العلماء يؤكدون على أن الزكاة والوقف يشكلان عاملان رئيسيان لتحقيق التنمية

By :

العلماء يؤكدون على أن الزكاة والوقف يشكلان عاملان رئيسيين لتحقيق التنمية
شارك الأمين العام للاتحاد فضيلة الشيخ الدكتور علي القره داغي بجانبه أعضاء الاتحاد "فضيلة العلامة محمد الحسن الددو والشيخ الدكتور نورالدين الخادمي والشيخ الدكتور يوسف الحسيني الندوي" في الجلسة الثالثة من البرنامج الرمضاني (وآمنهم من خوف) بعنوان "الزكاة والأوقاف ودورهما في تحقيق المجتمع الآمن"، بمشاركة نخبة مباركة من علماء الأمة، وتُشرف على تنظيم هذا البرنامج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر.
فضيلة الشيخ الدكتور علي القره داغي أفصح عن المقاصد والأهداف التي وضعها الله سبحانه للزكاة مستدلاً بقوله تعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) سورة التوبة 103. موضحاً أن كلمة (تُطَهِّرُهُمْ) يسمى في عصرنا اليوم بالتنمية الداخلية الشاملة، وهي تطهير قلوب الفقراء والأغنياء، كما بيّن أن كلمة (تُزَكِّيهِم) هي النمو الطبيعي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن الزكاة فعلاً تُحقق هاتين التنميتين.
وتحدث فضيلته عن الزكاة في عهد الخلفاء، بدءاً بعهد سيدنا عمر بن الخطاب وكيف أن اليمن ترد الثلث والنصف وكل المال من أموال الزكاة. وفي عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز الذي حكم سنتين وستة أشهر و17 يوماً و11ساعة واستطاع أن يحل مشكلات الفقر من خلال تقسيم السنين لحلها، ففي السنة الأولى التحول من مرحلة الفقر المدقع إلى الكفاف، حيث زادت أموال الزكاة في محلة الكفاف خصوصاً في هذه الدول(اليمن-مصر-العراق)، وفي السنة الثانية الانتقال من مرحلة الكفاف إلى مرحلة الكفاية، وأضاف فضيلته أنه (الخليفة) وضع لذلك برنامج يسمى تمليك أدوات الإنتاج، أما في السنة الثالثة الانتقال من مرحلة حد الكفاف إلى تمام الكفاف.
وأكد فضيلته أن الزكاة في عمومها تُغطي الضروريات والحاجيات، والوقف يأتي مكملا، والمحسنات يغطيها الوقف. وان الوقف والصدقات العامة تدخل في إطار حماية الجبهات الداخلية، وهو من فروض الكفاية.
وأشار القره داغي أنه في عام 2007 بلغت زكاة العالم الإسلامي بأقل تقدير 100 مليار دولار في الخليج، والعالم الإسلامي 400 مليار دولار وهي أموال البنوك والشركات والبورصات والتي لا تشمل الصناديق السيادية والاستثمارية وما هو في المخازن.
وأوضح العلامة محمد الحسن الددو خلال مداخلته أن الأمن مطلب للبشر جميعا وهو السلامة في الحياة والتصرف وكذا السلامة من عذاب الله وغضبه ومن بلاء الدنيا قال الحق سبحانه وتعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ )سورة الأنعام الآية 82، وبيّن أن معصية الله عز وجل هو السبب في رفع الأمن عن الناس، أن طاعة الله سبب لاستتباب الأمن واستدل بالآية (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )سورة يونس الآية 107.
 وأقتبس الددو خلال مداخلته حث الرسول صلى الله عليه وسلم الأغنياء على نفع الفقراء، وأشار إلى أن هذه المسؤولية الاجتماعية إذا عقلهُ الأغنياء فإنهم يتراحمون ويحسنون إلى إخوانهم الفقراء، مبيناً أن الرزق بيد الله وهو قسّمها بين الناس على ثلاثة أقسام، القسم الأول أعطاه أكثر من حاجته وجعل مسؤولية الآخرين عليه، والثاني: أعطاه قدر حاجته فقط، والثالث: أعطاه أقل من حاجته ليكون امتحانا للآخرين، ولذك فإن حكمة مشروعية الله في الزكاة والصيام والوقف وغير ذلك كلها تصب في هذا الاتجاه.

 وأشار الشيخ الدكتور نورالدين الخادمي إلى أبعاد الوقف والتي من بينها الأمن وأعتبره جزء من أبعاد كثيرة للأوقاف، وقال إن الوقف سُنة من ناحية الأفراد ولكنه فرض كفاية من ناحية الأمة.
وأضاف الخادمي "أن الأمن مفهوم واسع يشمل أمن الإنسان والحيوان والعمران وهو أمر ملحوظ في فلسفة الوقف ومقاصده العليا، وهو أمن أيضاً للواقفين، فشرط الواقف هو نص الشارع، ما يشكل إرادة حرة للواقف تدفعه للاستثمار في الأوقاف".
وتابع الخادمي قوله "ان الأمن متشعب فهناك الأمن الغذائي، والأمن النفسي، والأمن الصحي، والمن الوطني، والأمن العالمي، مطالباً بأن ترتقي الأعمال الوقفية لهذه المستويات من الأمن وشموله وتطويره وتجديده".  
وقال فضيلة الشيخ الدكتور يوسف الحسيني الندوي "إن الراجح من الجمهور هو إنفاق الزكاة على المسلمين، ولا تختص ببلد دون بلد آخر، موضحاً أنه يمكن نقل أموال الزكاة من بلد الزكاة إلى الأماكن التي يحتاج إليها المسلمون في مشارق الرض ومغاربها".
وذكر الندوي أن هناك خلاف بسيط حول جواز إنفاق أموال الزكاة على غير المسلمين، مبيناً أنه ذكر ابن قدامه (رحمه الله) أن الإمام الزهري والإمام زفر من الحنفية وغيرهم من الأئمة أجازوا ذلك بشروط منها الأوقات الحرجة، والبعض الاخر ينقل بالإجماع ان الزكاة لا تُعطى لغير المسلمين وهو الراجح.


اترك تعليق