قرارات حظر الأموال .. ودلالتها على قرب كسر الانقلاب !

By : حازم سعيد

علمنا الله سبحانه في محكم كتابه بعد حادثة الإفك درساً بليغاً وسنة كونية معلومة وهي أن من وراء ظاهر كل حادثة : باطن قد يختلف عنها ، خاصة فيما يحسبه الناس شراً ، ويتضح أنه يحمل الخير كل الخير .

وحادثة الإفك بما فيها من فضح للمنافقين وكشف لعوراتهم وسوءاتهم وتدبيراتهم الخفية ، وكذلك الدروس والفوائد والعبر التي تعلمها الصحابة في شتى مناحي الحياة مثل عدم إيقاف الإحسان لأحد نتيجة رد فعله حيث أن من يفعل ذلك لوجه الله فإنه لا ينتظر جزاءاً ولا شكوراً من أحد ، وكذلك كيف ينبغى أن يظن المؤمنون بأنفسهم ، والخير الذي انطوت عليه نفوس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدم تعجل الحكم على الأشياء ، وتقدير الأمور بمقاييس واضحة ثابتة ، وعدم رمي الناس بالشبهات ، وتبرئة السيدة المكرمة العفيفة الطاهرة أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ... الخ

كل ذلك جلاه الله سبحانه وعلمه لنا فيما أقول أنه سنة كونية وشرعية : " لا تحسبوه شراً لكم ، بل هو خير لكم " .

وفي ذات المعنى يقول سبحانه :  " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " .

ويقول سبحانه : " وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا " .

بنفس المنهج والمنوال رأيت وأرى كل أفعال الانقلابيين وآخرها هذا النمط من " الانقلاب الاقتصادي " ، وأرى ما وراءها من الخير العميم ، وقرب زوال هذا الانقلاب إلى غير رجعة إن شاء الله ، وصعود مضطرد للإسلام بهذا البلد في ظل حكم إسلامي هو مقدمة لخلافة إسلامية راشدة على منهاج النبوة الأولى ، وعن قريب ولو كره الانقلابيون المجرمون .

 السرقة فعل فاضح يجري بدم عروق الانقلابيين

هو منهج ثابت لا يتغير ولا يتبدل ، الكذب والخداع وقلب الحقائق والسرقة المفضوحة العلنية والمجاهرة بها بتبجح وتبذل وعين واسعة متجبرة متكبرة .... هذا هو منهج الانقلابيين .

وكما سرقوا مصر وحكمها من حاكمها الشرعي ، وكما سفكوا الدماء ، وكما غرروا بالناس لتحقيق نزواتهم ورغباتهم ، وكما دلسوا وزيفوا وقلبوا الحقائق ووصموا بالإرهاب من ليسوا بأهله ، ووصفوا البلطجية بالشرفاء ، حتى في أخس الأشياء وأحقرها ( سرقة البث الفضائي لمباراة كرة ) يكررونها الآن بالتحفظ على أموال الجمعيات الخيرية الأهلية وكذلك بالتحفظ على أموال شرفاء الإخوان المسلمين ودوائرهم ...

نفس البجاحة ونفس السرقة ونفس الجبروت الزائف ، ونفس العين الواسعة ، ونفس المجاهرة بالغباوة والسطو والبلطجة ، فيما قد يتراءى للمتعجلين أنه شر ، وما هو إلا الخير كله ، وما هو إلا دلالة قريبة لكسر الانقلاب .. وهذه مجموعة من البراهين على ذلك :

 ديكور السرقة .. ودلالات إيجابية

قبل أن نستعرض الدلالات ، لابد لنا أن نرى المشهد على حقيقته ، وأن ننظر لغرضهم من الفعل وليس ظاهر الفعل .

وفي يقيني أنهم أرادوا سرقة مجموعة من الأموال لعلاج الأزمة الاقتصادية الطاحنة والتي جعلت من أحد أركان الانقلاب ( منير فخري ... ) إلى أن يصرح أن مصر قد أفلست .

