عبد الفتاح مورو: تونس لن يقيمها الإسلاميون وحدهم وتحتاج إلى قوى أبنائها جميعا

By :

أشاد بوقوف صاحب السمو مع تونس ونوه بدعم قطر غير المشروط


عبد الفتاح مورو النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب التونسي في حوار شامل مع "بوابة الشرق":


دعم قطر لتونس غير مشروط وجاء بمبادرة كريمة لصاحب السمو


دعم قطر لمؤتمر الاستثمار في تونس كان رائدا وفاعلا جدا


تشريف صاحب السمو ورعايته للمؤتمر يؤكد صدق التوجه القطري الداعم لتونس


نحن مدينون لدولة قطر بما قدمته لتونس وشعبها


كلما زرت قطر وجدت خلية نحل تعمل بجد لنجدة المكروبين


قطر ارتفعت لتخدم مبادئ عليا منها كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم


نعمل بجد مع الإخوة القطريين لتحويل مقررات مؤتمر الاستثمار لواقع ملموس


تجربة رائدة لقطر في وقاية المجتمع من الإرهاب والتطرف


جامعات قطر ضمت شخصيات إسلامية وسطية حمت أبنائها من التطرف والإرهاب


تراثنا يحمل فكرا ليس مستقرا وينبئ عن شطحات إرهابية ولا يتسق مع مبادئ الإسلام


تحصين شبابنا ضد الإرهاب يقتضي رفع أداء العقل وفهم قيم الإسلام وحقائقه ومقاصده


المسلمون اليوم متخلفون على مستوى الفهم والإدراك وتغافلوا عن امتلاك قوة المعلومة


ما نحن فيه من ذلة وفرقة ليس قدرا ويمكن تغييره بفهم أصول ديننا الحنيف


القوانين والسجون لا تكفي لمحاربة الإرهاب ويجب تحصين العقل باستقراء الواقع


الغرب يتقوقع على نفسه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز ترامب


الغرب يرانا السبب في تردي أوضاعه الاقتصادية ويخشى هجرتنا إلى بلاده


يجب فتح مساجدنا في أوروبا أمام زعامات الغرب وندعوهم لخطب الجمعة ونترجمها لهم


أبناؤنا في الغرب هم الأقدر للحديث عن الإسلام ومطالبون بمحاربة الإسلاموفوبيا


تونس لن يقيمها الإسلاميون وحدهم وتحتاج إلى قوى أبنائها جميعا


علاقة النهضة ونداء تونس ليست زيجة كاثوليكية لا تنفك ونرغب في استمرار التعاون


جلسات الحقيقة والكرامة ستدخل اليأس في نفوس الديكتاتوريين من سلامة مآلهم


حركة النهضة تحضر لمرحلة انتقالية تضمن الاستمرارية وتبقي على حق الشباب





أشاد الشيخ عبد الفتاح مورو النائب الأول لرئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية بالدور القطري الداعم لتونس وشعبها، مشيراً إلى وجود أرضية ثابتة تنطلق منها العديد من أوجه التعاون بين البلدين الشقيقين في شتى المجالات.


وأكد في حوار شامل لـ"بوابة الشرق"، أن دعم قطر لمؤتمر الاستثمار في تونس ورعايتها له والإنفاق عليه كان رائدا وفاعلا جدا، كما أن تشريف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى حفظه الله، ورعايته السامية للمؤتمر، تؤكد على الأخوة والصداقة المتينة بين البلدين وصدق التوجه القطري والسعي الجاد لتأمين وتنفيذ مقررات المؤتمر وتوصياته، مشيراً إلى أن أهم ما يميز هذا الدعم الكريم أنه لم يكن بطلب من التونسيين، بل كان بمبادرة كريمة من قطر وقيادتها التي شعرت بحاجة الشعب التونسي إلى الدعم المعنوي ثم الدعم المادي.


وثمن الشيخ مورو الدور الإنساني الذي تؤديه قطر حول العالم، قائلا: إن أيادي قطر البيضاء تجوب العالم وتمتد لنجدة كل محتاج دون تمييز، وأنه كلما زار قطر الشقيقة وجد خلية نحل تعمل بجد ونشاط لنجدة المكروبين، ووفود قادمة ومغادرة وندوات ومؤتمرات في الشأن الإنساني تعقد في هذا البلد الصغير العدد لكن الكبير الأثر، وهذا يؤكد أن قطر ارتفعت لتكون غير مُجيرة لحجمها الذاتي، بل مُجيرة لمبادئ عليا تخدمها، منها كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم، وقطر تسعى في هذا الاتجاه سعيا محمودا يشهد به الجميع.


