الإخوان المُسلمون حركةٌ إرهابيّة؟!

By : رائد فتحي

 إنّ أخطَرَ ما في المُصطَلَحاتِ في عَصرِ العَولَمَةِ هُو أنّ الكَلِمَةَ الواحِدَةَ تُتَرجَمُ إلى اللُّغاتِ المُختَلِفَةِ فَتُعطي مَعانٍ مُختَلِفَةٍ مُتَبايِنَةٍ ما بينَ شَعبٍ وآخَرَ. فَمُصطَلَحُ "الإرهابيّ" أو "مجموعة إرهابيّة" في السّياقِ العالميِّ، مَعناهُ التّبرير بل التأكيد على وُجوبِ استِهدافِ هذا الشّخصِ أو المجموعةِ عَسكَريًّا. أو هيَ إن شئتَ فقُل إعلانٌ أن لا " عِصمَةِ لمالِهِ وَدَمِهِ" لأنه هادِمٌ للمَفاهيمِ الإنسانيّةِ الجامِعَةِ الكُبرى من احترامِ الإنسانِ لإنسانيّتِهِ، واحتِرام "مبادئ الدّيمُقراطية" سيّما بِجانِبِها الاجتِماعيّ.

 

إنّ الشّرقَ – فيما أعلم – لَم يَستَخِدَمْ هذا المُصطَلحَ في الفَترَةِ الأخيرَةِ، بينَما تمّ استِخدامُهُ على المُستوى الغَربيّ، وكان في أغلب الأحيانِ مُتَوَجّهًا إلى حركاتِ المُقاوَمَةِ الإسلاميةِ مثل: حماس والجهاد الفلسطينييتين وحزب الله اللُّبنانيّ، وحركاتِ إسلاميّةٍ أخرى في الفلبين، وبنغلادش وباكستان، والشّيشان، ومُؤخّرًا حركات مثل: تنظيم القاعدة، و الدولة الإسلامية في العراق والشّام وجبهة النصرة ( السُّوريّة)  وحركة الشباب (في الصّومال)  والحوثيين (في اليمن) وطالبان الأفغانية وبوكو حرام (في نيجيريا) والحركة الإسلامية في أوزبكستان... وقَد قرأتُ رأيًا لجريدة القُدس اللّندنيّة يُؤكّد ما أذهبُ إليه من أنّ الحُكم على جماعةٍ أو حِزبٍ بالإرهاب إنّما هو صِنيعَةُ الغربِ، فقد جاءَ في (رأي القُدس) بتاريخ 133 2014  "يتناسى العالم، في ‘حماوة الدم’ المسفوك على الجغرافيا العربية، أن مصطلح الإرهاب تمّ ابتداعه في أوروبا اثناء الثورة الفرنسية وخلال حكم ‘اليعاقبة’،"
إنّ هذا الإعلان مَعناهُ شَرعَنَة إعلانِ الحَربِ على هذه الجَماعاتِ، واعتِبارِها مُحارِبَةِ، وأنّ اسِتهداف أيّ من قادَتِها أو عَناصِرِها من البَرّ أو البَحرِ أو الجَوّ يَكونُ مَشروعًا ولا يَتعارَضُ مَعَ المَفاهيمِ الإنسانيّةِ الجامِعَةِ الكُبرى من احترامِ الإنسانِ لإنسانيّتِهِ، فَهو بَعدَ قَرارِ الحُكم عليه بالإرهابِ لا قِيمَةَ لإنسانيّتِهِ بل وهو أقلّ مرتَبَةً من الحَيواناتِ لأنّ الإنسانَ المُعاصِرَ مُتّفقٌ على حَقّ الحيوانِ في العيش.


