القره داغي في بحثه لملتقى التأمين التعاوني في الكويت دعا إلى ترتيب هيئة للمشتركين تمثل حساب التأمين

By :


انتقد الدكتور علي القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، والفقيه الإسلامي المعروف قيام بعض الهيئات الشرعية في شركات التأمين بالبحث عن مخارج لأكل ما لدى الحساب من باب التحفيز، مؤكدا أن بعض هذه الهيئات الشرعية حريصة كل الحرص على الموافقة بأن تأخذ الشركة 40 في المائة من الأقساط باعتبارها أجراً.


ودعا الشيخ لمواجهة هذا الأمر عبر ترتيب هيئة للمشتركين تكون ممثلة فعلاً لحساب التأمين، مشيراً إلى أنها هي الأقدر على الدفاع عن حقوق المشتركين. وخلص البحث الفقهي الذي يحمل عنوان ” "المتطلبات الشرعية لصياغة وثائق التأمين وعقوده ، وحقوق والتزامات المشترك ” العميل ” ويقدم خلال الملتقى الرابع للتأمين التعاوني في الكويت الذي يعقد في الفترة من 17 إلى 18 نيسان (أبريل) المقبل، إلى أن صياغة وثيقة التكافل تختلف عن وثيقة التأمين التجاري من حيث الشكل والمحتوى، والنتائج والآثار، مبينا بالأدلة المعتبرة أن للصياغة تأثيراً من حيث الحل والحرمة.


ورجح الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، من خلال بحثه عن المتطلبات الشرعية لصياغة وثائق التأمين وعقوده، وحقوق والتزامات المشترك ”العميل”، أن وثيقة التأمين وإن كانت في صياغة عقد، لكنها من حيث المآل نظام تعاوني، لأن التأمين التكافلي- حسب تطبيقاته المعاصرة- في حقيقته ليس من باب المعاوضة المحضة، ولا من باب الهبة بعوض، أو بثواب حسب الوصف الدقيق لها للفقهاء السابقين، فهي تختلف عن التأمين التكافلي، الذي يراد به التعاون لتفتيت المخاطر وتوزيعها، وتحميلها على المشاركين، وتحقيق المواساة والتكافل الحقيقي عند تحقق الخطر المؤمن منه.


وأوضح أن وثيقة التأمين الإسلامي وعقوده ثلاثة أنواع هي: وثيقة التأمين التي تنظم العلاقة بين المشترك (المؤمن له) وحساب التأمين (أو صندوق التأمين، أو هيئة المشتركين).


وهي تختلف حسب التكييف الفقهي لها، فإذا كيفناها على أساس عقد الهبة بعوض، فتكون عقداً، وإذا كيّفناها على أساس (النهْد) فإنه يكون نظاماً أكثر من أن يكون عقداً مجرداً، أو عقداً خاصاً يقوم على أساس التعاون الجماعي، وإذا كيّفناها على أساس الالتزام بالتبرع، فإنه يتكون من عقدين غير واردين على محل واحد وزمن واحد وباعتبار واحد، وبالتالي لم يدخلا في المواعدة الملزمة الممنوعة حسب قرارات المجامع الفقهية.


والنوع الثاني وفقا للقره داغي هو تحديد العاقدين في هذا العقد، أو النظام وقال: ”وجدنا أن أحد الطرفين هو المشترك الذي يتبرع بأقساط، أو ببعضها إلى حساب التأمين، وأن الطرف الآخر هو حساب التأمين، وكيفية تحقيق الشخصية الاعتبارية للحساب حتى تكون كياناً قادراً له الأهلية القانونية، حيث تتحقق هذه الشخصية إما بنص القانون عليها، أو بالموافقة الرسمية من الجهات ذات الاختصاص بالموافقة على النظام الأساسي للشركة الذي فيه بند ينص على وجود كيان لحساب التأمين له ذمته المالية المستقلة عن الشركة”.


ولفت إلى أن الذي يمثل الشخصية الاعتبارية لحساب التأمين هو الذي ينص عليه القانون المنظم لعقد التأمين، أو المرسوم الخاص بالموافقة عليه وعلى نظامه الأساس.