وفي حديثه عن سبل مواجهة التطرف والإرهاب، أوضح الشيخ مورو أن المسلمين يعالجون الإرهاب معالجة أدبية خطابية، دون معرفة الأسباب الموضوعية التي انتهت إليه ومن ثم مقاومتها، والتي تقتضي رفع أداء العقل لفهم قيم الإسلام وحقيقة نصوصه ومقاصده.. مؤكداً في هذا السياق أن الله عز وجل، حمى قطر من الإرهاب لأنها بادرت منذ سنوات وقبل أن تظهر ظهيرة الإرهاب واحتوت في جامعاتها على شخصيات إسلامية مؤثرة تأثيرا وسطيا، كان من شأنها حماية قطر من الإرهاب، لأن ما قُدم من فكر في الجامعات القطرية كان له الأثر في صرف أبناء قطر وحمايتهم من الوقوع فريسة للإرهاب والفكر المتطرف.


كما يرى أن الخطاب الديني قد تدنى من كونه خطابا صانعا للإنسان والعقل والقيم إلى خطاب وعظي قائم على أساس ترميم أو تمسيح الواقع وبالتالي هذا الخطاب لا يغير شيئا، وأن دور الإمام قد تقلص وأصبح مجرد خطيب يلقي جملتين لا يهمه إن فهم الناس أو لم يفهموا أو عملوا أو لم يعملوا، مؤكدا ضرورة تغيير ذلك وأن يعي كل فرد في هذه الأمة دوره ومسؤوليته في سبيل تحكيم العقل المرتكز على أصل الدين وقواعده وتشريعاته، وليس ما يفسره المتشددون أو المتطرفون.


وتحدث الشيخ مورو عن مستقبل العلاقة بين الغرب والمسلمين في ظل تنامي خطاب التشدد بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية فقال إن الغرب يريد وقف تدفق ما يسميه تيارات التطرف الإسلامية التي تضرب بلاده، وهذا يقلقه وبالتالي فإن الحل من وجهة نظر الغرب هو أن يتقوقع على نفسه، لافتا إلى أن ذلك يقتضي منّا أن ننفتح على الناس في الغرب، وأن نفتح مساجدنا في أوروبا أمام زعاماتهم من المثقفين ورجال الأعمال والإعلام والسلطة، وأن ندعوهم لمساجدنا في خطب الجمعة ونترجمها لهم، لنريهم سماحة الإسلام وقيم عقيدته.


وفي الشأن التونسي تحدث الشيخ عبد الفتاح مورو عن العلاقة بين حركة النهضة ونداء تونس، قائلا إنها ليست زيجة كاثوليكية لا تنفك، بل هي تعاون في مرحلة من المراحل، ونحن راغبون في أن يستمر هذا التعاون، مشيراً إلى أن التونسيين استوعبوا درس الشقاق والتناحر على السلطة الذي حدث في مصر ودول أخرى، واستطاعوا أن يجنبوا بلدهم دفق دماء أبنائها بسبب خلاف أيديولوجي أو حزبي. وإليكم نص الحوار..


مبادرة قطرية كريمة


** شهد عام 2016 نقلة نوعية في العلاقات بين قطر تونس والتعاون في مجالات عدة، كيف تقيمون العلاقات بين البلدين الشقيقين؟


حقيقة، العلاقات القطرية التونسية متميزة جدا، ولله الحمد هناك أرضية ثابتة تنطلق منها العديد من أوجه التعاون بين البلدين الشقيقين في شتى المجالات، والكل يرى ويتابع الدور القطري الداعم لتونس وشعبها، وهذا لا يحتاج شهادتي لأنه يتحدث عن نفسه بنفسه، فهو دعم أخوة لإخوانهم، وأهم ما يميز هذا الدعم الكريم أنه لم يكن بطلب منّا نحن التونسيين، بل كان بمبادرة كريمة من قطر بقيادة سمو الأمير، حيث شعرت بحاجتنا إلى الدعم المعنوي ثم إلى الدعم المادي، وهذا الدعم تمحور حول مشاريع منتجة فكان النفع نفعين، الأول في دفع هذه المشاريع، والثاني في كونها مشاريع مدرة للدخل استطعنا من خلالها تخفيض عدد العاطلين عن العمل، وإيجاد شكل من أشكال التنمية.


