مسؤولون جزائريون يحذرون من غضب شعبي ومطالب بالتغيير الجذري

By :

البطالة وأزمة السكن والبيروقراطية.. هل تقود الجزائر إلى ثورة شعبية؟ 
مسؤولون جزائريون يحذرون من غضب شعبي ومطالب بالتغيير الجذري

 

أعلن مسؤول حكومي كبير في الجزائر، أن الشعب الجزائري يتزايد غضبه من ارتفاع معدل البطالة والتعقيدات الإدارية وأزمة المساكن، وأكد أن الشعب يطالب بالتغيير الجذري ورؤية طريقة جديدة في الحكم، فيما نشرت الصحف الجزائرية اليوم الخميس 29-12-2012، تقريراً حول الشكاوى التي قدمها المواطنون الجزائريون بشأن تفشي البيروقراطية والمحسوبية في الإدارات الجزائرية، والتي تركزت معظمها حول مجالات السكن والتوظيف، وعدم تنفيذ القرارات القضائية.

وقال محمد الصغير باباس، وهو مسؤول حكومي كبير يعد تقريراً بتكليف من الرئاسة الجزائرية، لتحديد بواعث القلق في المجالين الاقتصادي والاجتماعي بالجزائر، إن زعماء البلاد انعزلوا عن الشعب الذي يتزايد غضبه من البطالة والتعقيدات الإدارية وأزمة المساكن، وأشار إلى أن الناس ما زالوا غير راضين عن أداء الحكومة، ويطالبون بفرص عمل ومساكن وإجراءات إدارية أقل ومعيشة أفضل.

التغيير الجذري

وأضاف محمد الصغير باباس لوكالة رويترز للأنباء، أن المطالب بالتغيير الجذري ضخمة، وأن الناس يريدون أن يروا طريقة جديدة في الحكم، ورغم أنه لم يذكر أن الجزائر قد تشهد انتفاضة مماثلة للتي حدثت خلال العام الجاري في تونس وليبيا المجاورتين، بالإضافة إلى مصر ودول أخرى في العالم العربي، إلا أن لهجته وتحذيره من غضب شعبي عارم، كانا قويين على نحو غير معتاد من مسؤول يرتبط بالحكومة.

وأكد باباس أن الرئيس الجزائري بوتفليقة، طلب منه القيام بجولة مدتها سبعة أشهر في أنحاء البلاد، ويتحدث إلى الناس، لتقييم توقعات المواطنين خصوصاً الذين يمثلون المجتمع المدني، وأن يحدد أسباب استمرار عدم رضا المواطنين، رغم استثمار مليارات الدولارات في برامج اقتصادية واجتماعية.

وقال باباس الذي يتولى رئاسة المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي في الجزائر، إنه اكتشف أن الزعماء الجزائريين فقدوا الصلة بالناس، ودعا إلى إعادة الاتصال بالمواطنين مجدداً، مضيفاً أن إجراء تغييرات جذرية وإصلاحات عميقة أمر ضروري لإعادة الروابط مع الشعب، وذكر أن الناس غاضبون بصفة خاصة من نظام المركزية في صنع القرار الذي يتجاهل مطالب المجتمعات المحلية في الكثير من الأحيان.

ارتفاع البطالة

وأضاف باباس أن البطالة بين الخريجين نسبتها كبيرة لكنه لم يذكر رقماً محدداً، وتشير البيانات الرسمية إلى أن نسبة البطالة تبلغ عشرة في المئة، لكن مصادر مستقلة تقول إن النسبة أكبر من ذلك بكثير، خصوصاً بين أبناء الجيل الجديد.

يذكر أن الجزائر أطلقت خطة خمسية للتنمية كلفتها 286 مليار دولار بهدف انعاش الاقتصاد، ولا يضع صناع السياسة في الجزائر ضمن أولوياتهم حتى الآن، اجتذاب استثمارات أجنبية إلى البلاد في ظل احتياطيها من النقد الأجنبي الذي يبلغ 188 مليار دولار، وما تملكه من ثروة ضخمة من النفط والغار.

