من سيعيد إعمارنا؟

بواسطة : الشيخ ونيس المبروك

من سيعيد إعمارنا؟

الشيخ ونيس المبروك

******

 

شركات كثيرة تتطلع لإعادة بعض بلداننا الإسلامية بعد ما استدرجت إليه من حروب ، ووسطاء أكثر سيتقاتلون لنزع هذه الفرصة التاريخية !

شركات كثيرة لإعمار الأوطان ولكن من سيعيد إعمار المواطن ؟!

.

.

كل من يأتي من تلك البلاد ، أو ومن بعض مدنها، يحدثك عن حجم الكارثة الاجتماعية، والأخلاقية، والقانونية، والثقافية،... التي أحاطت بالناس ،

 

أما عقول الناس، فتتم تغذيتها بشكل مستمر، ومكثف، ومتنوع، ودون توقف، من وسائل الإعلام ، والفضائيات ، وصفحات التواصل ، وصالونات السمر؛ بالأكاذيب والاباطيل، والتهم، والإشاعات،... حتى أصبح بعضُها لا يعرف معروفا ولا يُنكر منكرا !، فكثير من الناس يقبلون أي دعّوى دون دليل ، ويصدقون أي خبر دون بيّنة ، بل يُنكرون عليك، ويستكثرون منك مطالبتهم ببينة، أودليل !، حتى تصدَّرَ المجالس َالجهلةُ، والصعاليكُ، والأنذالُ،... وغابَ الأعيانُ والعلماءُ وأبناءُ الأصولِ الكريمةِ.

لم يعد كثير من الناس يسألون عن أصلك، وفصلك، ولا يبالون بخلقك وعلمك،... فهذه الأمور تأتي متأخرة عن السؤال الأهم : أنت مع َمنْ ؟

أما عواطف الناس وبخاصة العاطفة الدينية، فقد تحكّم فيها سفهاءُ الأحلام ، حُدثاءُ الاسنان؛ الذين لا حظَّ لهم في فقهٍ ولا أصول، ولا لغةٍ، ولا أدب ! . يصعدون المنابر، ويقدمون للناس خطابا ظاهره الضجيج والعجيج ، والقدح والشتم ، وباطنه الحقد والغلظة والغلو وسوء الظن . يجهرون بالدعاء على المظلوم ويدعون في مسكنة للظالم ، يُقيمون حرباً، وجدالا، في مسائل الخلاف الجزئية ، ويضيعون مقاصد الشريعة وقيم الإسلام الكُلية .

 

إن مخاطبة بعض الصم عَبث ، ما لم يسبق ذاك الخطاب معالجة لحاسة السمع ،... ومعالجة حاسة السمع، قد تكون مضيعة للوقت والجهد ، بخاصة لمن استفحل فيه المرض، وصاحبه وارتضاه ! ولكن يجب أن ننقذ ما يمكن إنقاذه من شبابنا وبناتنا ، ونولي وجوهنا شطرَ الأجيالِ الناشئة القادمة ، وإنقاذهم من المؤسسات التعليمية والتربوية الموجهة ببترول الدول اللاصديقة، ومن البرامج التوجيهية للغزو الفكري والثقافي الحديث .

حينما تصاب جماعة من الناس بزلزال أخلاقي واجتماعي وأمني وديني ، فإنها تستبقي تحت ركام ذلك الزلزال بعض بذور وخمائر هويتها ، والتي تتمثل أمرين أساسيين ؛ الأول في القيم الكبرى التي كونت شخصيتها الجماعية وذاكرتها التاريخية ، والثاني ثقافتها وأفكارها وعقائدها وثوابتها ... ويمكن مع شيء من التخطيط الرشيد ، والعمل المتواصل أن تحمل الأجيال القادمة هذه البذور الطيبة وتعيد غرسها واستنباتها بعيدا عن تلك التربة التي لوثها الأجدادُ ثم تواروا تحتها بأحقادهم وجهلهم، إلى أن يُبعثوا، وهم يحملون أوزراهم ،... "وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ".


اترك تعليق