لهذا تجد أسماء " محشورة حشر " بقوائم الحظر ، لأناس ليسوا من الإخوان ، وإنما هم متدينون على العموم ، ولا يربطهم بالإخوان ثمة رابط ، ولا يوجب وضعهم في هذه القوائم سوى أنهم مليارديرات .. وقد تم وضعهم بالقوائم " وسط الهوجة " لكي يسرقوا من ملياراتهم ما يستطيعون .

وحتى يكتمل ديكور السرقة الذي يحققون من وراءه أغراضاً أخرى ديكورية ، كوصم الإخوان بالإرهاب ، ومحاولة تلويث سمعتهم بأنهم تصادر أموالهم كإيحاء للناس أنهم كسبوها من حرام أو بطريقة مشبوهة ... كل هذا جانبي ، الغرض من هذا كله هو ما ذكرت آنفاً : " السرقة " .

أقول : وحتى يكتمل الديكور قاموا بوضع مجموعة من أسماء الإخوان بالمحافظات ، أقل القليل ولا يتجاوز أصابع اليد هو من يصح أن تقول عليه أنه ثري ممن يمتلك بضعة ملايين ، والكثير هم أبناء طبقة مكافحة عادية جداً كأطباء كل دخلهم من عيادات ومستشفيات خاصة عملوا بها ، فلا يزيد ما يملكون عن مليون أو اثنين ( إن كانوا استطاعوا أن يكونوها ) ، وهو في عرف كلمة مصادرة أموال أو تحفظ عليها مزحة ونكتة بايخة تستحق تندر العالم كله علينا .

والأعجب والأدهى أنك ترى بعض الأسماء التي وردت هي لإخوان اشتهروا في أماكنهم بأنهم مدينون لغيرهم وأن شركاتهم أو مؤسساتهم تعاني من مشاكل وأزمات مالية ، وبعضهم شباب في مقتبل العمر لم يبلغ أن يدخر بضع مئات من الجنيهات يتحفظ عليها الانقلابيون ، وبعض الأسماء هي لشيوخ من الإخوان لا يملكون سوى معاشاتهم التي لا تتجاوز الألفين أو الثلاثة مع شقة صغيرة قد يقيم فيها الشيخ أو الأستاذ وهي ما يتحفظ عليه الانقلابيون !

الأمر في ذلك كله لا يعدو ديكوراً يزينون به " تورتة " التحفظ ليأكلوا من أموال المليارديرات ما يبلغهم شهوراً أخرى من عمر الانقلاب .. ولكن هيهات إن شاء الله ....

 الدلالة الأولى : أهمية الحرب الاقتصادية :

والانقلابيون باللعب على هذا الوتر يؤكدون ما سبق أن ذكرناه ويذكره الثوار من أهمية البعد الاقتصادي كنمط ومسار مهم جداً من مسارات الثورة والتي ستقض مضاجع الانقلابيين وتهدم أركان انقلابهم .

لهذا لابد أن يهتم الثوار بكل الأفكار والأطروحات والمقترحات التي تحمل بعداً اقتصادياً حتى ولو صغرت في نظرهم ، فالنار من مستصغر الشرر ، ورب درهم سبق ألف درهم ..

من عينة الأفكار الرائعة والمهمة التي ينبغي ألا ينساها الثوار في زحمة فعالياتهم وحركتهم هو فكرة الفكة وجمعها وضرب الانقلابيين بها وعمل أزمة لهم بالشارع نتيجة غياب الفكة وما يتبعها من نقمة الناس على الحكومة الفاشلة ..

وكذلك فكرة المقاطعة لشركات دعم الانقلاب ، ومقاطعة المعلنين بقنوات الانقلاب ... وغير هذا من الأفكار الاقتصادية التي أثبت الانقلابيون بدخولهم هذا المجال أهميتها وضرورتها .

