الاتحاد يندد بالمجازر البشعة التي وقعت للمتظاهرين المؤيدين للشرعية

By :

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يندد بالمجازر البشعة التي وقعت للمتظاهرين المؤيدين للشرعية، ويحمل قادة الانقلاب ومن أيدهم مسؤولية إراقة دماء المصريين ويطالب الجيش والشرطة بحماية الشعب المصري كله، وليس فريقاً واحداً.

ويحذر من أن استمرار العنف ضد الشعب ستترتب عليه عواقب وخيمة لايعلم مداها إلا الله تعالى ويدعو جميع أحرار العالم للوقوف مع الحق، والتظاهر لأجله.

أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بياناً يندد فيه بالمجازر البشعة التي وقعت للمتظاهرين المؤيدين للشرعية، ويحمل قادة الانقلاب ومن أيدهم مسؤولية إراقة دماء المصريين ويطالب الجيش والشرطة بحماية الشعب المصري كله، وليس فريقاً واحداً، ويحذر من أن استمرار العنف ضد الشعب ستترتب عليه عواقب وخيمة لايعلم مداها إلا الله تعالى ويدعو جميع أحرار العالم للوقوف مع الحق، والتظاهر لأجله. وهذا نص البيان:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

هال الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسته، وأمانته العامة، وكتبه التنفيذي، ومجلس أمنائه، وأعضائه، والروابط ، والاتحادات الخاصة بالعلماء والحكماء، والقاعدة العريضة للعلماء في كل مكان، هاله ما حدث في مصر، من الهجوم الشرس على المتظاهرين المسالمين المؤيدين لعودة الشرعية، وحق الشعب المصري في حريته وإقامة نظامه الديمقراطي، ومنع عودة النظام الفاسد بفلوله الذي عاث في مصر فساداً طوال عدة عقود، حيث هوجموا هجوماً شرساً في محيط رابعة العدوية، وأمام النصب التذكاري بمدينة نصر، وفي مسجد القائد ابراهيم بالاسكندرية، وقبل ذلك المجزرة التي وقعت أمام الحرس الجمهوري، وفي ميدان رمسيس وفي المنصورة، حيث أدى ذلك إلى اراقة دماء زكية من الشعب المصري، تجاوز عدد شهداء ليلة أمس وحدها من الرجال والنساء والأطفال نحو مائتي شهيد، و4500 جريح ومصاب، إلى جوار الآلاف السابقة.

وأمام هذا الوضع الخطير الذي صنعه هؤلاء الذين شاركوا في الانقلاب على الشرعية وعلى حق الشعب المصري العظيم، فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يؤكد ما يلي:

1- يندد الاتحاد بهذه المجازر البشعة التي وقعت لهؤلاء المتظاهرين المسالمين المدافعين عن الشرعية، ويحمل قادة الانقلاب، ومن تعاون معهم، ومن أيّدهم، مسؤولية هذه المجازر أمام الله تعالى ثم أمام التاريخ والأجيال اللاحقة، ويؤكد بأن هذه الدماء الزكية ستكون لعنة على كل من أزهقها، ومن تعاون وتسبب فيها، فويل لهم من عذاب الله تعالى اذ يقول بعد أن بين قصة قتل قابيل لهابيل الذي قال: }لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقتُلَنِى مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيكَ لَأَقتُلَكَ إِنِّىٓ أَخَافُ اللّهَ رَبَّ العَالَمِينَ{ ]سورة المائدة – 28 [فقال تعالى بعد ذلك }مِن أَجلِ ذَٰلِكَ كَتَبنَا عَلَىٰ بَنِىٰ إِسرَآئِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفسًا بِغَيرِ نَفسٍ أَو فَسَادٍ فِى الأَرضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَن أَحيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحيَا النَّاسَ جَمِيعًا{ ]سورة المائدة -32 [ويقول تعالى }وَمَن يَقتُل مُؤمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا{ ]سورة النساء – 93 [وقال الرسول صلى الله عليه وسلم"لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً" رواه البخاري.

فويل لهؤلاء الظلمة القتلة حين يأتي هؤلاء المقتولون المظلومون يوم القيامة أمام الله تعالى وهم يخاصمونهم بأرواحهم ودمائهم.

