العودة: إيران تمتلك خطة واضحة وسياسة الخليج عشوائية

By : محمد وائل

قال الدكتور سلمان بن فهد العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، إنَّ الشهرة من حيث الموقف الشرعي مثل المال أو أي وسيلة أخرى لا يمكن أن نحمدها أو نذمها لذاتها وإنما بحسب اعتبارات عديدة وما يمكن أن تؤدي إليه.

وقال ـ في لقائه عبر برنامج "ساعة حوار" على قناة المجد، في حلقة بعنوان "الشهرة تدفع أم تقطع؟" ـ: إنَّ الشهرة قد يحبها شخص بفطرته ويكرهها آخر ، مشيرا إلى أن هذا الأمر لا يمكن أنك تعيبه في الإنسان أو تمدحه.

شهرة الأنبياء

وتابع أنَّ الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- هم أشهر الناس، ولذلك جاء قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}، موضحاً: "كيف يكون الإنسان إماماً للمتقين إلا بنوع من الشهرة"، لافتاً ـ في الوقت ذاته ـ إلى أنَّ "الشهرة هنا لم تكن هدفاً ولا غاية وإنما كانت وسيلة  غير مقصودة وأتت عفواً".

وقال: "إذا أراد الإنسان أن يشتهر بخير كأن يكون -مثلاً- قدوة في عمل تطوعي أو قدوة في الإنفاق، من أجل تحفيز الناس على الاقتداء به فلا بأس، لأن العبرة هنا بالمقاصد، لكن المذموم هو أن تحمل الشهرة الإنسان على التخلي عن المسئوليات؛ وإذا كان الله -عز وجل- يحب العبد التقي الغني الخفي؛ كما قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، فإنه أيضاً يحب ـ تعالى ـ المبادرين والسابقين والمتنافسين في الخيرات".

وبيَّن: أنَّ الإمام أحمد - رحمه الله - اشتهر لدرجة أنه كان يقول: وددت أني كنت في وادٍ لا أعرف فيه أحداً ولا يعرفني، مشيرًا إلى أنَّ "إينشتاين أبو الفيزياء الحديثة مقت الشهرة ـ أيضا ـ لدرجة أنه كان يقول: قصارى ما كنت أحلم به وأنا صغير أن أكون في زاوية في غرفة مظلمة منكباً على بحثي وعلى علمي وعلى دراستي لا أعرف أحداً ولا يعرفني أحد، والآن تعالوا فانظروا ماذا حلّ بي؟!".

معنى الشهرة

وعرف د. العودة الشهرة بأنها الوصول إلى عدد عريض من الناس، فإذا كنت نخبوياً تُقدِّم معرفة متميزةً وعلماً لا يفقهه إلا القليل فهنا أنت ستخاطب شريحة نادرة"، موضحا  أن " الاعتبار في الشهرة ليس العدد فقط؛ لأنه هنا -مثلاً- أنت قد تتعامل مع عدد قليل ولكنه متميز باعتبار أنَّ لهم تأثير وخلود".

وأوضح أن "هناك شهرة فوقية وأخرى رأسية، هناك شهرة عابرة للزمان بمعنى أن الإنسان الذي تتحدث عنه الآن قد يكون عبقرياً لا يعرفه جيرانه بسبب انهماكه في العلم، إلا أنَّ هذا الإنسان يعطيه الله تعالى شهرة في المستقبل -أحياناً- ويُخلّد من خلال إنجاز أو عمل".

أنواع الشهرة

وتابع د. العودة "الشهرةُ تأتي -أحياناً- بموافقة الناس على ما عندهم أو تُقديم ما يُعجبهم، وقد تكون الشهرة بالعكس أن يسبح ضد التيار، كما يقولون – أحياناً - في المثل: "خالف تُعرف" ، وهذه مشكلة أيضاً لأن بعض الناس يتعمّد أن يشتهر من خلال النقيض".

كما أشار إلى أن بعض وسائل الإعلام تلجأ إلى ما يمكن تسميته بـ"صناعة الشهرة"، بأن يتم صناعة النجم كما يسمونه من أجل توظيفه في أغراض دعاية أو إعلانية أو تلفزيونية ثم يُنتهى منه ويُرمى".

ولفت إلى أن هناك "شهرة مفاجئة غير مدروسة بخلاف من وصل للشهرة بشكل تدريجي"، مشيرا إلى أن هذا الإنسان ربما لا يُقيم للشهرة وزناً، مثل من يأتيه المال مرة واحدة قد لا يعرف قيمته أو يتعاطى معه باعتدال".

