مفارقات بين الآلام والآمال والأعمال في المشهد المصري

By : صلاح الدين سلطان

أكتب اليوم في أصعب وأرقى ذكرى يوم ميلاد دمحمدمرسي رئيس جمهورية مصرالعربية في ٢٠ /٨ / ٢٠١٣م ألآلام بلدي مصرالغفيرة ومنها مايلي:

أن مصرنا الحبيبة تعيش مخاضا عسيرا في بحرمن الدماء الزكية، والأرواح النقية، التي أزهقت وأحرقت وشوهت جسديا بالحرق والتعذيب بعد القتل، ومعنويا بإكراه أهلهم على التوقيع علىورق رسمي زورا بأن أبناءهم قتلوا أنفسهم منتحرين، ثم أحرقوا أنفسهم بعد قتلهم برابعة والنهضة والفتح وأبي زعبل وسيناء و... وقتل أمس ٢٥ جنديا من أبنائنا الغلابة الذين رفضوا إطلاق النار على أهلهم المصريين بدلا من الصهاينة، فأكره وهم على إجازة اضطرارية ليكون ذبحهم تغطية على جرائم رابعة والنهضة والفتح وأبي زعبل و...  وليتم الاقتداء ببني إسرائيل، فيقتل الأبرياء واتهام البرآء،وقد نزلت أطول سورة في القرآن باسم "سورة البقرة" تنبيها على قوم من بني إسرائيل قتلوا ابن العم؛ ليرثوا العم الغني، ثم لم يكتفوا بالجريمة البسيطة، بلا تهموا الجيران زورا بقتله، ثم طالبوا الجيران البرآء بدفع الدية والفاتورة على ذنب لم يفعلوه، وهذا بعض مايقوم به تلاميذ وعبيد الصهيوأمريكان من الانقلابيين.


آلام مصراليوم بالجملة عندما أرى دبابتي وطائرتي ورصاصتي التي دفعت من عرقي لتحمي حدود مصرنا الغالية في مهمة الجيش، أوترعى الأمن للمصريين داخليا من الشرطة وتقاوم المجرمين والبلطجية، فإذا بهم يشتركان معا جيشا وشرطة مع البلطجية في حرب إبادة لفض اعتصام لأبناء مصرالسلميين، الذين دخلوا الانتخابات سبع مرات فاختارهم الشعب ليعبرعن أصالتها لإسلامية،ولم يختر أحدا من مجرمي الدولة العميقة، ونجح القليل من العلمانيين فتحالف العاطل مع الباطل، والمتمرد مع الفلول، والعلماني مع العسكر،في تضاد سافر سافل فقط ليدوسوا بالدبابة والبيادة على صوت الشعب الانتخابي، تحت مؤامرة سميت ٣٠ يونيو.

آلام تؤرق مضجعي وتسيل مدمعي، وتنفر مسمعي عندما تقضي أم ثكلى أياما عديدة في البحث عن جثة ابنها وبعد عناء تجده محروقا وتسأل الضابط الهمام:  يابني إكرام الميت دفنه، سلم لي ولدي فيرد الضابط:  إكرام الميت منكم حرقه!!!  وضابط آخر في مشرحة زينهم يسخر من اللهوالثكالى واليتامى قائلا: "مش إ نتو بتوع ربنا، وبتقولوا :  هي لله، هي لله، خلوه ينزل ويحميكوا مننا". وكم رأيت الجثث القتلى والحرقى مع المصاحف، قدأحرقت ثم أهينت من ضباط الجيش والشرطة، وإذا قدرأن بعض ضميرالعالم قد صحى واستيقظ، وأنهى إجازته الطويلة ريث مايجرح صهيوني أوصليبي أوبوذيأ وكلبأ وقرد في حديقة حيوان، فلوشكلت لجنة دولية للتحقيق النزيه لوجدوا في القمامة التي رفعت في نفس يوم الأربعاء الأسود ١٤/ ٨ / ٢٠١٣ مخليطا من بقايا أجساد محروقة، قد عجنها بلدوزر الجيش والشرطة مع أوراق المصاحف،مع الخيام والحجر والشجر والوبر، ولن يجدوا رائحة لسلاح نوويأ وكيماويأ وغيرها من دعاوى الأفاقين.

