خطا منهجية الإفتاء في هذا العصر "لا أجر ولا أجرين"

نویسنده : بقلم: د. فضل مراد

خطا منهجية الإفتاء في هذا العصر "لا أجر ولا أجرين"

بقلم: د. فضل مراد - أمين سر لجنة الفتوى

 

قراءة جديدة (6)

 

إن أردت بلوغ رتبة الاجتهاد في الفقه فانطلق من الدليل إلى منتوجه وهو الحكم فإنك لو عكست فانطلقت من الحكم إلى الدليل كنت قد فرغت من المسالة وقررت فيها حكما معينا ويكون بقية عملك الاستدلال له ولو وجدت ما يخالف ما تقرر في ذهنك

عسر عليك أن تأخذ به بل تسعى لتأويله ومن هنا حدث الخلل في النظر والقصور في التحقيق وتوقفت عجلة الاجتهاد..

وانظر إلى أتباع المذاهب مثلا فإن ما تقرر عنده من المذهب انتهى ولا نقاش فيه ومن بلغ منهم رتبة النظر فإنه يناظر ويطلب الدليل للمذهب ولا يطلب الدليل لإنتاج حكم كيفا تبين له من دلالة الدليل وشروط الاستدلال وهذا غالب متعصبة المذاهب ومنهم نوادر تقرر عندهم الحكم لكن عند مقارنته مع غيره من المذاهب واستعراض الادلة تراه يتابع ما رأى ان الدليل يدل عليه كابن دقيق العيد والعز بن عبد السلام والشوكاني وابن تيمية يليهم النووي وابن قدامة وابن عبد البر.

وقد يكون السبب الذي ينطلق فيه من الحكم الى الدليل غير القناعة المذهبية بل قناعة أخرى وما أكثرهم في زمننا..

فترى إلى الذين انطلقوا من الحكم إلى الدليل في زماننا

قد اتخذوا موقفا وحكما مسبقا ثم يبحثون له عن دليل وتسويغ ولهذا تضطرب المسائل التي تبنى على هذا فتجد علماء جهة يفتون بجواز التدخل الاجنبي وعلماء جهة لا يجيزون وهكذا تؤثر السياسات والحزبيات والضغوط والحسابات على نفسية المفتي

فيسبقه انتماؤه لحزب أو جهة رسمية أو مدنية إلى إنتاج حكم قبل ان يسبقه النظر.

وهكذا من يحب جهة أو شخصا أو يبغضهم

لذلك رأينا من يغلط الصوفيين في كل مسالة ومن يغلط الإخوان في كل مسالة ومن يوافق أو يخالف الوهابية أو السلفية أو الجامية في كل مسالة وترى بعض علماء الخليج يغلطون سياسا ت تركيا مطلقا وتجد هؤلاء كذلك بالعكس وسبب هذا

هو خلل منهجي في النظر.

فمن أراد الوصول إلى تحقيق المسائل فعليه بعد معرفة ماهية المسالة كما هي في الواقع البدء بالدليل والنظر في دلالاته وما يعارضه ومنهجية الجمع ثم الحكم

 

ولو فعلت هذا هيئات الفتوى والمتصدون للنظر الفقهي في عصرنا لقل الخلاف أو كان خلافا نظريا لاحتمال الصواب في احد الجانبين فلهم أجر وأجران أما من اتخذ حكما مسبقا وتترس به مذهبيا أو حزبيا أو سياسيا ثم طلب الدليل وأصدر الفتوى وأصدر غيره ما يضاده فالكل مخطئ بل آثم ولا يشملهم حديث من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر..

لأن هذا وارد فيمن نظر إلى الدليل مخلصا عن كل حكم مسبق وتاثير سياسي أو حزبي أو مصلحي فوصل إلى حكم معين بالنظر والاستدلال لا بقناعات سابقة لا مدخل لها في النظر

فأما عكسه فلا أجر له البتة هذا إن سلم من الإثم بحسب القصد وبحسب الفتوى

فإن كان له قناعات سابقة بسبب النظر فهل عليه إعادة النظر مرة أخرى في الحادثة التي يفتي فيها؟ .. الجواب نعم لأن الفتوى تختلف باختلاف واقع المستفتي ومالاته ذلك الواقع لأن النظر في الفتوى الحالية جزئي..

أما إن كانت المسألة كلية في النظر فلا يلزمه تكرار ذلك كل مرة ومعنى كلية في النظر كمسائل الفقه المسطورة في الكتب والأبحاث وقرارات المجامع فإنها وضعت كالأصول الكلية تأصيلا وتدليلا وتنزيلا..

 

وبالله التوفيق..