المؤتمر العالمي حول السلام والتقدم: دور الديانات تحت رعاية معهد الدراسات الموضوعية

By :


تم انعقاد مؤتمر عالمي ليومين حول السلام والتقدم: دور الديانات من قبل معهد الدراسات الموضوعية بالتعاون مع كلية أصول الدين لجامعة عليجراه المسلمة في 11‘ 12 فبراير 2012م. شارك فيه عدد من الشخصيات البارزة مثل سعادة الدكتور البروفيسور صبغة الله الفاروقي رئيس الجامعة وفخامة الشيخ کي رحمان خان نائب رئيس مجلس الشيوخ الهندي وسماحة الشيخ جمال الدين قطب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا وسماحة الشيخ مصطفى الصيرفي الأستاذ الجامعي وممثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالإضافة إلى الممثلين لكل الديانات العالمية الشهيرة. ولقد تم تناول جميع أبعاد المواضيع المعنية فيه بإسهاب نقاشا وبحثا. فكان ما يلي: 

السلام يعنى لغويا الحرية من الانحراف المدني، وبتعبير آخر يمكن القول بأن السلام يتلخص في تعايش كل أفراد النوع الإنساني في بيئة اجتماعية وسياسية مع الانسجام التام بالأمن بعيدا عن كل أشكال العنف والصدام. كما أن السلام يتميز باللاعنف، والعلاقات المبنية على الاحترام المتبادل، والمساواة والعدالة والتعامل مع حسن النوايا بعضهم لبعض. وإن مصطلح التقدم يستخدم لتغيير إيجابي في الحياة الفردية أو الجماعية بالطريقة التي هي تكون أفضل مما كانت عليه سابقا. ومن أهم وأكبر المساهمات الفعالة في عصرنا الراهن في مجال التفكير الخاص بالتقدم والتطور ما عبر عنه المفكر الشهير أمرت سين في مصطلح اليوم بـ"التوصل إلى القدرات". وبموجب هذا المفهوم يجب أن يكون الناس أحرارا في قبول خيارات تؤثر على حياتهم وعلى حياة الآخرين، و كلمة "القدرات" تحمل في طياتها آفاقا واسعة من الحرية بما فيه التنمية التطوير، وتأهيل أفراد المجتمع البشرى  بأسمى معاني التطور والتقدم، وتوفير كافة المتطلبات البشرية بما فيه الصحة والتعليم والرفاهية الاقتصادية والسعادة. وإن التقدم بمعناه الواسع يهدف إلى تنمية الرفاهية البشرية في شتى المجالات والتي تتضمن أبعادا مادية وروحية معا.

إن التمسك بأي من الديانات أو العقائد عنصر لابد منه للبشرية. فكل إنسان في هذه المعمورة له دين وعقيدة، حتى أن الذين يزعمون بأنهم لايؤمنون بدين هم يؤمنون حتما بعدم الدين. ومما لاشك فيه أن الديانه مصدر رئيسي للقيم البشرية الكونية،  إلا أن الحقيقة التي لايختلف فيها اثنان بأن هذه القيم استغلت  وأسيئ استخدامها عبر التاريخ، مما أدى إلى الصدامات بين الأفكار والنظريات. فالدين هو قوة حاسمة، ولابد من التأكيد على هذا الواقع الملموس في حديثنا عن السلام والتقدم بحيث أنه ليس هناك دين يدعو إلى الكراهية والصدام. وإن نظرة عابرة على مبادئ أساسية لتعاليم الأديان المختلفة تظهرلنا هذا الواقع بكل جلاء بأن كل دين وكل عقيدة في أساسها يدعو إلى السلام. فما يردده الإخوة الهندوس في عباداتهم من الكلمات إنها تنتهي بكلمة "شانتي باتهـ" وتعني هذه الكلمة "طريق السلام". وهكذا الحال في كلمة إسلام فإنها مشتقة من مادة "سلم" مما يعني السلام في اللغة العربية، وبالتالي فإن الإسلام هو طريقة حياة تحمل كل معاني السلام. وإن المؤمنين بالإسلام يستسلمون لإرادة الله عز وجل استسلاما كليا وينقادون لها انقيادا تاما. ويرمز الاستسلام لإرادة الله عز وجل إلى التبرء من الأنانية والعناد والعنف. وكما أننا في جانب نرى النصرانية تنشر الحب فين الناس  وتعمل الخير لهم وتوطد بينهم صلات الود والمودة نرى في جانب آخر أن الديانة السيخية تقوم دعائمها الأساسية على ثلاثة مبادي رئيسة تتلخص في: نام جبوكرو وندجكو يعنى الذكر والعمل والأكل بالمشاركة. أما الديانة الجينية فهي تحمل خمس مبادئ أساسية وهي اشريام (لاتسرق) ابهيام (لاتكن خائفا) وآستيام (الحياة الساذجة، وأبي كره (عدم ارتكاز المال) وأهنسا (اللاعنف). والديانة البوذية تبلغ رسالة اللاعنف ورعاية المعوزين والسلام. والبوذيون يؤمنون بـ نروان يعنى نهاية جميع الآلام.

