مع سلمان العودة.. الوعظ بالكليب يجذب الملايين

By : حسن مكي

-         قال لـ"الأناضول": "نحرص على ألا يكون الوعظ مباشرًا وألا نوجّه الآخرين بشكل تلقيني بل على أن نشجعهم على الفعل الحسن بشكل غير مباشر"


"نحرص دومًا من خلال هذه الحلقات القصيرة على يوتيوب على ألا يكون الوعظ مباشرًا، وألا نوجّه الآخرين بشكل تلقيني، بل على أن نشجعهم على الفعل الحسن بشكل غير مباشر من خلال لقطات موجزة من الحياة لا تتجاوز الدقائق الخمس بما يناسب طباع الناس في هذا العصر".


ربما تفسّر هذه الكلمات للداعية السعودي الشهير الشيخ سلمان العودة سر النجاح الهائل لبرنامجه "وسم" رغم أنه لم يبث سوى "كليبين" منه فقط على يوتيوب - "أنا أتغيّر" في الخامس من مايو /أيار، و"آسف" في 22 يونيو/حزيران - حيث بلغ عدد المشاهدات للأول مليونًا و200 ألف، وفي الثاني تجاوزت المشاهدات المليون في ثلاثة أيام، بحسب إحصاءات اليوتيوب.


وفي اتصال هاتفي مع وكالة "الأناضول" للأنباء، يمضى د.العودة في "تفسيره" لهذا النجاح قائلاً: "الوعظ عبر اليوتيوب وتقنيات التواصل الحديثة أصبح أكثر فعالية وتأثيرًا في هذا العصر وأنسب لظروف الناس الحالية، كما أن لها طبيعة خالدة وتشجّع على الاختصار فتجعلنا نوجّه رسالة موجزة ومركزة تناسب الناس".


ويتحدث عن حلقة "آسف": "حرصنا فيها على أن نلفت نظر الشعوب العربية لأهمية ثقافة الاعتذار التي يحتاجون للتدريب عليها والتمسك بها وتفعيلها من منطق القوة.. سواء كان الزوج أو الشاب أو الشيخ أو المسؤول".


وبإطلالته الدعويّة المميزة وأسلوبه الواضح ومظهره البسيط، يبدأ الشيخ سلمان الحلقة بقوله: "إلى سائق الأجرة الذي اختلفت معه حول قيمة المشوار ومضى دون أن يأخذ أجرته، آسف يا صديقي وآمل أن يصلك اعتذاري وأنت هناك في المغرب البعيد".


ومن هذه اللقطة العصرية ينتقل إلى البعد الإسلامي للاعتذار مذكرًا: "لم يكتفِ نبي الله- صلى الله عليه وسلم- بأن يُخرج بطنه اعتذارًا من لكزته لصاحبه ليقتصّ منه بل قال: "اللهم أيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له طهورًا".


ثم يعود مجددًا للغة العصر فيشير: "الاعتذار ثقافة عالمية.. إمبراطور اليابان.. نيكسون.. كلينتون.. اعتذروا لشعوبهم"، وفي المقابل "الشعوب العربيّة تفيق على اعتذار "فهمتكم" (للرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي)، بعد أن أدركه الغرق".


وبين البعدين الديني والأخلاقي من جهة، والعصري والحياتي من جهة أخرى، يتنقل العودة بصوته الرخيم في تتابع سريع ومتنوع للقطات – تتخلله مشاهد تاريخية أبرزها مشهد بن علي وهو يقول جملته الشهيرة "فهمتكم"- يجذب المشاهد ليستكمل الكليب حتى النهاية.


وكما ابتدأ حديثه عن السائق المغربي يختتم به أيضا: "آسف عن آسف قلتها لا تحمل مثلث الندم والعزم على التصحيح وتحمّل المسئولية.. مرة أخرى.. آسف يا صديقي سائق الأجرة".


ولقي الكليب تفاعلاً كبيرًا من عشرات الآلاف على مواقع التواصل الاجتماعي حيث انهمرت الكتابات التي تحمل الاعتذارات من زوج لزوجته ومن ابن لأمه وغيرهما.. في مؤشر واضح على قدرة "كليب" العودة على التأثير.


وأظهرت إحصائيات موقع يوتيوب أنّ أكثر المناطق مشاهدة للمقطع هي السعودية ودول الخليج العربي ومصر، ثم ليبيا، والسودان، وموريتانيا، والولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا تليهم أستراليا ودول المغرب العربي.


وعن كليب الشهر الجاري من "وسم"، كشف الشيخ سلمان العودة، أنه سيكون غالبًا عن شهر رمضان المقبل.


وأوضح: "لم نستقر بعد، ولكن عادة نتناول موضوعات لها بعد أخلاقي وإنساني وديني، وقد تكون الحلقة المقبلة غالبًا مرتبطة بمناسبة مثل شهر رمضان الذي اقترب".


وعن فريق العمل الذي يعد ويخرج هذه الكليبات بتقنية عالية كما أجمع الكثير من المتخصصين، يقول العودة: "لدىَّ مجموعة من الشباب الذين دائما ما أستعين بآرائهم، كما تعاقدنا مع مجموعة من الشباب الدارسين والمحترفين الذين لهم سوابق في إعداد وإخراج برامج اجتماعية".


وحرص العودة في ختام تصريحه لـ"الأناضول" على أن يحيي "شعب تركيا العظيم"، مضيفًا: "العرب يتابعون خطوات الحكومة التركية الرشيدة بإعجاب فلهم التحية والدعاء والثناء".


وكان العودة قد دعا في الحلقة الأولى من برنامج "وسم"، بعنوان "نعم أتغيّر"، إلى التغيير نحو الأفضل ومواكبة الجديد دون أن يعني ذلك الانسلاخ من الدين، أو التبعية للآخرين.


ويعد سلمان العودة أحد أشهر الدعاة في السعودية، وبدأت شهرته في الثمانينيات من القرن الماضي خلال الحقبة التي عرفت بـ"الصحوة الإسلامية" كقائد وزعيم لها في السعودية، وتخرّج في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، حيث عمل أستاذًا فيها لفترة قبل أن يُعفى من مهامه التدريسية في جامعة الإمام محمد بن سعود في 1993 بعد أن أظهر مواقف معارضة.


وعاد العودة مع مطلع الألفية الجديدة بنفس الشخصية الكاريزمية وعرف بقدرته الكبيرة على الاستفادة بوسائل الإعلام المتاحة وتطويعها في خدمة خطابه بشكل غير مسبوق يجعله في طليعة أقرانه من الدعاة.


وأصبح العودة الذي كان يكتسح سوق "الكاسيت" (الأشرطة المسجلة) في ثمانينيات القرن الماضي وأوائل التسعينيات بشكل غير معهود، في مقدمة نجوم التليفزيون العرب في السنوات الأخيرة.


وكالة الأناضول للأنباء|


اترك تعليق