الدّوافِع وراء الحُكمِ بالإرهاب
إنّ المُتابِعَ لمَسألَةِ اعِتِبارِ حركَةٍ أو حِزبٍ او جَماعَةٍ ما إرهابيّة هو المَصالحُ الّتي تُحاول دَولةٌ ما أن تُحافِظَ عليها، وترى أنّها لا يُمكِنُها الحفاظُ عليها إلا بإعلان قِطاعٍ ما إرهابيًّأ، وليسَ أيُّ شيءٍ آخرَ غيرُ المَصالح، وأضرِبُ لِذَلِكَ أمثِلَةً؛


عنوَنَ موقع ال بي بي سي في العربيّة بتاريخ 29 يونيو 2006 بأنّ روسيا ترفُض إدراج حماس وحِزبِ الله على قائمة الإرهاب، بينما نراها تُدرج 17 حِزبًا أو حركة أخرى من أهمّها– كما جاء في الخَبر- ، تنظيمات مرتبطة " بالانفصاليين " في الشيشان والحركات " المتشددة " في منطقة آسيا الوسطى وجاء على رأس اللائحة "مجلس شورى القوات المشتركة للمجاهدين في القوقاز" ومؤتمر شعب إشكريا وداغستان". إنّ نَظرَةً أوّليّةً لِهذا الخَبر، تدُلُّكَ على أنّ الّذي يَحكُم المَسألَةَ هُو شيءٌ واحِدٌ ووحيدٌ ألا وهو المَصلَحَة، ففي حين طالبَت الولايات المُتّحِدَةُ – والغرب في فترة ما- باعتِبارِ حماس وحزبِ الله حركتين إرهابيتين رَفَضت ذلِكَ روسيا رِفضًا باتًّا واعتبرت أنّ ما تقوم به الحركتان هو مُقاومة مَشروعة، ولذا فقد استقبل بوتين رئيس المَكتب السّياسيّ لحركة حماس الأستاذ خالد مشعل في الكرملين. بينما نرى الولايات المُتّحدة والغرب يرفضون فِكرَة اعتِبار الحَركات الإسلامية المُقاوِمة في الشيشان – أو بعضها – حركات إرهابيّة لأنّهم يرونَ أنّها حركات مُقاومة تُدافِعُ عَن حقّها وأرضِها. والغريبُ أنّهُ في الوقتِ الّذي لم تعتبر الولاياتُ المُتّحدةُ وأوروبا جماعة الإخوان المُسلمين إرهابيّةً بل وتَسمَحْ لَها بالتّواجُدِ والعَملِ على أراضيها، بينَما تعتبر هذه الدَول كُلّ من حماس وحِزبِ الله حركتين إرهابيّتين، في المُقابِلِ تَمامًا نَرى أن روسيا تعتبرُ أن الإخوان المُسلمين تِنظيمًا إرهابيًّا بِخِلافِ حماس وحِزبِ الله !


في أثناءِ الحَربِ البارِدَةِ، رأينا كيفَ أنّ الولايات المُتّحِدَة دعمَت الجِهادَ الأفغانيّ، بينما اعتبرته الاتّحادُ السوفيتيُّ إرهابًا وحاربَته بالنّارِ والحَديد، في أفغانستان، والأمرُ ذاته تبدّلَ بَعدَ أحداث سيبتمبر.

 
إنّ اعتِبارَ أيّ حَرَكَةٍ أو جَماعَةٍ ما إرهابيّة مَعناهُ الدّقيقُ أنّ مالَها وممتلكاتَها ورِجالَها ونِساءَها لا عِصمَةَ لَهم فمن المُمكِنِ أن تَسَتهدِفَهم طائرَةٌ من السّماءِ أو بارِجَةٌ من الماء..وبتتبُّعٍ أوّليٍّ للحُكمِ على حَرَكاتٍ ما بالإرهابِ فإنّه يُمكِنُ القَولُ إنّ هذه الأحكام مَحكومةٌ أولا وآخِرًا بالمَصالحِ، وما أقربَها إلى حُكم الغابِ الّذي يأكُل فيه القويُّ الضّعيفَ.


