الضاري يشيد بصبر وصمود المعتصمين في ساحات العز والكرامة

By :

حيا الشيخ  الدكتور حارث الضاري عضو مجلس الأمناء في الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين والامين العام لهيئة علماء المسلمين وباعتزاز، صبر وصمود المتظاهرين والمعتصمين في ساحات العز والشرف والكرامة في عدد من المحافظات والمدن العراقية، كما اشاد بحماسهم واصرارهم على الاستمرار بالتظاهر السلمي حتى تنفيذ مطالبهم المشروعة وعودة حقوقهم المسلوبة.


وقال الشيخ الضاري في رسالة وجهها اليوم إلى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى الثانية لثورة الخامس والعشرين من شباط : لقد أظهرتم بعملكم وجه العراق الناصع، الذي كاد أن يطمسه الأعداء وعملاؤهم، وأضفتم صفحات بيضاء إلى تأريخه الوضاء، الحافل بالأمجاد والمكرمات، وحميتم به وحدة العراق وهويته من مساعي الأعداء، ومن يسير في ركبهم لتقسيمه وإلغاء هويته العربية الإسلامية، وأثبتم أنكم أبناء وأحفاد أولئك الآباء والأجداد الذين صنعوا تأريخ العراق ووضعوا أًسس أمجاده وحضارته، وحموه من كل عاديات الزمن .. مؤكدا ان المتظاهرين الابطال ضربوا اروع واسمى الامثلة في سلوكهم الحضاري والأخلاقي والسلمي، من حيث التعاون والإيثار والبذل والسخاء وعدم التعرض لمؤسسات الدولة، والأملاك العامة والخاصة.

واوصى الدكتور الضاري في رسالته، جميع المعتصمين بالحفاظ على سلمية التظاهرات، والابتعاد عن الألفاظ والشعارات الطائفية والفئوية، وان يكون أمرهم شورى بينهم، وعدم الانفراد بأي قرار، ومواصلة الصبر والثبات وعدم الاستعجال وحرق المراحل المطلوبة لنيل حقوقهم العادلة، وتوحيد الجهود والاهداف والشعارات، وعدم ترك المجال  للمزايدين والمتاجرين فيها .. محذرا اياهم من الذين يحاولون توظيف هذه التظاهرات لأمجاد شخصية، أو لأهداف سياسية مشبوهة.

وفي ختام الرسالة، اعرب الامين العام لهيئة علماء المسلمين عن ثقته الاكيدة بان أغلب ابناء العراق في المحافظات الجنوبية والوسط يقفون بقلوبهم ومشاعرهم الى جانب اخوانهم المتظاهرين وتأييد مطالبهم المشروعة، كما يتمنى الكثير منهم ان يشاركون في هذه التظاهرات لولا الضغوط الأمنية المشددة التي تفرضها عليهم الاجهزة الامنية الحكومية .. متضرعا الى الله العلي القدير أن يحقق مطالب المعتصمين ويحفظهم من كل مكروه، وان يرحم شهداء ثورتي شباط عام 2011، وثورة كانون الأول الحالية، ويسكنهم فسيح جنانه، وان يجعل عاقبة تضحياتهم خيراً لدينهم ووطنهم وأمتهم، وأن يحمي العراق وشعبه من كيد أعدائه واستبداد ساسته، وسوء نواياهم.


            وفي ما يأتي نص الرسالة:

رسالة إلى الشعب العراقي بمناسبة الذكرى الثانية لثورة  الخامس والعشرين من شباط

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، وبعد:

    تحل علينا بعد أيام الذكرى الثانية لانتفاضة الشباب العراقي وثورته المباركة في الخامس والعشرين من شهر شباط من عام 2011، التي أثبت فيها الشعب العراقي رغبته الحقيقية في تغيير الأوضاع المأساوية التي يعيشها في ظل الحكم الفئوي الاستبدادي الحالي.

    ونعيش في هذه الأيام واقع هذه الثورة الشعبية من جديد من خلال ثورة الكرامة والعز التي يسجل العراقيون فيها اليوم سطورا مجيدة من التضحية والبذل.

    وبهذه المناسبة نتوجه إلى الأخوة الأعزاء المتظاهرين والمعتصمين في ساحات العز والشرف والكرامة في العراق؛ لنحييهم على صمودهم، وحماسهم على الاستمرار بالتظاهر حتى تعود إليهم كل حقوقهم المسلوبة على الرغم من المعاناة، وعلى الرغم من المضايقات والضغوط التي يواجهونها من الحكومة، وأجهزتها القمعية.

أيها الأحباب:

    لقد أظهرتم بعملكم وجه العراق الناصع، الذي كاد أن يطمسه الأعداء وعملاؤهم، وأضفتم صفحات بيضاء إلى تأريخه الوضاء، الحافل بالأمجاد والمكرمات، وحميتم به وحدة العراق وهويته من مساعي الأعداء، ومن يسير في ركبهم لتقسيمه وإلغاء هويته العربية الإسلامية.