وأردف: ”في السودان مثلاً يكون الممثل له: هيئة المشتركين التي تتكون من عدد (3 مثلاً) من كبار المشتركين، وفي دول الخليج ليس لدينا هذا النص، ولا مثل هذا القرار وبالتالي فإن الذي يمثل هذه الشخصية هو: هيئة الفتوى والرقابة الشرعية، والمفروض أن يكون هناك بند في النظام الأساس ينص على ذلك”.


وبيّن الباحث أن العقد الثاني، الذي ينظم علاقة الحساب بالشركة هو عقد الوكالة، وهذا العقد موجود فعلاً وله آثاره الشرعية والقانونية. واستدرك: ”لكن هنا إشكالية تكمن في أنه من الناحية الواقعية لا يوجد أي عقد مكتوب موقع أو ملفوظ بين الشركة والحساب، فمن أين أتى عقد الوكالة، ولا سيما أنه يترتب عليه آثار كبيرة وخطيرة، منها: أن الشركة تأخذ من الأقساط في بعض البلاد 40 في المائة؟ والجواب أن ما هو موجود في النظام الأساس المعتمد من الدولة، والموافق عليه من جميع المشاركين من أن الشركة لها ذمة مالية مستقلة عنها أيضاً، وأن الشركة وكيلة عنه يحل محل عقد الوكالة هذا، وكذلك ما هو موجود في وثيقة التأمين التكافلي من التأكيد على ما سبق، كل ذلك يعطي فسحة في صحة هذه الوكالة”.


وتابع: ”لكنني– بكل صراحة– أجد في نفسي شيئاً، وهو: عدم وجود عقد ينظم العلاقة بين الشركة والحساب، ويحدد المسؤوليات والحقوق والواجبات بمنتهى الشفافية، وهذا ما أدعو إليه”.


ودعا القرة داغي إلى ترتيب هيئة للمشتركين تكون ممثلة فعلاً لحساب التأمين، مشيراً إلى أنها هي الأقدر على الدفاع عن حقوق المشتركين، ولا سيما أن بعض الهيئات الشرعية تجد مخرجاً لأكل ما لدى الحساب من باب التحفيز، وبعض الهيئات الشرعية حريصة كل الحرص على الموافقة على التحفيز بأن تأخذ الشركة مثلاً 40 في المائة من الأقساط باعتبارها أجراً، ثم الفائض تأخذ منه ما زاد عن كذا من باب التحفيز، وهذا ما رفضته.


وقال القرة داغي إن العقد الآخر هو المضاربة الذي ينظم العلاقة المالية بين الشركة وحساب التأمين على أساس استثمار أمواله بنسبة من الربح متفق عليها، ويمكن أن يكون عقد الوكالة بالاستثمار بدل المضاربة.


وتمخض البحث بالنسبة لصياغة وثيقة التأمين التكافلي عن ضرورة بيان أركانها، وشروطها، وأن هناك نوعين من متطلبات الصياغة: النوع الأول متطلبات الصياغة القانونية، وهي تدور حول البيانات، وبعض الأمور الشكلية، وبما أنها لا تتعارض مع أحكام الشريعة، وأقرها ولي الأمر فيصبح قراره فيها بالإلزام واجب الطاعة. النوع الثاني: المتطلبات الشرعية، وهي صحة رضا الطرفين، وسلامته من عيوب الرضا (الغلط والإكراه والتدليس).


الأمر الثاني في صياغة وثيقة التأمين التكافلي، وقت انعقاد العقد، حيث ينعقد بتلاقي الإرادتين (الإيجاب والقبول)، وأنه ليس فيه خيار المجلس؛ لأنه ليس من عقود المعاوضات. ثالثاً المراحل العملية لإبرام عقد التأمين من طلب التأمين، والتكييف القانوني والفقهي له ليس ملزماً، ولا إيجاباً، وإنما هو عرض غير ملزم.


وقال الدكتور علي إن الشروط والقيود- مثل شرط التحمل والاستثناءات- في وثيقة التأمين مقبولة شرعاً، وملزمة ما دامت لا تتعارض مع نصوص الشريعة، ومقتضى عقد التأمين التكافلي.


وشدد على أن صياغة وثيقة التكافل تختلف عن وثيقة التأمين التجاري من حيث الشكل والمحتوى، والنتائج والآثار، من حيث الحل والحرمة.


اترك تعليق