الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة

By : د. محمد راتب النابلسي

الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة

د. محمد راتب النابلسي (عضو الاتحاد)

الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة - المهاجر من هجر ما نهى الله عنه

أ‌) الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة وذروة إيثار الحق على الباطل:-

إن الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة، كل إنسان ببلده بمسقط رأسه له مكانة، له أسباب للرزق، له معارف، له أصدقاء، لكن إذا ثبت له أن بقاءه في هذا البلد يعيق تقدمه الديني فلابدّ من أن يهاجر، لذلك الهجرة قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة، ذروة إيثار الحق على الباطل، الهجرة في أدق تعاريفها ليست انتقال رجل من بلد قريب إلى بلد بعيد، وليست ارتحالاً مفتقراً من أرض مجدبة إلى أرض مخصبة، إنها إكراه رجل آمن في سربه، ممتد الجذور في مكانه، على إهدار مصالحه، والتضحية بأمواله، وتصفية مركزه، والنجاة بشخصه، من أجل ألا يفتن في دينه، المحرك هو الدين، الآن الحركة مال فقط، ينتقل من بلد يعبد الله رب العالمين إلى بلد فيه من التفلت ما يبعد أكبر مؤمن عن الدين، الحركة الآن حركة مالية فقط، يبحث عن مركز، عن منصب، عن مال، عن دنيا، عن متاع، أما الهجرة فحركة دينية، حركة من أجل الإيمان، حركة من أجل أن يعبد الإنسان الواحد الديان.

ب‌) صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخاف على سلامة إيمانه:-

أيها الأخوة، هذه الصعاب صعاب الهجرة لا يطيقها إلا مؤمن يخاف على سلامة إيمانه، أما الهياب الخوَّار القَلِق فلا يستطيع أن يفعل شيئاً من ذلك، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ﴾

]سورة النساء: 66[

بأصل فطرة الإنسان الانسان يتعلق بمسقط رأسه؛ حيث العادات، والتقاليد، والمعارف، والأصدقاء، والأقارب، لكن أحياناً يكتشف - وهذه حالات نادرة بالعالم الإسلامي - أن هذا المجتمع يبعده عن ربه، لذلك لا بد من الهجرة، أحياناً تترك مجموعة أصدقاء إلى مجموعة أخرى بعد الإيمان، نوع من الحركة، تترك حرفة لا ترضي الله، كسبها حرام، إلى حرفة دخلها حلال، أريد أن أوسع معنى الهجرة، ترك شيء يبعدك عن الله إلى شيء يقربك منه، قد تترك الحي إلى حي آخر، من عمل إلى عمل، من أصدقاء إلى أصدقاء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتبع "الهجرة منهج وتشريع".


اترك تعليق