حمدين صباحي وبشار الأسد

By : جمال سلطان

يقف النظام السوري، اليوم معزولاً عن العالم كله تقريبًا باستثناء الهلال الشيعي: إيران والعراق وحزب الله في لبنان، الذين يعتبرون أن نظام بشار بتركيبته العلوية الشيعية يمثل أحد أركان الهلال الشيعي في المنطقة، ويدافعون عنه بكل قوة، ويرسلون له المال والسلاح وحتى الرجال حاليًّا، ثم روسيا وفي ذيلها الصين.

 وروسيا تعتبر نفسها شريكة مع نظام الأسد؛ لأنها تحتل فعليًّا مدينة سورية، وتقيم قاعدة بحرية ضخمة هي الوحيدة لروسيا في البحر الأبيض المتوسط بكامله.

 وأما المشتغلون بالعمل العام والسياسي الذين يدافعون عن نظام بشار وجرائمه ضد شعبه، فهم محصورون في نوعين: مرتزقة كانوا يقتاتون على أموال تنظيم حزب الله والدعم الإيراني لنشطاء وسياسيين وإعلاميين وباحثين في القاهرة وغيرها من عواصم عربية، وهؤلاء قلة نادرة.. والتيار الناصري الذي ارتبط بعلاقات وثيقة مع كل النظم الدموية والقمعية في المنطقة، والتي ذهبت معظمها الآن، وخاصة نظام العقيد القذافي ونظام صدام حسين في العراق ونظام حافظ الأسد، ونجله في سوريا!!

 كان الناصريون في مصر يدافعون عن الطاغية الدموي الفاسد معمر القذافي وعصابة أنجاله حتى اليوم الأخير من سقوطه الذي لم يصدقوه، كانوا يعتبرون هذا الرعديد الجبان الذي لم يستأسد في حياته إلا على شعبه، والذي حوّل ليبيا إلى جمهورية للخوف والرعب، وقسّم البلاد على أنجاله كإقطاعيات فعاثوا فسادًا في المال والنساء داخل ليبيا وخارجها، دافع الناصريون عنهم ببسالة، واعتبروهم أبطالاً ومناضلين..

 وهكذا يفعلون الآن مع نظام بشار الأسد، الذي لم يستأسد في حياته سوى على شعبه والشعب اللبناني الذي ابتلي بنفوذ وهيمنة المؤسسة الأمنية الرهيبة لنظام الأسد، هذا الطاغية الرعديد الفاسد الذي ورث الحكم عن أبيه في مسرحية تم فيها تفصيل الدستور خلال نصف ساعة على مقاس الولد، هذا النظام الذي يعرف القاصي والداني أنه دموي وفاسد ومستبد وقمعي وديكتاتوري، لم يتلطف المناضل الكبير "حمدين صباحي" بأن يذكره بكلمة نقدٍ واحدة، ولولا حياؤه الآن من ازدواجية خطابه داخل مصر وخارجها لأصدر بيانات وخطبًا تدافع بوضوح أكثر عن المجرم بشار الأسد..!

 وكان حمدين صباحي عند ترشحه لرئاسة الجمهورية قد قام بزيارة مفاجئة وعجيبة وغامضة وغير مفهومة الأسباب ولا النتائج إلى "طهران" عاصمة الملالي حلفاء بشار الأساسيين، حمدين صباحي الذي يعارض الآن ما يسمِّيه الاستبداد باسم الدين أو الاستبداد باسم العسكر في مصر، لم يجرؤ على أن يصنِّف استبداد الطاغية الدموي بشار الأسد من أيّ صنف هو، هذا إنْ كان يصنفه بأنه استبداد من حيث الأصل! بل بالأحرى يتوجب علينا أن نسأله والناصريين معه في مصر: أيُّ صنف من أصناف الديمقراطية يمثلها بشار الأسد، حتى نعتبره "النموذج" الذي سيطبقونه في مصر لو حدث أن قفزوا على سدة السلطة فيها؟!

 فالحقيقة أن المشروع السياسي الناصري لم يتغير أبدًا حتى الآن، وإن تم طلاؤه بالكلام اللذيذ والفضفاض لزوم حشو الفضائيات بعد توابع الربيع العربي، لكنهم في الجوهر لا يحترمون قيم الحرية وحقوق الإنسان والحريات العامة والتعددية السياسية الحقيقية وتداول السلطة، ما زال الوعي السياسي الناصري "منقوع" في فكرة المزج بين عسكرة الدولة والبيروقراطية السياسية الانتهازية وصناعة مؤسسات أمنية قوية وباطشة، يتم من خلال هذا المزيج صناعة نظام حكم يقبض على مقدرات البلاد والعباد بقبضة من حديد، ويبسط هيمنته على الشعوب، تمامًا مثل القذافي وصدام وبشار، وهو نفس النموذج الذي حكم به عبد الناصر، وهو نفسه الذي حكم به السادات ومبارك من بعده.

 لذلك أؤكد -بعد الموقف المخزي لهم تجاه جرائم بشار ضد شعبه- أن التيار الناصري في حاجة إلى مكاشفة ومراجعات جادة وشفافة في طرح قناعاتهم أمام الشعب المصري، في حاجة إلى الإيمان الحقيقي بالديمقراطية وحق الشعوب في الحرية والكرامة والاختيار، ودولة مؤسسات تقوم على سيادة القانون والفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة، فهل يملكون الشجاعة لمثل هذه المراجعات الأخلاقية قبل السياسية؟ 

 

نقلا عن موقع الشام اليوم


اترك تعليق