" الإرهاب "مصطلح وظيفي

By : ونيس المبروك

السلوك الإجرامي أو " الإرهابي " لا دين له ولا وطن ، بل هو ظاهرة إنسانية موغلة في القدم ، وما قصة ابني آدم وقربانهما عنا ببعيد .


ولا يوجد تشريع ديني ، تَتَبعَ هذه السلوك ،وجفف ينابيعه ، وسد ذرائعه ،... كالدين الإسلامي الحنيف .


لكني أتكلم هنا عن هذا المصطلح الذي أمسى بمثابة العقيدة المعرفية التي ينتهي عند أعتابها جدل الخصومات ، أو المحكم الذي ترد إليه كل المتشابهات .


قد يتفاجأ بعض المتابعين ،من الحقائق والدراسات المتعلقة بما يسمى " الإرهاب " !


ذلك المصطلح الذي أطلقته الولايات المتحدة في الفضاء العالمي ، دون وضع حد معرفي ( جامع مانع ) ؛ يجمع كل من يتصف بهذا السلوك الإجرامي، ويمنع من دخول غيره فيه .


فصناع القرار في الولايات المتحدة ،لم يفعلوا ذلك عجزا أو سهوا ، بل عن دراية وبعد نظر ، فهم لا يريدون حاجزا يمنع من توظيف هذا المصطلح ، كما أنهم لن يسمحوا لأي مصطلح قانوني أو حقوقي يحد من سيطرتهم أوينقلب إلى معيار حاكم لتصرفاتهم ،... فالقوي اليوم هو من يملك "صك " المصطلح ، وهو من يملك ترويجه وإشاعته ، ثم هو من يحتكر تفسيره وفقا للوظيفة التي من أجلها نُحت ذاك المصطلح بادي الأمر .


تقوم عقيدة الغرب السياسية اليوم على ركنين أساسيين ، بخاصة فيما يتعلق مع الآخر ؛ وهما المصلحة والقوة .


فالغرب رغم ما فيه من فروقات ثقافية فيما يتعلق بقضايا الدين والقيم ، ورغم تجذر قضايا الحريات وحقوق الإنسان في الثقافة الغربية ، بخاصة إن كان ذاك الإنسان أبيضا !...، إلا أنه يتنكب لتلك القيم إذا تعارضت مع مصلحته المادية وأطماعه في السيطرة والنفوذ ، كما أنه لا ينصت بتقدير إلا للقوي ،و لا يعطي أدنى قيمة للمظلوم مادام ضعيفا .


ذكرت هذه الحقائق بين يدي هذه الدراسة التي نقلتها مجلة المجتمع الكويتية ، والتي تبين عدد العمليات الإرهابية في أوروبا ونسبة المسلمين في تلك العلميات ، وكيف استطاع الغرب إقناع المواطن الأوروبي ، بل بعض النخب العربية بأن الإرهاب هو صناعة إسلامية ، وثمرة من ثمار الإلتزام بتعاليم الإسلام الحنيف .


1- عدد الهجمات الإجرامية والمحاولات" الإرهابية " في أوروبا عام 2006 م ، هي 498 هجمة ، وكانت على النحو التالي :
المسلمون : 1 .
الإنفصاليون : 424.
اليساريون : 55.
اليمينيون : 1.
غير مصنفة : 17.
2- عدد الهجمات الإرهابية الفاشلة في أوروبا عام 2007 م ، هي 583 هجمة ، كانت على النحو التالي :
مسلمون : 4.
انفصاليون : 532 .
يساريون : 21 .
يمينيون : 1 .
عمليات فردية : 1 .
غير مصنفة : 24 .
3- عدد الهجمات الإجرامية " الإرهابية " الفاشلة في أوروبا عام 2008 م ، هي 441 هجمة ، وكانت على النحو التالي :
المسلمون : 0 .
الانفصاليون : 397.
يساريون : 28 .
علميات فردية : 5 .
غير مصنفة : 11.


ما يهمني في هذه المؤشرات هو تسليط الضوء على منطقة مظلمة في وعينا العربي ، وهي أننا كثيرا ما نُكون معارفنا وقناعاتنا ،عبر ضجيج الإعلام المأجور ، وفرقعة القلم المسعور ، وعاطفة الخطيب الموتور ،... ولا نستوثق من الحقائق والأرقام ،التي تشير إلى صحة وجود الظاهرة ، أو تفحص مصداقية ما يشاع من حولنا .


إنه ضرب من ضروب الانحطاط المعرفي الذي يصاحب التخلف ، فيصنع جيوشاً من الإمعات ، التي تردد ما يشاع على أنه حقائق ، وتضع الأوهام موضع المقررات ، والظنون موضع المسلمات .


كم أتمنى أن يخرج العالم والمتعلم من سلطان ما يردده الأفاقون ، وما يطلبه المستمعون ، ...و تبادر المجامع الفقهية والفكرية في أمتنا الإسلامية للخروج بتعريف جامع مانع لمصطلح " الإرهاب " حتى نخفف من الخداع اللفظي والتوظيف السياسي لهذا المصطلح الأمريكي الدخيل .


اترك تعليق