 الدلالة الثانية : الأزمة الطاحنة :

الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد تؤرق الانقلابيين وتهدم دعائم حكمهم الفاشل الذي تأسس على غير بنيان ، وهو ما عبر عنه وزيرهم الفاشل بأن مصر قد أفلست فعلاً .

والانهيار الرهيب في مجالات دخل حيوية كانت تدر أموالاً تتمكن بها الحكومات المتعاقبة من تسيير شئون البلاد ولو بالدين والشحاتة ، كالسياحة . هذا الانهيار يربك الانقلابيين ويحدث لهم أزمة في مختلف مجالات تسيير الحياة الضرورية للمواطنين كالكهرباء والمياه والوقود ، وغير ذلك من ضرورات الحياة اليومية ، وهو ما يقض مضاجعهم .

وهم بفعلهم هذا يرسلون لنا إشارات ثقة ويقين بقرب زوالهم والأزمات التي يعيشونها .

 الدلالة الثالثة : الانقلابيون لا يملكون حلولاً :

هم لا يملكون أجندة ولا أيديولجية ولا نظرية إصلاحية في أي منحى من مناحي الحياة ولا حتى في البعد الاقتصادي ، هم خليط مهجن ، سمك لبن تمر هندي ، وكما هو حال الأيديولجية الانقلابية ( عسكر ، علمانيون ، شيوعيون ، رأسماليون ، مسيحيون ، علماء سلطة ، إسلاميون مزيفون " حزب الزور " ) ، كذلك هو الحال بالنسبة للبعد الاقتصادي ، حتى أن رئيس الوزراء الليبرالي يتبنى حلولاً شيوعية لإنقاذ الانقلاب من أزمته .

إنهم لا يملكون حلولاً .. أي حلول .. إنما هم مجموعة حرامية ولصوص ، ومن كان هذا حاله ، لن يستقيم أمره بالمسكنات ، وليست الأموال التي يتحفظون عليها إلا شئ أقرب للهروين أو الأفيون أو الترامادول ، مجرد مسكن أو منبه يطيل فترة بقائهم في الانقلاب ، ولكنه لا يقيم الانقلاب نفسه ، فهو إلى زوال وعن قريبٍ إن شاء الله .

أضف إلى ذلك أن ثلاثة أرباع ما يتحفظ عليه أو يتحصل من أي طريق هو مسروق للجيوب الشخصية للانقلابيين ، وهو ما يسرع بزوال أثره وفائدته وقرب أجل انقلابهم الفاشل الذي أوشك على الزوال بإذن الله .

الانقلابيون عديمو الحيلة ، ولو لم كانوا يملكون حيلة لما لجأوا للسرقة والغصب في وضح النهار ، لو كانوا يملكون حيلة ما فعلوها ، وإنما هي إشارات الله سبحانه لنا بقرب زوال ملكهم الذي هو على غير بنيان ولا أساس .

 الدلالة الرابعة : توقف دعم الخليج

فعل السرقة الفاضح في وضح النهار والذي أعلنه الانقلابيون بتحفظهم على أموال الشرفاء هو تأكيد لما تحدثت به الأنباء من قبل عن أن الخليجيين أدركوا وأيقنوا أن الانقلابيين يسرقون الأموال لجيوبهم الخاصة ، وكذلك الاختلافات فيما بينهم على تمويل الانقلاب والفضائح التي تهددهم داخل بلادهم وعقر دارهم حول هذا الدعم المفضوح والذي يحول مقدرات بلادهم لصالح مجموعة من اللصوص بمصر .

وتوقف دعم الخليج لا يعكس فقط دلالة اقتصادية ، وإنما يعكس دلالة أخرى سياسية تظهر بوضوح وجلاء المأزق الانقلابي في الحصار الخارجي ، حتى أن مقيمي الانقلاب من الأصل " أمريكا " حتى اللحظة تخشى أن تعترف به اعترافاً صريحاً ، وتصدر بيانات زائفة حول استنكارها وضع الإخوان على قوائم الإرهاب ، وهم من قاموا بالإجراء من الأصل .. إلى آخر ذلك مما لا يخفى على عاقل ...

