بنشقرون: على العلماء الانفتاح على الواقع وابتكار وسائل جديدة لترشيد التدين

By :


قال الدكتور رضوان بنشقرون، رئيس المجلس العلمي السابق لمدينة الدار البيضاء - عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن المعرفة بالدين ضرورية للتدين الرشيد ذلك أن الله تعالى يجب أن يُعبد على علم، فعلى كل عابد أن يعرف ماذا يفعل وكيف يفعل وما الغاية مما يفعل سواء كان ذلك متعلقا بالصلاة او الصيام أو الحج أو غير ذلك من العبادات والمعاملات.

وأبرز بنشقرون في مداخلته بالندوة التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح، مساء أمس الأحد بالرباط، أن تعريف الدين للناس معرفة صحيحة مستمدة من الوحي والسنة من مسؤولية العلماء، وذلك بتبصير أفراد المجتمع نحو الرشد، مشيرا إلى أن مهمة العلماء في هذا الجانب هي خمسة مهام.

وأول المهام حسبه، هي ربط الناس بالأصول المؤسسة للتدين والتحضر والترقي والريادة باعتبارها خصائص الأمة المستمدة من الوحي ومن السيرة النبوية ومما كان عليه السلف الصالح، وذلك بجعل العباد يقتنعون بالتدين بشكل يرفع قيمته الحضارية ويرقيه في مجال القرب ويضعه في موقع الريادة بالبشرية.

ثاني المهام التي يتعين على العلماء الانخراط فيها في إطار ترشيد التدين، هي التدافع الفكري والحضاري، حيث أنه ما من نبي جاء إلا عودي وأوذي خلال أداء مهمته الدعوية، مشددا على ضرورة أداء الرسالة الدعوية من توعية في الحياة على الوجه المطلوب وعلى الطريقة الصحيحة.

بينما تتحدد المهمة الثالثة للعلماء وفق بنشقرون، في تنقيح المنقوص وابتكار المعقول والتفاعل مع ما هو معروف من الواقع، مؤكدا على أنه على العلماء أن يستوعبوا ما نقل لهم من فكر وعلم وفقه ويحسنوا هضمه ليتجلى في سلوكهم ولينعكس على مشاعرهم وأحاسيسهم وجوارحهم من أجل أن يتأثر الناس بهم باعتبارهم قُدوة يتبعونهم الناس.

وأوضح بنشقرون، أن تنقيح المنقوص في شؤون الدين يقتضي من العالم أن يكون مستوعبا شمولية الدين غير بعيد عن مقاصد الشريعة، ثم يبتكر للناس ما يناسب عقل مجتمعه بوسائل وأدوات دعوية تُقرب الناس من الدين والعقيدة وتُبعدهم عن الشبهات والضلالا.

في حين تتمثل المهمة الرابعة للعلماء في ترشيد التدين في التفاعل مع الواقع، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق هنا بمطلب التجديد وفق ضوابط تقريب المفاهيم للناس مع مراعاة مستوياتهم وبيئتهم والظروف الحضارية والفكرية التي يعيشون فيه.

أما المهمة الخامسة للعلماء في مجال ترشيد التدين، فتتمثل حسب بنشقرون في اكتشاف أمر التخلف والاستلاب والتبيعة التي وقع فيها المسلمون، وذلك من أجل العمل على تداركها وإعادتها لسكتها الصحيحة التي رسمها الله تعالى لهذه الأمة.



اترك تعليق