ما تعبدون من بعدي!

بواسطة : الشيخ انجوغو صمب

ما تعبدون من بعدي!

بقلم الشيخ انجوغو صمب (عضو الاتحاد)

 

من أهم أنواع التربية وآكدها التربية الايمانية،ويقصد بها التنشأة على الإيمان بالله تعالى، وتقوية اليقين به، من أجل المحافظة على الفطرة من التبديل والتغيير، قال تعالى ( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم واهليهكم نارا... ) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة، فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه ).

والمربي الحقيقي هو من يدرك أهمية هذا النوع من التربية وخطورة التفريط فيها، ويتبع منهجا يشتمل على الأهداف والغايات والأساليب والوسائل، وآليات المتابعة والتقييم، فيعرف النشء بالله تعالى و بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويعظمه في قلبه، و يأمره بفعل الطاعات وترك المنكرات، كل ذلك باستعمال ما يناسب عقله وسنه من طرائق وسبل تجمع بين الترغيب والترهيب، واستعمال البراهين والحجج العقلية والنقلية، فإن هو عرف ربه ، وسلك سبيل المؤمنين و ترقى في مدارج السالكين، للدعوة إلى الله ورفع راية الدين، أرشده إلى منهج الراشدين من السلف والهداة من الدعاة والمصلحين، وجنبه سبل الغلاة المنحرفين، والطغاة الظالمين.

و لا يزال يتعهده، ويجدد له بيعة التوحيد كلما أحس من المجتمع انحرافا عقديا أو عمليا أو سلوكيا، فيعقد معه مجالس الذكر، يسترد بها ساعات من عمره، كادت تضيع بين لهو ولعب، أو مراء وجدال.

وأخيرا فإن للمربي الايماني بعد هذه المسيرة الطويلة في بناء الفرد المسلم السليم العقيدة الصحيح العبادة الحسن الخلق، أن يستوثق من ثمرة عمله ونتيجة جهده، لا لشك أو سوء ظن، وإنما هو تلك الملاحظة الأخيرة والنظرة السريعة من صانع حاذق يودع بها المنتج قبل الدفع بها إلى المعارض والأسواق.

فكأنه حين يوجه هذا السؤال *ما تعبدون من بعدي* ؟ ، يلخص لهم جميع فقرات درس التوحيد ويجيب عن أسئلته، وينبه على آثاره ومقتضياته، وأن شاء الله يكون الجواب : نعبد إلهك واله الأولين والآخرين الواحد الأحد.


اترك تعليق