الجَديدُ في اعتِبارِ الإخوانِ المُسلمينَ حركة إرهابيةً
إنّ الجَديدَ فيما صَدَرَ في مِصرَ والسّعوديّةَ والبحرين والإماراتِ العربيّةِ المُتّحِدَّةِ هو أنّهُ يَفتَحُ البابَ لاعتِبارِ فئاتٍ من الشّعبِ العربيِّ لَيسَتِ مِنهُ وليسَ لَها الحقُّ في العَمَلِ السّياسيِّ والاجتماعيِّ أو حَتّى العيش. فالإخراجُ عَن القانونِ مَعناهُ أنّ الأمنَ المِصريَّ لو "اضطرَ" لِقَتلِ "إرهابيٍّ إخوانيٍّ" فإنّ القانونَ المَدَنيَّ لا يَسري عليه أبدًا، لأنّه قَتَلَ من لا عِصمَةَ لِمالِهِ ودَمِهِ، بل وقَتَلَ من كانَ في قَتلِهِ مَصلَحَةُ للدّولَةِ والمواطِنين..!!!!! مِنَ المُفتَرَضِ أنّ الدّولَ تَعتبِرُ الأحزابَ الّتي تَعيشُ خارِجَ أراضيها إرهابيّةً، وأمّا الأحزابُ الّتي تَعيشُ داخِلَ الوَطَنِ الواحِدِ، فإنّ لها حقّ مُماَرَسَةِ العَملِ الاجتِماعيِّ والسّياسيِّ، بكُلّ أوجُهه، فإذا خالَفَت اللوائِحَ القانونيّةَ، حوكِمَت بِناءً على ما تَقتضيهِ تِلكَ اللوائحُ القانونيّةُ. وإنّما كان الحُكمُ على الإرهابِ على الأحزاب والحَركاتِ العامِلَةِ خارجَ القُطرِ لأنّ الوصولَ إلى مُحاكَمَتِها كَكُلٍ وكأفرادٍ يَبدو صَعبًا أو مُستَحيلاً – كما يَدّعي أصحابُ هذه الفِكرة - .


في حالَةِ الإخوانِ المُسلمينَ، فإنّ الإخوانَ المُسلمينَ مَوجودونَ في أكثر من بَلَدٍ عَربيٍّ – بل ويَحَكمونَ في بَعضِ الحالاتِ؛ كما هو الحالُ في المغربِ وتونُس وفلسطين - ، وإنّ اعتِبارَ الإخوانِ المُسلمينَ "كتَنظيمٍ عالميٍّ" خارِجًا عَن القانون فيه اعتِداءٌ على سيادة الدّول الّتي لم تعتبرهم إرهابيين، فمثلاً عِندما تَسمَحُ بريطانيا لجماعة الإخوان المُسلمين أن تٌؤسّسَ لِنَفسِها جَمعيّاتٍ خيريّةٍ بل وتُمارِس العَملَ السّياسيَّ أحيانًا، فإنّ هذا الإعلان عَن إرهابيّةِ هذه الجَماعة، هو في الحقيقَةِ اعتِداءٌ على سِيادَةِ المَملَكَةِ المُتّحِدَةِ وعلى مُواطِنيها، والأمرُ ذاتُه بالنّسبَةِ لألمانيا والكثير من الدّول الأوروبيّة الّتي يَنتَمي الكثيرُ من مواطِنيها لجَماعَةِ الإخوانِ المُسلمين، والأمرُ يَبدو أوَضَحَ معَ الدّولِ العربيّةِ والإسلاميةِ، فَدِول مثل الأردُن والعراق، والكويت، والسُّودان، وتونس وليبيا، والجزائرِ والمغرب وباكستان وماليزيا وإندونيسيا... كلّ هذه الدّول ودول أخرى عيرها كثيرة جدًّا يُمارِسُ الإخوانُ المُسلمون عَملَهم فيها بِشَكلٍ عَلَنيٍّ وقانونيٍّ، فإنّ إعلانَ أنّ مواطِني هذه الدّول إرهابيّونَ فيه انتِقاصٌ لِمكانَةِ هذه الدّولِ واعتِداءٌ على سيادَتِها وعلى مواطِنيها أو بعضَ مُواطِنيها – كأقلّ تقدير- .


