الاتحاد يدين التفجيرات والاعتداءات في العراق ويدعو الحكومة إلى الاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين

By :

 

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدين التفجيرات والاعتداءات في العراق ويدعو الحكومة إلى الاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين ويدعو العراقيين جميعا إلى الوحدة الوطنية ونبذ العنف والفتنة الطائفية وحل مشاكلهم بالطرق السلمية

 

أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بياناً يدين فيه التفجيرات والاعتداءات في العراق ويدعو الحكومة إلى الاستجابة للمطالب المشروعة للمتظاهرين ويدعو العراقيين جميعا إلى الوحدة الوطنية ونبذ العنف والفتنة الطائفية وحل مشاكلهم بالطرق السلمية، وهذا نص البيان:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.. وبعد؛؛


ففي الوقت التي يحتاج فيه العراق إلى جهود كل أبنائه الخيرين في بناء الدولة التي تسع الجميع، وبخاصة بعد سنين من الغزو الأمريكي، وما خلفه من دمار في البنى الاقتصادية والاجتماعية، حيث تحوّل العراق بذلك إلى دولة غارقة في مستنقع الطائفية المقيتة، وواقع الانفلات الأمني والسياسي، فإننا نرى بوضوح أن الحكومة العراقية قد أخلفت موعدها مع التاريخ والشعب في تحقيق السلم والأمان والعيش المشترك بين أبنائه، كما أن أمريكا تسببت في كل ما يحدث للعراق مع وعدها بجعله أنموذجا للديمقراطية والتقدم والحضارة!!! 


وتأتي التفجيرات والهجمات والمذابح التي عرفتها الساحة العراقية يومي الجمعة والسبت والتي خلفت أكثر من 100 قتيل والعشرات من الجرحى، لتؤكد على أن العراق لا زال في حاجة إلى جهود كبيرة من أبنائه المخلصين، الذين يجعلون مصلحة البلاد والعباد فوق أي مصلحة أخرى، سياسية كانت أم طائفية. كما أن العراق لم يعد يحتمل منطق التهديد والترهيب الذي تسلكه بعض الأطراف وبخاصة الحكومة في معالجة الأوضاع المتردية، مما يؤدي إلى تنامي العنف والقتل، واتساع نطاق الفتنة التي لا يعلم مداها وخطورتها الا الله تعالى.


ولقد آلمنا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ونحن نرى مناظر القتل والدمار كل يوم، والذي يذهب ضحيته العديد من أبناء الوطن، لا ذنب لهم إلا أنهم يطمحون إلى تحقيق شيء من الكرامة التي سلبت منهم، وشيء من الأمن الذي لم ينعموا به منذ سنين، كما آلمنا انتهاك حرمة أماكن العبادة من المساجد والحسينيات.


ونحن في الاتحاد إذ نعبّر عن قلقنا الشديد تجاه الوضع في العراق، وما يعانيه من مشاهد يومية للقتل والتفجير، فإننا نعلن ونؤكد ما يلي:


أولا: ندين كل التفجيرات وعمليات القتل من أي طرف كانت، ونعتبر أن النفس وحق الحياة خط أحمر لا يجوز الاستهانة بها بالاعتداء عليها، كما قرر القرآن: {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}، ودلّت النصوص القطعية على شدة العقوبة والآثار الخطيرة على القتل.


ثانياً: نحمّل الحكومة العراقية مسؤولية الوضع الأمني في العراق، وذلك بسبب اختيارها منطق المواجهة وأسلوب العسكرة في معالجة مشاكل البلاد دون العناية المطلوبة لحل مشاكل المتظاهرين، لأن ذلك سيؤدي لا محالة إلى حرب أهلية خطيرة في العراق، لا يعلم مدى خطورتها وكيفية انتهائها إلا الله تعالى.


ثالثاً: نحذر الحكومة العراقية من استمرارها في الاعتداء على المتظاهرين المعتصمين، وتجاهل مطالبهم المشروعة، وندعوها إلى الإسراع في الاستجابة لهذه المطالب، وعدم المماطلة في تنفيذها، لأن ذلك سيضرّ بمصالح العراق واستقراره ووحدته، كما نطالب المتظاهرين بتوحيد صفوفهم ومطالبهم، وتشكيل لجنة موحدة من العلماء والسياسيين، ورؤساء العشائر، تمثلهم في المفاوضات مع الحكومة للوصول إلى حلّ يرضي جميع الأطراف بإذن الله تعالى.


رابعاً: ندعو كل مكونات الشعب العراقي، إلى نبذ العنف والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثير الفتن الطائفية والتقاتل بينهم، والعمل على توحيد الصف الوطني عن طريق الحوار والمنهج السلمي، من أجل عراق يسع الجميع، ويدار من قبل الجميع بنَفَس وطني مستقل.


خامساً: يناشد الاتحاد الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، بمزيد من الاهتمام بشأن العراق والوقوف إلى جانبه في هذه الفترة العصيبة، وذلك بالتفاوض مع الحكومة العراقية للاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة وعودة العراق إلى أمنه واستقراره ووحدته وأداء دوره المنشود.


نسأل الله تعالى أن يحفظ العراق وشعبه، ويحقق له الأمن والأمان، وأن يرحم القتلى، ويحسن عزاء أهاليهم، ويعجل بشفاء الجرحى، إنه سميع مجيب

                                                 والله المستعان

 

 الدوحة: 10 رجب 1434هـ
 الموافق: 20 مايو 2013م 

 

أ.د علي القره داغي                                            أ.د يوسف القرضاوي  

الأمين العام                                                        رئيس الاتحاد


اترك تعليق