الكنيسة المصرية ترفض إخضاع أموالها لرقابة الدولة

By :

أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية المصرية رفضها إخضاع أموالها ومشروعاتها الاقتصادية للرقابة عن طريق الجهاز المركزي للمحاسبات، ووزارة التضامن الاجتماعي أسوة بمشروعات الجيش الاقتصادية وكافة مؤسسات الدولة.

 

وطالب بعض أعضاء اللجنة التأسيسية لإعداد مشروع الدستور المصري الجديد بخضوع أموال الكنيسة ومشروعاتها الاقتصادية للرقابة عن طريق الجهاز المركزي للمحاسبات، ووزارة التضامن الاجتماعي أسوة بالمشروعات الاقتصادية الخاصة بالجيش.


وقد أثار هذا غضب قيادات الكنيسة الأرثوذكسية، حيث أكد الأنبا باخوميوس قائممقام البابا أن أموال الكنيسة أموال خاصة بها من أموال التبرعات، ولا تجوز مراقبة الدولة عليها، وأنه سيعقد اجتماعًا مع الأنبا بولا ممثل الكنيسة باللجنة التأسيسية لإعداد الدستور، والمستشار إدوارد غالب، عضو لجنة القيد بانتخابات البابا لبحث الأمر والرد عليه قانونيًّا.


كما رفض الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة ورئيس لجنة الإعلام هذه المطالب، معتبرًا أنها تشكل تدخلاً في أموال وتبرعات الكنيسة الخاصة، وقال: "إن أموال الكنيسة خاصة وليست عامة، وهي تبرعات من الشعب للكنيسة، لذا فإخضاعها للرقابة أمر مرفوض، مضيفًا أن ما تصرف عليه الدولة، تخضعه لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، ولكن ما لا تصرف عليه الدولة ليس من حقها الرقابة عليه، ولا تراقب ما يصرف عليه الناس، وإلا لما تبرع الناس للكنيسة".


من جهته، طالب المفكر "المسيحي" جمال أسعد بتطبيق الرقابة على المشروعات الاقتصادية الخاصة بالكنيسة أسوة بالجيش، وقال: "يجب إخضاع كل الأنشطة الاقتصادية داخل الكنائس والأديرة للرقابة"، ورفض القول بأن أموال الكنيسة أموال خاصة، مؤكدًا أنه كلام غير دقيق، مشيرًا إلى أن المشروعات والمؤسسات الخاصة، التي لا تخضع للجهاز المركزي تخضع لرقابة الدولة عن طريق الضرائب، وهو ما ينطبق على الكنيسة.


وأوضح أن مراقبة الجهاز المركزي للمحاسبات أو وزارة التضامن الاجتماعي ليس معناه معرفة الصادر والوارد من الأموال للكنيسة، أكثر منة مراقبة جهات التمويل المختلفة، سواء من الداخل أو الخارج، وتحديد الجهات الداعمة، وقياس مدى مشروعيتها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى ضرورة عدم إخضاع الأموال الأخرى، التي تجمعها الكنيسة في إطار الخدمات العامة قبيل مساعدة الفقراء وبناء وترميم الكنائس للرقابة.


أما المفكر والكاتب مدحت بشاي فيرى أن الكنيسة وضعت نفسها في مأزق خطير عندما قررت إدارة مشروعات اقتصادية وتجارية وأنشطة اجتماعية، مشيرة إلى وجوب إخضاعها مباشرة للرقابة أو تقنين أوضاعها وتحويلها لجمعيات تابعة للتضامن الاجتماعي، وفقًا لموقع اليوم السابع.


واستثني ما يتعلق بالأمور الطقسية مثل النذور والعشور، إضافة للتبرعات الخاصة للأعمال الروحية مثل بناء وترميم الكنائس ومرتبات الكهنة والعاملين بالأديرة والكنائس، فيجب ألا تخضع لرقابة الدولة، لأنها بالفعل أموال خاصة، وبالتالي لا يحق لها مراقبتها.


يذكر أن الكنيسة المصرية كانت تتمتع – ولا تزال - باستقلالية تامة عن الدولة، فلا رقابة ولا إشراف على أي من أنشطتها، حتى أن الأجهزة الأمنية لا تستطيع دخول الكنائس والأديرة.


اترك تعليق