كما أن من أهم ما يميز هذا الدعم، أنه لم يكن مشروطا، والدعم غير المشروط يقوم مقام الهبة حتى ولو كان باسترداد الأصل، فالأخوة القطريون هم الذين بادروا ولم يُشعرونا بضعفنا عند تسلم هذه الهبات وهذه المساعدات المتعددة التي أخذت أشكالا تتجاوز مجرد الوديعة المالية أو القرض لتكون مساندة لمشاريع قائمة بشروط ميسرة جدا، بعضه كان من دون فائض أبدا، وهذا يعتبر تبرعا من دولة قطر لشعب تونس، فنحن حقيقة مدينون لدولة قطر بما قدمته لتونس وشعبها.


ودعني أؤكد لك أن أيادي قطر البيضاء تجوب العالم وتمتد لنجدة كل محتاج دون تمييز، وأنا كلما زرت قطر الشقيقة وجدت خلية نحل تعمل بجد ونشاط لنجدة المكروبين، ووفود قادمة ومغادرة وندوات ومؤتمرات في الشأن الإنساني تعقد في هذا البلد الصغير العدد لكن الكبير الأثر، وهذا يؤكد أن قطر ارتفعت لتكون غير مُجيرة لحجمها الذاتي، بل مُجيرة لمبادئ عليا تخدمها، منها كرامة الإنسان وحقه في العيش الكريم، وقطر تسعى في هذا الاتجاه سعيا محمودا يشهد به الجميع.


صدق التوجه القطري


** شهد مؤتمر الاستثمار في تونس الذي عقد مؤخرا رعاية قطرية وإرادة للوقوف إلى جانبها ومساندة خططها في التنمية وتعزيز الاستقرار السياسي؟ حدثنا عن هذا الدور ورؤيتكم لمرحلة ما بعد المؤتمر؟


دعم قطر لمؤتمر الاستثمار في تونس ورعايتها له والإنفاق عليه كان رائدا وفاعلا جدا، كما أن تشريف صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد حفظه الله، ورعايته السامية للمؤتمر، يؤكد على الأخوة والصداقة العميقة بين البلدين، وصدقا في التوجه القطري والسعي الجاد لتأمين وتنفيذ مقررات المؤتمر وتوصياته، بما يسهم في جذب رؤوس الأموال وتشجيع المستثمرين وحشد الدعم الإقليمي والدولي لتمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية، التي تتحمل قطر جزءا منها بالفعل.


ونحن الآن نعمل معا بجد في تحويل مقررات مؤتمر الاستثمار لواقع ملموس من خلال رسم خريطة طموحة للتنفيذ تتم على عدة مراحل، ونتعاون وننسق الرؤى بشكل مستمر ومميز مع الأخوة القطريين في هذا الشأن.


دور رائد لقطر في وقاية المجتمع من الإرهاب


** شاركتم مؤخرا في مؤتمرات وندوات لمناقشة سبل مواجهة ومعالجة الإرهاب والتطرف الذي يضرب أمتنا، وقد أخذ الحديث عن الإرهاب شكلا نظريا في معظم نقاشاتنا، وهنا نريد أن نوضح كيف ننتقل إلى حلول عملية ناجزة في مواجهة الإرهاب وتتناسب مع مستجدات المنطقة والعالم؟


أولا نحمد الله عز وجل أن حمى وحفظ دولة قطر من الإرهاب، وندعو الله القدير أن يديم عليها نعمة الأمن والأمان وسائر بلاد المسلمين، ولعل الله فعل ذلك لأسباب موضوعية، فهي بادرت منذ سنوات وقبل أن تظهر ظهيرة الإرهاب، واحتوت في جامعاتها على شخصيات إسلامية مؤثرة تأثيرا وسطيا، كان من شأنها حماية قطر من الإرهاب، ونقول إن هذه التجربة الرائدة وما قُدم من فكر وعلم في الجامعات القطرية كان له الأثر في صرف أبناء قطر وحمايتهم من الوقوع فريسة للإرهاب والفكر المتطرف.