    وضربتم المثل الأعلى في التمسك بدينكم ووطنكم وقيمكم العليا، وأثبتم أنكم أبناء وأحفاد أولئك الآباء والأجداد الذين صنعوا تأريخ العراق، ووضعوا أًسس أمجاده وحضارته، وحموه من كل عاديات الزمن، التي تعرض لها على مدى تأريخه حتى سلموه لكم حراً موحداً، وسيداً على نفسه، فكونوا عند حسن ظنهم بكم، واحفظوا الأمانة حتى تسلموها إلى من بعدكم.

واعلموا أن العراق يستحق كل هذه الجهود والتضحيات؛ لأنه خيمة العراقيين جميعاً، وهو قلب الأمة وذراعها المتين، وهو جمجمة العرب، وكنز الرجال، ومنبع العلم والمعرفة. واعلموا أيضاً أن حضوركم في ساحات العز والشرف، ساحات التظاهر والاعتصام؛ هو جهاد في سبيل الله تعالى؛ لأن الهدف منه إنكار المنكر، ورفع الظلم عن المظلومين، وهو شرف لمن شارك فيه، وعلى من تخلف عنه لأي عذر أن يسارع للمشاركة فيه؛ ليسجل موقفاً مشرفاً له ولعائلته وقبيلته، أما المضطرون إلى عدم المشاركة فعليهم دعمها ولو بالدعاء، وبالكلمة الطيبة.

    لقد ضربتم أيها الأبطال المثل الأسمى في سلوككم الحضاري والأخلاقي والسلمي الذي تميزتم به، من حيث التعاون والإيثار والبذل والسخاء وعدم التعرض لمؤسسات الدولة، وللأملاك العامة والخاصة، وغير ذلك مما قد يصاحب عادة بعض التظاهرات والثورات الشعبية المماثلة.

    وبهذه المناسبة ندعوكم إلى مراعاة الأمور الآتية، التي نرى أنها من ضرورات نجاح ثورتكم المباركة، وتحقيق أهدافها:-

    اجعلوا عملكم خالصاً لوجه الله تعالى، وخدمة لدينكم ووطنكم.

    عليكم الاستمرار بالتظاهر والاعتصام حتى تعود إليكم حقوقكم المغتصبة، واعلموا أن الحكومة لم تستجب لأي مطلب من مطالبكم إلى اليوم، وإن ادعت الاستجابة لبعضها كذباً؛ لأنها تراهن على عامل الوقت، وعلى مساعي بعض السماسرة من شركاء العملية السياسية وغيرهم.

    المحافظة على سلمية المظاهرات، والابتعاد - كما عودتمونا - عن الألفاظ والشعارات الطائفية والفئوية.

      ليكن أمركم شورى بينكم، ولا ينفرد شخص أو فئة بقرار؛ فقد جاء في الأثر الصحيح: " مَا تَشَاوَر قَومٌ قَطُّ إلا هُدُوا لأَرْشَدِ أَمرِهم".

    احذروا من يحاولون توظيف مظاهراتكم لأمجاد شخصية، أو لأهداف سياسية مشبوهة.

وحدوا جهودكم وأهدافكم وشعاراتكم، ولا تختلفوا فيها، حتى لا تفشلوا، ولا تتركوا مجالاً للمزايدين والمتاجرين فيها.

    نوصيكم بالصبر وعدم الاستعجال وحرق المراحل المطلوبة لنيل حقوقكم العادلة.

    وأخيراً فإن منكم من ناشد إخواننا في جنوب العراق أن يكونوا معكم، وأن يقفوا إلى جانبكم في مطالبكم المشروعة، ونحن معكم في ذلك؛ ولكننا متأكدون من أن أغلب إخوانكم في الجنوب والوسط معكم بقلوبهم ومشاعرهم، ويتمنون أن يشاركونكم في مظاهراتكم، وكثير منهم، من مرجعيات دينية ورؤساء قبائل، وشخصيات سياسية واجتماعية، وشعبية ومنظمات سياسية وطنية وعروبية، اتصلوا بنا وأعربوا لنا عن تضامنهم معكم، لولا الضغوط الأمنية المشددة عليهم من أجهزة الحكومة الأمنية، وأجهزة حلفائها وميليشياتهم، وسيكونون معكم وإلى جانبكم عملياً في الوقت المناسب، إن شاء الله تعالى.

  وختاماً: ندعو الله تعالى أن يحقق مطالبكم ويحفظكم من كل مكروه، ويرحم شهداء الثورتين: ثورة شباط، 2011، وثورة كانون أول 2013 الحالية، ويسكنهم فسيح جنانه، ويجعل عاقبة تضحياتهم خيراً لدينهم ووطنهم وأمتهم، ويحمي العراق وشعبه من كيد أعدائه واستبداد ساسته، وسوء نواياهم، إنه سميع مجيب.

 

حارث سليمان الضاري
14  ربيع الثاني /1434هـ
24 شباط 2013 م


اترك تعليق