هل من مُبرّراتٍ شرعيّةٍ وقانونيّةٍ في إخراج الإخوان المُسلمين عَن القانون
نَبدأُ بالمُبرّراتِ الشّرعيّةِ، فأنا لم أقرأ أيّ مُبرّراتٍ شَرعيّةٍ لإخراجِ جَماعَةِ الإخوانِ المُسلمينَ عَن القانونِ، بل بالعَكس، فقد قرأتُ ما أكّدهُ الكثيرُ من العُلماءِ المُسلمينَ من مُعارَضَتهم لهذه الخُطوة، وكان من بين المُعارضينَ عُلماء يعيشونَ في هذه الدّول الثلاث بالإضافةِ إلى الاتّحاد العالميّ لعُلماءِ المُسلمين. ولَكِنّني سأفتَرِضُ مُناقَشاتٍ شَرعيّةً حَولَ "إشكاليّة" وجودِ جَماعَةِ الإخوانِ المُسلمينَ ثُمّ أُناقِشُها. إنّ الاستِباحَةَ لِدَمِ ومالِ جماعَةٍ ما في الإسلامِ لا يَكونُ أبدًا. إلا في حالَةٍ واحِدَة حَدّدها الفُقهاءُ وهيَ أن تنقَلِبَ هذه الجَماعَةُ مُحارِبَةً أو تَبغي الفَسادَ في الأرضِ. وقَد تَبيّن بِمِليونِ دَليلٍ أنّ جَماعَةَ الإخوانِ المُسلمين لَم تَحمِلْ السّلاحَ في وَجهِ المُسلِمِ، بل إنّهم في مِصرَ يُكرّرون يَوميًّا قَولَتَهم "سلميّتُنا أقوى من سِلاحِهم" ومِنَ المَعروفِ – أصلاً – أنّ الجَماعَةَ ومُؤسّسها الأوّل الأُستاذ الشّهيد حسَن البَنّا (رحمه الله تعإلى) كانوا يَرونَ حُرمَةَ الخُروجِ على الحُكّام وذلِكَ إلى فَترَةٍ وَجيزَةٍ. وحَتّى مسألَةُ الثّورَةِ المُسَلَّحَةِ فإنّ للإخوانِ المُسلمينَ فيها رأيهم، فالمُتابِعُ للأحداث في سوريّا – مثلاً- يَعلَمُ ان جماعَةَ الإخوانِ المُسلمين انشغلَت وانهمَكت في العَمل الخيريّ والإغاثيِّ، وأنّها لَم  تَرفَع البُندُقيّةَ والسّلاح – بشكلٍ رَسميٍّ – إلى الآن. ولَمّا أعلَنَ الإخوانُ المًسلمونَ السّوريّونَ الجهاد في أحداثِ حماة، فقد كان طُلِبَ مِنهم أن يَنفَصِلوا عَن التّنظيم العالميّ لأنّ هذا يُعارض سِياسَةَ التّنظيم. وقَد تَعرّضَ الإخوانُ المُسلمون للمُلاحقات والاعتِقالاتِ في أكثر من بَلَدٍ عَربيٍّ ومَعَ ذلِكَ لَم يَستبيحوا الدّماء، والجزائرُ في ذلِكَ شاهِدَةٌ ومِصرُ ما تزالُ شاخِصَةٌ... وأمّا الأمرُ الثّاني فَهو الإفتاءُ بأنّ جَماعَةَ الإخوانِ المُسلمينَ خَوارِج، وبِناءً على ما قَدّمتُه من كَلامٍ فإنّه لا يُمكنُ أبدًا اعتِبارُ جَماعَةٍ تُمارِسُ العَمَلَ السّياسيَّ والاجتِماعيَّ تحت "سُلطانِ حُكّام لَم يَكفروا بدليلٍ عِندَكم من الله فيه بُرهان" وتَرى أنّ العَملَ معَ هؤلاءِ الحُكّام مَشروعًا   فلا يُمكِنُ اعتِبارُها حركةَ خَوارِجٍ، وهيَ لا تُوافِقُ الخوارِجَ في مُعتِقَداتِهم ...