وبيّن د. العودة إلى أنَّ "الإنسان مع الوقت يتدرَّب، ويتعلَّم كيف يقاوم هذه إغراءات الشهرة وتبعاتها، فكلما أحس الإنسان بقيمته الحقيقية بدأ يشعر بالاستغناء عن الألقاب أو عن التفخيم، بينما تجد -مثلاً- الشاب الذي لتوّه في الشهرة يراقب الناس وتشغله مظاهر الاحتفاء، ويُقيِّم الناس ومكانتهم عنده على حسب الأسلوب الذي يتعاطون به معه".

تبِعات

وأشار د. العودة إلى أن هناك عددا من السلبيات التي تتعلق بالشهرة من بينها "أن العلاقات الجديدة في الغالب تكون سطحية، وعدم اكتراثهم ـ أحيانا ـ إلا بأنفسهم أو مصالحهم أحيانا"ً.

غير أنه أشار ـ في الوقت ذاته ـ  إلى أنه من الناحية العملية "فحينما تتحدث أحياناً عن شخص واحد عنده آلاف الأرقام الهاتفية ومئات الآلاف من المتابعين والإيميلات والرسائل فمن الطبيعي سيجد نفسه مضطراً إلى تجاهل كثير من الأشياء لأنه ببساطة غير قادر على متابعتها".

ثمن الكلمة

وقال إن على المشاهير مسئوليات كثيرة منها كمحاربة التغريب، ومحاربة الظلم، ومحاربة الفقر، والجهل، والبطالة، إلا أنه ينبغي الوضع في الحسبان أن هذا الشخص يواجه محاسبة أكبر بمعنى أن الكلمة التي يقولها يدفع ثمنها".

وقال: "كلمة معينة تكون سبباً في منعك، وسبباً في سلسلة من التبعات، حتى أن خطيب المسجد ليس حرا مطلقاً فيما يريد أن يقول لأن عنده اعتبارات معينة"، مشيرا إلى أنه "من كمال الحكمة مراعاة التوازن".

تأديب

واعتبر النقد والنصح أيا كان أسلوبه يستفيد منه الإنسان ورحم الله امرءاً أهدى إلينا عيوبنا، مشيرا إلى أن ما يواجه الدعاة من إساءات وتطاول يؤدب الإنسان ويعلمه كيف يكون حليماً وصبوراً وصامتاً. وقال: "ليس معنى الاستفادة من النقد الانشغال بالرد على الناقدين".

شهرة الدول

وأرجع د. العودة ما يتعلق بشهرة الدول من حيث الضعف أو البروز إلى وجود خطة استراتيجية واضحة يتم بموجبها التعامل مع الآخرين والصرف والإنفاق، واصفًا  سياسة دول الخليج العربية، بأنها أعمال فردية و"فزعة" بدون خطط إستراتيجية واضحة على النقيض من إيران ونفوذها السياسي في إفريقيا وأفغانستان وبعض الدول العربية.

وقال "أنا الآن أرى -مثلاً- دولة مثل إيران تشتغل وفق رؤية مدروسة ومبرمجة؛ في إفريقيا تبيع الثقافة والسلاح والعلاقات السياسية، وفي أفغانستان الآن جامعات إيرانية، كما في سوريا والعراق و لبنان وكثيرا من البلاد العربية؛ "، مشيرا إلى أن "هناك خطة متراكمة ومدروسة ومدعومة ببذخ ، بينما دول الخليج بشكل عام تنفق الكثير من الأموال دون خطط واضحة، أو رؤية إستراتجية، ودون عمل مؤسسي، وإنما أعمال فردية يقوم بها شخص من وجهة نظره الخاصة، وربما يأتي غيره فيقوم بعمل آخر مناقض ويهدم العمل الأول".

وقال "ربما نبني  مثلاً في دولة إفريقية أو أوروبية مركزاً بعشرات الملايين ثم يكون عبئاً علينا في إدارته لأننا نريد أن نتخلص منه وأن يأخذه أحد عنا".

وعن اشتهار صور لبعض السياسيين في مواقف اجتماعية بسيطة، علّق "العودة" عليها ووصف انتشارها بأن الناس يعشقون البساطة والتواضع الذي يعيش بينهم أكثر من الذين يعيشون في أبراج عاجية.

ثقافة الاعتذار

وانتقد د. العودة تجاهلنا لثقافة الاستقالة والاعتذار واعتبارها عيبا ونقصا بينما عملياً العرب وغيرهم لا يزالون يذكرون بخير كل من أخطأ واعتذر.

