الصلح خير

By : الشيخ عبدالعزيز رجب

الحمد لله الفتاح، والصلاة والسلام على رسول الله جاء بالفلاح، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أهل التقوى والصلاح، وبعد.

فالناظرإلى ما وصل إليه حال العالم اليوم، من تغلغل عوامل الفساد ومظاهره في معظم المجتمعات، وتسلط المفسدين على رقاب العباد ، وإفسادهم فى الأرض،وتخريبهم البلاد، جعل القنوط يستولى على قلوب كثير من العباد، ظنّاً منهم أنّه لاسبيل إلى إصلاح هذا الفساد.
والحقيقة التى تفرض نفسها أنه لا حل للبشرية مما هي فيه إلا بمنهج الاصلاح ، الذي قدمه الاسلام للبشرية جمعاء، فجعل الصلاح للسعادة أساس، وللحياة ركن، وللإنسانية شرط، فبه ينصلح حال العبد مع ربه ونفسه، ومع أسرته وأهله ،ومع اخوانه ومجتمعه.

أهمية ومكانة الإصلاح:
أمر الله عباده بالاصلاح، كما قال تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ}[سورة الأنفال:1]
وجعل الصلاح دعوة الانبياء{ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ }[هود/88]
ومارس النبي بنفسه الصلح بين المتخاصمين، كما جاء عن سهل بن سعد الساعدي – رضي الله عنه – " أنَّ أُنَاسًا من بنِي عمرِو بن عوفٍ ، كانَ بينَهم شيءٌ ، فخرجَ إليهِم النبيُّ- صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - في أُنَاسٍ من أصحابِهِ يُصْلِحُ بينهُمْ ، فحَضَرَتْ الصلاةُ ولم يأتِ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-.." . أخرجه البخاري وغيره بسند صحيح
ولا نصر ولا تمكين إلا بالاصلاح، كما قال سبحانه :{ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }[ الانبياء:105]
والاصلاح بين الناس أفضل درجة من القيام والصيام: كما روي عن أبي الدرداء – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلي الله عليه وسلم - : "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة". أخرجه : ابن حبان وأبو داود بسند صحيح
والله لا يضيع أجر المصلحين أبدا ، قال تعالى -: ﴿ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ [الأعراف: 170]
ولا يقع الهلاك فى الأمة طالما هناك مصلحون بها، كما قال سبحانه :﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117]

عقوبات عدم الاصلاح:
أنزل الله –عزوجل- على المتخاصمين والفاسدين والمتقاعسين عن الاصلاح عقوبات فى الدنيا والآخرة ، منها :
تعميم العذاب في الدنيا: كما قال تعالى :{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }[ الأنفال:25]
واستحقاق لعنة الله ، كما جاء عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :" إنَّ أوَّلَ ما دخل النَّقصُ على بني إسرائيلَ أنَّه كان الرَّجلُ يلقَى الرَّجلَ فيقولُ يا هذا اتَّقِ اللهَ ودَعْ ما تصنعُ به فإنَّه لا يحِلُّ لك ثمَّ يلقاه من الغدِ وهو على حالِه فلا يمنعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وقعيدَه فلمَّا فعلوا ذلك ضرب اللهُ قلوبَ بعضِهم على بعضٍ" ثمَّ قال:{ لعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (79)[المائدة] . أخرجه: أبو داود وغيره
وأما المتخاصمين لا تفتح لهم الجنة حتى يصطلحا ،كما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه - أن رسول الله- صلي الله عليه وسلم - قال: " تُفتَحُ أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثنينِ والخميسِ فيُغفَرُ لكلِّ عبدٍ مُسلِمٍ لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا إلَّا رجُلًا كانت بيْنَه وبيْنَ أخيه شحناءُ فيُقالُ: أنظِروا هذينِ حتَّى يصطلِحا". أخرجه : مسلم وابن حبان بسند صحيح
ولا يصلح الله أعمالهم أبدا كما قال سبحانه : النبع الأول: {إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}[ المائدة : 81]
فألفوا بين المتنافرين، ووفقوا بين المختلفين، واصلحوا بين الشركاء والجيران ،وبين الزوجين والأبناء، تفوزوا بالفلاح والسعادة في الدارين ، وتبعدوا عنكم الشقاء والبلاء.
هذا وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم


اترك تعليق