وإنّ التّبرير الشّرعيَّ الصّحيح لجماعة الإخوان المُسلمين وسائرِ الَجماعاتِ الإسلامية، أنّها جَماعاتٌ  ترى أنّ من واجِبِها الأمرَ بالمعروفِ والنّهيَ عَن المُنكَرِ ولو كانَ ذلِكَ عَبرَ الوقوفِ في وَجهِ السُّلطانِ وتَقريعِهِ وتّذكيرِهِ بأيّامِ الله تعإلى، وقَد كانَ هذا في سَلَفِ الأُمّةِ الكِبار بدءً من عَصرِ الصّحابَةِ كما فَعَلَ الصّحابيُّ الجَليلُ أبو ذرٍّ الغَفاريّ (رضي الله عنه) ومرورًا بِسِلسِلَةٍ من الكِرام من السّابِقينَ الأوّلينَ. وممن أمثِلَةِ ذلِكَ خروج الحسين بن علي ( رضي الله عنه) على يزيد بن معاوية سنة 61 هـ


في وقعة الحرة في عام 63 هجرية، و خروج سليمان بن صرد على رأس جيش التوابين على مروان بن الحكم فس سنة 65 هـ


، وخروج ابن الأشعث على عبد الملك بن مروان سنة 80 هـ، و خروج محمد بن عبد الله بن حسين بن حسن بن علي بن أبي طالب وأخيه إبراهيم على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (ولِمَعرِفَةِ والاطِّلاعِ على المَزيدِ من الأمثِلَةِ فانظُر – غيرَ مأمورٍ – إلى كِتابِ: [ زهر البساتين من مواقف العلماء والربانيين] لمؤلّفهِ الأُستاذ الكبير والحبيبِ: الدّكتور سيد حسين العفاني فإنّ فيه البُلغَةَ)


وأما مِن جِهَةِ القانون، فإنّه لا يُمكِنُ أن يُقال إنّ القانونَ يَمنَعُ أحَدًا في الدُنيا من مُمارَسَةِ انتمائِهِ لأرضِهِ وشَعبِهِ، فَجماعَةُ الإخوانِ المُسلمينَ هي الّتي وراء بِناء عشرات الآلاف من الجَمعيّاتِ الخيريّةِ والمُستَوصَفاتِ، ولِجانِ الإغاثَةِ والزّكاةِ، و المُجَمّعاتِ الرّياضيّةِ، والثّقافيّةِ والمَساجِدِ ودورِ القُرآن، بل وحَتّى المَدارِسِ ، الكُلّيّات والجامِعاتِ الخاصّةِ .ولِكَي يَتَّضِحَ لكَ ضَخامَةَ العَملِ الخيريّ الإخوانيّ على امتِداد مَساحَةِ العالمِ العربيِّ فيكفي أن أُذَكّرَ أنّ الجماعة كانَ لَها فروعًا في مصر وحدها وصل مع نهاية الحرب العالمية الثانية إلى 4000 فرع تضم نحو مليون عضو.


 ولذلِكَ فقد كانت جَماعَةُ الإخوانِ المُسلمينَ مَفتوحَةً على الحُكوماتٍ حِينًا من الدّهرِ، ولِذا فقد عَقّبَ المُراقِبُ العامُ لِجَماعِةِ الإخوانِ المُسلمين في الأردُنِ أستاذُنا الدُّكتور سعيد همّام قائلا: "هذا القرار الذي يحكم على الإخوان بأنهم جماعة إرهابية مستهجن ومستغرب، فالنظام السعودي يتعامل مع الإخوان منذ خمسينيات القرن الماضي، والسعودية ظلت مفتوحة للإخوان وقياداتهم البارزة مثل الشيخ مناع قطان ومحمد محمود الصواف وعلي الطنطاوي ومحمد قطب وغيرهم كثير." وفي الحَقيقَةِ فإنّ الأمر يبدو أكثر غَرابَةً مَع دولةٍ كالبَحرينِ فقد قامت البحرين بتقريب الإخوان المسلمين، حيث أعطتهم منصبين وزاريين فضلا عن تمكينهم من مسؤولية جهات تنفيذية وأمنية ومالية حساسة.


