عن السجن

وعن سجته كتب: هذه أفكار عن الحرية سواء الحرية الجسدية أو الجوانية عن الحياة والمصير عن الناس والأحداث، عن الكتب التي قرأتها ومؤلفيها، عن الرسائل المتخيلة التي لم تكتب لأبنائي، وبتعبير آخر عن كل ما يخطر ببال سجين خلال تلك الأيام والليالي الألفين الطويلة..قضيت في السجن ألفين و 75 ليلة لم تكن أياما عادية، ولكنه حوّلها إلى أفكار عظيمة تتعلق بمسيرة الحياة والحرية، الاستاذ علي رحمه الله حول الزنزانة الظلماء إلى أنوار مثلثله  وحول الحزن إلى الفكر والأمل، وبدّل البكاء علي نفسه بكى علي أمته وسجل بدموعه كتابه، وحول نبع رثائه إلى ينبوع حياة 

الدين والأخلاق

وعن الدين والأخلاق، جاء كتاب رائع مزج بين الفلسفة والفكر ، والأبوة الخالصة والرقة، ورحلة ممتعة تجمع بين العلم والثقافة والفلسفة والخيال الواسع، وتشرح الفرق بين الدين والفيزياء، بين الله والطبيعة، بين الفن والحب والجمال وقوانين السرعة والميكانيكا.

الإسلام بين الشرق والغرب

كتاب عظيم ألّفه الفيلسوف المفكر الإسلامي الأستاذ علي عزت وبذل كل جهده ليبين للناس جميعاً بأن الإنسانية إذا تعست وتعبت من الرأسمالية أو الشيوعية، وبين الأفكار الغربية والأفكار الشرقية فإن هناك طريقاً ثالثاً وهو طريق وسط أيضا وهو الإسلام..وهو نتيجة لدراسات واسعة قام بها المفكر الاسلامي الاستاذ علي حول الأفكار والفلسفات العالمية، فقد بدأ الفصل الاول بمناقشات وطروحات علمية يظهر منها عمق فكر مؤلفه، وثقافته الواسعة، ثم تظهر آثار هذه الفلسفة في بقية فصول الكتاب فقد تناول المؤلف أسباب عدم فهم الغرب لديننا الاسلامي فطرح مجموعة من التساؤلات، ركز على أهمها، ومنها أن الفكر الغربي نشأ على أساس الفكر الفردي والأحادي حتى في الفهم والاستيعاب ،فقد ربط بين الإسلام في فلسفته وبين الإنسان وتركيبته، وكذلك ثنائية الطبيعة، وهذه الثنائية هي نقطة انطلاقه الكبرى والركيزة الأساسية لنظامه الفلسفي، ومن خلالها يقدم الاسلام إلى الغرب..فالإسلام ينطلق من ثنائية الخالق والمخلوق، والإنسان  والمادة وهي مصدر تركيبته..فالإنسان   مادة وروح، ظاهر وباطن .

 

يذكر أن المؤتمر الدولي المنعقد في العاصمة التركية أنقرة كان تحت رعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية التركية السيد رجب طيب أردوغان وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، وكان في استقبالهم رئيس بلدية أنقرة وذلك بترتيب حفل عشاء علي شرف الوفود وكان له كلمة مؤثرة أثني فيها علي العلماء المفكرين الذين حضروا المؤتمر.. وتوجه فضيلة الأمين العام للاتحاد بالشكر الجزيل لتركيا  شعباً وحكومتاً ورئيسا علي إتاحة هذه الفرصة وعلى هذه الحفل الكريم