لو كان محمدٌ في حلب!

By : أ. مصابر الشهال


عند وقوع أي فرد أو مؤسسة أو جماعة ما بالفشل أو الخسارة، تتجه النفوس البشرية بطبيعتها للبحث عن شمّاعة تُعلق عليها فشلها وخسارتها.. اليوم بعد حادثة حلب، الشعب يلوم الفصائل على خذلانها، والأفراد يلومون قادة الفصائل، والقيادات العسكرية تغمز بالمعارضة السياسية وتصفها بالنائمة، والمعارضة تلقي باللوم على أصدقاء الشعب السوري، والدول الصديقة تنفي ذلك وتعلق الفشل على النظام الدولي وتعقيداته.... هذا هو المشهد الحالي المحبط! وفي الحقيقة، المسؤولية تقع على عاتق الجميع بنسب مختلفة. هكذا هي طبيعتنا نحن البشر، نحتاج فترة من الزمن حتى نفيق من الصدمة.
 

لكن ماذا عن المنهج النبوي؟ بعد الفشل أو الهزيمة لا بكاء ولا حداد، بل عمل واستعداد للجولة القادمة. جميعنا سمع أو قرأ عن غزوة أحد وما تعرض له المسلمون من هزيمة نفسية ومادية. لكن هل تابعت بقية القصة؟ شُجّ رأسه-عليه الصلاة والسلام- وكُسرت رباعيته وقُتل من أصحابه سبعون رجلا منهم عمه ورفيق دربه حمزة رضي الله عنه.
 
هل أعلن الحداد؟ هل أقام مجالس العزاء؟ هل نادى شعراء العرب لإلقاء قصائد الرثاء؟ كلا، استيقظ صباح الغد من معركة أحد ونادى في الناس، وندبهم إلى المسير للقاء العدو وقال: لا يخرج معنا إلا من شهد القتال -أي أحد-. إعادةُ ترتيبٍ للأوراق ورصٌّ للصف ورفعٌ للمعنويات. لا مكان للخوف ولا للإحباط في المنهج النبوي! لحق جيشَ قريش وخيّم في حمراء الأسد وأقام فيها ثلاثة أيام، حار المشركون وتفرقوا فيما بينهم، وعجِبوا كيف لجيش مكلوم أن يلحق بالجيش المنتصر! ما النتيجة؟ اختلف سادة قريش وعدلوا عن فكرة حصار المدينة وردهم الله إلى مكة لم ينالوا خيرا.

 

 مشهد آخر.. في معركة مؤتة، جمع قليل من المسلمين يقابل جيشا وصفه المؤرخون بأنه كالأمواج لكثرته، جيش تحالف فيه الرومان مع نصارى العرب وبعض القبائل - تحالف هجين، كما في حلب اليوم حلف يجمع بين الشيوعية والإمامية، بين الفارسية والقومية العربية -. قاتل المسلمون في مؤتة قتالا مشرفا، واستشهد خيرة رجالهم، وابتكر خالد بن الوليد طريقة انسحاب حَفِظَ فيها ماء وجه المسملين وعاد للمدينة. عاد الجيش مثقلا بجراحه وألمه واستقبلهم بعض الناس بقولهم: أنتم الفرّارون! فجاء النبي محمد صلى الله عليه وسلم -القائد الاستراتيجي- وقال: بل أنتم الكرّارون..

 

لا يأس في المنهج النبوي بل نظرة إيجابية في الخسارة كما الربح! لوكان محمد -صلى الله عليه وسلم - في حلب لربط بطنه بحجر كي لا يشعر بالجوع وشمّر عن ساعديه واستأنف العمل! نعم الثورة تلقت ضربة قوية، وخسرت معقلا مهما ورمزا ثوريا، لكن، الثورة مستمرة، والأمل بالله ثم بجهود الشباب والعلماء والمفكرين والقيادات الصادقة.

 

ألمح النصر وأنا أتأمل صورة الطفل الحلبي "أمجد" رافعا مع أصدقاءه لوحة كتب عليها: "عبثا تحاول لا فناء لثائر أنا كالقيامة ذات يوم آت" لندفن الشهداء ولنقرأ عليهم سورة النصر.. قوموا إلى ثورتكم ينصركم الله.


اترك تعليق