2- إن ما يحدث من ترويع الآمنين وقتلهم بهذه الصورة التي كشفتها الفضائيات الحرّة، والتعان مع أعداء الأمة من الصهاينة خيانة للأمانات كلها، وداخل في جريمة الفساد في الأرض .

3- إن قتل الانسان البريء وإزهاق الأرواح المسالمة لا يمكن أن يفوض فيه أحد حتى ولو أجمع عليه الناس كلهم، فهذا تفويض باطل شرعاً وقانوناً وعرفاً، فكيف وغالبية الشعب المصري متظاهرون لتأييد الشرعية في القاهرة بمعظم ميادينها والأسكندرية وبقية المحافظات المصرية ولم يتظاهر تأييداً للفريق أول سيسي إلا من في التحرير، والاتحادية، وعدد قليل في محافظتين فقط.

وحتى لو كانت الأكثرية مع الفريق أول سيسي فماذا يصنع ببقية الشعب المصري، أليسوا مصريين؟ أليسوا من البشر؟!!

4- يطالب الاتحاد قادة الدول الاسلامية والعربية بأن يتحملوا مسؤولياتهم أمام الله تعالى، ثم أمام التأريخ، والأجيال، بالتدخل الايجابي السريع لوقف هذه المجازر، وتحقيق مصالحة شاملة مشرفة لا يهضم فيها حق أحد، ويحافظ على أمن مصر الذي هو من أمن أمتنا الاسلامية والعربية.

5- يدعو الاتحاد قادة العالم الحر، المحب للسلام، والحرية، والديمقراطية، ومنظمات حقوق الانسان، والمجتمع المدني، وأحرار العالم، أن يرفعوا أصواتهم بمنع هذه المجازر، والتنديد بها، وبذل كل ما في وسعهم لإعادة الديمقراطية، والحق الى نصابه، وتحقيق الأمن والأمان للجميع.

6- إن منع المظاهرات السلمية المطالبة بحقوق مشروعة، أو فضها بالقوة، مخالف للشريعة الإسلامية الغراء، ولجميع القوانين الدولية وحقوق الإنسان.

فهؤلاء يتظاهرون للتعبير عن إرادتهم، وهم لا يطالبون بشئ مخالف للشريعة أو القانون، وإنما يطالبون بعودة الشرعية، وحق الشعب المصري في الحرية والديمقراطية، فكيف يجوز الاعتداء عليهم، أو فض مظاهراتهم بالقوة، أو تسخير البلطجية عليهم.



7- إن مايحدث من بعض الأحزاب والشخصيات من الفجور في الخصومة، والاتهامات الباطلة، ليس من المروءة الإنسانية، ولا من الإسلام فى شيء ، فيجب أن تختفي الخصومات الشخصية أمام المصالح العليا للأمة وللشعب المصري.

8- يناشد الاتحاد جميع وسائل الاعلام بالالتزام بالأمانة المهنية، وتحري الدقة، وعدم المساهمة في إشاعة الكذب، وتحريم كتمان الحقائق، وتزوير ارادة الشعوب، مما يترتب عليه اثارة الفتن، وسفك الدماء، وحينئذ يكون هؤلاء مسؤولين أمام الله تعالى، ومساهمين في كل ما يترتب عليه من إراقة الدماء، وإثارة الفتن، التي لا يعلم آثارها الخطيرة إلا الله تعالى، فليتقوا الله في مصر ومستقبلها.

9- يدعو الاتحاد جميع المتظاهرين والمعتصمين إلى الثبات على الحق، فقد قال تعالى: { يَآأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ} [سورة آل عمران -200 ] ولايمكن مهما طال الزمن أن ينتصر الظلم على العدل، والباطل على الحق، قال تعالى: {أَلَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَٰدِ وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ ٱلَّذِينَ طَغَوْا فِى ٱلْبِلَٰدِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا ٱلْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ} [سورة الفجر – 6-14[]

{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}

الموافق:27/07/2013م.

أ.د علي القره داغي                                                                                                               أ.د يوسف القرضاوي

الأمين العام                                                                                                                               رئيس الاتحاد


اترك تعليق