الشيخ عبد الحميد: أهل السنة قلقون من التمييزات والمضايقات ضدهم في إيران

By :
بيروت/ موقع الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في ساحة مصلى العيد، والتي حضرها أكثر من مائة وخمسين ألف مصل من زاهدان وضواحيها، إلى أسباب قلق أهل السنة في إيران ومطالباتهم من الحكومة قائلا: القلق الأكبر الذي يعاني منه أهل السنة في إيران، والمشكلة التي يواجهونها، هي في القضايا المدنية وفي توظيف أبنائهم وممارسة التمييز ضدهم في الاستخدام والانتفاع بالمؤهلين وأهل الاختصاص منهم. 

وتابع فضيلته مشيرا إلى بعض الخدمات والمشاريع الإعمارية التي تقوم بها الحكومة في المناطق التي يقطنها أهل السنة: لم تكن لأهل السنة شكاوي بالنسبة إلى مسائل الإعمار والمشاريع التنموية، كمد خطوط السكة الحديدية وتعبيد الطرق والمستشفيات وغيرها من الخدمات، التي هي من المسائل الهامة والضرورية، وأهل السنة ليسوا قلقين بالنسبة إلى مشاريع الإعمار والبناء التي قدمتها وتقدمها الدولة.

واستطرد فضيلته مشيرا إلى التمييزات والمضايقات التي تمارس ضد أهل السنة، مثل حرمانهم من حقوق المواطنة وحريتهم في إقامة مناسباتهم الدينية قائلا: أهل السنة جزء هام من الشعب الإيراني، وهم موجودون في كافة الأقوام الإيرانية من الفرس وغيرهم، وكانوا دائما دعاة الأخوّة والوحدة الوطنية، ويتوقعون من النظام أن لا تمارس التمييز في كافة حقوق المواطنة من التوظيف في القوات المسلحة والمناصب العامة ضدهم، ويرجون أن ينتفع بأهل الاختصاص  والمؤهلين والنخب والذين لديهم دوافع خالصة للخدمة من أبنائهم في خدمة الوطن.

 وأبدى فضيلته أسفه على أن أهل السنة يواجهون مضايقات في المدن الكبرى في إيران لإقامة العيدين والجمعة، قائلا: نسمع مع الأسف بأن السلطات الأمنية في بعض المدن الكبرى خاصة في طهران يأخذون عهودا وتوقيعات من أئمة الجماعات التي تقام في المنازل أو الأماكن المستأجرة ومن المصلين أن لا يقيموا صلاة عيد الفطر في هذه الأماكن، مع أن القرآن الكريم جعل إقامة الصلاة من أهم واجبات الحكومة الدينية.

وأضاف فضيلته: إقامة الصلاة بكل حرية في كافة أنحاء البلاد من مطالب أهل السنة. إقامة الصلاة في المطارات والأماكن العامة وفي كل ناحية من البلاد، فريضة إلهية. ويسعني أن أطالب مرشد الثورة وهي في الحقيقة مطالبة كافة أهل السنة في إيران أن لا يسمح لأي جهة، أيا كانت حجتها، أن تقوم بمنع أهل السنة في المدن التي أهل السنة فيها أقلية من إقامة العيد وإقامة المناسبات المذهبية الأخرى.

فالطبقة المثقفة لأهل السنة وذوي الاختصاصات إن لم ينتفع بقدراتهم وصلاحياتهم في المجالات المختلفة، يشعرون بالإحباط ويطرأ عليهم اليأس. 

وتابع قائلا: أهل السنة كلهم يرجون أن يخدموا وطنهم وبلادهم ويضحوا لأجل وطنهم مواطنيهم ويستشهدوا لأجل إقامة الأمن في أرجاء البلاد، كما أنهم ضحوا في الماضي وخدموا في الجيش كضباط وجنود لأجل سيادة الاراضي والاستقلال الوطني. ويتوقعون من المسؤولين أن لا يفرقوا بينهم وبين الشيعة في التوظيف في المناصب الإدارية العليا وكذلك القوات المسلحة، ويراعوا الاعتدال في حقهم وينظر إليهم بنظرة متساوية.

وأضاف فضيلته مشيرا إلى أن الوحدة وكذلك الأمن الدائم لا يحصلان إلا في مراعاة حقوق كافة الأقوام والطوائف: النظرة المتساوية إلى كافة الطوائف ومراعاة العدل بينهم في الحقوق يؤدي إلى الأمن الدائم، ونحن على يقين أن العدالة لا تتحقق إلا بأن تكون الفرق والطوائف كلها جنبا إلى جنب، وهذه العدالة تحقق الوحدة الوطنية. وهي السياسة القوية المتينة والمرضية عند الله أن ينتفع في إدارة البلاد من الجميع.

وأشار خطيب أهل السنة إلى منع الحكومة في بعض المدن الكبرى أهل السنة من إقامة صلاة العيد قائلا: اليوم في كثير من المدن التي أهل السنة يعيشون فيها كأقلية، لم يسمح لهم أن يقيموا صلاة العيد، مع أن أهل السنة والشيعة طائفتان مختلفتان، ولكل طائفة مسائلها الفقهية الخاصة بها، ولا يمكن جعلهما طائفة واحدة، فيجب أن يكون ممكنا لكل طائفة أن تقيم صلاة العيد حسب مذهبها. ولا أظن أن في بلد ما، تُكره وتُجبَر طائفة دينية على عدم ممارسة طقوسهم الدينية أو تكره على أن تمارس العبادة مع أتباع مذهب آخر.

وأضاف فضيلته: نعتقد أن يكون الشيعة أحرارا في سائر البلاد ولا يتعرض أحد لحقوقهم ولا يتعرضوا لمضايقة في قضاياهم الدينية والمذهبية، ويجب أن تكون نظرتنا عالمية وأفقنا واسعا. لقد توسعت الاتصلات في عصرنا، والعالم كله ينظر إلى أوضاعنا وأحوالنا في هذا العصر الذي هو عصر الاتصالات. حرمان فريق من الناس من ممارسة عباداتهم ومناسباتهم الدينية، لا يجدر بشعب له حضارة عريقة مثل إيران.


اترك تعليق