سلمان العودة: القضية الفلسطينية ألهمت حراك الربيع العربي

By :

كد الدكتور سلمان العودة، الأمين العام المساعد لاتحاد العلماء المسلمين، على مكانة المسجد الأقصى في التاريخ والعقيدة والصلاة والعبادة والإسلام، مشيرا إلى أنه محفور في أعماق كل المسلمين أطفالا ونساء وكبارا وصغارا. وأكد أنها عقيدة لا تنتزع من قلوب المسلمين ما دام الإيمان في صدورهم.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية وقضية القدس هي ترمومتر الأمة ، فإذا بدأ التعافي في الأمة فإن قضية فلسطين سوف تكون في وضع أفضل.

وقال الشيخ سلمان العودة  ـ خلال برنامج "قناديل الأمة" على قناتي "الرسالة و"دليل" ـ إن "المسجد الأقصى ليس خاصاً بالفلسطينيين وإنما بمليار ونصف مليار من المسلمين يفهمون معنى التوأمة ما بين المسجد الحرام الذي يستقبلونه في صلاتهم ويحجون ويعتمرون وبين المسجد الأقصى، حينما يقرأون في كتاب الله تعالى {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.

ادعاءات كاذبة

وشدد د. العودة على كذب الادعاءات اليهودية بشأن أحقية بالأراضي الفلسطينية، مشيرا إلى أن اليهود دائما ما يعبثون بالتاريخ من خلال محاولات كاذبة لإثبات أحقيتهم، موضحا أن فترة دخولهم الأراضي  المقدسة كانت مؤقتة بحيث لم تزد عن سبعين عاماً، فضلا عن أن من دخلوها ليسوا هم الصهاينة الغدرة الذين كفروا بالأنبياء وإنما دخلها موسى -عليه الصلاة والسلام- ومن معه من المؤمنين.

وقال: "نحن أحق وأولى بموسى منهم"، موضحا ـ أيضا ـ أن مدينة القدس اسمها عربي، والذين بنوها هم اليبوسيون من العرب الذين قدموا من الجزيرة العربية نفسها، بشهادة المؤرخين الثقات الذين أكدوا أن العرب هم الذين بنوا القدس.

وأشار فضيلته إلى أن مدينة القدس تحوي نحو ألفين أثر عربي وإسلامي وكلما حفر اليهود للبحث عن الهيكل المزعوم عثروا على المزيد من الآثار العربية والإسلامية.

استعمار إحلالي

وأكد أن القدس هي ميدان حديث وتفاعل وتعاطف وتعاطي كافة الشعوب العربية والإسلامية، على الرغم من محاولات التهويد التي تتعرض لها خلال وطأة الاستعمار الصهيونى، موضحا أنه "استعمار إحلالي بمعنى أنه لا يسيطر فقط على المدينة ليديرها بل يقوم بعملية خبيثة من خلال عدم منح الجنسية لأهل القدس ثم طردهم".

وأشار د. العودة  إلى محاولات اليهود من تغيير ديموجرافي جعل نسبتهم تقارب الـ70% داخل إسرائيل وتحويلها إلى مدن سياحية يهودية بدلاً من أن تكون مدينة مقدسة، مطالبا بضرورة تكثيف الأداء الشعبي من خلال المؤتمرات والخطب والأحاديث والكتب والمقالات والبحوث لتظل القضية حاضرة في نفوسنا ونفوس أبنائنا، خاصة وأن هناك إحساسا بهذا الجرح الذي ينزف فى كل مدينة وبلد عربى.

الربيع العربي

وأكد د. العودة أن الربيع العربي في تونس و مصر و ليبيا وحتى سوريا استلهم الحركة الفلسطينية، من الانتفاضة الفلسطينية التي أردكت يوماً من الأيام أن بمقدور الطفل الذى يحمل حجراً أن ينتصر على دولة تملك مئات الرؤوس النووية.

وأشار إلى أن المحنة صاغت الشعب الفلسطيني صياغة جديدة، موضحا أن الفلسطينيين في لندن أقاموا متاحف من أبدع ما يكون وانفتحوا الآن على نمط جديد من المقاومة؛ هي المقاومة الإعلامية، وأصبحوا  داخل الجامعات  لدرجة أنه إذا جاء مسئول إسرائيلي فإن الطلبة أنفسهم يقومون برميه -أحياناً- بالبرتقال أو الطماطم أو البيض.

وقال: "حتى التحول في الرأي العام الغربي جاء نتيجة ما وصفه بـ"الجهاد الإعلامي"، مشيرا إلى ضرورة  أن تكون هناك قدر كبير من هذا المفهوم لهزيمة اليهود في القدس وفي غير القدس، على ضوء ما حدث فى دول الربيع العربي .

وأشار إلى أن 60% ـ بحسب استطلاع رأي ـ يعتقدون أن الربيع العربي لم ينعكس إيجاباً على القضية الفلسطينية لانشغال الشعوب  بثوراتها وما واجهته من تبعات اقتصادية وأمنية وسياسية، إلا أن هذا الربيع العربي ـ في الوقت ذاته ـ ساهم بدون شك في إنهاء الحرب على غزة خلال فترة وجيزة، فضلا عن قضية فتح معبر رفح والمعابر الأخرى للفلسطينيين دخولاً وخروجاً بشكل لم يكن موجوداً من قبل، إضافة إلى التحول أيضاً في الأعمال البنائية والتنموية داخل غزة وفلسطين بشكل عام.


اترك تعليق