وإذا تحدثنا عن الإرهاب باعتباره ظاهرة خطيرة، فأنا أتفق معك في أن معالجتنا للإرهاب هي معالجة أدبية خطابية، نحن نندد وندين الإرهاب لكن لا ننزل إلى مستوى معرفة الأسباب الموضوعية التي انتهت إليه وأدت إلى تفاقمه وكيف نقاومها، وأنا في تصوري هناك عدة أسباب لذلك من بينها أن في تراثنا فكرا ليس مستقرا، ولكنه ينبئ عن شطحات إرهابية وهذا الفكر ليس متناسقا مع مبادئ الإسلام، البعض أخذه على أنه دين مع إنه ليس إلا تراثا وتجربة بشرية تقبل وترد على ضوء الأصول الدينية، وإذا رجعنا إلى الأصول نجدها تنفي هذه التصرفات التي يستند إليها بعض الشباب ويتخذونها مبررا لقتل الناس.


وأنا أرى أن تحصين شبابنا ضد الإرهاب يقتضي رفع أداء العقل ليقوم بأمرين؛ فهم قيم الإسلام وفهم حقائقه ومقاصده، فالدين الإسلامي دين مقاصدي، وقد رمى من خلال أحكامه إلى التخطيط لنيل مكانة أساسية للإنسان، هي الرفعة والسمو واحترام كيان الإنسان.


والمسلمون الحاليون عجزوا عن تقديم مقاصد الدين في صورة عملية، ولم يأخذوا بأهم أسباب القوة وهو امتلاك المعلومة، وبالتالي تخلفوا على مستوى الفهم والإدراك، أقول إن ما نحن فيه اليوم من ذلة ومهانة وضعف وفقر ومرض وفرقة ليس قدرا، هو اختيار بشري، تغييره يقوم على أساس معرفة أصول التغيير وقواعده وقوانينه، والخطأ الذي وقع فيه الإرهابيون أنهم يريدون تغيير الواقع برفع السلاح وقتل الناس بعد خطبة عصماء يلقونها على مسامع بعض الشباب الموتور فيفرحون ويكبرون.


نحن اليوم نحصن أنفسنا من الإرهاب ونقاومه عن طريق القوانين والمحاكم والسجون، لكن هذا لا يكفي، إذ يجب أن نتحصن بعقل قائم على استقراء الواقع والسببية والنقد وتوليف النصوص ومخاطبتها على أنها وحدة متكاملة لا تناقض بينها.


الخطاب الديني


** من يتحمل مسؤولية هذا التغيير، وكيف يكون الخطاب الديني عاملا فاعلا في مخاطبة العقل وتغيير المفاهيم المغلوطة عند الشباب؟


إذا قيمنا الخطاب الديني الآن فإننا نراه قد تدنى من كونه خطابا صانعا للإنسان والعقل والقيم إلى خطاب وعظي قائم على أساس ترميم أو تمسيح الواقع وبالتالي هذا الخطاب لا يغير شيئا، وتقلص دور الإمام وأصبح مجرد خطيب يلقي جملتين لا يهمه إن فهم الناس أو لم يفهموا أو عملوا أو لم يعملوا، وهذا لا بد أن يتغير وأن يعي كل فرد في هذه الأمة دوره ومسؤوليته في سبيل تحكيم العقل المرتكز على أصل الدين وقواعده وتشريعاته، وليس ما يفسره المتشددون أو المتطرفون.


الغرب والإسلاموفوبيا


**لطالما يصمنا الغرب بالإرهاب، وتتجه أصابع الاتهام نحو المسلمين بعد أي عمل إرهابي يطال بلاده، كيف ترى سبل التعامل مع ذلك الواقع، وما هي مآلاته في ظل تنامي الخطاب المتشدد بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟


الغرب يتصرف على أساس أننا نشكل خطرا عليه لذا يجب أن يحمي نفسه، ويرى أننا السبب في تردي أوضاعه الاقتصادية، ويخشى هجرتنا إلى بلاده، فنحن بالملايين على أبوابه بحكم الحروب والدمار في العديد من بلداننا، لذلك يريد أن يوقف باب الهجرة، لأننا حسب فهمه نزاحم أبناء البلد في رزقهم.