في بلدي مصرألوان من المرارة من تزعزع وتزحزح عقلية الجيش من حماية الحدود، ومقاومةعدونا اللدود من الصهاينة اليهود،الذين حرفوا التوراة وقدسوا التلمود، وذكرنا الله بفسادهم ونزقهم وقتلهم وسفكهم في خمسين سورة من القرآن، ومع هذا يلبي قادة الجيش الأوامر الصهيوأمريكية؛بتفعيل ما قاله البرادعي مدمرالعراق ومصرلحساب الصهيوأمريكان: "لابد من تغييرالعقيدة العسكرية للقوات المسلحة لتكون مهمة الجيش هي الحرب على الإرهاب"،والواقع أن الجيش والشرطة معا تتم عملية غسيل مخ لهم من خلال سلاح التوجيه المعنوي ليكونا معا صفا واحدا ضد الإرهاب بالمفهوم العائم الأمريكي، وقد رفضت تعريفه منذ حملتها الكبرى علىالإرهاب منذ بوش الصغير،لتكتمل المصيبة فيسرقة جيشنا العظيم من أحضان مصر لخدمة أمريكا وإسرائيل وتحقيق منافع رخيصة لصالح المفسدين من قيادات الجيش والشرطة،ويكون دورهم كما قال المثل العربي: سأل الجدارالمسمار: لم تشقني؟!! قال: سل من يدقني.

في مصرآلام جسام عندما يغدقالماللتمويلالانقلاب الدكتاتوري ومنعك لشيءعن مصربرئيسها المنتخب ويصدرالعاهل السعودي تأييدا – وربما مكافأة – للجيش والشرطة لأنهم قتلوا وحرقوا أبناء مصر ورموا مع بلطجيتهم المساجد بالقنابل والرصاص وأحرقوا مساجد رابعة والفتح والقائد إبراهيم وأهانوا المصاحف وسخروامن الله،ويشترك مع الإمارات والكويت فيدفع مكافآت وفواتير وبنزين الطائرات والدبابات والمركبات التي قتلت وأحرقت البرآء، حتى خجلت الشيخة الأميرة مهرة بنت محمد بن راشد آل مكتوم من أبيها نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي فقالت على صفحتها على التويتر: عذرا أبي لكن أموالنا هي السبب في هذا الدمار بمصر،ثم يدعي السيسي بعد شكره لهذه الدول أن مصر صاحبة سيادة لايتدخل أحد في قرارها، ولانستشير أحدا،وهو الذي صرح للواشنطن بوست بأنه زعلان من عدم مكالمةأوباما له مع أنه يوميا يتكلم و يتشاور مع وزير الدفاع الأمريكى.

أتألم كثيرا لبلدي مصرعندما يحرق طيران الجيش شركة " المقاولون العرب" وهي التي عمرت وشيدت نصف مصرودول الخليج،ويطلب من رئيس الشركة م. أسامة الحسيني أن يقول زوراً: الإخوان أحرقوا الشركة، فخاف الله،وذكرجناية طائرات الجيش ليس فقط على الإنسان بل البنيان؛ فعزلوه في نفس اليوم، "وليس بعيدا أن يلفقوا له قضيةحرق الإنسان والبنيان؛ ليكون عبرة لكل من يتردد أن يعيش تحت سقف البيادة، وعجل الدبابة.

