المكتب التنفيذي للاتحاد: الأمة تعيش أكبر عملية تغيير منذ سقوط الخلافة العثمانية

By :

الرياض/ موقع اتحاد علماء المسلمين

أكد المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ان الأمة الإسلامية تعيش تطورات متسارعة وتغييرات مهمة لم تشهد لها مثيلا منذ سقوط الخلافة العثمانية، وان هذه التطورات تحتم على الاتحاد ان يجهر بكلمة الحق وتملي عليه إسداء النصح إلى الأمة حكاما ومحكومين.

واعتبر المكتب التنفيذي في بيان أصدره في ختام اجتماعاته اليوم السبت، انه فيما نجحت الثورات العربية في إزاحة بعض الأنظمة، فان بقية شعوب الدول الأخرى تتململ وتتحفز للثورة، وجدد الاتحاد من خلال مكتبه التنفيذي مباركته لهذه الثورات وشد على أيدي الشباب القائمين بها.

وذكر بيان المكتب التنفيذي انه فيما يتصل بالشأن التونسي والمصري، فقد كان علماء الاتحاد وعلى رأسهم الشيخين يوسف القرضاوي (الرئيس) والشيخ علي القره داغي (الأمين العام) يتابعان تطورات الوضع هناك بشكل دائم وأصدرا عددا من التصريحات والبيانات بجانب الخطب المنبرية التي شدت بأزر الثوار حتى تحققت مراميهم في إزاحة الأنظمة الفاسدة.

ونبه المكتب التنفيذي إلى ان نجاح الثورة في تونس ومصر قاد إلى تحديات أخرى عظيمة تتمثل في محاولات الالتفاف والانقلاب على مطالب الثورة، من قبل بقايا "أنظمة الاستبداد والفساد"، داعيا أنصار الثورتين إلى التنبه والتحلي بالحكمة وعدم الاستعجال في عملية الانتقال، والعمل على التوازن بين الضغط على القائمين على تسيير الأمور في كلا البلدين والبقاء في حالة استعداد وتعبئة الجماهير للدفاع عن مكتسبات الثورتين، كما دعا البيان علماء الأمة الإسلامية إلى توعية الجماهير، وناشد أصحاب الشأن والاختصاص إلى دعم مصر وتونس استثماريا وسياحيا.

وفيما يتعلق بالشأن الليبي، أدان المكتب التنفيذي لعلماء المسلمين ما تقوم به كتائب القذافي والمرتزقة التابعة له، وأكد على الطابع الشعبي والسلمي للثورة الليبية "حتى وان تحولت إلى ثورة مسلحة"، وحيا الاتحاد جامعة الدول العربية ومجلس التعاون على دورهما لإعادة الاستقرار، وشدد البيان على ان أي حل للازمة الليبية لا يطرح رحيل القذافي وأسرته عن المشهد السياسي في لبيبا هو حل غير عادل وغير معقول.

وتحدث البيان عن التطورات الجارية الآن في اليمن مؤكدا على انه "لا شرعية لأي حاكم يطالب الجماهير برحيله" دعيا مجلس التعاون على الاستمرار في المبادرة - التي طرحت من قبله مؤخرا- إلى ان تحقق مطالب الشباب في "الميدان".

وعن سوريا، قال بيان المكتب التنفيذي للاتحاد انه وبرغم الخصوصية الممثلة في مواجهة سوريا للعدو الصهيوني وفي احتضانها لحركات المقاومة الفلسطينية، إلا ان الاتحاد يرى ان ذلك لا يتناقض مع انفتاح النظام على الشعب داخليا واحترام إرادته في التعبير ومطالبه المشروعة في الحرية والديمقراطية والكرامة.

واعتبر العلماء المشاركون في الاجتماع ان ردة فعل النظام السوري على التظاهرات السلمية كان ردا عنيفا لا مبرر له مما تسبب في قتل عدد كبير من المواطنين بغير جرم اقترفوه، ودعا المكتب التنفيذي لعلماء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الحكومة السورية إلى حماية المتظاهرين العزل والكف عن إطلاق الرصاص عليهم والاستجابة إلى مطالبهم المشروعة حقنا للدماء، قائلا ان الجيش السوري اعد لمواجهة العدو وليس لمواجهة أبناء الشعب، وطالب أفراد الجيش السوري إلى رفض إطلاق النار على المواطنين المسالمين.

كما أكد بيان العلماء على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية، والابتعاد عن كل ما يفرق الشعب والنسيج الوطني.

وفيما يتصل بالعلاقة بين إيران ودول الخليج، فقد نادى الاتحاد إلى علاقة جوار حسن وحوار حقيقي وجاد بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، واقترح ان يكون ذلك برعاية الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومساعدة بعض الدول كتركيا، وشدد على أهمية عدم التصعيد وان قضايا مثل (التجسس في الكويت) التي اتهمت فيها دولة الكويت إيران كان يمكن ان تتطور إلى ما لا يحمد عقباه.

وحرص البيان بعد ان استعرض الواقع في الدول التي تتعرض ثورات شعبية، إلى التطرق للوضع الفلسطيني، وثمن الاتفاق الأخير بين فتح وحماس، وتمنى ان تكلل المساعي بالنجاح والتوقيع الكامل، مذكرا الفلسطينيين بان "التهويد" ما يزال مستمرا بوتيرة خطيرة جدا ومن خلال محورين أساسيين هما: محور الاستيطان ومحور سن القوانين العنصرية في حق السكان الفلسطينيين.

كما تحدث البيان بشكل مفصل لمستقبل الأمة الإسلامية مؤكدا على ان المستقبل مرتبط بتوجيه الثورات الأخيرة وتحقيقها لأهدافها المنشودة، وركز على أولوية الإصلاح السياسي والتعليمي والإصلاح الشامل للفرد والأسرة والجماعة، معتبرها عوامل أساسية في إحداث التحولات المنشودة، ونبه بشكل واضح على أهمية التجديد لهذا الدين بإزاحة كل ما تعلق به من "تحريفات الضالين" وتشدد الغاليين وترخص المترخصين، وإعادته إلى أصوله.

وشدد المكتب التنفيذي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أهمية وضع خطة إستراتيجية للنهوض بالأمة الإسلامية وتنميتها تنمية شاملة الجوانب اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وسياسيا، إضافة إلى السعي لزيادة التجارة البينية داخل العالم الإسلامي، ودعوة الحكومات والمؤسسات الخيرية إلى العناية القصوى بالتعاون والتكافل الاجتماعي. كما وندد بيان المكتب التنفيذي للاتحاد بالمحاولات التي تبذل من قبل أعداء الإسلام لتغيير هوية امتنا الإسلامية ونهجها الوسط.


اترك تعليق