قنديل: ما حدث في المغرب ثورة هادئة

By :

أكد وائل قنديل، أنه بسبب الثقة العمياء افترست الدولة العميقة النظام الجديد بمصر، وأضاف الكاتب الصحفي المصري في حوار مع "التجديد” على هامش ندوة "الواقع العربي ما بعد الحراك: استحقاقات التكامل وتحديات التفتيت”، التي نظمت في إطار فعاليات الملتقى العاشر لشبيبة العدالة والتنمية الجمعة 29 غشت المنصرم، أن الثورة المصرية لم تفشل وهي اليوم تخوض المعركة وتدافع عن بقائها.

وأضاف مدير التحرير السابق لجريدة الشروق المصرية، أن ما حدث سنة 2011 مجرد خدش لقشر الاستبداد والثورات ستنتعش من جديد. وشدد نفس المتحدث على أن الذين تخلفوا عن ركب ثورات الشيوخ، وثق فيهم الشباب فخذلوا الثورات. ودعا رئيس تحرير صحيفة "العربي الجديد”، إسلاميي المغرب إلى عدم الخضوع لاستفزازات ما سماه "الدولة العميقة”.

وفيما يلي نص الحوار:

هل فشلت الثورة المصرية؟

الثورة المصرية لم تفشل، هي اليوم تخوض المعركة وتدافع عن بقائها، وفي حقيقة الأمر تعرضت لضربة ساحقة، ولكن لم تسقط الثورة المصرية على بشاعة هذه الضربة، ووحشيتها، مازالت الثورة المصرية صامدة في الميادين بعد 14 شهرا، فالمصريون في الشوارع يعارضون الانقلاب ويطالبون باسترداد ثورتهم، ويحشدون الناس أكثر وأكثر لمقاومة هذه السلطة الغاشمة.

كيف تتوقعون مستقبلها وأفقها؟

أثق تماما في أن المسيرة التي بدأها الشعب المصري في 25 يناير 2011، سوف تستمر وسنصل إلى الثمرة كاملة، وسوف تتألق ثمرة الحرية ونقطف ثمار الحرية كاملة، وشواهدي في ذلك كثيرة للغاية، هذا الصمود كما قلت طوال هذه الشهور. ثم كتلة الثورة المضادة، أو ما تسمى بثورة الـ30 يونيو، بدأت تتآكل داخليا. هناك قطاعات واسعة ممن شاركوا فيها يخرجون الآن ويكتشفون الخديعة، ويكتشفون أنهم أضروا بأنفسهم قبل أن يضروا بالوطن وبالآخرين، وبالتالي هناك تراكم مرة أخرى، لتيار الغضب المصري لكي تعود مرة أخرى المعادلة التي أنتجت ثورة 25 يونيو.

أنتم مستبشرون بانتعاش الثورات العربية من جديد؟

بالضرورة الشعب العربي خرج سنة 2011، وخدش قشرة الخوف، وبالتالي لن يصده شيء قبل أن يحقق أحلامه في أن يلتحق بعصر الحريات وعصر الديمقراطية وعصر احترام قيمة الإنسان، يعني كفانا من كل هذا الخوف والاستبداد، وبالتالي هناك جيل جديد ولد في 2011، لن يرجع إلا بعد أن يحقق الأهداف التي خرج منها. ما حدث، كما قلت، هو فقط خدش لقشرة الاستبداد، وثورات الربيع العربي كانت منتدى شبابيا بالدرجة الأولى، ولا أمل للشباب اليوم إلى في مواصلة الحلم العربي.

هل يمكن القول أن هناك من استعجل حصاد ثمار الربيع العربي؟

صحيح، وهذا كان الخطأ الكبير لمن تولوا الحكم في ثورة 25 يناير في مصر، لقد استعجلوا الحصاد والذهاب أو الهرولة إلى انتخابات لم تتهيأ لها البنية اللازمة لتنجح ولتفرز بشكل حقيقي نظاما قادرا على أن يزيح الدولة العميقة، والتالي بحجة هذا الاستعجال وتعجل القطاف، اضطروا إلى أن يمدوا أيديهم إلى رموز من الدولة العميقة، باعتبار أن المزاوجة بين القديم والجديد لكي تسير العجلة، ولكن للأسف الشديد، هذا الجديد لم يكن نمو قد نضج بعد بالشكل الكافي، فالتهم القديم واسترد صولجانه القديم.