وأضاف "في بريطانيا "تشرشل"  الذي أنقذ بريطانيا في حالة الحرب لم يهتفوا له "بالروح بالدم نفديك"، وبعدما انتهت المعركة وتقدم للانتخابات فشل هو وفشل حزبه وانتهى الأمر بسلام".

رهام الحكمي

وتساءل: "هل تتوقع عندنا وزير من الممكن أن يستقيل"، معرجا على قضية رهام الحكمي، التي اشتهرت بقضية نقل الدم الملوّث إليها مؤخرا قائلا: "هل تتوقع أن يعتذر وزير الصحة عن هذا الخطأ ويقدم استقالته؟".

ووجه رسالة لأسرتها قائلاً: "أنا أبعث لهم دعواتي وتعزيتي لهم على هذا المصاب، وأسأل الله أن يعجل لها بالشفاء"، مطالبًا بأن يكون هناك كفالة رسمية بمعالجتها في أرقى مكان في العالم.

فضيحة المشاهير

وانتقد د. العودة ما يتعلق بـ"فضيحة المشاهير"، ونشر صورهم، وغيرها من الأشياء التي يمارسها بعض أفراد المجتمع، مشددا على ضرورة الستر حتى لو فُرض أن شاهد شخص آخر على خطأ فإنه لا يجوز تصويره ونشره، لأن هذا نوع من إشاعة الفاحشة، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}، فضلاً عن أنَّ كثيراً من هذه الصور قد تكون مفبركة أو مدبلجة".

وأضاف أنَّ "وسائل الإعلام الحديثة ومن بينها "تويتر" كشف واقع هذا المجتمع، ووجود نوعية من الناس ربما تعشق أذية الناس، والفضائح، ومحاولة الإيغال في مثل هذا اللون من النشر الذي لا يليق بكرامة الإنسان".

الإخلاص

وشدد د. العودة على ضرورة الإخلاص وإرادة وجه الله -سبحانه وتعالى- في العمل خاصةً الأخروي، أما العمل الدنيوي مثل الإحسان والبذل فيكفي أن لا يريد الإنسان فيه الرياء والسمعة ويؤجر عليه حتى من دون حضور نية كما هو معروف".

وقال: "الإنجاز عاجل بشرى المؤمن، ويجب أن نفهم أن فرح الإنسان بالإنجاز لات يعني الرغبة في الدنيا أو الناس".

الفرح بالشهرة

وعن فرحه بالمتابعين والصورة الشهيرة التي ظهر فيها يقص "تورتة" الاحتفال بمليون متابع قال "العودة": "إن ابنتي هي من قامت بذلك"، كما أنه "لا توجد مشكلة تدفعني لأرفض هذا الشيء"، مضيفاً "نحن لا نريد أن نغالط الحقائق فالإنسان سيفرح بكثرة من يستفيدون منه أو من يتأثرون به"، غير أنه شدد في الوقت ذاته، على ضرورة الاعتدال في النظر إلى الناس وإلى الأتباع.

وقال: "بطبيعة الحال يحدث هنا حالة من الفرح، فالكتاب حينما يُطبع منه عشرين ألفا أو ثلاثين أو أكثر من مائة ألف.. أعتقد أن الإنسان يفرح، ولا مشكلة في أن يُسرّ الإنسان بذلك".

غير أنَّ د. العودة حذر ـ في الوقت ذاته ـ من الاستغراق والانشغال بالشهرة؛ خاصة في مقتبل العمر، لأنها ستؤثر عليه بالسلب، إذا لم يستيقظ، وكان بعض السلف يقولون: "إنها فتنة للمتبوع وذلة للتابع".

متاجرة بالديات

وعن قضايا الديات وبذل الجاه لطلب تنازل أهل الدم بمقابل ملايين، قال العودة: "أنا أتعاطف مع الحالات الإنسانية، فمثلاً بعضهم يمكث -مثلاً- عشرين سنة في السجن ويكون هناك مجال للعفو، والله -سبحانه وتعالى- قال:  {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}، لكن لا شك أن المذموم هو تحويل القصة إلى تجارة وما أشبه ذلك وهذا ليس مقبولاً".

وذكر "العودة" أنه لم يدخل إلا في قضية واحدة. وقال: "أحياناً أكتب في تويتر عن بعض القضايا، ونادر جداً أن أذهب وأشارك".

ورأى "العودة" أن الداعية الذي يشارك في قضايا العفو والديات، هو يبذل جاهه، أو ما يسمى بزكاة الجاه، إلا أنه أكّد على أن الداعية لا يأخذ في مقابل بذله لجاهه".


اترك تعليق