ومع هذا فما كنت يوما قريبا إلى الله من هذه الأيام خاصة أيام وليالي رابعة، وماكان الأمل واسعا في نصرقريب من هذه الأيام وذلك لمايلي:
١- قال تعالى: "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِه ِوَلَكِنّ َأَكْثَرَالنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف: 21).
٢- قال تعالى:"فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" (الروم: 47).
٣- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لاتزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين،لايضرهم من خالفهم إلاما أصابهم من لأواء،حتى يأتيهم أمرالله. وهم كذلك" رواه أحمد والطبراني، وبعد:


٤- نجأر إلى الله تعالى بالدعاء بالرحمة والمغفرة وأعلى الجنات للشهداء والجرحى والمعتصمين جميعا الذين أثبتوا مروءة نادرة، وشجاعة باهرة،في الصمود بقوة الإيمان في قلوبهم، وقداسة المصاحف في أيديهم،طوال إحدى عشرة ساعة أمام جحافل وخونة الجيش والشرطة في رابعة،وأكثرمن ٢٤ ساعة في مسجد الفتح برمسيس "فَمِنْهُم ْمَن ْقَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم ْمَنْ يَنْتَظِر ُوَمَابَدَّلُو اتَبْدِيلًا"(الأحزاب: 23)،ولايزالون مستمرين في جهادهم ورباطهم السلمي في مواجهة سدنة الانقلاب جميعا. وأشهد أني قد تعمق عندي الأمل واتسع  مما رأت عيناي وسمعت أذناي من تضحيات رائعة ولاتزال لاتقل عن عصورالصحابة بحال.


٥-  ثبات ورسوخ أسرالشهداء، في إكمال مشوار الرباط حتى يسقط الانقلاب،وأبشركم بتاج الكرامة على رؤوسكم في الدنيا والآخرة بأن اختارالله لفلذات أكبادكم مقام الشهادة ليكونوا في أعلى الجنات،"مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم ْمِن َالنَّبِيِّين َوَالصِّدِّيقِين َوَالشُّهَدَاءِوَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا"(النساء: 69) ويشفع لسبعين من أهله كماصح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ومعا لألم الشديد لحرق جثامين الكثيرمن الشهداءلكن لا تقلقوافإن الله تعالى سيجعل هذا بردا وسلاما علي الشهداء،أما القتلة الأخساء فستلاحقهم لعنة الله تعالى، وشقاء الدارين، وخسة في العالمين،وغضبة من أحرارالمصريين والعالم، وعذابا أليما في قعرجهنم للمجرمين من القتلة في الجيش والشرطةلأنهم ينازعون الله تعالى حقه كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن النارلايعذببها إلاالله". وكم من شهيد ودعناه فجاءت عائلته كاملة ترابط معنا في سبيل الله.


٦- يخسر كل يوم الجيش والشرطة والمتمردون كل ذي عقل وبصيرة وقلب وفكر من فجاجة التزويروالكذب المفضوح بأن هناك سلاحا؛ وقتلوا العساكر والضباط،و.... وقد مكثنا ٤٨ يوما برابعة لم نكسرشباك المؤسسات الشرطة والجيش الملاصقة للاعتصام،وظلت تعمل حتى استعملتموها في القنص وحرب الإبادة للسلميين،وقد دعوناكم وتحديناكم أنترسلوافجأةأيأحدأوأية جهة أوصحافة أوإعلام مرئي ليصور شيئا مما تدعون، لكن العالم لن يصدق التلفيق الذي أخرجه خالد يوسف بعد القتل بالدبابات والطائرات والبلدوزرات و القناصين تأتي صناديق السلاح لتوضع وتصور وتحبك التهم كما تعودتم وتعمد أسلافكم،فقد اتهمتم مفجرثورة ٢٥ يناير "خالد سعيد" أنه كان مجرما مسلحا يتعاطى المخدرات وقتل نفسه في تقارير الشرطة وأمن الدولة، وثبت بالتحقيق التعذيب الرهيب حتى قتل،وقدتم قتلا لملايين من الشعب العراقي وتدميرالبلد بدعوى أمريكية برادعية أن هناك سلاحا نوويا،فما الجديد لدى الشرطة المغموصة في الدم المصري،والسيسي عميلا لأمريكان والمنسق مع الصهاينة لقتل المصريين.

