أوغلو يدعو لإعادة تشكيل المنطقة

By : أحمد منصور - الوطن القطرية

يكمل وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو حديثه حول مخاوفه من التقسيم العرقي والطائفي للمنطقة وضرورة أن تعود المنطقة بكل مدنها ودولها إلى أصول حضارتها وتعايشها الحضاري والتاريخي فيقول «انظروا مثلا إلى اسطنبول كانت تستقبل مليون سائح عربي عام 2002..

اما الآن فيزورها اربعة ملايين ونصف سائح عربي...» هنا أوقفت داوود أوغلو وقلت له: ماذا تقول أربعة ملايين ونصف المليون عربي يزورون اسطنبول؟ فإذا به يؤكد معلومته ويقول «لقد أصبحت اسطنبول مدينة العرب كما أصبحت القاهرة مدينة الأتراك، ليتفضلوا وليأتِ كل العرب الى جميع مدننا، نحن نعتبر اسطنبول مدينتنا جميعا، مثلما دمشق والقدس والقاهرة وبغداد هي مدننا جميعا، انظروا إن أكبر سوق مغلق في اسطنبول يسمى سوق مصر، وأكبر شارع في القسم الآسيوي من اسطنبول يسمى شارع بغداد، والبعض يعتقد أنه يوصل لبغداد، واسم احد أكبر القصور في اسطنبول قصر الخديوي، وهو رمز لخديوي مصر، هذا هو تاريخنا» ثم تحدث أوغلو عن قصر النظر لبعض الحكام وعدم حرصهم على هذا التاريخ والتماسك فقال «نحن بحاجة الى قادة لديهم منظور استراتيجي، تعالوا لنعيد تشكيل هذه المنطقة من جديد، ولكن دون أن نؤيد اي قائد لأنه من مذهب معين، ولا نتسامح مع الذي يقتل شعبه لأنه من عرق معين، ولا نتخلى عن المظلوم لأنه ليس من نفس عرقنا، ولا نحرم المظلومين من المساعدة والعون لأنهم ليسوا من نفس مذهبنا، لنعيد اظهار مبادئنا القيمة مجددا، ومثلما ان تاريخنا حافل بالأشياء الجميلة، لننشئ مستقبلنا نحن وبالشكل الذي نريده، ولا ندع الآخرين ينشئون مستقبلنا، وحتى لو تخاصمنا واختلفنا ففي المحصلة يجب أن نكون جنبا الى جنب».

سألته بعد ذلك عن الخرائط التي نشرتها كل من صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ومجلة التايم عن تقسيم دول الخليج والعراق وسوريا وهل هذا يمكن أن يكون مقدمة لتقسيم واقعي للمنطقة فقال: «من السهل الجلوس ورسم مثل هذه الخرائط في نيويورك، لكن هذه الخرائط تسبب آلاما كبيرة لشعوب المنطقة التي تدفع ثمنا باهظا بسبب مثل هذه الخرائط، برأيي ان منطقتنا قسمت كثيرا قبل مائة عام، وقسمت بحدود غير طبيعية ابدا، وتم فصل أقرب الأقارب والعائلات عن بعضها، مثلما عند الحدود التركية حاليا حيث تم فصل ابناء العمومة عن بعضهم، ومثل ذلك عند الحدود السورية العراقية أو الحدود الأخرى، واذا وقع تقسيم جديد بعد هذا الانقسام، وتم تقسيم سوريا الى جزءين أو ثلاثة، فان العائلات ستتجزأ في هذه التقسيمات، وستتجزأ المناطق في العراق ايضا وفي اماكن اخرى، ولذلك فنحن نعارض بشكل قاطع اي تغيير على خريطة المنطقة، لكن يمكن تغيير المنطقة بطريقة واحدة وهي مثلما حصل في الاتحاد الأوروبي، اي يعيش كل انسان في بلده ويعرف حدود بلاده، ونحن نطور العلاقات ونحول المنطقة الى بنية تكاملية، اي يسافر الناس دون جواز السفر مثل أوروبا، علينا ان نرفض قطعيا اي خريطة تقسيم للمنطقة تقسم العائلات والبلدان وتؤدي الى آلام ومشاكل لأهل المنطقة، هذا فخ قد يؤدي الى أن يعيش سكان المنطقة آلاما أشد من الآلام التي عاشوها حتى الآن، وعليه فإن اية خرائط ترسم في نيويورك او أي مكان آخر، لن تكون محددة لقدرنا ومستقبلنا، ومصير المنطقة يجب ان يكون بيد شعوب المنطقة فقط».


اترك تعليق