وإن رسالة السلام هي رسالة كل الديانات رغم تواجد بعض أنواع من الخلافات الفرعية في داخل الأديان وما بين الأديان عبر العالم كله. ولايمكن لديانة ما أن تدعى نزاهتها عن الصدامات و الخلافات الداخلية. وإنا نؤمن أن السلام يسرع عجلة التقدم  ويقدمها إلى الأمام بينما الصدامات تجعلها متخلفة وفي صف متأخر وتقوم بعرقلة عجلة التقدم والازدهار. والتجربة خير شاهد على أن الاجتماعات واللقاءات البشرية تساعد في تأصيل البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية. بينما نشاهد أن صداما واحدا يدمر كل هذه الجهود الاجتماعية ويؤدي المجتمع بأسره إلى المربع الأول المصاب بالحرمان. وهنا ينجم سؤال عما إذا كان الدين بنفسه مسبب للصدام أو أن سبب الصدام يكمن في المنافسة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدين يستغل لتبرير الصدام؟.

 إن هذا المؤتمر يؤمن بأن الديانات تلعب دورا إيجابيا للغاية في إقامة السلام وتفعيل عجلة التنمية والتقدم. كا أنه يهدف أساسا إلى البرهنه على أن التعاليم الدينية وتوجيهاتها متطابقة تماما مع السلام. و أن السلام هوالذي يضمن إيجاد التقدم المادي والمعنوي والروحي للأفراد والمجموعات والمجتعات والشعوب وفي النهاية للعالم. وبإمكان المؤتمر تحديد العنف والصدامات الناجمة عن الإيدولوجيات المتواجدة خارج الديانات. وما تتعرض له البلدان والأفراد من الصدام بسبب الأنانية وليس بسبب اختلاف الأديان. وبإمكان المشاركين كذلك تقييم أسباب الصدامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة في العالم المعاصر.

جدول أعمال المؤتمر:

الافتتاح: الساعة العاشرة والنصف صباحا
كلمة الاستقبال: الدكتور محمد منظورعالم (رئيس معهد الدراسات الموضوعية)
 كلمات رئيسية لممثلي الديانات، 
 رسالة الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، 
 كلمة  الضيوف القادمين من الدول العربية والإسلامية، 

 

المحاور الفرعية للمؤتمر في جلساتها المختلفة:
1.  دور الديانات في المجتمع: رؤى المفكرين والعلماء الاجتماعيين
2.  السلام والتقدم: مفهوم هذين العنصرين في الديانات: الإسلام والهندوسية والنصرانية والبوذية والسيخية والجينية واليهودية.
3.  دراسة مقارنة للديانات في سياق العصر الحديث وما بعد الحداثة: مفهوم السلام والتقدم.
4.   مصادر الصدامات: النشأة والاندساس.
5.  السلام والتقدم في العهود المسلمة: الماضي والحاضر.
6.  دراسة مقارنة لحروب دينية واللادينية: منظور تاريخي
7.  تاريخ الإرهاب: الأسباب والطرق والحجم.
8.  التصورات الدينية لأسلحة الدمار الشامل.
9.  أى موضوع آخر يتلعق بالفكرة المعنية.

 

 

قــــــــــــرارات المؤتمر  
واتخذت في النهاية القرارات التالية:
1 -  الديانات تؤدي دورا هاما في إقامة السلام على الصعيدين الوطني والدولي، وذلك لأن الديانات كلها تؤكد على الحب مع الخالق وخدمة الإنسانية والابتعاد من النفور والعنف والالتزام بمكارم الأخلاق؛ فعلى زعماء الأديان تعميم تعاليمها الكونية.

2 -  جميع الأديان تشدد على رفع قيم المساواة والعدل وخاصة مع النساء والأطفال والمسنين والأقليات. وبما أن الحصول على السلام مرتبط بإقامة العدالة الاجتماعية وبما أن العدل لا يستطيع أن يسود بدون المساواة في السلوك والعمل فيطالب المؤتمر الحكومات بالتأكد من توفر العدل للناس كافة مع كل طوائف المجتمع مضافا إلى توافر حقوق اجتماعية بما فيها حق حرية التعبير وحق بذل الجهد الاقتصادي بصفة متساوية.

3 -  هذه الفكرة خاطئة بأن الأديان تحول دون التقدم. بل الأديان بالعكس من ذلك تشجع في الحقيقة كل نوع من التقدم الذي يتقيد بالمتطلبات الأخلاقية وينسجم معها وينفع البشرية؛ وذلك لأن هذا التشجيع يحمل بعدا هاما وهو الخدمة الأنسانية وتوفير الراحة لها. وذلك ما تحبه وتحرص عليه كل ديانة.

4 -  فلاح الإنسانية ونجاحها وسيادة الأمن والسلام في المجتمع لا يحتاج إلى الرقي المادي فحسب وإنما يفتقر إلى الرقي الأخلاقي والشعور بالخير الإنساني كذلك. وبالتالي يطالب المؤتمر الحكومة بعدم الاقتصار على تطور العلوم والتكنولوجيا ورفع المستوى المعيشي بخصوص التقدم فقط بل عليها أيضا أن تضع في النظام التعليمي والقوانين الاجتماعية والاقتصادية نصب أعينها كيفية نمو القيم الخلقية في جميع طوائف المجتمع وسيادة القيم الإنسانية العليا والالتزام بالقيم الخلقية في جميع مجالات الحياة بما فيها السياسة والاقتصاد التي بدونها لا يتم الرقي والتقدم.

5 -  يرجى من معهد الدراسات الموضوعية تكوين مؤسسة تحاول نشر الانسجام والتسامح والأخوة الإنسانية بين المتبعين لديانات شتى، وتعقد الندوات حول الأديان مع إعداد كتب على نفس المنوال بجانب تنظيم لقاءات حول القضايا الإنسانية والاجتماعية المشتركة وتبذل الجهود من أجل إزالة سوء التفاهم حتى يبرز إلى حيز الوجود مجتمع يتأسس على الأخوة الإنسانية والتسامح واللاعنف والسلام.


اترك تعليق