مراجعات مع القرضاوي (5-6).. الهضيبي مرشدا للإخوان ثورة 23 يوليو والرحلة الشامية(فيديو)

By :

مراجعات مع القرضاوي (5).. الهضيبي مرشدا للإخوان (فيديو)

تحدث الشيخ يوسف القرضاوي، في الحلقة الخامسة من حواره في برنامج مراجعات على قناة الحوار، عن كلية أصول الدين ودراسته فيها، وتثقيفه لنفسه، ومشاركاته في الدعايا الانتخابية والنشاط الإخواني خلال مرحلة الجامعة، متناولا فترة انتخاب الفقيه الدستوري حسن الهضيبي مرشدا للجماعة، ومشاركة الإخوان في مقاومة الاحتلال البريطاني.

وذكر الشيخ القرضاوي في حديثه عدة انتقادات للمنهج الأزهري حينذاك، ومن ذلك اعتماده المنهج الأشعري، ونأيه عن تدريس كتب ابن تيمية، حتى جاء الشيخ المراغي وأرسى قيمة كتب ابن تيمية، مشيرا إلى انتقاده الأزهر مرارا؛ بسبب انحصاره في مدرسة فكرية واحدة.

ووصف القرضاوي النشاط الإخواني حينذاك بأنه لا حد له، وأنه لم يكن له حاجز أو قيود بعد خروجه من المعتقل وإلغاء وزارة إبراهيم عبد الهادي، وتشكيل حكومة جديدة تعد للانتخابات، حيث شارك حينها القرضاوي في الدعايا الانتخابية بقوة.

الدعاية الانتخابية

 وضرب القرضاوي مثالا بالمحامي فهمي أبو بدير، الذي دخل الانتخابات في دائرتي الوسطى وأسيوط، والذي قال: "أريد أن أحيي الشعب في تلك المراكز"، مضيفا أنه شارك في الدعايا الانتخابية له، حيث كان يذهب إلى الأعراس والمآتم ويجذب الحضور بحديثه ورواياته من السيرة.

كما شارك في الدعايا الانتخابية في الشرقية وقرى فاقوس مع الشيخ معز عبد الستار، حيث كان القرضاوي يحث الأهالي على اختيار العالم الذي يكون له رسالة، والقوي الأمين.

وفي القاهرة، في دائرة القلعة مع الشيخ الباقوري، وفي دائرة شبرا علي شحاتة، وفي العباسية طاهر الخشاب، مضيفا: "قمنا بدور جيد، ولكن لم ينجح أي أحد من الإخوان"، وأرجع ذلك إلى أنه لم يكن لديهم خبرة كافية في التقرب من الناس والتعرف عليهم وقضاء مصالحهم.

حسن الهضيبي مرشدا للإخوان

 وتناول الشيخ في مراجعاته تولي حسن الهضيبي منصب المرشد خلفا لحسن البنا، وأشار إلى تفاصيل حول الخلاف، الذي قام حينها بين النخبة في قيادات الإخوان المسلمين حينذاك، موضحا أنه "لم يكن هناك نائب للإمام البنا كي يقوم مقامه، فتطلع إليها الباقوري، وعبد الرحمن البنا شقيق الإمام، صالح عشماوي وكيل الإخوان، وكثيرون كل منهم يرى أنه أحق بها".

وقال: "أنا لم أكن أعرف الأستاذ الهضيبي إلا حينما قرأت عنه في مجلة الشهاب، التي أنشاها الإمام البنا في أواخر حياته، بعد تزايد أسفاره (البنا) في القطر المصري، ليعطي الإخوان الدراسة الكافية ليكون العقلية العلمية الإسلامية التي يريدها هو، فأنشأ مجلة الشهاب لهذا السبب، ولكي تسد له ما عليه من ديون نتيجة تعدد أسفاره وضيوفه".

وأضاف: "كان في الشهاب سجل التعارف الإسلامي، صفحة أو صفحتين كان بها صور لرجال إسلاميين تعرف الناس بسيرتهم وأشكالهم، ومن بينهم كان عباس العقاد، ومعروف الدواليبي من سوريا، ومصطفى الزرقا الفقيه السوري، ومحمد المبارك المفكر السوري المعروف، وكان من هؤلاء الأستاذ حسن الهضيبي عضو في محكمة النقض وفقيه من فقهاء القانون والشريعة الإسلامية، فعرفناه من الشهاب، وحينما انتخبه الإخوان كان البعض مواليا له وكان البعض الآخر معارضا له، لكن بعد ذلك ألفوه، وجاء الهضيبي بسياسة جديدة، حيث اهتم بالإخوان من الداخل، وتأسيسهم جيدا".

كما استذكر الشيخ القرضاوي سعيه للبحث عن عمل؛ كي يكون له دخل مستمر، حيث كان حينذاك طالبا في الجامعة، مضيفا أنه اضطر إلى الذهاب إلى مدينة المحلة، حيث أصبح إماما لمسجد براتب 10 جنيهات، وظل به حتى تم اعتقاله لاحقا.