ما رأيكم في من يقول بفشل الحركات الإسلامية في التعاطي مع ثورات الربيع العربي؟

هناك إخفاقات، لكن عندما ننظر الآن نجد أن من يصمد في الميادين والشوارع الآن ويواجه الاستبداد هي الحركات الإسلامية، هذا في حد ذاته نجاح، وإذا كانت الحركة الإسلامية أهدرت الفرصة التي أتيحت لها في أول انتخابات بعد الثورات، فهي تحاول أن تلملم ما ضاع منها في الفترات السابقة. وأنا هنا أنبه إلى أنه على المغاربة والتونسيين أن يدرسوا التجربة المصرية جيدا وكذا التركية، كيف نجحت التجربة الثانية وفشلت الأولى، وبالتالي العامل الأهم في كل ذلك، سر نجاح التجربة التركية وسر بقاء التجربة التونسية والمغربية لحد الآن، هي فكرة الشراكة الوطنية، لقد استطاعوا أن ينجزوا شيئا عن طريق الشراكة الوطنية، وبالتالي تهدئة المخاوف من الخصوم من فكرة الاستحواذ والاستفراد.

وماذا عن أخطاء الإخوان المسلمين أساسا في مصر؟

إن تحدثنا عن الإخوان المسلمين بمصر، بالتأكيد هناك أخطاء، وكل عمل بشري له نجاحات وإنجازات مقابل أخطاء وفشل، لكن لا يمكن أن نساوي بين أخطاء الإخوان المسلمين والرئيس مرسي أساسا وأخطاء من كان محسوبا على الثورة، لينكشف أمرهم من بعد، ويظهر للجميع أنهم من أشد أعداء الثورة.

ومن بين الأخطاء التي يمكن أن نتوقف عندها، أنه حين كان الشباب يميل إلى الاعتصام بالميادين وعدم تركها إلا بعد استكمال أهدافها، أقنع الشيوخ الشباب بأن المسألة انتهت وبأن عليه مغادرة الميادين وفك الاعتصامات، وأجزم بأن أحلام الشباب ضاعت بسبب خيانات للشيوخ الغير متعمدة والتي لا تحمل سوء نية، وذلك نتيجة لإخلاء الميادين دون أن تكتمل الثورة وقبل نضج الثمار من أجل قطفها، ولنكن صرحاء، الذين تخلفوا عن ركب الثورات كانوا هم الشيوخ، فقد وثق فيهم الشباب وسلموهم مفاتيح ثوراتهم فجعلوهم الأوصياء عليها، وأغلبهم هم من خذلوا الثورات، ومن بشروا بالديمقراطية لعنوها بعدما أتت بغيرهم تحولوا إلى أعداء للديمقراطية، بالمقابل نجد اليوم الشباب فقط هم من يتشبثون بالديمقراطية بغض النظر عن ما تفرزه الديمقراطية ومن تأتي به.

ونذكر أيضا أن إجراء استفتاء على دستور زاوج بين دستور أنور السادات ودستور حسني مبارك وبين ما تتطلع إليه الثورة، بينما الصواب أنه كانت يجب أن توضع الدساتير القديمة جانبا، فهي من ماض الاستبداد، وكان المطلوب دستور جديد لمرحلة ما بعد الثورة. وأخيرا، يمكننا أن نتحدث أيضا عن الثقة العمياء في رموز الدولة العميقة، كان يعتقد مرسي أن باستطاعته ترويض رموز الدولة العميقة الذين استعان بخدماتهم، وتوصيف ما وقع أن الدولة العميقة افترست النظام الجديد.

التخاذل العربي الرسمي مع العدوان الأخير على غزة بم يفسر؟

هناك تحالف مسبق قبل هذا العدوان بين الثورات المضادة وبين الإسرائيليين، المعسكر الأمريكي الصهيوني، وبالتالي حينما جاء العدوان، ظهرت التحالفات، فصار داعمو الثورات المضادة مع الاحتلال الصهيوني في خندق، والشعوب الساعية إلى التحرر الوطني والجماهير الساعية إلى الانعتاق من الاستبداد في معسكر آخر، وبالتالي كانت المعادلة واضحة.