الإخوانُ المُسلِمونَ كَحرَكَةٍ إرهابيّةٍ ونَتيجَةُ ذلِكَ
إن
ّ الإصرارَ على اعتِبارِ جَماعَةِ الإخوانِ المُسلمينَ جَماعَةً إرهابيّةً يَضطَرُ أفرادَها للعَمَلِ في الخَفاءِ، والعمَلُ في الخَفاءِ يُخافُ أن يُفضي إلى ما لا تُحمَدُ عُقباهُ من التّشدُّدِ في التّفكيرِ، ورُبّما اللجوءُ إلى مَنطِقِ التّكفيرِ، ومُعادَةِ الدّولَةِ بأركانِها وهيئاتِها، وهو في المُقابلِ رِسالَةِ إلى الحركاتِ الّتي تنتهجُ السّلاحَ كَمنهَجٍ للتّغيّر إلى أنّ مَنهجها هو الأسدّ والأرشَد، وهذا قَد يَسوقُ الشّبابَ المُتَحَمّسَ من أبناءِ جَماعَةِ الإخوانِ وغَيرِهم إلى الإيمانِ بهذا السّبيل. وقَد تَنبّه الكثيرُ من الكاتبين الغربيين إلى هذه النّتيجَةِ في مقال للكاتب،Daniel Byma والكاتبة Tamara Cofm


 في مقال لهم بعنوان Now that the Muslim Brotherhood is declared a terrorist group, it just might become one


بعد أن أُعلِنَ عَن جَماعة الإخوانِ المُسلمين كجماعةٍ إرهابيّة فهل تصبح جماعة الإخوان المسلمين حركة إرهابية فعلا؟
جاءَ في هذا المقال: "جماعة الإخوان المسلمين في مصر ليست حركة إرهابية، على الأقل راهناً. لكن حظر الحكومة المصرية التي يقودها العسكريون للجماعة واعلانها بأنها "تنظيم إرهابي" قد يصبح نبوءة قابلة للتحقق... واعقب الانقلاب اعتقال قادة رئيسيين في الإخوان المسلمين فضلاً عن ان الحملة اللاحقة افضت إلى مقتل أكثر من 1000 مصري. ويأمل النظام العسكري في سحق الإخوان المسلمين والقضاء على قيادتهم وإرهاب اتباعهم. ولم يكن للدعوات الأمريكية للمصالحة ولا لقرار ادارة اوباما المتأطر في التجميد المؤقت للمساعدات الأمريكية لمصر أي تأثير كبير على ما يراه معظم المشاركين كفاحاً وجودياً من أجل مستقبل مصر. إلى ذلك قدمت العربية السعودية وحليفاتها الخليجيات بلايين الدولارات إلى الحكومة المصرية التي يقودها العسكريون، وهي أكثر بكثير من المساعدات الأمريكية، وتعهدت بالتعويض عن أي نقص يحصل إذا أقدمت واشنطن على خفض مساعداتها أكثر. وفي الأثناء تجري محاكمة قادة الإخوان المسلمين بمن فيهم الرئيس المعزول.. الآن  ترى المجموعات الجهادية في الانقلاب دليلاً على ان أمريكا وأذنابها المحليين لن يدعوا مشروعها الإسلامي ان يزدهر. وفي الأثناء، ترى الإسلاميين في البلدان العربية الأخرى يراقبون وسيستقون الدروس أيضا. وهكذا فإن تهديد " التطرف الإسلامي"  في مصر هو زراعة جيل جديد من مجندين متطرفين لصالح قضية الجهاد العالمي!! "


اترك تعليق