مقاومة للإنجليز

 وتناول القرضاوي فترة مشاركة الإخوان في مقاومة الإنجليز في قناة السويس، مشيرا إلى أن الإخوان كان لهم مشاركات عدة، خاصة شباب الجامعة، مستذكرا عددا من شهداء الإخوان في ذلك الكفاح، متناولا فترة إنشاء معسكرات لطلاب الإخوان الأزهريين في القاهرة بجوار جامع الأزهر؛ للتدريب على السلاح.

وقال الشيخ إن ذلك التدريب استمر حتى جاء موعد سفر كتيبة الأزهر من مكان قرب الزقازيق يدعى "تل بسطة"، فتم عقد حفل كبير دعي إليه علماء من الأزهر وعلماء من خارج مصر، وأعضاء من الإخوان، وكان القرضاوي هو المتحدث الرئيسي بالحفل، حيث ألقى خطبة، وألحقها بقصيدة "دع المداد وسطر بالدم القاني.. وأسكت الفم واخطب بالفم الثاني".

وتناول القرضاوي مشاركته في اتحاد الطلاب ورئاسته له في كلية أصول الدين، وهو في السنة الرابعة، ثم ذكر مشاركاته في أقسام الجماعة المختلفة منها في قسم نشر الدعوة، والأسر، والاتصال بالعالم الإسلامي، والطلاب، وحتى في قسم "الأخوات"، حيث كان يتم انتدابه أحيانا لإلقاء بعض الدروس والخطب.

الكثيرون كتبوا عن ثورة 23 يوليو في مصر، ودور الإخوان وعلاقتهم بها. لكن كشاهد على تلك الحقبة، تحدث الشيخ يوسف القرضاوي في مراجعته على قناة الحوار عن تلك الثورة، وترحيب الإخوان بها، وتشجيعهم وتأييدهم لها.

وقال الشيخ القرضاوي في الحلقة السادسة من حوارات "مراجعات": "قامت الثورة، ونحن الإخوان كنا أول المرحبين بها، والمشجعين والمؤيدين لها، بألسنتنا وأيدينا وأنفسنا وكل ما عندنا، كانوا إذا أرادوا أفرادا لحراسة الأشياء الخطيرة التي يُخشى عليها ممن يريدون أن يعاكسوا الثورة، كانوا يجدون الإخوان تحرس البنوك والسفارات الأجنبية وغيرها".

وأضاف: "أنا ذهبت في ذلك الوقت إلى الصعيد، وعند إسنا بعد قنا، قابلت بعض الضباط، وعرفت منهم أن البعض منهم ليسوا تماما مع الإخوان، ومنهم من يخاف من الإخوان".

وذكر أنه "بعد ذلك طلبوا من الإخوان أن يشاركوا في الوزارة، لكن الإخوان قالوا: "نحن نرشح لكم"، لكنهم لم يقبلوا، وكلم الضباط الأستاذ الباقوري مباشرة للمشاركة في إحدى الوزارات، وقبل بذلك. وأبلغ الهضيبي قائلا: "إنها شهوة نفس"، فرد الهضيبي: "اشبع بها، لكن عليك الاستقالة أولا من الإخوان"، وبالفعل قدم استقالته، رغم أنه من أحد القيادات وعضو مكتب الإرشاد وعضو الهيئة التأسيسية، وكان مرشحا في وقت من الأوقات كي يكون مرشدا، وكان مسؤولا عن الإخوان وقتما كانوا في السجون.. كان مسؤولا عمن لم يسجن".

وطلب الهضيبي من القرضاوي السفر بـ"الرحلة الشامية"، حيث كانت أول مرة له يخرج فيها من مصر، ومعه "أخ" يدعى محمد علي سليم. وقال: "ذهب إلى الإسكندرية، ومنها إلى بيروت في لبنان عبر الباخرة". ووصف لقاءاته مع جماعة عباد الرحمن في لبنان، ثم تناول رحلته إلى سوريا.

وفي سوريا، تناول تعامله مع الإخوان متخفيا تحت اسم عبد الله المصري، بسبب حظر العمل على الإخوان في سوريا آنذاك؛ لوجود الحكم العسكري، وتناول تواجده في دمشق أولا، ثم إلى حمص، وبعدها إلى حماة، ومنها إلى الأردن في طريقه لزيارة المسجد الأقصى. وذكر كذلك عددا من العقبات التي واجهها بين سوريا والأردن؛ بسبب إجراءات السفر، ثم إصابته بالملاريا، واضطراره للعودة إلى عمان للعلاج.

  وخلال رحلته، ذكر أنه قابل جماعة حزب التحرير في الخليل، ودارت بينهم نقاشات حادة حول منهج الإخوان، حيث قال أعضاء الحزب إن الجماعة لا توصل إلى إقامة الدولة الإسلامية، وشبهوها بأنها جمعية خيرية، في حين رد عليهم القرضاوي بأدلة من القرآن الكريم بوجوب العمل الخيري، كما ضرب لهم العديد من الأمثلة والحجج "المنطقية".

وذكر أنه بعدما عاد من الرحلة الشامية، حصل على الشهادة العالمية، متناولا خلال ذلك تفاصيل اجتيازه لامتحاناتها، ثم اختياره للتخصص، ثم اعتقاله عقب ذلك.



اترك تعليق