وحتى أن داعمي الانقلاب من أمثال دول الخليج ينفضون أيديهم عن الانقلاب والانقلابيين ، وهو ما يعكس المأزق الدولي والسياسي الذي يعيشه الانقلابيون الذين أوشك انقلابهم الفاشل على الزوال بإذن الله .

 الدلالة الخامسة : مظلمة تعجل بغضب الرب عليهم :

والله سبحانه في مجال الحقوق وعد عباده التائبين بأن يغفر لهم ما كان منهم من تفريطٍ في جنبه سبحانه ، أما ما كان في حق عباده فلا يغفره إلا أن يغفره العبد ، ومن هذا الحقوق المالية ، هذا إذا كان العبد مهتم وتائب !

حتى أن الشهيد الذي يغفر له مع أول قطرة من دمه ، يرهنه دينه ويوقفه حتى يسده ورثته أو يعفو الدائن ، حتى شهيد البحر ، وما أدراك ما المعاناة التي عانها حتى يلقى الشهادة ويغفر الله له ، وهي معاناة فاقت مثيلتها عند شهيد البر ، شهيد البحر هذا يغفر الله له كل شئ إلا الدين .

فما بالك والجناة مارقون لا يرقبون الله سبحانه جل وعلا في أفعالهم وتصرفاتهم ولا يحتسبون أجره ولا مثوبته ولا ينظرون لخوف من عقوبته .

إن مما يكسر الناس والدول والممالك الظلم ، والله يكسر الدولة الظالمة حتى وإن كانت مسلمة ، فما بالك وهي علمانية مسيحية ترفض الإسلام وتكره حكم شريعة رب العالمين .

والله سبحانه تكفل بنصر المظلوم ووعد بنصره ولو بعد حين وأزال سبحانه كل حجاب أو حاجز يحجزها عنه فيسمعها سبحانه ويستجيب لها وينصر صاحبها وله الحمد والشكر .

ولو شئتم أمثلة في قرآننا أو سنة نبينا صلى الله عليه وسلم أو تاريخنا الإسلامي المجيد عن هذه القاعدة لسطرنا لكم مجلدات ، ولكني أذكركم بموقف شاهدناه جميعاً واستمعنا له عياناً بياناً جهاراً كاشفاً واضحاً ...
دعوات المهندس خيرت الشاطر الجامعة بعد أن صودرت أمواله وحبس في 2007على الطاغية مبارك وماله وأهله ليزول الطاغية بعدها بسنوات قليلات ، وكان الشاطر قد حرم من ماله الذي كسبه من حلال بجبروت مبارك ، ليحرم بعدها مبارك وسيحرم إن شاء الله مرة أخرى عن قريب من ماله الذي اكتسبه من الحرام .

هؤلاء الشرفاء الذين يتحفظ الانقلابيون على أموالهم ، إنما اكتسبوها من الحلال ، بل وأزعم أن كثيراً منهم نال على مجرد فعل اكتسابها أجراً وثواباً ومنزلة عند الله ، " السعي على الرزق الحلال " ، وأدوا ما عليهم من أموالهم من زكاوات ، بل وزادوا صدقات وأعطيات للفقراء والمحتاجين ...

وكما قالتها أمنا خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم أقولها لهؤلاء الكرام : " كلا والله لن يخزيكم الله أبداً ، إنكم لتصلون الأرحام ، وتصدقون الحديث ، وتحملون الكل ، وتكسبون المعدوم ، وتقرون الضيف ، وتعينون على نوائب الحق .... "

أفلا يكفيكم هذا دلالة على قرب كسر الانقلاب الفاشل الظالم العلماني العسكري المسيحي .. أنا أرى كسره من وراء الأيام .. ويسئلونك متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريباً .. بل هو أقرب إلينا من شراك نعالنا إن شاء الله ...


اترك تعليق