وهناك تصور آخر، يريد وقف تدفق ما يسميه تيارات التطرف الإسلامية التي تضرب مرة في باريس ومرة في لندن وبروكسل وغيرها، وهذا يقلقه وبالتالي فإن الحل من وجهة نظر الغرب هو أن يتقوقع على نفسه، كما يقول دونالد ترامب، فهو نجح في السباق الرئاسي الأمريكي لأنه تبنى عبارات مثل "أمريكا فوق الجميع، والدولار قبل كل شيء، والسلاح لكل أمريكي، والأجانب خارج البلد، وهذه العبارات الرنانة تعجب الطبقات الشعبية الأمريكية، لأنه يدغدغ شعورها القومي، فينتصر ترامب وتيار الفريق الذي يريد أن يتقوقع على نفسه، وهو ما حدث أيضا في بريطانيا التي صوت مواطنوها لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.


ونحن هنا لا نعجب من سلوكهم وفكرهم هذا، بل نعجب من غفلتنا عن أن نأخذ عدتنا، وذلك يقتضي منّا أن ننفتح على الناس في الغرب، نحن أمة ليس لها ما تخفيه من حيث عقائدها وقيم دينها وممارساتها الدينية في مساجدها، لا شيء يستوجب أن نخفيه عن الناس، ومن المفروض أن نفتح مساجدنا في أوروبا أمام زعامات الغرب من المثقفين ورجال الأعمال والإعلام والسلطة، ويجب أن ندعوهم لمساجدنا في خطب الجمعة ونترجمها لهم، لنريهم سماحة الإسلام وقيم عقيدته، ونخبرهم أنه وإن كان بيننا متطرفون فهؤلاء لم يتربوا في مساجدنا ومعظمهم في الأساس لم يدخلوا المساجد، ولم يتخذوا لأنفسهم قدوة تعرف الدين وترشدهم نحو الحق، فهم ضحية جهلهم وانصرافهم عن المسجد.


أبناء الجيل الثالث


**آلا ترون أن هناك دورا يقع على عاتق المسلمين الذين يعيشون في الدول الغربية في سبيل التعريف بسماحة الإسلام وقيمه المعتدلة؟


هذا الأمر مهم جدا، إذ يجب أن نحفز أبناءنا من الجيل الثالث في الدول الغربية أن يصبحوا من النخب المؤثرة في مجتمعاتهم، فهم الأقدر للحديث عن الدين الإسلامي ومحاربة الإسلاموفوبيا بحكم إلمامهم باللغتين والثقافتين، لذا يجب أن يقوم المشروع اليوم على عقول من شباب المسلمين لهم الإمكانية على إبراز الحكمة والوعي والفهم والقدرة على التأثير في المجتمع الغربي.


التحالف العربي والإسلامي


**كيف ترى الدور الذي يقوم به التحالف العربي والإسلامي بقيادة السعودية ومشاركة قطر، في مواجهة محاربة الإرهاب والتطرف؟


هو تحالف محمود ولكنه غير كاف، لأن الجماعات الإرهابية لا تقاوم بالسلاح فقط، ربما يقاوم بالسلاح فعلا في بعض الجبهات كاليمن، لكن ينبغي أن يقاوم بالوعي والإدراك لحقيقته ومعرفة المخططات والإطاحة بها، وتكوين الجانب العلمي والمعرفي، فهم يخططون لنشر التشيع في بلادنا ويصرون على ذلك، وفي المقابل نحن لا نمتلك مخططات لحماية أنفسنا، وعليه يجب أن نصنع كفاءات لتغيير عقول الناس، ولابد من قوى ضغط فكرية تدرك ما يُصنع في العالم الإسلامي اليوم.


الحياة السياسية في تونس


**إذا تحولنا للحديث عن الشأن التونسي وتحديدا دور حركة النهضة في الحياة السياسية.. هل تعتقد أن تونس تحتاج حاليا إلى نموذج المعارضة الكلاسيكية كما هو الحال في بعض الدول العربية أم إلى فصيل مشارك كما هو الحال بين حركة النهضة ونداء تونس؟


