القرضاوي: بشار الفأر سيسقط عاجلا أو آجلا والفنان نور الشريف يزور القرضاوي

By :

دعا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي الشعوب العربية والإسلامية إلى التنديد بالدعم الروسي والصيني للنظام السوري والتظاهر أمام سفاراتهما والمطالبة بطرد السفير السوري.

وأقسم فضيلته على انتصار ثورة الشعب السوري مهما طال الوقت لأن الله لن يخذل تلك الشعوب التي وقفت في وجه الباطل ورفضت الخنوع أمام بطش الأنظمة القمعية الظالمة.

وأكد فضيلته في خطبة الجمعة بجامع عمر بن الخطاب بالدوحة على ضرورة مواصلة الشعب السوري لاحتجاجاته وثورته، وقال: نريد من شعب سوريا الحر أن يواصل ثورته حتى تنجح، والله هي ناجحة وسيسقط بشار الأسد عاجلا أم آجلا، وهو ليس بشارا ولا أسدا، إنه فأر من الفئران وجرذ من الجرذان.

وخاطب الجيش السوري: أيها الجيش السوري، شعبك هو الذي ملكك هذه الأسلحة من كده وماله، لا من كدك ولا كد أبيك، إنكم تقتلون الشعب بمال هذا الشعب.

وأضاف: نحن من الشعب السوري نقف مع أهل المدن والأرياف، سنقف ضد الأسد وجماعته وسنقف ضد العلماء الذين ضلوا الطريق مثل البوطي وأمثاله الذين حرفوا دين الله وسنة رسوله، ولا أعلم بأي منطق يعيش هؤلاء الذين حرفوا الإسلام ويسيرون في ركاب الظالمين الذين يقتلون الناس بغير حق.

وقال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: أحب أن أرى هؤلاء العلماء وأناقشهم.. أي منطق لهم، كيف يسيرون مع الظلمة الى هذا الحد، لم تنفتح أعينهم وبصائرهم وعقولهم، هؤلاء الناس ظلموا وازدادوا ظلما وأسأوا الى الشعوب وسينتقم الله منهم.

وشدد على أن هناك ربا ملك الناس لا تخفي عليه خافية ولا يغيب عنه سر، هو وراء هؤلاء الحكام وأتباعهم وسيأخذهم أخذ عزيز منتقم، سيأخذ الأسد ووزراءه وأتباعه ونوابه وكل من يسيرون في دربه، فالله الذي أخذ ثمود بالطاغية وأهلك عادا بريح صرصر عاتيه، وأهلك فرعون ومن معه وأخذهم أخذة رابية، فلن يدع هؤلاء..

سوريا ستنتصر، والشعب السوري سينتصر، هناك يوم في تونس لأصدقاء سوريا، كل من يحب العدل والحق والشعب سيذهبون إلى تونس ليقولوا كلمتهم، لن ينفع الأسد روسيا وإيران، ولن ينفعه لبنان وحزب الله، لن ينفعه أحد من هؤلاء لأن الله تخلى عنه بظلمه وفساده وسيتركه الله لشعبه يفعلون به ما يفعلون.

وكرر ثلاثا: أنا واثق والله تمام الثقة أن الشعب السوري سينتصر، ودعا لأن نؤيدهم بكل ما نملك.

الصدق والإخلاص

وتحدث الشيخ القرضاوي عن الصدق والإخلاص وعلاقتهما بالنصر في الثورات العربية لافتا إلى أن هذه الصفات هي سبيل النصرة والتمكين للأمة الإسلامية.

وأكد أن الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن انتصرت بفضل صدق أبنائها وإخلاصهم النية لله تعالى في إزاحة الظلم والفساد، مؤكدا أن هذا سيكون السبب في انتصار الثورة الخامسة في سوريا.

وقال إن هذه الثورات كان لابد لها أن تنتصر لأن من قام بها هم جنود هذه الشعوب الشرفاء، والذين كانت ثورتهم في سبيل الحق، وكانت قومتهم لله مخلصين له الدين، مؤكدا أن من قام بهذه الثورات لم يكن يريد ثروة أو  وزارة أو شهرة، لكنهم قاموا بها نصرة للدين ومخلصين لله، ولهذا فإن النصر كان حليفها.

وأشار القرضاوي إلى أحد التابعين حين سئل عن التصوف الحقيقي، فكان رده: "الصدق مع الحق والخُلق مع الخْلق، أن تكون صادقا مع الله وأن تكون متخلقا بالخلق الحسن مع الناس" واستشهد بالآية الأخيرة من سورة النحل التي تقول "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" فهؤلاء الناس مع الله بالتقوى ومع الناس بالإحسان.

وأشار إلى قول ابن القيم "الصدق والإخلاص في باب واحد، الصدق توحيد الطلب، والإخلاص توحيد المطلوب" ولابد منهما حتى يصبح المرء من رجال الله ومن جنوده"، فالصديقون هو الراسخون في الصدق، وهم من صدقوا أقوالهم وأعمالهم ونياتهم وعزائمهم لله ومقاماتهم الدينية، مشيرا إلى أن الله تعالى قد ذم قوما في الآية الكريمة {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ* فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}.

وأضاف أن الصدق هو أن تصدق مع الله ولا تكذب عليه من أجل أحد، فهو يعرف سريرتك وعلانيتك ويعرف مدخلك ومخرجك، ويعرف موقفك معه وموقفك مع خلقه، فالصدق هو التقوى والتقوى هي الصدق، وهو أهم ما يميز به المؤمنون المجاهدون في سبيل الله.