فلأجل رضاالله والجنة، وإزاحة الهم والغمة،عن مصرنا والأمة نرجو مايلي من الأعمال بعد إزاحة الآلام واليقين بالآمال:
١- ندعوكل أحرارمصر والعالم الحر،بل ندعوا لذين غرربهم المتمردون والإعلاميون الفسدة أن ينتفضوا جميعا في كل الميادين المصرية،وأن يستمروا حتى يسقط الانقلاب أولا، وممارساته ثانيا؛ لنعيد معا السيادة لصوتك الانتخابي الذي داسته الدبابة والبيادة،ولنوقف معا المجازر وحرب الإبادة،وننقذ مستقبل مصرمن الفشل الذريع أمنيا بالقتل والسحل، وسياسيا بالاستبداد والتبعية لأمريكا وبني صهيون، واقتصاديا بالسلب والنهب،وإنسانيا بحرق جثث الشهداء من أبنائكم وبناتكم وإخوانكم،مما لايرضاه ضميركم ولاعروبتكم و لا إنسانيتكم،مهما كنت معارضا لأي فصيل وطني،لكنك لن ترضى الحرق والقتل من رابعة لأبي زعبل وسيناء بهذا الإسفاف والإسراف الرهيب، الذي تشيب له الرؤوس، وزاد الطين بلة رفض تسليم الجثث وتعمد إخفائها لمحو أو تقليل أدلة جرائمهم، وإجبارالكثيرعلى عدم تسليم الجثث إل ابتقرير أنهم انتحروا، ويبدو – في فقه الانقلابيين- أنهم أحبوا أن ينالوا ثواب الانتحار الجماعي بجوار مسجد رابعة العدوية.

٢- ندعو المحامين وهيئات حقوق الإنسان في العالم لرفع قضايا دوليةعلى قادة الانقلاب: السيسي ومحمد إبراهيم وعدلي منصور والببلاوي وكل من ساهم في القتل مباشرة بالإسناد الديني كشيخ الأزهر وتواضروس، أو سياسيا مثل قادة الأحزاب المحرضة، أوالإعلاميين الذين نشرواالأكاذيب وحرضوا على القتل؛ وذلك بتهمة ارتكاب جنايات حرب الإبادة ضد الشعب المصري.

٣- نرجو ألا يفوت علماء الأمة جميعا في مصر وغيره اشرف وجوب الدفاع عن الحق،واستعادة الشرعية لصندوق الانتخاب ونتائجه بعد ثورتنا المجيدة في ٢٥ يناير، وفاء لدماء الشهداء والجرحى، ونصرة للمظلومين، وإنصاف المحروقين،وإعلان الكلمة الحق في وجه المجرمين؛ فإن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

٤- نؤكد لجميع المرابطين في رابعة والنهضة وميادين مصر على ضرورة الاستمرار في رفضنا ورباطا في كل الميادين كفريضة شرعية وضرورة واقعية عملا بقوله تعالى:"الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ"(آل عمران: 172)،وثقوا في نصر الله تعالى القائل: " فَانْتَقَمْنَا مِن َالَّذِين َأَجْرَمُوا وَكَان َحَقًّاعَلَيْنَا نَصْرُالْمُؤْمِنِينَ" (الروم: 47)، " وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" (الشعراء: 227) ،ولن نخون دماء آلاف الشهداء والجرحى، بل ستبقى وقودا قويا حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا،وما نحن إلا كما قال الشاعرعبدالرحيم محمود:


سأحمل روحي على راحتي وأهوي بها في مهاوي الردى
 فإما حياة تسرالصديق وإما ممات يغيظ العدا
ونفس الشريف لهاغايتان بلوغ المنايا ونيل المنى
أرى مقتلي دون حقي السليب ودون بلادي هو المبتغى
 وأيقنوا أن النصر قريب، لكن سلعة الله غالية


اترك تعليق