حرب شوارع ببنغازي ونزوح لمئات العائلات

By :

شهدت شوارع مدينة بنغازي شرقي ليبيا الجمعة مواجهات عنيفة بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتروقوات مجلس شورى ثوار بنغازي، وهو ما دفع مئات العائلات إلى النزوح من المدينة إلى مناطق أخرى آمنة.

وقد اندلعت هذه المواجهات، بعد دخول قوات موالية لحفتر مناطق في شرق المدينة، لاسترجاع مواقع عسكرية كانت قوات الثوار قد سيطرت عليها في وقت سابق.

وقال مراسل الجزيرة في بنغازي محمود عبد الواحد إن الاشتباكات بدأت بعد دخول قرابة سبعين سيارة عسكرية محملة بالأسلحة والذخائر إلى هذه المنطقة ومعها أفراد عسكريون قدموا من بعض مدن شرقي ليبيا لدعم قوات حفتر.
 

وأضاف أن القوات التابعة لحفتر تتمركز حاليا في حي المساكن من أجل الدخول إلى معسكر الصاعقة في منطقة بوعطني الذي تسيطر عليه قوات مجلس شورى ثوار بنغازي منذ أكثر من شهر، وأضاف أن المعارك امتدت إلى مناطق واسعة في المدينة.

من جهته قال قائد القوات الخاصة التي تقاتل ضمن قوات حفتر ونيس بوخمادة لوكالة رويترز إن القوات سيطرت على الطريق الذي يمثل المخرج الشرقي لبنغازي بالإضافة إلى أربعة معسكرات بينها مقر الجيش السابق الذي خسره مع ثلاثة معسكرات أخرى في معارك سابقة.

وأفادت مصادر محلية بأن أفرادا من قوات موالية لحفتر اقتحموا منزل فتحي تربل الذي يوصف بأنه أحد رموز الثورة الليبية واستولوا على سيارته كما حطموا محتويات المنزل.

كارثة إنسانية
وأفاد مراسل الجزيرة بأن الاشتباكات في بنغازي تسببت في كارثة إنسانية بالمدينة وحالة رعب بين المدنيين بسبب سقوط قذائف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة على الأحياء السكنية.

وأضاف المراسل أن المدينة تشهد شللا كاملا بعد إغلاق المدارس والجامعات والمحلات التجارية أبوابها، وسط حالة نزوح كبيرة للسكان. 

وقد شهدت مدن طرابلس والزاوية ومصراتة وغريان وزليطن مظاهرات تحت شعار "جمعة إسقاط البرلمان وبنغازي صمام الأمان".

وطالب المتظاهرون بإسقاط  النواب المجتمعين في مدينة طبرق شرقي ليبيا وبالقرارات التي اتخذوها. كما جددوا رفضهم لما سموه التدخل المصري في الشأن الليبي.

معارك طاحنة
ومنذ صباح الخميس، تدور معارك عنيفة وحرب شوارع طاحنة في مناطق متفرقة وسط بنغازي، خاصة في أحياء الحدائق وبوهديمة والسلماني وراس اعبيدة والصابري.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في مركز بنغازي الطبي قوله إن 214 شخصا قتلوا منذ اندلاع المعارك منتصف الشهر الجاري، وأوضح المصدر أن المركز تلقى منذ بدء الاشتباكات جثث 198 قتيلا، بينما توزع باقي القتلى على مستشفيات أخرى.

من جهة أخرى أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا نقلا عن مصادر طبية بسقوط عشرة قتلى وأكثر من ثلاثين جريحا جراء تجدد القصف المدفعي من قوات القعقاع والصواعق الموالية لحفتر على مدينة ككلة بالجبل الغربي على بعد 150 كيلومترا جنوب غرب طرابلس.

وأضافت المصادر أن القصف خلف دمارا كبيرا في الأحياء السكنية جراء الاستهداف المباشر للمباني والممتلكات وأن المستشفى الميداني بالمنطقة لم يعد قادرا على استيعاب المزيد من الجرحى.

وتخوض كتائب فجر ليبيا معارك ضارية بغية فك الحصار عن مدينة ككلة والتقدم باتجاه مدينة الزنتان.