وقال إن أبناء الشعوب التي لم تكمل ثورتها يحتاجون إلى الصبر من أجل النصر، حيث أن الحق يحتاج إلى صبر، فأهل الشرك يصبرون على ما هم فيه من الباطل، ومن الأولى أن يصبر المؤمنون على الحق ولا يتخلوا عن مواقع الجهاد، وأن يصبروا على طول الطريق، مذكرا بأن المسلمين انتصروا بالصبر على أكبر امبراطوريتين في العالم بالصبر، وهما الفرس والروم، وأصبح المسلمون هم الذين يحكمون العالم لمدة ثمانية قرون.

ووجه القرضاوي وصية إلى شباب الأمة العربية قائلا: أوصيكم أيها الشباب بالتدين الخالص لله، تدين القانتين لله الذين لا يريدون أن يشتهروا بين الناس، فإن من يتدين ويهب لنصرة دين الله لمجرد أن يتحدث الناس عنه وينال الشهرة فإنها تضل عمله؛ لأنه لم يعمل لله وعمل من أجل الناس، والله يحب من عباده أن يعملوا له مخلصين له الدين.

اليمن الجديد

وعن مشهد الربيع العربي في اليمن، قال: انتصرت الثورة الرابعة في اليمن السعيد أرض الإيمان والحكمة كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم، وقامت بانتخاب الرئيس عبد ربه منصور، ونسأل الله أن يجعله كما يريد اليمنيون وأن يكون لهم لا عليهم.

وأضاف: نريد للشعب اليمنى أن يسترد حريته وكرامته بعد أن ظل ثلث قرن من الزمان محكوما بهذا الحكم الذي أرجع الشعب للوراء، نريد لليمنيين أن ينتقلوا إلى بلد حر ديمقراطي يجدون فيه إرادتهم ويرتقون بأنفسهم.

وتساءل فضيلته: لماذا يبقى اليمن خلف الشعوب وهو شعب مذكور في القرآن في أكثر من سورة؟ لماذا يفرض عليه هذا التأخر والتقهقر من أجل الحكام الطغاة الظلمة؟ أتمنى أن يرجع اليمن إلى السبق الحضاري الذي كان عليه منذ قرون عديدة حينما كان به حضارة سبأ وغيرها من الملوك، ونريد للشعب اليمنى أن يؤهل نفسه لحياة جديدة وديمقراطية حقيقية يأخذ كل فرد فيها حقه ويعطون بلدهم حقها.

وقال إنه من العيب والعار أن يظل الشعب اليمنى متأخرا بعد أن كان في مقدمة الشعوب، واصفا أبناء اليمن بالذكاء والقوة والقدرة على تحقيق النهوض والرقى الذي ينشدوه... نريد هذا الشعب أن يستخدم كل طاقاته ليبنى البلد ويزيح ركام المخلفات التي تراكمت، لابد أن يعود إلى نفسه، شعب واحد ووطن واحد.

واستنكر القرضاوي وجود مجرد التفكير في تقسيم اليمن، وقال إنه لا يجوز أن يكون هناك تفكير في تقسيم اليمن، ولماذا تفرض على الدول العربية أن تقسم في حين أن الغرب يتحد ويقوى، بالرغم من أننا مؤهلون لهذا الاتحاد ولهذه القوة بحكم إيماننا بلا إله إلا الله وبمحمد رسول الله وبالقرآن الكريم وقواعد الإسلام، مشددا على أن كل ما يحيط بالأمة الإسلامية يفرض علينا أن نكون أمة راقية تسير على الخط التوازني الوسطي الذي يجمع كل ما في الأمم من خير.

 

 

من ناحية أخرى، زار كل من الفنان نور الشريف والمخرج السينمائي محمود الجوهري  السبت 25 الجاري فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بمكتبه.

وكان الشريف قد قابل الشيخ القرضاوى قبل سنوات في أبو ظبي واقترح عليه الشيخ أن يقوم بعملٍ يجسّد فيه شخصية البطل المجاهد "نور الدين محمود" أحد قادة المسلمين والمجاهدين ضد الصليبيين. واستغل الأستاذ الفنان زيارته للدوحة هذه الأيام ليستزيد من نصائح الشيخ وتوجيهاته، وكذا ليسأل عن مقترح الشيخ القديم حول تجسيد شخصية القائد محمود.

كما سأل المخرج السينمائي محمود الجوهري فضيلة الشيخ عن آخر أجزاء "ابن القرية والكتاب" وهو الكتاب الذي يتضمن السيرة الذاتية والمسيرة العلمية للشيخ.

وقد أهدى فضيلته الجزء الرابع من الكتاب للشريف وكذا للمخرج الجوهري، كما أهدى لضيفيه بعض كتبه موقعا عليها بإهداء خطي لهما، ومنها: "الدين والسياسة"، "الفن والإسلام"، "الحلال والحرام"،   "فقه اللهو والترويح"، "ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده".

وأبدى الجوهري إعجابه الشديد بالكتاب، وما يحتويه من مادة خصبة، وأحداث مؤثرة، وألمح أنه في طريقه إلى تلخيصه وإعادة صياغته بالطريقة السينمائية، لتكون جاهزة لعمل سينمائي أو تلفزيوني يقربها إلى الناس.

ولم يخل الحديث بين الشيخ وضيفاه من مناقشة الأوضاع العربية، وخصوصا الوضع المصري والسوري.


اترك تعليق