وليس من الصدف أن من تحالف ضد المقاومة في غزة وضد الفلسطينيين، هم القوى المناهضة للثورات أي المعسكر الداعم للانقلابات، فالعدو تحدث بفخر واعتزاز عن الأنظمة لعربية التي كانت تدعمه، وقال بوضوح أنه لم يكن يحلك بذلك القدر من التعاون من طرف من يسميه البعض بالحلف الصهيوني الخليجي المصري.

أي دور للتحالف الأمريكي الصهيوني في دعم معسكر الثورة المضادة؟

شاهدنا أن القوى المضادة للثورات، في أكثر من قطر عربي، توجه التهم لمن تشاء ممن يقفون ضدهم بالانتماء للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، وأصبحت هذه تهمة وجريمة يعاقب عليها معارضيهم، بينما في الحقيقة التنظيم العالمي لحقيقي الذي يشكل الخطر هو "تنظيم الفلول ومعسكر الانقلابات”. فهناك محاولات من طرف الحلف الصهيوني الأمريكي للتحكم في المنطقة، ولاستعادة الإيقاع القديم، المتمثل في الأنظمة الاستبدادية التي تستبد بشعوبها وتحقق حالة الركود والامتناع عن أي مواجهة للعدو الصهيوني، لماذا؟ الجواب واضح، لأن الثورات العربية شكلت أكبر الضرر والمهدد الحقيقي للمشروع الصهيوني، وهددته في وجوده بالمنطقة. بالمقابل الثورات تفرز لنا بالضرورة مشروعا مقاوما وتحرريا ونهضويا، ضد هيمنة الإرادة الأمريكية الصهيونية في المنطقة. هناك حلف خبيث وشرير انقلب على الشرعية في مصر، وعاث فسادا في ليبيا، وتململ بتونس، وفشل في زعزعة استقرار تركيا، وظهر على استحياء في المغرب، هذا الحلف هو العدو اليوم للشعوب المقاومة.

ما الرسائل التي بعثت بها المقاومة الفلسطينية من خلال الانتصار على العدو؟

الرسالة واضحة، مفادها أنه كما هزمنا تحالف الانقلاب والاحتلال، وبالتالي إذا كنا ألجمنا هذا الاحتلال، أو ما يسمى بالجيش الذي لا يقهر، فبالضرورة لنا القدرة والإمكانيات لكسر هذا الانقلاب والثورات المضادة. وأتصور أن الغد المشرق سيأتي من غزة، التي انتصرت على العدو في رمضان، الذي ارتبط في تاريخنا بالانتصارات والفتوحات الإسلامية، هذا هو أملنا الجديد، فغزة تحيي الأمل في الحلم العربي الشبابي، وتعطينا اليقين بأن الشعوب العربية قادرة على أن تدرك ما تريد، والرسالة الأهم سيلتقطها بالتأكيد معسكر الثورات المضادة الذي تلقى ضربات موجعة.

كيف تنظر إلى "الإصلاح في ظل الاستقرار” في المغرب؟

أنا أعتبر ما حدث في المغرب نوعا من الربيع الصامت، المغرب أنجز ربيعا صامتا، قبل أن تندلع شرارة الثورات في المغرب وفي تونس، بحزمة الإصلاحات التي باشرتها المملكة، من خلال نوع من التوافق والشراكة الوطنية، هذا في حد ذاته نجاح نسميه بالربيع الهادئ أو ثورة صامتة. أعتقد أنه لا ينبغي أن يخضع إسلاميو المغرب لاستفزازات الدولة العميقة وابتزازها، ينبغي أن يكون النفس أهدأ، ذاكروا جيد وادرسوا جيدا التجربة المصرية، وتجنبوا الأخطاء التي وقع فيها الإسلاميون في مصر. وأعتقد أن المدخل لتحصين ما تبقى من الثورات في عالمنا العربي، هو الاستفادة من التجربتين المصرية والتركية، الأولى بأخطائها والثانية بنجاحاتها، حتى لا نجد أنفسنا أما ثورات متعثرة من جديد، كما يحدث في مصر اليوم. ثم نستفيد من ما خلصنا إليه، من أن التجارب الثورية المتعثرة هي الأكثر قربا من الكيان الصهيوني، وكان قدرها أن تتلقى أكثر الضربات من المعسكر المضاد للثورات.

حاوره ياسر المختوم


اترك تعليق