كيف ينظر الإسلام إلى المرأة؟

By : د. فتحي أبو الورد

ينظر الإسلام إلى المرأة على أنها إنسان مكلف مثل الرجل، مطالبة بعبادة الله تعالى، وإقامة دينه، وأداء فرائضه، واجتناب محارمه، والوقوف عند حدوده والدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل خطابات الشرع تشملها إلا ما دل دليل معين على أنه خاص بالرجال.

يقول الإمام الشاطبي في الموافقات: إن الرجل والمرأة مستويان في أصل التكليف على الجملة، ومفترقان بالتكليف اللائق بكل واحد منهما، كالحيض والنفاس والعدة وأشباهها بالنسبة إلى المرأة.

وفي قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ﴾ النساء 58. قال ابن حزم في المحلي: وهذا متوجه بعمومه إلى الرجل والمرأة. والدين كله واحد إلا حيث جاء نص بالفرقة بين المرأة والرجل. فيستثنى حينئذ من عموم إجمال الدين.

فالأصل العام في تقرير وضع المرأة في الإسلام هو التسوية إلا ما دلت النصوص على الاختلاف فيه بينهما. وقد قرر الإسلام هذا الأصل في قوله تعالى: ﴿ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ﴾ آل عمران 159. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال" رواه أحمد وصححه الألباني.

يقول الدكتور محمد بلتاجي: بناء على هذه الأخوة الشقيقة، فإن الأصل الذي ينبغي أن يستصحب دائمًا هو أن كل ما ثبت من حكم للرجل ثبت مثله تمامًا للمرأة إلا ما بينت النصوص الشرعية اختصاصه بأحدهما، فهو الذي يستثنى من القاعدة المستصحبة أصلًا.

وتستوي أهلية المرأة بأهلية الرجل كما يقول ابن القيم: المرأة العدل كالرجل في الصدق والأمانة والديانة.

وكما يقول الشيخ محمد عبده: إن حقوق الرجل والمرأة متبادلة وإنهما أكفاء. وهما متماثلان في الحقوق والأعمال، كما أنهما متماثلان في الذات والإحساس والشعور والعقل، أي أن كلًا منهما بشر تام له عقل يتفكر في مصالحه، وقلب يحب ما يلائمه ويُسَر به، ويكره ما لا يلائمه وينفر منه.

وتتعدد جوانب التساوي بين الرجل والمرأة في الإسلام:

فالمرأة تتساوى مع الرجل في أصل الخلق، يقول تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾ النساء 1. وقال تعالى: ﴿ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴾. الزمر 6.

ومعنى هذا: أن المرأة لم تخلق من شيء مغاير لما خلق منه الرجل، بل خلقت منه، وأيضًا فإن هناك مساواة بين الرجال والنساء في أن كلًا منهما تولد عن المخلوقين اللذين خلقهما الله تعالى "آدم عليه السلام وزوجه".

وتتساوى المرأة بالرجل في أصل الكرامة الإنسانية في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ الإسراء 70.

وتتساوى المرأة بالرجل في كون الأنبياء يرسلون لهم جميعًا ﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ الأعراف 35.

وتتساوى المرأة بالرجل في أن الله تعالى أخذ عليهما معًا الميثاق الإلهي" كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ الأعراف 172، 173.

وتتساوى المرأة بالرجل في أن الله خلقهم ليتعارفوا ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ الحجرات 13.

وفي قوله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ البقرة 228. تقرر الآية (أن المرأة تكتسب حقوقًا في مقابل الواجبات المفروضة عليها ويجب أن يكون هناك نوع من التوازن بين الحقوق المكتسبة والواجبات المفروضة. وقوله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ النحل 67. تقرر الآية مسؤولية المرأة الإنسانية والأصل أن الرجل والمرأة متساويان في التحمل والأداء والجزاء والمثوبة في كل الأعمال صغيرها وكبيرها كما يقول الدكتور رحيل غرايبة.


اترك تعليق