العاقبة للإسلام وأهله

By : محمد موسى الشريف

إن الله تبارك وتعالى اختار هذه الأمة الإسلامية العظيمة لحمل الرسالة الخاتمة وفضلها على العالمين ، قال سبحانه : (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وأنزل عليها سبحانه أعظم كتاب ، واختار لها أشرف وأعظم رسول صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه تعالى لن يقبل من أحد ديناً إلا الإسلام بعد البعثة المحمدية الشريفة ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ، ثم إنه تعالى تكفل بحفظ كتاب هذه الأمة فقال جل من قائل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ، ثم إنه تعالى أخبر بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الدين العظيم سيبلغ ما بلغ الليل والنهار ، ولن يدع بيت مدر أو وبر إلا دخله ، والمدر :الطين، والوبر : الصوف ، وهذا مشهور معلوم من الأحاديث الشريفة المطهرة ، فإذا كان الأمر كذلك فإنه لا خوف على الإٍسلام ولا خوف على المسلمين فإن الله تعالى ناصر دينه ولو بعد حين ، هذا أمر نعرفه من ديننا وإسلامنا لا يشك فيه.

ولقد مر على الأمة الإسلامية أيام اشتد فيها البلاء ، وعظم الخطب ، وروعت النفوس ، وظن الناس الظنونا ، وتداعت الأمم الكافرة على الأمة الإسلامية حتى أوشكت أن تستأصل شأفتها وتجتث جذورها ، ثم إن هذه الأمة المباركة يدركها فضل الله تعالى فتخرج من المحنة أعظم مما كانت وأقوى عوداً وأصلب ، وما هذا إلا للسر الإلهي الحافظ لها وإلا لاندثرت منذ قرون ، فقد تعرضت الأمة لغزو صليبي محكم ضخم متوال في حملات يحدوها الحقد الشديد والطمع الفظيع ، وعلى رأسها القساوسة والرهبان ، والفرسان والنبلاء ، والأمراء والملوك ، على مدى مائتين سنة تقريباً ، وأسسوا ممالك وإمارات صليبية، ثم إن الله تعالى قيض لهم رجالاً عظماء : نور الدين وأبوه عماد الدين وخليفته صلاح الدين والسلطان المملوكي الأشرف خليل فأذاقوا الصليبين طعم الذل والهوان حتى أخرجوهم من ديار الإسلام ذليلين مدحورين .
وهؤلاء التتار المفزعون الوحشيون الذين لم يعرف التاريخ مثل همجيتهم ووحشيتهم يتسلطون على العالم الإسلامي ويذيقون أهله سوء العذاب في بلاد ما وراء النهر وفي خراسان وفي العراق وسورية حتى ظنوا أنهم القوة الأعظم ولن يقوم لهم أحد أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا فخرج لهم أبطال المماليك وعلى رأسهم قطز وبيبرس فانتصروا عليهم في معركة عين جالوت وأذاقوهم الذل والهوان بعد أن لم يذيقهم ذلك أحد من قبل ، وأعز الله عباده المسلمين وأكرمهم ، وهذان المثالان غيض من فيض مما أكرم الله به المسلمين من انتصارات بعد ضيق وشدة.

ثم ضعف المسلمون وتخاذلوا وتركوا العمل بكتاب ربهم وسنة رسولهم صلى الله عليه وسلم وتداعت عليهم أمم الكفر واقتسمت بلادهم ، وظن الصليبيون أن هذه هي قاصمة الظهر للمسلمين ولن تقوم لهم قائمة بعد ذلك فكذبهم الله تعالى ، فأخرج لهم طائفة من المسلمين اتخذت الجهاد غاية لها وكتاب ربها منهجاً وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم هادية فأخرجت الكفار من بلاد الإسلام ونالت البلاد استقلالها .
ثم ابتلانا الله تعالى بفتنة اليهود الذين استأسدوا علينا واستولوا على فلسطين وسيناءوالجولان ، ورتعوا في ديار الإسلام طويلاً دون أو يواجهوا مقاومة إسلامية قوية صحيحة حتى جاءت سنة 1407 حيث أنبت الله تعالى ناشئة مجاهدة من المسلمين أذاقت اليهود ألواناً من الهوان لم يعرفوها قبل ذلك واستمر الجهاد سنين حتى أوقف بمبادرة سياسية !! ثم إن الجهاد استؤنف سنة 1420 استئنافاً رائعاً جليلاً هز اليهود وأعوانهم وما زال يفعل فعله فيهم حتى الآن ، وبشائر النصر تترى في فلسطين وفي الشيشان وكشمير ولله الحمد.
ثم من الله تعالى على الأمة بالربيع العربي الذي خلصها من عدة طواغيت , وفتح باب الأمل على مصراعيه أمام الجماهير العربية والإسلامية للعودة إلى العز والسيادة والتمكين , ولئن تعرقلت المسيرة قليلا لكنها ماضية قدما الى ما قدره الله تعالى لها بإذنه وفضله .

أيها الإخوة والأخوات : لا خوف على الإسلام والمسلمين فالعاقبة لنا إن شاء الله تعالى ، والنصر قادم لا محالة ، هذا وعد الله تعالى لنا ورسوله صلى الله عليه وسلم فمهما تداعت علينا أمم الكفر وتحالفت ضدنا فمعنا قوة الإيمان التي لا تخيب ، قال تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) وقال تعالى : (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) فلا مجال لليأس ولا مكان للقنوط بل الأمل والعمل رائدان لنا في كل حين ، والله أكبر من كل ما يجمعون ، وهو القاهر فوق عباده القائل في محكم كتابه : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) والعاقبة للمتقين ، والله الموفق.


اترك تعليق