هل تقصدني يا شيخ

By : د. سالم الشيخي

أمر غريب تكرر معي كثيرا أثناء ممارسة الخطابة لأكثر من خمس عشرة سنة في بريطانيا، وهو أن يسأل بعض الإخوة من الحضور بعد انتهاء الخطبة -وعلى انفراد- قائلا: يا شيخ هل تقصدني بهذه الخطبة ؟ فأقول له: لا.

 

ثم يخبرني بأمر خاص به ينطبق مع مضمون الخطبة بشكل غريب مما دعاه لهذا الظن، وما زلت أذكر أنني تحدثت عن حادثة الإفك ومنهجية التبين والتثبت في الإسلام، فجاءني أحد الإخوة باكيا وقال لي بارك الله فيك على نصرتك لي يا شيخ، فقلت: خيرا إن شاء الله؛ لكنني لا أعرفك ولا أعرف ماذا تقصد، فقال أنا من مدينة كذا وقد اتهمني بعض الإخوة ظلما وزورا بالزنا، وخطبتك اليوم كانت نصرة لي على هؤلاء.

 

هذه القضية تكررت معي على الفيس عدة مرات فأحيانا أكتب منشورا ومباشرة تأتيني الرسائل على الخاص ويكون مضمونها: أأنت تقصدني ياشيخ؟ أو تقول: شكرا لأنك وقفت معي ونصرتني، وأنا في كلا الحالتين لا أعلم عما يتحدث هؤلاء وما يقصدون، وبهذه المناسبة أحب أن أسجل بعض النقاط للفائدة:

 

1- إنني لا أتحدث عن أي قضية باعتبارها ظاهرة تحتاج إلى علاج ونصح إلا عندما تتكرر في الأوساط الاجتماعية أو السياسية، بشكل يجعلها ظاهرة تحتاج لعلاج، وعندما أتأكد أنها ظاهرة أطرح العلاج الذي أراه مناسبا لها حسب فهمي وعلمي القاصر وبأسلوب يناسبها.

 

2- الأصل أن المنهاج الذي أعتمده هو ما سنه لنا الحبيب - صَلَّى اللّٰهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - في قوله عند إرادة التعميم: ما بالُ أقوامٍ يقولون كذا وكذا.

 

3- إنني إذا أردت الرد على شخص بعينه فأذكره باسمه وبشكل واضح صريح لا لبس فيه ولا غموض، وأطالبه بالبيان والبرهان، والجميع يذكر أنني كتبت بوضوح رسالة لأخي الحبيب الدكتور الشيخ علي الصلابي -حفظه الله- بخصوص العزل السياسي قديما، ولشيخنا الإمام القرضاوي -حفظه الله- عند حديثه عن الإخوان قديماً، ولغيرهما من أهل العلم والسياسة ونحوهم رغم ما قد يترتب على هذه الرسائل من بعض الحرج إلا أن واجب النصيحة هو ما يصبرني على آثارها أحياناً.

 

4- إنني أتقدم بالشكر لكل أخ أرسل رسالة ليتأكد من ظنه عندما ظن أنني أقصده، فهذا هو المنهج الإسلامي الحق في هذا المجال فكل شك داهم قلب الأخ على أخيه فالمطلوب فيه هو التثبت والتبين.

 

5- غفر الله لمن يظن هذا الظن ثم لا يتثبت وهو قادر على ذلك، ولم يكلف نفسه أن ينصح وبشكل أخوي صحيح بعيدا عن الأذى والتجريح والله المستعان .

 

اللهم اغفر لي إن كنت قد آذيتُ أحدا من الخلق بعلم أو بغير علم، وأنت أعلم بقصدي ونيتي.

 

وأسأل الله العظيم أن يغفر لنا جميعاً، وأن يرحمنا وأن يجعلنا ممن تحقق بقوله تعالى:{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ }.



اترك تعليق