الحاسي: الانقلابيون يحاولون إعادة الدكتاتورية إلى ليبيا
قال رئيس حكومة الإنقاذ في ليبيا عمر الحاسي إن ما تشهده ليبيا حاليا هو محاولة من الانقلابيين لإعادة الدكتاتورية والاستبداد إلى ليبيا، وأكد أن التسامح مع رموز النظام السابق هو من أوصل البلاد إلى هذه المرحلة.

وأضاف الحاسي في حلقة الأربعاء (29/10/2014) من برنامج "بلا حدود" أن الثورة الليبية جاءت من الشوارع والأرصفة وبدأت بدون مشروع أو رؤية كاملة للدولة، وبدأت بشباب في عدد من المدن في شرق البلاد وغربها، لكنها وقعت في البداية في خطأ جسيم.

وأوضح أن الثوار جعلوا المنشقين من حكم معمر القذافي قادتها، وهذا خطأ كبير في فكر الثورة، لأن المنشق عادة لا يملك حكومة أو فكرا تغييريا، في حين أن الثورة لا بد أن تمثل تغييرا قطعيا كاملا عن القيم الاستبدادية القديمة.

وأضاف الحاسي أنه عندما بدأت الثورة حاولنا أن نحدد لها ثلاثة أهداف بسيطة، أولها كان التخلص من الطغيان نظاما ورموزا، وثانيها كتابة قوانين جديدة للثورة والتخلص من الكثير من قوانين القذافي التي كانت تعبّر عن جنونه، وثالثها تمكين الثوار من تكوين الحكومة وتكوين الدولة بسلطاتها الثلاث.

لكن ما حدث بعد ذلك -والحديث للحاسي- أننا حوّلنا الثورة في أيامها الأولى إلى حالة عاطفية "تسامحنا وتصالحنا مع الآخرين ولم نكن نعلم أننا ندس الأفاعي بين ثيابنا فعادوا الآن ينتقمون". وبرر ما وصفه بضياع الثورة لأنها لم تحقق أهدافها الأولى، وها هي الآن تحاول استعادتها.

وبشأن الوضع الحالي، قال الحاسي إنه عندما بدأت الثورة تستعيد برنامجها وتحاول الاستفادة من أخطائها السابقة، بدأت في بنغازي ثم في طرابلس عبر عملية "فجر ليبيا"، واستطاعت أن تدك "لصوص الثورة" وأن تعيد الحياة إلى العاصمة طرابلس، وتخلصت من كل المليشيات الموجودة في العاصمة.

وأضاف "بدأنا تكوين حكومة الإنقاذ الوطني، ولأول مرة في تاريخ الحكم السياسي الليبي يكون وزير الثقافة من قبائل التبو العريقة، وكذلك وزارات أخرى تولاها رموز من أبناء الأمازيغ نبلاء البلاد وأهلها الأصليين"، معتبرا حكومته توافقية تشمل الجميع، وبدأت مشاريعها بالفعل تظهر بوضوح على العاصمة.

وتابع الحاسي أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) انتهى كسلطة تشريعية ورئاسية، وبدأنا في انتخابات لمجلس النواب، وتقدمنا لأن يكون مجلس النواب الجديد تصحيحا وخطوة جديدة في الاتجاه الصحيح ومعالجة الإشكاليات والصدامات بين الثوار وبعض المؤسسات الأخرى، "لكن بعض الأجسام المشبوهة التي تعود إلى زمن القذافي ظهرت في محاولة للاستيلاء على سلطة البرلمان واتخذوا إجراءات غير دستورية".

وقال إن تجمع النواب في طبرق يسيطر على طبرق والبيضاء ويحاول استعمار بنغازي بعد أن دكها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بطائرات جاءت من دول أخرى كالإمارات، مشيرا في هذا الصدد إلى معلومات تؤكد دخول سفن محملة بأسلحة وذخائر وخبراء عسكريين أكثر من مرة إلى طبرق.

وحول علاقة حفتر بسلطات الانقلاب في مصر، قال الحاسي إنه أثناء زيارة عبد الله الثني لمصر ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي كان هناك تسريب واضح لاتفاقية مسلحة بين ليبيا ومصر كانت أقيمت في زمن القذافي وحسني مبارك وأعيد إحياؤها من جديد، وتتضمن دفاعا مشتركا ضد أي هجوم خارجي.

ووصف الحاسي المشير السيسي بأنه بات نموذجا يحتذى به عند خليفة حفتر الذي يحاول إكمال مشروع السيسي في القضاء على الإسلاميين والثوار بصفة عامة.


اترك تعليق