والجزائر عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتمد أوروبا بخمس كميات الغاز التي تستوردها، وكان البلد قد شهد بعض أعمال الشغب في وقت مبكر من العام الجاري لكنها هدأت بعد أن استخدم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة صندوق الطواريء لتمويل زيادة أجور العاملين في الدولة وزيادة الدعم، كما أنهى بوتفليقة العمل بقانون الطواريء الذي ظل سارياً طيلة 19 عاماً.

شكاوى المواطنين

من جانب آخر نشرت الصحف الجزائرية اليوم الخميس، تقريراً حول الشكاوى التي قدمها المواطنون الجزائريون حول تفشي البيروقراطية والمحسوبية في الإدارات الجزائرية، والتي بلغت منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر نوفمبر الماضي، إلى ما يربو عن 30 ألف شكوى معظمها رفعت في مجالات السكن والتوظيف، وعدم تنفيذ القرارات القضائية.

وفي هذا الصدد فتح فاروق قسنطيني، رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان في الجزائر، النار على تعنت الإدارات وخرقها للقانون، مؤكداً أن معظم الشكاوى التي استقبلتها اللجنة تخص بالأساس حالات عدم الحصول على المساكن الاجتماعية أو حتى التساهمية بالرغم من استيفاء أصحاب الشكاوي للشروط المطلوبة.

ثم تأتي بالدرجة الثانية شكاوى المطرودين والمفصولين من العمل تعسفياً، حيث تعرض أصحابها للإقصاء والتهميش من طرف المؤسسات والإدارات المعنية بتطبيق القرارات القضائية، إلى جانب قضايا أخرى تخص التائبين وحالات الحبس المؤقت والمحسوبية وغيرها من الشكاوى الأخرى المتعلقة بالأوضاع الاجتماعية المزرية على غرار الحالات المرضية التي تستدعي معالجة فورية، إلا أن أصحابها لا يستطيعون توفير المبالغ المالية التي طالبت بها العيادات الخاصة ووجود عوائق بيروقراطية لإجراء هذه العمليات في المستشفيات العمومية.

وأضاف رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان في الجزائر، أنه بالرغم من محاولات الوساطة المتكررة التي قامت بها اللجنة لحل النزاعات المطروحة، إلا أن تعنت الإدارات وخرقها للقوانين حال دون بلوغ الهدف المنشود.

الخروج إلى الشارع

وفي هذا السياق، اعترف المسؤول الأول على اللجنة الحقوقية التابعة لرئاسة الجمهورية، بوجود فراغ قانوني يشجع بعض الإدارات ومسؤوليها على خرق القوانين، الأمر الذي يستوجب التصدي له بشكل مستعجل من قبل المُشرع عن طريق سن مواد قانونية جديدة تنتهي بإخضاع الإدارة لقوة الشيء المقضي فيه، حتى يتسنى كما قال ''للمستهدفين بالتعسف تنفيذ الأحكام القضائية التي تصدرها العدالة لصالحهم، والتي غالباً ما يتم تجاهلها رغم أنها تكون ممهورة بالصيغة التنفيذية''.

ودعا قسنطيني جميع السلطات المعنية إلى ضرورة التدخل السريع لوضع حد لمثل هذه التصرفات التي جعلت المواطن الجزائري يفقد الثقة في الدولة وجميع هيئاتها ودفعت به إلى البحث عن طريقة أخرى لإسماع صوته والتعبير عن مأساته على غرار خروجه إلى الشارع أو الانتقام من الدولة بالانتحار عن طريق الحرق أو الشنق، مؤكداً أن الإدارة ملزمة بتلبية مطالب المواطنين من أصحاب الحق في السكن والإدماج في مناصبهم والعلاج في المستشفيات العمومية.

وقال إن ذلك ينبغي أن يتغير سريعاً وأن الناس ضاقوا ذرعاً، مشيراً إلى برنامج حكومى للإسكان منخفض التكاليف كمثال لخطط لا تحظى بالقبول، وقال إن تصميم شقة سكنية تبنى في العاصمة الجزائر ينبغي أن يختلف عن تصميم شقة ستبنى في الصحراء، لكن ذلك الاختلاف ليس موجوداً في البلد لأن كل القرارات تتخذ في العاصمة.

 

المصدر: الإسلام أون لاين


اترك تعليق