التونسيون استوعبوا درس الشقاق والتناحر على السلطة الذي حدث في مصر ودول أخرى، واستطاعوا أن يجنبوا بلدهم دفق دماء أبنائها بسبب خلاف أيديولوجي أو حزبي، ونحن في حركة النهضة أجلنا بقاءنا في السلطة إلى انتخابات ثانية جاءت بعد ذلك والتي أعطتنا المركز الثاني شعورا منا وإحساسا بأن المقصد هو المشاركة في العملية الديمقراطية والمساهمة في الدخول والخروج للحكم واحترام تداول السلطة، وهذا هو الدرس، ونحن نؤمن بأن تونس لن يقيمها الإسلاميون وحدهم ولا خصومهم وحدهم، تونس تحتاج إلى قوى أبنائها جميعا، ونحن مددنا أيدينا ومازلنا نمدها، ربما بعض الناس لم يرقهم هذا التوجه، وهؤلاء لا تعنينا قضيتهم فالزمن سيطويهم وسيطوي كل من يريدون أن ينفردوا دون غيرهم بالسلطة، فالظروف الآن تحتاج لتكاتف الجميع لتجاوز هذه المرحلة.


هناك معارضة بمفهومها التشاركي للخروج من الأزمة، وهناك معارضة كلاسيكية تقول "لا" ولا تنجز أي شيء، وسيبرز أمام الناس من الأرجح من المعارضتين ومن الأقدر للمشاركة في جو الانتقال الديمقراطي للسلطات.


حركة النهضة ونداء تونس


**بناء على ذلك، كيف تستشرفون مستقبل العلاقة بين حركة النهضة ونداء تونس؟ وهل أنتم راضون عن حجم تمثيلكم في الحكومة ومجلس النواب؟


العلاقة بين حركة النهضة ونداء تونس ليست زيجة كاثوليكية لا تنفك، بل هي تعاون في مرحلة من المراحل، ونحن راغبون في أن يستمر هذا التعاون.


ونحن ننظر لحجم ما أنجز في البرلمان الذي يجمع ممثلين عن مختلف قوى المعارضة، وما أنجز اليوم رغما عن العقبات يعتبر مشرفا، لكن هناك أيضا الكثير مما ينبغي إنجازه بعد ذلك.


هيئة الحقيقة والكرامة


** شهدت جلسات الاستماع التي عقدتها هيئة الحقيقة والكرامة لضحايا الانتهاكات في الفترة الممتدة بين 1 يوليو 1955 إلى 31 ديسمبر 2013، ردود فعل واسعة محليا ودوليا، كيف تنظرون لهذه التجربة؟ وهل تتوقعون أن تسفر عن محاكمات لمن أدينوا في فترات سابقة؟


هذه الهيئة دشنت عهدا جديدا، وما سمعناه في جلسات الاستماع عظيم، أن تستمع إلى ما كانت تخفيه القصور والوزارات ومخافر الأمن والشرطة وكان يلملم كل ذلك ويوضع عليه طابع الشرعية كما تفعل كثير من الأنظمة اليوم، فهذا فضح من شأنه أن ينتهي إلى إدخال اليأس في نفوس كل الديكتاتوريين من سلامة مآلهم، فالفضح اليوم سيطالهم غدا وسيكونون على قيد الحياة وسيحاكمون، والأدلة قائمة ضدهم وهذا من شأنه أيضا أن يساعد الشعوب أن تدافع عن نفسها وأن تشعر بأن حقها محفوظ وتساعد الديكتاتور على أن يتخلص من ظلمه قبل أن يعاقبه شعبه.


إتاحة الفرصة للشباب


** البعض ينادي بضرورة البدء في مرحلة انتقالية داخل حركة النهضة لإتاحة الفرصة للشباب للقيادة والتأسيس لمستقبل يراعي التحولات والمستجدات التي تشهدها تونس والمنطقة؟ كيف ترون ذلك؟


التداعي القائم داخل حركة النهضة اليوم حول موقع الأستاذ راشد الغنوشي وأنه استحوذ على سلطات الحركة أم لا، أنا أقول إن الاستاذ راشد باعتباره مؤسسا تعلق به كثيرون من أبناء الحركة ويعتبرونه رمزا للحراك الذي استمر أكثر من 40 سنة، فإن يكونوا هم من اختاروه وليس هو الذي اختار نفسه فهذا يخفف مسؤوليته في التمادي في السلطة، لكنه يدرك تماما بأن الوقت حان لأن يفكر في الانتقال في قيادة الحركة، لذلك تحضر الحركة اليوم لمرحلة انتقالية، من خلال مؤسسات تضمن الاستمرارية والإبقاء على حق الشباب في أن يعيدوا النظر في كثير من القضايا.


أجرى الحوار - محمـد الأخضـر - الشرق القطرية


اترك تعليق