تدمير الثورة المصرية

By : أحمد منصور

الثورة المصرية التى أبهرت العالم كله بسلميتها وحسن تنظيمها واشتراك جميع فئات الشعب المصرى فيها من الخامس والعشرين من يناير وحتى سقوط الطاغية مبارك فى الحادى عشر من فبراير 2011 يتم تدميرها الآن بأيدى نفس الشعب الذى قام بها، وبتخطيط واضح من العناصر التى قامت الثورة عليها، فنجوم الفضائيات الذين كادوا يرقصون طربا يوم الأحد الماضى وهم يتابعون أخبار التظاهرات فى القاهرة وباقى المحافظات هم أنفسهم إعلاميو مبارك ورجاله ونجوم فضائيات النظام السابق الذين شعروا أن نفخهم فى نيران الفتنة طيلة عام كامل قد أتى أكله الآن وأن الشعب الذى بقى عاما كاملا يوجه من نجوم الفضائيات بأموال رجال النظام السابق ودعم خارجى دخلت فيه أطراف كثيرة قد تحرك ليدمر الثورة العظيمة التى قام بها والتى قرر من خلالها أن يسترد سيادته على أرضه وقراره، وكان أكبر ما حققه الشعب المصرى من إنجازات هو الانحياز لصندوق الانتخابات والقبول بنتائج اللعبة الديمقراطية أيا كانت، وبالفعل وقف المصريون ملايين فى طوابير الاستفتاء على الدستور واختاروا دستورهم، ووقفوا ملايين فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى وانتخابات رئاسة الجمهورية وكانوا مثالا مبهرا للشعب المتحضر الواعى وكأنه يمارس الديمقراطية والخلاف السياسى والانتخابات الحرة النزيهة منذ مئات السنين.

 

 وبدأ الشعب بالفعل الخطوات الأولى لترسيخ المرحلة الانتقالية من الاستبداد والفساد إلى الديمقراطية والشفافية، لكن الصناديق التى جاءت بأعداء النظام السابق وأركان الدولة العميقة والتنظيم السرى الطليعى وأصحاب المصالح الضيقة والفاسدين الموجودين فى منظومة الدولة وخارجها جعلتهم جيمعا يتحدون ضد نتيجة الصندوق ويلجأوان إلى وسائل وأساليب لم تعرفها الشعوب التى عرفت الصندوق الانتخابى، وأن يستخدموا كل أدوات التأثير على الشعب وصناعة الأكاذيب وتوجيه الرأى العام لكراهية النظام وقد ساعدهم على ذلك أداء ضعيف عاجز وبطىء من مؤسسة الرئاسة والحكومة وعناد فى غير محله وتمسك بشخصيات هزيلة واستبعاد لشخصيات عامة كان يجب أن تكون جزءا من مشهد المرحلة الانتقالية فالسياسة لا تعرف العناد ولكن تعرف المحاورة والمداورة والمناورة، وكان من الواضح أن أجهزة الدولة كما ذكرت فى مقال أمس لاسيما الأجهزة الأمنية لم تتمكن منها مؤسسة الرئاسة مما جعل هذه الأجهزة لا تمنح ولاءها أو دقة معلوماتها لمن يحكم مما جعله يتخبط فى قراراته وقد بدأ تخبطه فى قراراته بعد إقالته للمشير طنطاوى والفريق سامى عنان مباشرة حيث لم يصدر بعدها قرار للرئيس أجمع عليه الشعب بل بدأت بعدها مباشرة التظاهرات والاضرابات ومحاصرة القصر الرئاسى والهجوم الاعلامى المنظم مع تخبط الرئيس فى كثير من قراراته وكانت كبوة التراجع فى قرار النائب العام بداية للتراجع والضعف فى الأداء، مما جعل الشعب ينحاز للمؤثرات الاعلامية وينساق وراء الدعوات للخروج على النظام رغم الانجازات التى تمت على صعيد رغيف الخبز وأنبوبة البوتجاز وأمور أخرى كثيرة، غير أن بقاء منظومة الدولة العميقة فى كل أركان الدولة تعمل بكل طاقتها وعدم ولائهم لخيار الصندوق كل هذا ساعد فى صناعة المشهد الذى رأيناه يوم الأحد الماضى والذى لم يكن سوى ذروة تدمير الثورة المصرية بأيدى الشعب الذى صنعها ودخول مصر إلى المجهول.


اترك تعليق